بعث حكام إيران المحافظون إشارات متشددة لخصومهم في الداخل والخارج من خلال التحذير من إمكان اتخاذ إجراء قانوني لمقاضاة زعماء المعارضة وإجراء تجربة إطلاق صاروخ معدل قادر على الوصول إلى «إسرائيل».
وقالت الولايات المتحدة إن إطلاق الصاروخ «سجيل 2» يقوض الثقة في تأكيد إيران أن نواياها سلمية ويدفع العالم للتعامل معها بطريقة جدية. وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إن تجربة إيران الصاروخية تعزز رأي المطالبين بفرض عقوبات أشد عليها بسبب برنامجها النووي الذي يخشى الغرب أن يكون هدفه انتاج أسلحة، وتقول طهران إن هدفه توليد الكهرباء. وقال براون في كوبنهاغن «هذا شيء مثار قلق بالغ للمجتمع الدولي ويقدم مبررات لنتحرك قدما فيما يتعلق بالعقوبات».
ولكن في واشنطن قال السكرتير الصحافي لوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) جيف موريل انه لايبدو ان ايران اظهرت اي قدرات «مختلفة على نحو خاص» في احدث تجاربها الصاروخية. واضاف موريل للصحافيين لدى سؤاله عما اذا كانت التجربة تظهر قدرات جديدة «لن اخوض في تفاصيل ما تظهره مخابراتنا سوى بالقول انني لا اعتقد انه كان هنا اي شيء مختلف على نحو خاص عما شهدناه في الماضي».
وقال المتحدث باسم البيت الابيض مايك هامر «في الوقت الذي عرض فيه المجتمع الدولي على ايران فرصا لبدء بناء الثقة ليس من شأن تجربة ايران الصاروخية سوى ان تقوض مزاعم ايران بأن نواياها سلمية». واضاف «مثل هذه التصرفات ستزيد جدية المجتمع الدولي وتصميمه على محاسبة ايران على تحديها المستمر لالتزاماتها الدولية بشأن برنامجها النووي».
وهون مسئول إيراني كبير في مجال الطاقة من شأن أحدث محاولة لتشديد الضغوط على ايران قائلا إن تحرك الكونغرس الاميركي لاستهدافها بعقوبات تخص الوقود لن يسبب أي مشكلة لأن طهران تحصل على البنزين من كثير من الموردين. وهذا قد يجعلها عرضة لإجراءات عقابية تستهدف وارداتها من البنزين رغم أن مسئولين إيرانيين هونوا مرارا من أثر مثل هذه الخطوات.
وقال وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي إن الصاروخ «سجيل» الذي اجريت تجربة اطلاقه يوم الاربعاء لا يمكن تدميره باستخدام الأنظمة المضادة للصواريخ نظرا لسرعته العالية وقدراته المضادة للرادارات. ولاقت تجربة الاطلاق انتقادات غربية سريعة. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن التجربة الصاروخية «مقلقة للغاية» وتبعث «بإشارة سيئة للغاية إلى المجتمع الدولي».
وقال وحيدي إن تجربة الصاروخ «سجيل 2» تأتي في إطار جهود تعزيز قدرات الردع الايرانية ولا تشكل خطرا على المنطقة.
وقال دبلوماسي غربي إن مسئولين من الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى سيجرون مشاورات بشأن البرنامج النووي الإيراني هذا الأسبوع عن طريق دائرة تلفزيونية مغلقة ولكن أي عقوبات جديدة ستتطلب مفاوضات مطولة بين الغرب وروسيا والصين.
ويقول محللون إن الاضطراب السياسي في إيران منذ انتخابات الرئاسة في يونيو/ حزيران الماضي القى بمزيد من الظلال على احتمالات التوصل إلى أي تسوية للخلاف النووي. وزاد التوتر الداخلي من جديد منذ أن اشتبك طلبة يؤيدون زعيم المعارضة مير حسين موسوي في طهران الأسبوع الماضي مع قوات الأمن في أكبر مظاهرات مناهضة للحكومة منذ شهور. واتهمت الحكومة ووسائل الإعلام الرسمية أنصار المعارضة بإهانة ذكرى الزعيم الأعلى الراحل ومؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الخميني من خلال تمزيق صورة له خلال احتجاجات في السابع من ديسمبر/ كانون الاول الجاري. ونفت المعارضة اي دور لها في حادث تمزيق الصورة الذي وردت أنباؤه في وسائل الإعلام الرسمية واشارت إلى أن السلطات تخطط لاستغلاله ذريعة للقيام بحملة جديدة على المعارضة.
وفي زيادة للضغوط على المعارضة الإصلاحية قال القضاء الإيراني يوم الأربعاء الماضي إن لديه أدلة تثبت أن زعماء المعارضة أذكوا التوترات في البلاد بعد انتخابات الرئاسة التي يقول موسوي إنها زورت لصالح الرئيس أحمدي نجاد. ونقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني قوله «لدينا ما يكفي من أدلة عن زعماء هذه المؤامرة ضد النظام.» وأضاف «واجب القضاء ان يدرس هذه الادلة والقضايا». وطالب المحافظون من قبل باعتقال موسوي لإثارته الاضطرابات التي حدثت بعد الانتخابات.
ولكن الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني الذي انتقد حملة القمع في أعقاب الانتخابات حث السلطات على التعامل مع الجمهور بقدر أكبر من الاحترام. ونقلت هيئة الاذاعة الإيرانية عن رفسنجاني قوله لمجموعة من رجال الدين «يجب أن يعامل الناس بطريقة يشعرون معها أن المؤسسة تحترمهم وتحافظ على حقوقهم».
العدد 2660 - الجمعة 18 ديسمبر 2009م الموافق 01 محرم 1431هـ