أكد رئيس الفريق الاستشاري للرئيس الأميركي، ورئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي السابق، بول فولكر، أن الأزمة المالية العالمية الحالية مختلفة عن الأزمات السابقة التى تعرض لها الاقتصاد العالمي سواء من حيث حدتها أو شموليتها.
وقال فولكر في محاضرة ألقاها الليلة الماضية في الذكرى الـ 50 لتأسيس غرفة تجارة وصناعة الكويت، إن الأزمة الحالية أثبتت أن النظام المالي العالمي بحاجة إلى مراجعة في الكثير من جوانبه التى كانت سببا رئيسيا في اشتعال الأزمة وامتدادها لمعظم دول العالم.
وأضاف، أن الاقتصاد المالي العالمي بحاجة إلى المزيد من عمليات الإصلاح لأنه تعرض « للانكسار» مؤكدا أن الحاجة إلى إجراء هذه الاصلاحات تتطلب السرعة والمزيد من التعاون بين الدول.
وأشار إلى أن الأزمات كانت دائما موجودة إلا أن هذه الأزمة مختلفة في تعقيدها، وخاصة أنها ذات نطاق عالمي أكبر من أي أزمة سابقة.
واستعرض الحلول موضحا، أن المطلوب هو اتخاذ المزيد من الاجراءات سواء على المستوى المحلي (كل دولة على حدة) أو المستوى العالمي لاستعادة مجموعة من المعايير الأساسية كالثقة والنزاهة والمسئولية الائتمانية.
وعبر عن اعتقاده بأن الأزمة الحالية فرصة ذهبية للقيام ببعض الاجراءات والاصلاحات التى كان من الصعب القيام بها قبل ذلك، وتحديدا في فترات الرواج والانتعاش العالمي أو فترات استقرار الاقتصاد العالمي.
وأكد أن المطلوب على المستوى المحلي لأي دولة إجراء المزيد من عمليات الإصلاح وعلاج مواطن الخلل التى كانت سببا في الأزمة، مشيرا إلى ضرورة الاتجاه أكثر نحو المزيد من الإصلاحات التى تتعلق بالمؤسسات المالية والجهات الرقابية.
وأكد ضرورة الدعم الحكومي الذي برز بوضوح خلال الأزمة الأخيرة في الكثير من دول العالم سواء المتقدمة منها أو النامية وحتى الاقتصادات الناشئة كالصين والهند والبرازيل وغيرها، موضحا أنه يجب أن يستمر هذا الدعم في المنظورين القصير والمتوسط لأن هناك حاجة ضرورية ملحة له» .
وتطرق إلى النظام المصرفي والبنوك مؤكدا أن الدعم الحكومي لها وعلى مر التاريخ يعتبر من المسلمات الضرورية وهو دعم يجب أن يستمر لأن انخفاضه أو تلاشيه سيضر بالاقتصاد المحلي والعالمي على حد سواء في ظل ترابط عمليات البنوك حول العالم.
وشغل فولكر منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي (المصرف المركزي الأميركي) في الفترة من 1979 إلى 1987 وتحديدا خلال فترة حكم الرئيسين السابقين جيمي كارتر ورونالد ريغان، وظل في منصبه، كما وقع عليه الاختيار العام 2004 لرئاسة اللجنة التي شكلها الأمين العام للأمم المتحدة للتحقيق في فضيحة النفط مقابل الغذاء.
والمعروف أن الآراء تضاربت بشأن الاجراءات التي اتخذها فولكر خلال فترة رئاسته للفدرالي الأميركي والتي هدف من ورائها إلى ترويض التضخم الذي كانت نسبته عشرة في المئة أو أكثر عن طريق رفع أسعار الفائدة.
ولجأ فولكر لاستخدام الكتلة النقدية بالتضييق على الائتمان وزيادة معدلات الفوائد لتكون الوسيلة الأنجع لخفض التضخم جذريا وأطلق العنان لأسواق الأسهم لتعزز قوتها.
العدد 2625 - الخميس 12 نوفمبر 2009م الموافق 25 ذي القعدة 1430هـ