قال صناعيون عاملون في مجال تقنيات الطاقة المتجددة إن دول الخليج الغنية بالنفط لا تتقدم بوتيرة كافية نحو استخدام مصادر الطاقة المتجددة لاسيما الطاقة الشمسية مع العلم أن الشمس تسطع على أراضيها على مدار السنة.
وفي حديث مع المتخصص في الطاقة الشمسية والهوائية، ستيفن مولر: «يتعين على دول الخليج أن تفعل بدلا من الاكتفاء بالأقوال» في موضوع الطاقات المتجددة.
وأضاف مولر على هامش مؤتمر دولي عن الطاقات المتجددة عقد في أبوظبي هذا الأسبوع «باستطاعة هذه الدول انتاج كل الطاقة التي تحتاجها خلال النهار بواسطة الشمس». وتقوم «كونرجي» حاليا ببناء محطة لإنتاج الطاقة الشمسية تصل قدرتها إلى اثنين ميغاواط، على أسطح مباني جامعة سعودية في مدينة جدة على البحر الأحمر، على أن تبدأ هذه المحطة بالانتاج في مارس/ آذار المقبل.
وبحسب مولر، إن هذه المحطة هي الأكبر في المنطقة ولو أنها لن تتمكن من سد حاجات مباني الجامعة نفسها.
من جهتها، تقوم شركة «مصدر» للطاقات المتجددة في أبوظبي بإنشاء حقل لانتاج الطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى 10 ميغاواط.
وسيخصص إنتاج الحقل لتوفير الطاقة اللازمة لبناء مدينة مصدر في أبوظبي، وهي مدينة ستكون خالية تماما من انبعاثات الكاربون وتبلغ كلفة بنائها 22 مليار دولار.
ومدينة مصدر التي من المفترض أن تنتهي أعمال بنائها في 2015، يفترض أن يعيش فيها 50 ألف شخص وأن تعمل بنسبة 100 في المئة بواسطة الطاقات المتجددة، لاسيما الطاقة الشمسية.
ولكن عدا هذين المشروعين، تبدو مبادرات الطاقة الشمسية شبه غائبة في منطقة الخليج التي تحوي نحو 45 في المئة من الاحتياطات النفطية العالمية.
وحتى على مستوى الاستخدامات المنزلية، نادرا ما يتم استخدام سخانات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية في منطقة الخليج، على رغم انتشارها بشكل واسع في دول حوض المتوسط.
وقال جون أون من شركة «سولي يو أيه أي أند ميدلاند» اليونانية التي تحاول التسويق لسخانات مياه تنتجها إن «السوق تتحرك ببطء شديد هنا». وذكر أن المعدات التي تنتجها شركته لا تلقى رواجا في المنطقة على رغم اتاحتها للشارين توفير ثمنها من فواتير الكهرباء في غضون 4 سنوات، لعدة أسباب بينها أن الحكومات لم تجعلها إلزامية كما هي الحال في اليونان مثلا منذ 1972.
وقال في هذا السياق: «إن كلفة تسخين المياه يمكن أن تبدو قليلة جدا ضمن فاتورة الطاقة للبلد؛ إلا أن سخانا كهربائيا للمياه بسعة 200 ليتر يمكن أن يستهلك ثلاثة كيلواط، ولكن مع استخدام الطاقة الشمسية على مستوى واسع «يمكن توفير كميات كبيرة من الطاقة».
أما مولر فاعتبر أن دول الخليج يمكن أن تستلهم التجربة الألمانية في هذا المجال؛ إذ ساهمت المحفزات التي قدمتها الحكومة بشكل كبير على انتشار استخدام الطاقات النظيفة في المنازل.
أما أون فاعتبر أن دول الخليج، وعلى رغم ثروتها النفطية والغازية الهائلة، لن تتوانى عن الدخول في التوجه العالمي الجديد الحريص على البيئة.
وقال: «لا يمكن أن ينظر إلى بلد ما في ظل الظروف الحالية على أنه بلد يستخدم النفط فقط. لا يمكن لهذه الدول أن تحرق النفط فقط، بل عليها أن تنظر إلى المستقبل».
أما مولر فقال: «إذا نظرنا ثلاث سنوات إلى الوراء لوجدنا أن أحدا في المنطقة ما كان يتحدث عن مصادر الطاقة المتجددة، واليوم يتم تناول الموضوع وكانه موضة».
إلا أن الأردني نضال ملحس الذي يسعى لبيع سخانات مياه صينية الصنع في دول الخليج، يرى أن انخفاض أسعار النفط في الوقت الراهن بسبب الأزمة المالية العالمية سيؤدي إلى تأخير الانتقال إلى مرحلة مصادر الطاقة المتجددة في المنطقة.
وقال: «إن الطلب على المنتجات التي تبيعها شركته ارتفع عندما ارتفعت أسعار النفط، إلا أنه انخفض منذ تراجعت الأسعار»
العدد 2333 - السبت 24 يناير 2009م الموافق 27 محرم 1430هـ