العدد 2626 - الجمعة 13 نوفمبر 2009م الموافق 26 ذي القعدة 1430هـ

الرئيس الأفغاني ومأزق زعماء الحرب

تواجه الرغبة التي أبداها الرئيس الأفغاني حامد قرضاي في مكافحة الفساد المعشش في أفغانستان، احتمال الوقوف إذ تبدأ سلطة زعماء الحرب الذين كان يستند إليهم رئيس الدولة في حكم البلاد.

ويوم الاثنين الماضي، وعد قرضاي الذي يتعرض لضغوط غربية مكثفة، بإقالة المسئولين الفاسدين الذين يؤدي بقاؤهم في مناصبهم إلى إرباك سير عمل الدولة الأفغانية والقضاء على ثقة السكان بها. لكن الخبراء يرون أن وعود الرئيس الأفغاني، قد تصطدم بسلطة زعماء الحرب الأفغان أو القادة المحليين الأقوياء الذين يسيطرون فعليا على البلاد ويتسلطون على كواليس السلطة في كابول.

وهكذا عاد الجنرال عبد الرشيد دوستم الذي يتمتع بنفوذ كبير في ولايات الشمال، حديثا إلى العاصمة بعد دعوة المجموعة الأوزبكية إلى التصويت لصالح حامد قرضاي خلال الحملة الانتخابية. وبحسب المراقبين، فإن دوستم المعروف بشراسته وانقلاباته على التحالفات، يتوقع عودة تصاعدية. وأعلن المتحدث باسمه كريم زادة «لا تعليق، سنعقد مؤتمرا صحافيا في وقت قريب».

وأوضحت الباحثة في المركز الفرنسي للدراسات والبحوث السياسية مريم أبوذهب «إن احتمال أن يتصدى قرضاي للفساد محدود لأن كل النظام يقوم على الفساد. وهو محاط بشخصيات لا تتحلى بالجدارة الكافية ويتعين عليه مكافأتها للدعم الذي قدمته له. إن عودة دوستم لا تبشر بخير وليس محتملا اعتقال فهيم أو دوستم».

فالماريشال الطاجيكي محمد قاسم فهيم، أعلى مسئول أفغاني، سيتولى منصب نائب الرئيس فور بدء ولاية قرضاي الثانية. وأثار هذا الاختيار استنكار المجتمع الدولي. وأعلنت العضو السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي هيلاري مان ليفيريت في أغسطس/ آب الماضي ان «زعيم الحرب هذا الذي ينتهك حقوق الإنسان ويهرب المخدرات قد يكون لعب دورا في عملية الاغتيال التي نفذها تنظيم القاعدة ضد عرابه السياسي زعيم الحرب الطاجيكي القائد احمد شاه مسعود».

ومما يثير مزيدا من القلق أيضا «ان فهيم سيتمتع وسيمارس نفوذا استثنائيا على الجهاز الأمني والعسكري في البلاد - أكثر من الرئيس»، كما أعربت ليفيريت عن قلها في مقال نشرته صحيفة «فورن بوليسي» (السياسة الخارجية).

ويعيث أحمد والي قرضاي، شقيق الرئيس قرضاي، فسادا في مناطق الجنوب بقندهار. وأوضح دبلوماسي غربي أن «النظام شرس، وأن شقيق قرضاي يرغم الناس على بيع أراضيهم ويستملك أراضي قبائل أخرى لتوسيع أراضي قبيلته، فهو يمارس هيمنة على القطاع الخاص، وهناك المخدرات...».

وتنتج أفغانستان أكثر من 90 في المئة من الأفيون العالمي الذي يستخدم خصوصا في صناعة الهيرويين، واتهم شقيق الرئيس قرضاي مرارا بالاتجار بهذه المادة، وهو ما نفاه باستمرار. ورد أحمد والي قرضاي على ذلك بالقول «إن محاميا في نيويورك نصحني بعدم التحدث مع وسائل الإعلام».

وقال خبير غربي طلب عدم الكشف عن هويته لأنه «حريص على سلامته الشخصية»، إن شقيق قرضاي «ليس وحده بل يتقاسم الفوائد مع (حاكم ولاية ننغرهار شرق البلاد) غول آغا شيرزاي»، والذي «احتفظ بكل أعماله في قندهار».

وحاكم الولاية غول آغا شيرزاي الذي يحظى بشعبية كبيرة، كان حاكما لولاية قندهار في السابق، كان مرشحا إلى الانتخابات الرئاسية التي جرت في العشرين من أغسطس الماضي لكنه انسحب من السباق بعد لقاء على انفراد مع قرضاي في القصر الرئاسي. ورجحت مصادر دبلوماسية أن يعين وزيرا في الحكومة المقبلة.

العدد 2626 - الجمعة 13 نوفمبر 2009م الموافق 26 ذي القعدة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً