ناقش المجتمعون في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن المناخ أمس (الثلثاء) قضايا شائكة سعيا إلى تسويات لخفض انبعاثات غازات الكربون وتقديم التمويلات للدول الفقيرة والذي من شأنه أن يفتح الباب أمام اتفاقية تاريخية بين قادة العالم.
وتعززت الآمال في التوصل إلى اختراق في المؤتمر الذي يستمر 12 يوما في كوبنهاغن، مع إعلان الحكومة الأميركية مساء الاثنين أنها ستبدأ بإدراج ثاني أكسيد الكربون بين الملوثات الخطيرة.
وقال ديفيد دونيغر، مدير السياسة في «مجلس الدفاع عن المصادر الوطنية» في مركز المناخ إن من شأن ذلك أن «يساعد فقط في إقناع الوفود والمراقبين من دول أخرى بأن الولايات المتحدة تستخدم بجدية كل الأدوات المتوافرة لديها».
وفيما أشاع الإعلان الأميركي زخما مرحبا به في اليوم الأول للمحادثات، قال أعضاء الوفود إن الأيام المقبلة ستشهد عرض مواقف دول مختلفة. وقالت موفدة كبيرة لدولة صناعية لوكالة فرانس برس إن ذلك سيكون «بمثابة تدريب على إزالة الشوائب في الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة».
وبنهاية الأسبوع، ستقوم وزيرة المناخ الدنماركية السابقة كوني هيديغارد رئيسة المؤتمر المنعقد من 7 إلى 18 الشهر الحالي ويجمع 194 دولة، بـ «جردة» للمواقف.
وستضع هيديغارد بعد ذلك مسودة لنتائج المؤتمر، يتم تقديمها لوزراء البيئة الذين يجتمعون مطلع الأسبوع المقبل، ثم لأكثر من 110 من رؤساء الدول والحكومات الذين يحضرون ختام المؤتمر.
وأبدت المسئولة تفاؤلا على صعيد التقدم في العديد من المواضيع الجانبية، لكنها قالت إن مسألة وضع حد للانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري تشكل لب القمة.
والمحادثات التي تجري برعاية مؤتمر الأمم المتحدة بشأن التغير المناخي، تتخذ طابعا تاريخيا، وإذا ما سارت الأمور بشكل جيد سيقدم المؤتمر إطارا لاتفاقية تتضمن تعهدا بخفض الملوثات من جانب الدول المصدرة لأكبر كمية من الغازات الضارة بالبيئة.
وستضع الاتفاقية الأسس لعملية تمويل طويل الأمد، قد يناهز مئات مليارات الدولارات، لمساعدة الدول الفقيرة في التخلي عن اعتمادها الكبير على تكنولوجيا الكربون وتعزيز تصديها للتغير المناخي.
وسيكون هناك حاجة لمزيد من المفاوضات في العام المقبل لوضع الاتفاقية موضع التنفيذ. وبعد الموافقة والمصادقة عليها، يبدأ مفعول الاتفاقية في 2013.
وتواجه الدول الغنية ضغوطا لتخصيص 10 مليارات دولار سنويا على شكل تمويل سريع لثلاث سنوات من 2010 حتى 2012.
وقال الوزير الفرنسي للتنمية المستدامة جان-لوي بورلو لوكالة فرانس برس إن «التأقلم يجب أن يشكل أساس الاتفاق».
وقدر قيمة المساعدة الضرورية للبلدان الأكثر عرضة لهذه الظاهرة بـ 600 مليار دولار (30 مليار دولار سنويا على مدى 20 عاما لمساعدتها في خفض المخاطر مثل احتمالات الجفاف والفيضانات وارتفاع مستوى البحار والعواصف.
العدد 2651 - الثلثاء 08 ديسمبر 2009م الموافق 21 ذي الحجة 1430هـ