العدد 2625 - الخميس 12 نوفمبر 2009م الموافق 25 ذي القعدة 1430هـ

القراصنة الصوماليون يوسعون نطاق عملياتهم

مقديشو - جوناثان سول ووليام ماكلينلندن 

12 نوفمبر 2009

أجبرت إجراءات مكافحة القرصنة قبالة ساحل الصومال القراصنة على تمديد نطاق عملياتهم للضرب في عمق المحيط الهندي ما ينقل التهديد إلى مناطق أبعد عن حماية القوات البحرية الدولية. ونفذ مسلحون يوم الاثنين أطول عملية اختطاف مدى يقومون بها عندما فتحوا النار على ناقلة كبيرة للنفط الخام ترفع علم هونغ كونغ واسمها (بي.دبليو ليون) على بعد ألف ميل بحري شرقي مقديشو، وفقا لما ذكرته القوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي.

وفشلت المحاولة لكنها كانت تعبيرا صارخا عن طموح العصابات التي تمارس نشاطها في المياه لخداع القوات البحرية المنتشرة لمكافحتها والتغلب على دفاع أكثر عزما من قبل ضحاياها المدنيين. وقال الخبير في الحرب البحرية غير النظامية بمركز تقييمات الاستراتيجيات والموازنات بواشنطن مارتن ميرفي، هذا تطور هائل.

إنه يظهر أن القراصنة خصم واثق من نفسه وقابل للتكيف. وشهدت مياه سواحل منطقة القرن الإفريقي وبها ممرات شحن حيوية تربط بين آسيا وأوروبا زيادة حادة في الهجمات التي يشنها القراصنة الذين جنوا عشرات الملايين من الدولارات من الفدى التي حصلوا عليها مقابل الإفراج عن سفن مخطوفة كانت معظمها أجنبية في الأعوام الثلاثة الماضية. وخلال تلك الفترة كان النصح يوجه للسفن بأن تظل على بعد 600 ميل على الأقل من الشاطئ مقارنة مع مسافة كانت تقل عن 200 ميل في السابق.

ويستخدم القراصنة السفن الآن للإبحار لمئات الأميال في المياه ثم يهاجمون في زوارق صغيرة. وقال ميرفي أظهروا كفاءتهم عند مسافات أكبر وأكبر.

في كل مرحلة من هذا التطور ذهب القراصنة إلى الحد الذي كان مفترضا فيما سبق لنطاقهم وهم يعلمون أنهم سيجدون هناك سفنا ليهاجموها. ويشبه هجوم الاثنين هجمات مماثلة وقعت قبالة الساحل الشرقي فاقت محاولات الخطف السابقة كثيرا والتي كانت تحدث عادة على بعد 200 ميل من الساحل. وفي 29 أكتوبر/ تشرين الأول على سبيل المثال خطف قراصنة سفينة صيد ترفع علم تايلند اسمها (تاي يونيون) على بعد نحو 200 ميل بحري شمالي سيشل و650 ميلا من ساحل الصومال. وفي 19 أكتوبر خطف قراصنة سفينة الفحم الصينية (دي شين هاي) على بعد نحو 700 ميل بحري إلى الشرق من الصومال. ويقول أمين عام الغرفة الدولية للشحن، طوني ميسون، و التي تمثل 75 في المئة من الصناعة العالمية إن التقارير عن هجوم الاثنين مثيرة للقلق. وأضاف هذه مشكلة كبيرة حقا إذا كان يجب أن تعتبر الملاحة في هذه المنطقة نفسها عرضة لهجوم من القراصنة. ومن المفارقات أن هذا التطور ينبع فيما يبدو من تحسن الإجراءات الأمنية التي تتخذها السفن.

فاستجابة لنصح الخبراء تتخذ طواقم سفن كثيرة الآن مجموعة متنوعة من الإجراءات لمقاومة القراصنة لكسب الوقت حتى يتسنى للقوات البحرية القدوم لإنقاذهم. وتتضمن هذه الإجراءات تركيب لفات سلك شائك واستخدام خراطيم إطفاء الحرائق والإبحار بالسفينة في خط متعرج وزيادة السرعة.

لكن اتخاذ هذه الخطوات في المياه النائية قد لا يفيد كثيرا لأن القوات البحرية العاملة هناك والتي يمكن أن تنقذهم ضئيلة جدا. وتنتشر قوات البحرية الأجنبية في الأساس قبالة الساحل الشمالي للصومال في خليج عدن.

ومنذ بداية العام تسير قوافل كما أنشأت وتراقب ممر عبور لتمر السفن عبر النقاط التي تكون فيها عرضة للخطر. وأدت هذه الخطوات أيضا إلى ردع القراصنة لكن لا يكون لها أثر إلا حيث توجد القوات البحرية. ويقول المدير في المكتب البحري الدولي في لندن سايروس مودي، على النقيض على الساحل الشرقي للصومال ليست هناك جهود بحرية عمليا باستثناء ربما بضع سفن تابعة لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة وربما بضع (سفن) إضافية. وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة «ام.آر.ام» جون دالبي التي توفر أفراد الأمن للسفن التجارية بالمنطقة إنه سيستحيل على القوات البحرية حراسة النصف الغربي من المحيط الهندي بكامله. ويقول ميسون من مركز الغرفة الدولية للشحن نؤكد للحكومات أننا لا يمكن أن نرى هذه المشكلة وهي تتحول لمسألة معتادة وأن يقبل الناس القرصنة في هذه المنطقة كنمط حياة... بالنسبة لنا هذا غير مقبول.

نحن بحاجة إلى أن ندعو الحكومات إلى قليل من التفكير الجديد بشأن كيفية التعامل بالفعل مع هذه المشكلة. وقال محلل إقليمي طلب عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع إن القراصنة أحرزوا تقدما في استخدام أجهزة نظام تحديد المواقع العالمي التي تساعد في الملاحة وباتوا بارعين في التعامل مع التحديات المتعلقة بالمساعدات الإدارية من إعادة تزويد زوارقهم بالوقود والمؤن في المياه النائية. ويرى المحلل أن القراصنة سيتطلعون إلى سفن كبيرة مثل ناقلات النفط لأن هذه وسيلة لضمان فدية أكبر.

هناك حافز لمحاولة تقاضي فدية أكبر لأن هيكل الأجر قائم على أساس نسب مئوية. وقال قائد أسطول البحرية البريطانية السابق، جيمس بيرنيل نادجينت، لـ «رويترز» القوات البحرية قامت بعمل رائع حيث كانت بمثابة مسكن في تعاملها مع الأعراض.

خليج عدن أصبح أكثر أمانا مما كان عليه بكثير. واستطرد قائلا لكن الأسباب الجذرية لهذا الخطر الموجودة في البر لم تعالج بعد.

نصف القطر البالغ ألف ميل (لهجوم الاثنين) علامة تحذيرية لصناعة الملاحة بوجه عام.

العدد 2625 - الخميس 12 نوفمبر 2009م الموافق 25 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً