العدد 2660 - الجمعة 18 ديسمبر 2009م الموافق 01 محرم 1431هـ

استراتيجيات استقطاب الاهتمام في مؤتمر المناخ في كوبنهاغن

عدة دول زادت عدد أعضاء وفودها لتجنب الإرهاق خلال الجلسات

بدأت بعض أشد بلدان العالم فقرا، الواقعة على الخط الأمامي لتغير المناخ تتبع استراتيجيات لتسليط الأضواء خلال مؤتمر كوبنهاغن على ضرورة مساعدتها للتكيف بشكل مختلف.

وفي هذا السياق، عمدت بعض البلدان إلى خلق تحالفات مختلفة لتشكيل قوى أكثر ضغطا، إذ تضامنت كل من ليسوتو وبوركينافاسو مع بلدان أخرى تعاني من مشاكل مماثلة لمشاكلهما، في حين بحثت بعض الدول الأخرى، كمالي مثلا، عن جهات مانحة لمساعدتها في تمويل المزيد من الممثلين لها في كوبنهاغن. واختارت دول أخرى تضييق نطاق تركيزها، كإريتريا مثلا، التي نهجت سياسة حضور الجلسات بشكل انتقائي حسب مدى الاستفادة التي يمكن أن تستقيها منها.

وتواجه معظم هذه الدول نقصا حادا في إنتاج الأغذية وندرة في المياه خلال العقد المقبل. وهي تهدف بشكل رئيسي إلى الحصول على الأموال والتكنولوجيا اللازمة لمساعدتها على التكيف، كجزء من الصفقة التي يتم إبرامها في كوبنهاغن.

والتقت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) مع قادة بعض الوفود الحكومية للبلدان الأقل نموا والمنظمات غير الحكومية المحلية للتعرف على خطط بعض الدول والمنظمات الصغيرة التي لا تملك سوى حظوظا محدودة لإسماع صوتها.


العثور على النقود

قامت مالي التي تدور في حلقة مفرغة من حالات الجفاف والأمطار الغزيرة التي لا يمكن التنبؤ بها في كثير من الأحيان، والتي تعكس التأثير الواضح لتغير المناخ، بتوجيه رسالة قوية إلى حكومتها لإرسال وفد كبير وصاخب إلى مؤتمر المناخ لضمان إسماع صوتها بقوة. وقالت سفيرة مالي لدى الدنمارك فاتوماتا دياكيتي: «عقدنا سلسلة من حلقات العمل وصولا إلى مستوى الحكومة المحلية لمدة عام كامل، وذلك من أجل الإعداد للمشاركة في المحادثات العالمية حول تغير المناخ والحصول على التمويل والتكنولوجيا لمساعدة شعبنا على التكيف».

وتضحك السفيرة وهي تتذكر عدد المندوبين الذين كانت مالي ترسلهم للمؤتمرات العالمية فيما قبل، قائلة: «كان الوفد عادة يضم خمسة ممثلين عن الحكومة، وحوالي تسعة ممثلين عن المنظمات غير الحكومية، كن جميعهن نساء وكنت واحدة منهن. للأسف، لا يضم وفدنا الحالي امرأة غيري».

وعلى الرغم من صعوبة حضور وفد مالي جميع الجلسات لعرض قضايا بلاده، إلا أن أعضاءه زاد من خمسة إلى ما يقرب الخمسين. وتعزو السفيرة الفضل في ذلك «للإرادة السياسية، وللجهات المانحة التي تدعمنا... وزيادة الوعي الجماهيري الآن بقضايا تغير المناخ».


المسألة مسألة بقاء

تقع مالي في منطقة الساحل القاحلة على حافة الصحراء الكبرى. وهي مهددة بأن تصبح أكثر حرارة وجفافا في غضون الخمسة عشر عاما المقبلة. وتشير التوقعات إلى أن الأحوال المناخية المنتظرة ستدفع بـ 68 بالمئة من السكان إلى خانة الجوع. وعلقت دياكيتي على ذلك بقولها: «يعتمد 50 بالمئة من اقتصادنا على الزراعة. بالنسبة لنا، المسألة مسألة بقاء على قيد الحياة». ويتحتم على كل عضو من أعضاء الوفد إثارة موضوعات تتعلق بمصالح مالي وإلقاء الضوء على دواعي القلق بها خلال الجلسات التي يحضرها، وتقديم تقرير إلى الفريق في نهاية اليوم. ويقوم الأعضاء بعد ذلك بمناقشة ردود الفعل وصياغة الاستراتيجيات للمساعدة على تركيز نهج الوفد.

وفي هذا السياق، أوضح روبرت فارمر، رئيس منظمة الكوكب الثالث، وهي منظمة غير حكومية تعنى بالدعوة لتنمية الطاقة المستدامة ويقع مقرها بالولايات المتحدة، إلى أن حضور جلسات تغير المناخ، يمكن أن يكون مرهقا للجميع، وخاصة بالنسبة لممثلي البلدان الأكثر فقرا، والذين غالبا ما لا يملكون القدرة على حضور جميع الجلسات.

وأضاف فارمر، الذي كان الممثل الوحيد لمنظمته في كثير من الأحيان، أنه وجد نصائح قيمة في دليل «نيابة عن وفد بلادي: دليل لمفاوضي البلدان النامية المشاركين في مناقشات تغير المناخ»، وهو كتيب من تأليف جويتا غوبتا، إحدى مؤلفي تقارير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ.

وتنصح غوبتا الممثلين الوحيدين بحضور أكثر الجلسات أهمية لبلدانهم، أو العثور على مفاوضين من بلدان متشابهة في التفكير وتقاسم المشاركة في الجلسات. ويبدو أن إريتريا وبوركينا فاسو وليسوتو ونيبال اتبعت هذه النصيحة، إذ قال سعيد عبده صالح، المنسق الوطني لتغير المناخ في اريتريا: «نحن نركز في نهجنا، ولا نحضر سوى الجلسات الخاصة بتمويل التكيف ونقل التكنولوجيا، ولدينا ثمانية خبراء يحضرون هذه الجلسات».

وأشار إلى أن عدد أعضاء وفده زاد من ثلاثة إلى ثمانية ممثلين، وأن تأثير تغير المناخ أجبر الحكومة الإريترية المنعزلة عادة على السماح للمسئولين بالسفر إلى المؤتمر. وعلق على ذلك بقوله: «نحن ممتنون جدا للحكومة». أما ليسوتو، المملكة الجبلية التي تقع في جنوب إفريقيا، فتعاني من قلة المياه والجفاف والتصحر الشديد. وحسب برونو سيكولي، كبير المفاوضين بالوفد الممثل لها ورئيس مجموعة البلدان الأقل نموا، فإن لدى ليسوتو، من حيث تأثير تغير المناخ واستراتيجيات التكيف، قواسم مشتركة مع البلدان الواقعة على جبال الهيمالايا في نيبال وبوتان أكثر مما لديها مع بقية بلدان إفريقيا.

وأشار إلى أن هذه الدول تبحث جدوى تشكيل فريق واحد، معلقا بقوله: «لدينا مجتمعات تعيش في ظروف مماثلة، وبالتالي لدينا استراتيجيات تكيف متشابهة جدا». من ناحية أخرى، تأمل دول مثل بوركينا فاسو إيصال صوتها من خلال التجمعات الكبيرة مثل مجموعة البلدان الأقل نموا والمجموعة الإفريقية، إذ قال مامادو هوناديا، كبير مفاوضي بوركينا فاسو «إذا لم نتمكن من إسماع أصواتنا ومخاوفنا (عبر هذه القنوات)، فسيتعين علينا المضي قدما وحدنا كملاذ أخير». من جهته، يرى أودي شارما وزير البيئة في الحكومة النيبالية أن «المال مهم جدا». واتخذت البلدان الأقل نموا موقفا موحدا يقتضي تخصيص 75 بالمئة من جميع أموال التكيف للبلدان الأكثر فقرا.

كما أبرمت بعض المنظمات غير الحكومية المحلية، مثل «الإنذار البيئي» في أوغندا، شراكات استراتيجية مع حكومتها من أجل توفير الاستشارة والدعم الفني، ومراقبة ممثلي الحكومة لضمان الحفاظ على المصالح.

واقترحت غوبتا في كتابها أن يطلب المسئولون الحكوميون مساعدة المنظمات غير الحكومية في بلدهم. وأشارت مسئولة منظمة الإنذار البيئي كريستين نانتونغو، وهي أيضا عضو في وفد حكومتها، إلى أنها ستقوم بتتبع ومراقبة أموال التكيف ونقل التكنولوجيا.

العدد 2660 - الجمعة 18 ديسمبر 2009م الموافق 01 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً