نظم مركز شباب جدحفص الثقافي ليلة أمس ندوة بعنوان «فصل الخطاب في الأبراج» حاضر فيها وليد عزام الأستاذ المساعد في فيزياء الفلك بجامعة البحرين... وبحضور متواضع من جانب الجمهور في صالة المركز استهل عزام الحديث عن قصته مع الأبراج بقوله: «كانت إحدى ليالي شهر رمضان المبارك، وبينما كنت أهم بتناول السحور، وإذا بشخص في الشاشة تتصل به سيدة حزينة، وطمأنها (...) زحل ذهب وزحل جاء... من هنا بدأت قصتي مع الأبراج، كيف يمكن للناس تصديق مثل هذه التفاهات وهناك الكثير من الأدلة على بطلانها»؟...
وأخذ عزام يجوب في محاور حديثه ويردد كلمة «الهبولية» التي أطلقها على مصدقي الأبراج... وأولى هذه المحاور هو تعريف هذا العلم، ومن ثم الفائدة وأخيرا العلاقة... «قبل الخوض في غمار التعريف لابد لنا من نوع من التشويق لكي لا نمل من الحديث»... وعرض عزام أنموذجا يمثل كوكبة الدب الأكبر« الدب وغيره من التسميات هي من عقول الحضارات القديمة، والأسماء تأتي حسب اهتمام الحضارات ولا يوجد دب أصلا، ولذلك نجد أنهم يسمون برج الأسد ويوصلون النقاط حسب ما ترتئيه أمزجتهم، وهناك كوكبة الجبار وهو المقاتل، وباختصار نقول أن المسميات جاءت حسب اهتمام الحضارات بعينها».
بعد ذلك بتَّ عزام في تعريف الأبراج مشيرا «وفقا للاتحاد الفلكي العالمي بباريس تقسم السماء إلى 88 منطقة، وكل منطقة تطلق على اسم كوكبة، ومن 88 هناك فقط 21 برجا مميزا، وهي الأبراج المعروفة والتي تعرج في الجرائد والمجلات... النظرة القديمة تقول إن الأرض تقع في وسط الكون». وعرض عزام نموذجا يبين دوران الشمس حول الأرض والذي أسماه دوران الشمس الظاهري «من هذا النموذج تظهر الشمس تدور حول الأرض وخلف الشمس هناك إسقاطات مثل العقرب والسرطان».
أما طريقة المحدثين على حسب عزام فإن الشمس في الوسط والأرض هي التي تدور، والخلفية من وراء الشمس هي التي تحدد الأبراج «... وبالتالي فتعريف الأبراج هي تلك الخلفيات التي تكون وراء الشمس من خلال منظور البشر. وانبرى عزام سائلا نفسه» لكن كيف سأرى الخلفية والشمس في عيني مباشرة؟ هناك طريقتان، الأولى في حالة الكسوف الكلي، ولكن في عصر السرعة لا يسعنا أن ننتظر 6 أشهر لحين حدوثه، ولذلك هناك طريقة أخرى وهي الكسوف الاصطناعي وتتم عن طريق المركبات الفضائية»... ولكن السؤال المحوري هو لماذا اختاروا 21 برجا فقط، ولماذا لم تكن 88 برجا؟؟ «الإجابة هي أن الأرض تدور في مستوى ضيق، وصادف ذلك 21 خلفية».
وانتقل عزام بعد ذلك للمحور الثاني وهو: هل للأبراج فائدة ما؟ «يقول المولى (والسماء ذات البروج) والمولى لا يقسم على شيء دون فائدة، وفائدتها هي أنها خرائط سماوية، ولكن يفترض أن يكون لنا خلفية في معرفة الأبراج وطرق السماء».
أما المحور الأخير وهو الأهم على حسب عزام وهو علاقة الأبراج وحياة الناس «التنبؤ بالمستقبل أمر مرفوض في الدين والعقيدة ولا يمكن لكل ذي عقل أن يقبل بذلك (...) في الليل نرى نقاطا، ومن منظور العين التي لا يمكن لها أن تحكم على المسافات لا يمكن أن نميز بين أشكالها، فالدب والأسد والمقاتل كل ذلك كلام فارغ ولا أساس له» والدليل الثاني على بطلان ذلك كما يقول عزام «عدد الأبراج تغير فبعد أن كانت 21 أصبحت 31، وبذلك فإن من يصدق بها عليه أن يتيقن أن مصير حياته انتقل لبرج آخر، والبرج الجديد هو برج الحواء!» علاوة على ذلك نوه عزام «هذه النجوم التي لا يساير بعضها بعضا ستتغير، إذ إنها قبل حوالي 0003 سنه كان لها شكل أما الآن فلها شكل مغاير ولا يتوقف هذا التغير».
وتطرق عزام في النهاية لبعض القصص الطريفة في الأبراج» حدث أن سأل بروفيسور فرنسي تلامذته من منكم يؤمن باقتران مصيره مع يوم ولادته؟ فأجاب 09 في المئة منهم بنعم، وطلب من كل واحد منهم أن يكتب يوم مولده ويسلمه له وسيكتب له رسالة تفصيلة في اليوم التالي... وبالفعل جاء البروفيسور وسلم الرسائل للطلبة وقرؤوها وقال لهم كيف وجدتم الرسائل؟ فأجابوا بأنها تتحدث عن شخصياتهم وما يحدث لهم فعلا، بعد ذلك طلب من أحدهم قراءة الرسالة بصوت عال، وإذا بالطالب يقرأ نفس الرسالة التي تسلمها الجميع!!!... لم ينتظروا استشارة الآشوريين ولا البابليين ولكنهم غيروا الأبراج... بهذه الجملة أنهى عزام محاضرته وطلب من الحضور أن يفهموا من يعز عليهم ومن يصدق بأكذوبة الأبراج ويلقي عليه الحجج.
العدد 391 - الأربعاء 01 أكتوبر 2003م الموافق 05 شعبان 1424هـ