بعد أعوام من التوتر والقطيعة على إثر مساندة بعض الدول العربية بصورة أو بأخرى للنظام العراقي السابق في حرب الخليج الثانية وبعد سقوط بغداد في التاسع من أبريل/ نيسان الماضي يفكر الكويتيون في حضور مختلف على الساحة العربية. وعلى رغم أن هنالك أصواتا تنادي بدبلوماسية حذرة مع العرب فإن المؤشرات تؤكد أن الكويت سترمي بنفسها في أحضان أشقائها مجددا. ففي الأسبوع الماضي قام رئيس الوزراء الأردني علي أبوالراغب بزيارة إلى الكويت لعلها كانت الزيارة الأولى لمسئول أردني بهذا المستوى منذ العام 1990 إذ حدثت قطيعة بين البلدين على اثر اتهام الكويت ودول الخليج للأردن بأنه أيد خطط الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في المنطقة. وكان بيان مشترك صدر عن محادثات جمعت أبوالراغب بالمسئولين الكويتيين أعربت عن استنكار الأردن لممارسات النظام العراقي السابق، وذلك يعد أول تغيير للموقف الأردني من الحكومة العراقية السابقة. ونوه رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح بنتائج زيارة نظيره الأردني معلنا أنه سيزور الأردن قريبا.
يذكر أن الكويت استجابت لطلب أردني بشأن تزويد عمّان بالنفط لمدة ثلاثة شهور أخرى. ومن جانب آخر تستقبل الكويت قريبا رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) في أول زيارة من نوعها لمسئول رفيع المستوى من منظمة التحرير الفلسطينية منذ الاجتياح العراقي للكويت، وعلى رغم أن هنالك قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني كانت أكثر الناس أسفا على سقوط صدام - حتى أن بعضهم نصبوا خيام تعزية لنجليه عدي وقصي - فإن ذلك لم يغير من الاندفاع الكويتي في الترحيب الشديد بهذه الزيارة.
وسيجري (أبومازن) خلال زيارته المرتقبة محادثات مع رئيس الوزراء الكويتي تتناول تطورات المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية وسبل دعم العلاقات الثنائية. وذكرت مصادر دبلوماسية أن الكويت ستبلغ رئيس الوزراء الفلسطيني أنها لا تدعم الفصائل الفلسطينية بل السلطة الشرعية، كما أنها ملتزمة بالاجماع العربي الصادر عن قمة بيروت إزاء التطبيع، وبموقفها الداعم للقضية الفلسطينية. ولقد أشاد (أبومازن) في تصريحات صحافية بالروح الإيجابية التي أبدتها الكويت لطي صفحة الماضي. يذكر أنه من المفترض أن تكون الزيارة غدا إلا أنها أجلت لمزيد من التحضيرات. إضافة إلى ذلك تقود الكويت العمل الخليجي إذ ستترأس مجلس التعاون الخليجي العام المقبل ما يجعلها أمام مسئولية أخرى تتطلب منها العمل وفق آلية مرنة وواضحة في سياستها الخارجية لا سيما مع الدول العربية ودول الجوار. ويقول وزير الخارجية الكويتي محمد الصباح في هذا السياق «إن دولة الكويت ترحب بالرسائل التي صدرت في فتح علاقات جديدة وإيجابية ومتعاونة بشكل وثيق مع دول الجوار» وأكد أن البعد المصلحي والاقتصادي سيكونان من أبرز ملامح السياسية الكويتية في المرحلة المقبلة. في الجانب الآخر ينظر بعض الكويتيين إلى الدول العربية بنظرة الإزدراء والاشمئزاز وخصوصا أن كثيرا منها استفادت من المعونات والقروض الكويتية بيد أنها وفي الأوقات الحرجة خذلتهم. وكان آخرها مطالبة نائبين في مجلس الأمة الكويتي بعدم استقبال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الذي زار الكويت بعيد انتهاء الحرب بدعوى أن الأخير لم يكلف نفسه بتصريح يدين فيه الصواريخ التي استهدفت سوقا شعبية كويتية أثناء الحرب. ويرى آخرون أن هذه النظرة ستتلاشى بمرور الوقت ومع الإحساس بدفء الأمن وعلاقات طبيعية مع الأشقاء
العدد 337 - الجمعة 08 أغسطس 2003م الموافق 10 جمادى الآخرة 1424هـ