درسَ اجتماع دولي بشأن التمويل الإسلامي، عقد في مالطا في الآونة الأخيرة، المزايا الرئيسية لهذا البلد، بوصفه مركزا للتمويل الإسلامي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، واتفق المشاركون على أن مالطا في وضع استراتيجي جيد للقيام بدور البحرين في البحر الأبيض المتوسط، من حيث المؤسسات المالية الإسلامية، والتي يمكن عن طريقها اختراق أسواق الاتحاد الأوروبي وشمال إفريقيا.
والحدث الذي عقد في وقت سابق من الشهر الماضي، بفندق راديسون بلو في سان جوليان، نظمه معهد مالطا للإدارة، بالتعاون مع اتحاد موظفي البنوك وأصحاب العمل بتمويل مشترك لبرنامج الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع بنك فاليتا وباث سوليوشنز. واجتذب الاجتماع الذي استمر خمسة أيام متحدثين رئيسيين مثل، محمد الشعار، وحسين حسن، وعبدالله الشامي، ونظمي زمان وأوليفر آغا. وشاركت في الاجتماع وفود من إيطاليا ولوكسمبورغ ولاتفيا والمملكة المتحدة وتركيا ومالطا وسلوفانيا.
وتعد البحرين مركزا ماليا ومصرفيا رئيسيا في منطقة الشرق الأوسط؛ إذ تحتضن نحو 28 مصرفا ومؤسسة مالية إسلامية في أكبر تجمع لهذه الوحدات في المنطقة. وهذه المؤسسات هي من ضمن أكثر من 400 مصرف ومؤسسة مالية تعمل في البحرين.
وبيَّن تقرير نشر عن الاجتماع، أنه تم خلال ورش العمل المختلفة دراسة هياكل خاصة فيما يتعلق بمواجهة إيطاليا ومالطا وإسبانيا، وأن الصيغة المالطية بدت باعتبارها وسيلة ممكنة لمساعدة المجتمعات المسلمة والمستثمرين في هذه البلدان في أن تكون لديها التمويلات البديلة التي تحتاج إليها. كما تم بحدث فرصة أن تكون Borzamed منبر البحر الأبيض المتوسط لأسواق رأس المال الإسلامية.
وقد تم خلال الاجتماع تحليل تشريعات مالطا من وجهات نظر مختلفة، وما يمكن القيام به عن طريقها «وكان هناك شعور بأن القضايا الرئيسية تتصل بالضرائب وليس على القضايا التشريعية كما تصور في بعض الدوائر».
وقد قدمت أمثلة من بينها فاليتا بنك الذي لديه منتجات يمكن، من حيث الجوهر، تحديدها لتمويل المشروعات الإسلامية. كما ذكر أن مالطا ليست جديدة على الإطلاق لنوع معين من المعاملات، ولكن الذي حدث هو أن قوانين الضرائب قد جعلت مثل هذه المعاملات غير مجدية.
كما تم تحليل متانة التمويل الإسلامي، واتفق على أنه لو كان التمويل الإسلامي سائدا في العالم، فإن الأزمة المالية ربما لم تحدث، وأن الركود الذي أصاب الاقتصاد العالمي بفعل الأزمة المالية أثر على طرق التمويل الإسلامي منذ عام، وخصوصا في العقارات.
ومع ذلك ، فإن الأزمة قد دلت على أن هذه الطريقة بديل للتمويل وهي سليمة وربما أكثر بكثير من التمويل التقليدي. ونظرا إلى نجاح الحدث، فإن معهد مالطا للإدارة دعا لتنظيم أحداث مماثلة في إيطاليا وإسبانيا.
ونتجت الأزمة المالية العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية في سبتمبر/ أيلول العام 2008 عن اندثار قيمة الموجودات، ولكن بسبب اختلاف طبيعة عمل المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، فإن ذلك حد من الخسائر التي تعرضت لها المصارف والمؤسسات المالية العالمية، بحسب قول المصرفيين.
ويعتقد أن المصارف الإسلامية عموما آمنة أكثر من المصارف التقليدية؛ لأن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية لم تنخرط في الأدوات المالية ذات الأخطار العالية، التي أدت إلى أضرار كثيرة للمصارف التقليدية. وتضررت معظم المصارف والمؤسسات التقليدية بسبب التعامل مع الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية بعد تفجر الأزمة التي أدت إلى اندثار مصارف وخسائر جمة للبنوك والمؤسسات المالية، وامتدت آثارها إلى اقتصادات الدول وأدت إلى حدوث كساد كبير
العدد 2620 - السبت 07 نوفمبر 2009م الموافق 20 ذي القعدة 1430هـ