العدد 2635 - الأحد 22 نوفمبر 2009م الموافق 05 ذي الحجة 1430هـ

قلق باكستاني من زيادة الوجود الأميركي في أفغانستان والانسحاب المتسرع

تنتظر باكستان بتوتر وقلق شديد الاستراتيجية الأميركية التي يعكف على وضعها الرئيس الأميركي براك أوباما لقوات بلاده في أفغانستان، فزيادة عدد القوات الأميركية ستوسع من نطاق الحرب، لكنها حريصة أيضا على أن ترى التزاما أميركيا قويا يقنع حركة «طالبان» بخوض محادثات. وتعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الأربعاء الماضي بإنهاء الحرب الأفغانية قبل أن يترك منصبه. وقال إنه سيعلن نتائج مراجعته للاستراتيجية التي طال انتظارها قريبا وإنها ستتضمن استراتيجية للخروج لتجنب احتلال لسنوات متعددة لن يخدم مصالح الولايات المتحدة.

وهناك نحو 110 آلاف جندي أجنبي في أفغانستان منهم 68 ألف أميركي أكثر من نصفهم وصلوا منذ تولي أوباما الحكم.

وهو يحاول الآن اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيلبي طلب قادته العسكريين بإرسال عشرات الآلاف من الجنود الإضافيين. وأثار هذا القلق في باكستان من ارتفاع وتيرة العنف في أفغانستان ليمتد عبر الحدود غير المحددة بوضوح إلى باكستان حيث يقاتل جيشها حركة «طالبان». وقال مسئول حكومي باكستاني بارز إن هذه المخاوف أثيرت مؤخرا خلال محادثات جرت في إسلام آباد مع مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال جيمس جونز أثناء زيارة قام بها إلى هناك. وأضاف المسئول الذي يشارك في وضع السياسة تجاه أفغانستان لدينا مخاوف من أن «طالبان» ربما تحاول العبور إلى باكستان إذا ازداد العنف بعد الانتشار الجديد. ومضى يقول من المؤكد أن هذا الوضع سيعقد المسائل بالنسبة لنا، و خصوصا في وقت نشارك فيه في الحملة بوزيرستان، مشيرا إلى عملية مستمرة منذ شهر في وزيرستان الجنوبية على الحدود الأفغانية. وكان الجيش سيطر على معظم قواعد حركة «طالبان» باكستان في المنطقة.

وانتقم المتشددون بسلسلة من التفجيرات في البلدات والمدن. وذكر المسئول أنه استجابة لمخاوف باكستان من امتداد آثار العنف إليها قال مسئولون أميركيون إن التعزيزات لن تفتح جبهات جديدة لكنها ستركز على تأمين المناطق المأهولة بالسكان. وفي حين تشعر باكستان بالقلق من وصول مزيد من الجنود الأميركيين فإنها ربما تكون أكثر قلقا من احتمال انسحاب متسرع. ولا تزال ذكريات انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان بعد الانسحاب السوفياتي العام 1989 وترك البلاد في حالة من الفوضى حاضرة في الأذهان بباكستان. وقال المحلل السابق بوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) بروس ريدل، شعروا دوما أن الولايات المتحدة ستهرب وأنهم سيتركون للفوضى تماما مثلما حدث في التسعينات. وأضاف ريدل الذي كان مسئولا عن مراجعة سياسة أوباما في أفغانستان وباكستان في مارس/ آذار الماضي من الصعب جدا تبديد تلك الصورة.

ومن المرجح أن يعقد حديث أوباما عن خروج قبل أن يترك منصبه المخاوف من انسحاب أميركي متعجل.

وتنتهي ولاية الرئيس الأميركي الأولى خلال ثلاثة أعوام ونيف.

وتنتهي ولاية ثانية وأخيرة خلال سبع سنوات. وقال المسئول الباكستاني الذي طلب عدم نشر اسمه يجب تنظيم استراتيجية الخروج على مدار ست إلى سبع سنوات...

يجب ألا يكرروا الخطأ الذي ارتكب بعد الانسحاب السوفياتي. وتريد باكستان انسحابا أميركيا منظما بعد الوصول إلى تسوية عن طريق التفاوض تشمل عناصر من «طالبان». وقال محلل إن حركة «طالبان» ستستغل أي علامة على تردد الولايات المتحدة كنقطة ضعف ولن تنجر إلى محادثات إلا إذا اقتنعت بالتزام أميركي مدعوم بقوات. وقال الجنرال الباكستاني السابق والمحلل من المهم جدا طلعت مسعود أن يزيدوا قوتهم العددية ويعطوا انطباعا لـ «طالبان» بأنهم لن يرحلوا.

يميلون الميزان لصالحهم إلى درجة تسمح على الأقل بسير بعض المفاوضات اللائقة. ويرى مسئول باكستاني آخر أن أي استعراض للقوة لإقناع «طالبان» بالتزام الولايات المتحدة يجب أن يصاحبه إصلاح سياسي لكسب تأييد البشتون العرقيين. وتستمد حركة «طالبان» معظم الدعم لها وغالبية المجندين في صفوفها من أكبر جماعة عرقية بأفغانستان وكثير منهم يشعرون أن حكومة كابول تبعدهم، إذ ينظر إليها على أن الطاجيك يهيمنون عليها على الرغم من انتماء الرئيس حامد قرضاي للبشتون. وقال مسئول أمني باكستاني بارز «الاستراتيجية العسكرية وحدها لا تستطيع تصحيح أخطاء على مستوى السياسة... يجب أن تساعد في خلق نظام حكم يتمتع بقبول وشرعية أوسع نطاقا من خلال ضم السكان من البشتون وعددهم كبير إلى العملية». وذكر المسئول أن الولايات المتحدة تريد أن تصبح باكستان قناة للمحادثات مع «طالبان».

وقطعت باكستان الاتصالات رسميا مع حلفائها السابقين بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول. وقال المسئول الأمني الذي طلب عدم نشر اسمه أيضا «هناك دائما اتصالات يمكن إعادة إحيائها لتسهيل اجتماع الجانبين مع بعضهما بعضا».

العدد 2635 - الأحد 22 نوفمبر 2009م الموافق 05 ذي الحجة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً