العدد 2334 - الأحد 25 يناير 2009م الموافق 28 محرم 1430هـ

المشاركون يدعون لتأسيس شبكة للإعلاميين الخليجيين

في ختام فعاليات ورشة عمل «شبكة الديمقراطيين»

الوسط - أماني المسقطي، حسن المدحوب 

25 يناير 2009

دعا عدد من المشاركين في ورشة العمل الثانية للإعلاميين في الخليج التي اختتمت فعالياتها يوم أمس (الأحد) وتنظمها شبكة الديمقراطيين في العالم العربي بالتعاون مع صحيفة «الوسط»، إلى تأسيس شبكة الإعلاميين الديمقراطيين في الخليج.

كما دعا المشاركون في الورشة إلى تحديد أولويات عمل شبكة الإعلاميين الديمقراطيين في العالم العربي، وتأكيد دورها في نشر الديمقراطية وطرح التحديات للتحول الديمقراطي ومحاولة إثارة النقاش بشأنها.

وطالب عدد من المشاركين بوضع ميثاق للشبكة، وأكدوا ضرورة عدم الترويج للأفكار التي تدعو لفصل المجتمع الواحد.

وخلال مناقشة فكرة إنشاء شبكة الإعلاميين الديمقراطيين، أكد الإعلامي والمثقف السعودي منصور القطري أن المثقف والناشط والإعلامي العربي يعيش أزمة التواصل الجماعي، وأن نجاح كثير من المشروعات يعتمد على دقة تماسك الجماعات، مؤكدا ضرورة تعزيز قيمة التواصل بين المثقفين والناشطين وذلك بغرض ضمان نجاح العمل الجماعي.

وقال: «هناك ثقافة تحتية لدى المواطن العربي يمكن أن نطلق عليها «فوبيا التنظيم»، وحين يتم الحديث عن أي تكتل فإنه يأخذ صيغة عالية بدرجة من التنسيق، ولكن المشكلة أن هناك فوبيا من حراكنا الثقافي والاجتماعي».

وتابع «في العالم الثالث الزمن بطيء جدا، وهو ما يتطلب التعامل مع فكرة الشبكة تعامل طبيعي واعتيادي لكونها آلية من الآليات التي تستخدم مع وجود قدر من التراضي عن وجودها، وخصوصا إذا كان سقف الشبكة حقوقي وإنساني وغير إيديولوجي».

أما عضو المجلس البلدي في المملكة العربية السعودية جعفر الشايب فأكد وجود مجالات عمل عدة وآفاق كثيرة يمكن أن تخرج الإعلاميين من حيز عملهم في مناطقهم إلى مجالات عمل أوسع وأرحب، وأن العمل ضمن الشبكات يضيف للإنسان أبعادا جديدة وهو يعمل من خلال موقعه، وأن العمل في الشبكة لا يتطلب التنازل عن جانب فكري لدى الإنسان وإنما يسهم بصورة تفاعلية مع الآخرين في عمل مشترك.

وقال: «في هذه المرحلة هناك حاجة للانطلاق في هذه الاتجاهات، وخصوصا أن الآفاق المتاحة لنا للتحرك والعمل محدودة، بينما التعاطي والتواصل مع الآخرين يتيح آفاقا أرحب وأوسع، وبحاجة إلى نوع من التحالف بين النشطاء الديمقراطيين في مختلف المجالات لتشكيل جبهة عمل مشترك يمكن أن تساند بعضها بعضا وتقف في صورة تضامنية في ظل هذه الظروف والمصاعب التي تواجه الإعلاميين».


أكد ضرورة انسجامها مع طبيعة العمران

نويهض: يجب إعادة تعريف الديمقراطية لتتحول لمفهوم ثقافي لا شعارات

أكد مدير تحرير صحيفة «الوسط» وليد نويهض ضرورة إعادة تعريف معنى الديمقراطية بحيث تكون قابلة للتسويق وتتحول إلى مفهوم ثقافي لا مجرد شعارات تطرح في المظاهرات، وذلك عبر احترام الأكثرية للأقلية واحترام الأقلية للأكثرية ضمن فكر المصلحة، مضيفا «لا بد أن نركز على أهمية المصلحة باعتبارها الوعاء التاريخي الذي يدفع المجتمع نحو التقدم لا الانتكاس والتراجع نحو المذاهب والتعصب الطائفي».

واعتبر نويهض خلال جلسة عمل «الإعلاميون وقضايا التحول الديمقراطي» في إطار عمل ورشة الإعلاميين الديمقراطيين التي اختتمت أعمالها مساء أمس (الأحد)، أن الديمقراطية موضوع شائك وصعب باعتبار أن الفكرة مازالت موضع نقاش وحوار، وأن مجال نجاح الديمقراطية في منطقة عربية وإسلامية لايزال غير واضح، وخصوصا أن شعوب بعض المناطق يمرون في مرحلة ما قبل الدولة، مشيرا إلى أنه لم يتم بعد الوصول لفكرة الإنسان المواطن والدولة.

وقال: «هناك انقسامات أهلية تتمثل أحيانا في سلطات حاكمة أو محكومة أو في انشطارات اجتماعية تتوزع أحيانا على القبائل والعشائر والطوائف والمذهب».

وأضاف «لا بد من فهم طبيعة العمران والسلطات الحاكمة، وهو ما يساعد في وضع البرامج الموضوعية حتى لا نتورط في معان ومفردات جيدة وتنويرية، ولكنها تحتاج إلى بنية اجتماعية قادرة على الدفاع عنها وإيجاد برنامج يوحد الناس في دائرة من المصالح المشتركة»، مؤكدا أهمية إعادة تعريف الديمقراطية وطبيعتها السياسية وتطويرها وتطبيعها حتى تكون منسجمة مع العمران.

وقال: «الخوف أننا بعد مرور أعوام سنكرر الأفكار والملاحظات نفسها ونتصادم على تلك الأفكار التي تعتبر جيدة ولكننا غير قادرين على تجربتها عمليا لتتحول إلى واقع اجتماعي معاش، والمثال العراقي هو أكبر دليل على هذه المسألة، إذ عندما تم تدمير هذا الحوار انشغل العراق في الطوائف، وعلينا عدم الوقوع في إغراءات ومطبات قد تدفع بنا إلى إنتاج برامج وهمية لا علاقة لها بالواقع».

وأضاف: «الديمقراطية يسهل اختراقها ويمكن أن تتحطم وتنهار إذا لم يكن هناك جيل قادر على حمايتها، وهذا ما يتطلب حمايتها من قبل النخبة من المثقفين لحمايتها من الانهيار». وأشار نويهض إلى أنه من الممكن أن تتخذ السلطة قرارا مهما يدعو إلى التسوية والمساواة واحترام الأقليات، غير أنه بين هذا الكلام والواقع هوة كبيرة.

وقال: «نحن الآن في عصر رئيس أميركي جديد هو باراك أوباما، ولكن هذا لا يعني أن المتغيرات الاستراتيجية سيكون لها دور في الديمقراطية». وتابع «نحن بحاجة الى أن تكون الأفكار فعلا متجانسة ومتلائمة مع مستوى التقدم العمراني، وبالتالي لابد من العمل الدؤوب حتى يعاد إنتاج الفكرة وتطويرها من أجل أن تتعايش مع الواقع الاجتماعي المعاش والكم الهائل من التراث».

وأكد نويهض أن هناك إجماعا من قبل القوى على الديمقراطية، غير أن هناك مخاوف وصراعا على تعريف الفرد وما يعنيه، وما إذا كان يمس المقدسات ويتدخل في الدين، إلا أنها تتناول إجمالا فكرة تداول السلطة، مشيرا إلى أن الظروف العربية تشير إلى أن هناك قوى تسلطية تريد تعطيل هذا التطور، منوها بدور العاملين في الحقل الإعلامي في عدم إعطاء أفكار سابقة لأوانها من دون أدلة دامغة تؤكد أهمية العمل الشاق والجدي، وخصوصا أن الديمقراطية فكرة سهلة الكسر إذا لم تقم شريحة اجتماعية بحمايتها والدفاع عنها.


الشايب: مشكلة الولاءات البديلة تضعف دور الإعلامي

قال عضو المجلس البلدي المنتخب في المملكة العربية السعودية جعفر الشايب: «هناك مشكلة كبيرة تتعلق بمسألة الولاءات في العمل الإعلامي، وسيطرة الولاءات البديلة لحزب أو جماعة أو مذهب، وهو الأمر الذي يضعف من دور الإعلامي في إيصال رسالته بكل وضوح وجرأة وشفافية عبر وسائل الإعلام المختلفة».

وأشار الشايب في ورقته التي تناولت العلاقة بين الإعلام والديمقراطية، إلى أن الكثير من القضايا التي تثيرها وسائل الإعلام يكون لها رد فعل من قبل السياسيين، وأنه لولا وسائل الإعلام لما كان لها هذا الاهتمام، لافتا إلى أن الإعلام يلعب دورا مهما في التحولات الديمقراطية وفي التعريف بالوسائل البديلة للمجتمع لممارسة حقوقه، إذ يسهم في إبراز وطرح هذه الوسائل، ويلفت الانتباه لبروزها.

وأكد الشايب دور الإعلام في تسهيل إقامة حوار ونقاش بين المجتمع والحكومة، ناهيك عما يلعبه من دور مهم في الجانب التربوي والتثقيفي والإعلامي، إضافة إلى أنه يسهم في خلق بيئة قائمة على الشفافية وذلك من خلال توفير البيئة المساهمة في طرح الكثير من القضايا وإبرازها، لافتا الشايب إلى دور الإعلام في التعريف بإنجازات المجتمع المدني لتعزيز المواقف البناءة، وإبراز القضايا التي تهم الشأن العام. وقال: «في مناطقنا لا يمارس الإعلام الدور الفعال المطلوب منه بسبب مجموعة من المعوقات والنواقص التي تجعله يؤثر بصورة محدودة، باعتبار أن هامش الحرية لوسائل الإعلام محدود جدا، وهناك بحث دائم عن وسائل الإعلام البديلة لتغطي هذا النقص، إضافة إلى غياب حالة التعددية في وسائل الإعلام والتي تكون معظمها موجهة ولا تستوعب وجهات النظر المختلفة».

وتابع «بعض وسائل الإعلام تطالب بحرية التعبير عن الرأي، ولكنها تمارس دور الرقابة فيما يكتب وينشر فيها ولا تكون وسيلة مناسبة لبث حالة التعددية وإبرازها». كما تطرق الشايب إلى بعض المعوقات التي تواجه العمل الإعلامي والتي تتمثل في ضعف الإمكانات البشرية للعاملين في وسائل الإعلام، الأمر الذي يحول دون السماح لهم بالاقتراب من القضايا الاجتماعية بصورة مناسبة وعمل تحقيقات تلامس جوهر المشكلات والقضايا المطروحة.

وأكد الشايب أن الوسائل اللازمة لتفعيل دور الإعلام في العمل الديمقراطي، تتمثل في تدريب الإعلاميين في التخصصات والمجالات الجديدة، وإنشاء مراكز تدريب وإعداد مناهج مناسبة وتوظيف التقنية الحديقة، وخلق بيئة ديمقراطية تعزز حرية التعبير من خلال تحسين التشريعات الإعلامية.

وقال: «أحد مكامن الخلل في خلق بيئة ديمقراطية تعزز حرية التعبير تعود إلى كون مجال العمل في ظل الأنظمة والتشريعات الإعلامية لايزال محدود جدا ومقيدا، ويجب إعادة النظر فيه مثل بقية التشريعات المتعلقة بالعمل الديمقراطي والحقوقي».


العكري: الوعي الديمقراطي في أوساط المواطنين مهمة نضالية ومهنية

قال الناشط الحقوقي عبدالنبي العكري إن هناك حاجة ماسة لإشاعة الوعي الديمقراطي والثقافة الديمقراطية في أوساط المواطنين كشرط ضروري للنضال من أجل التحول الديمقراطي المطلوب، لكن الأكثر إلحاحا هو وجود إعلاميين واعين لمفاهيم وآليات ومؤسسات واشتراطات الديمقراطية، إعلاميين ذوي ثقافة ديمقراطية، وحس نقدي يمكنهم تمييز الشكلي من الجوهري فيما يتعلق بمخاض الديمقراطية الذي تمر به بلداننا، كما أن هؤلاء الإعلاميين يجب أن يمتلكوا مهنية وحرفية صحافية عالية حتى يترجموا قناعاتهم بالديمقراطية إلى عمل إعلامي جذاب ومقنع.

وأضاف العكري «أما المهمة الثانية فهي إقامة شبكة فيما بين هؤلاء الإعلاميين الديمقراطيين من أجل تبادل الخبرات، والتضامن فيما بينهم وتشكيل قوة ضاغطة من أجل التحول الديمقراطي.


أيدوا في ختام ورشتهم تأسيس «شبكة للإعلاميين الديمقراطيين»

الإعلاميون الخليجيون يطالبون بشراكة مجتمعية لنشر وتعزيز الديمقراطية

الوسط - أماني المسقطي، حسن المدحوب

أكد الإعلاميون الخليجيون في ختام ورشة «الإعلاميين الديمقراطيين» التي رعتها «الوسط» على مدى يومين أن تنمية الديمقراطية في دول المنطقة غدت ضرورة ملحة، مؤكدين أن المجتمع المدني يحتاج إلى المزيد من الضغط الديمقراطي ليستطيع أن يخرج من الواقع الذي يعيشه حاليا، مضيفين أن مثل هذه الورش التي تعنى بالديمقراطية والإعلام هي من الأهمية بمكان بحيث تسهم في تنمية قدرات المجتمع والإعلام باعتبارهما خطين لا ينفصلان عن بعضهما في التأثير والتأثر.

وقال عدد منهم إنه لا يبدو أمام الصحافيين الخليجيين الكثير من الخيارات في ما يتعلق بالدفع باتجاه سقف مرتفع للحرية، مشيرين إلى أن على الصحافيين البحث عن مقاربات أكثر واقعية للضغط على الحكومات، ومن الخيارات المعتبرة في هذا الإطار هو تشكيل تكتلات وتنظيمات - محلية وإقليمية - لمساندة القضايا، وعليه فإن تأسيس هذه الشبكة لاشك خطوة تستحق الإشادة ونتمنى لها السداد.

ودعا الإعلاميون الخليجيون لترسيخ مبدأ الإعلام الحر، مؤكدين أنه «لابد أن يكون ذلك ضمن قوانين وقواعد دولنا الخليجية وألا نعمد إلى تخطي هذه القواعد، لأن ذلك سيخلق مشكلات وأزمات نحن في غنى عنها».

واختلف الإعلاميون في التوفيق بين الإسلام والديمقراطية إذ ذكر بعضهم أن هناك فروقا فردية بين الناس والمجتمع، وهذه الفروق تجعل من العسير أن نجعل الجميع يتقبل الديمقراطية بالشكل الذي نريده أو نطمح إليه، لأنه حتى عندما نتحدث عن الديمقراطية، لابد من توضيح ماهية هذه الديمقراطية كما يجب أن نضع لها معايير واضحة وصريحة، فيما أكد البعض الآخر أنه لا يوجد تعارض بين الجهتين ومن المهم جدا أن نعمل على تأسيس توافق حقيقي داخل المجتمعات الخليجية بين الإسلام والديمقراطية.


ضياء الدين: تنمية الديمقراطية في دول المنطقة ضرورة ملحة

أكد الإعلامي في صحيفة «الدار» الكويتية ضياء ضياء الدين أن تنمية الديمقراطية في دول المنطقة غدت ضرورة ملحة، مؤكدا أن المجتمع المدني يحتاج إلى المزيد من الضغط الديمقراطي ليستطيع أن يخرج من الواقع الذي يعيشه حاليا، مضيفا أعتقد أن مثل هذه الورش التي تعنى بالديمقراطية والإعلام هي من الأهمية بمكان بحيث تسهم في تنمية قدرات المجتمع والإعلام باعتبارهما خطان لا ينفصلان عن بعضهما في التأثير والتأثر، عنوان الورشة الذي يسعى إلى إعطاء الإعلاميين دور حيوي في نشر الديمقراطية في اعتقادي هو عنوان مهم، ففي عالم اليوم نجد أن الحريات الإعلامية تتصدر تطلعات الإعلام وحتى المجتمعات العربية والخليجية منها على وجه التخصيص.

وعن علاقة الإسلام بالديمقراطية قال ضياء الدين، أعتقد أن هذا الموضوع حساس، لأننا عندما نتحدث عن هذه العلاقة لا يجب أن نغفل أن في بلادنا الخليجية اتجاها متشددا، يحاول أن يتجه بالإسلام في اتجاه لا يواكب العصر والتاريخ، نحن نقول إن هناك قراءة عصرية تنسجم مع الأطروحات الإسلامية ولا تتناقض معها فيما يختص بالديمقراطية، بل إننا نجد أن هناك توافقا بين الإسلام وبينها، لكن محاولة إبراز التعارض بين الجهتين مرده في اعتقادي للقوى المتشددة في مجتمعاتنا التي تحاول أن تصطنع هذا التغاير والتناقض، فتضع الإسلام في قبالة الديمقراطية أو العكس من خلال تعضيد هذه المواقف بفتاوى واجتهادات تؤطر بصبغة دينية.

واعتبر ضياء دور الإعلاميين في نشر الديمقراطية مهما، و خصوصا وأنهم الطرف الأهم في التأثير على الرأي العام وهم من يشكل هذا الرأي، وتحديدا الصحافة التي لها دور كبير في صياغة رأي عام متنور، لذلك نحن ندعو الصحافيين الذين يؤمنون بضرورة نشر الديمقراطية ويؤمنون بأنها لا تتعارض مع الإسلام بأن يستفيدوا من مواقعهم لمتابعة الأمور وتقديمها إلى الرأي العام بالشكل الصحيح.


اعتدال الذكرالله: الإعلاميون مطالبون بتفعيل قناعاتهم لنشر الديمقراطية

الإعلامية السعودية والصحافية في صحيفة «الشرق الأوسط» ومجلة «بنت الخليج» اعتدال الذكرالله أكدت في حديثها إلى «الوسط» أنها تؤمن بأن الإعلاميين يجب أن يكون لهم دور فاعل في نشر الديمقراطية والذود عنها أكثر من أية جهة أخرى، مشيرة إلى أن الإعلامي يجب أن يحمل قناعاته من ذاته دون أي تأثير من الخارج عليه، لأن هذه القناعات التي سيحملها هي التي ستصل إلى المجتمع والى المواطنين وسيتأثرون بها إما سلبا أو إيجابا. ولفتت إلى أن الديمقراطية تشكل قناعة صحيحة لكنها تحتاج إلى مبادرات لتحقيقها على أرض الواقع، بدلا من أن تظل محبوسة كشعارات يطبل بها الساسة عندما يحتاجون إلى تمرير غرض ما. وتابعت «نحن نطالب بأن تراعى الظروف الاجتماعية وحتى الدينية عند الحديث عن الديمقراطية، لأن الأمر نسبي هنا، فما يؤمن به هذا الشعب قد يرفضه بشكل مطلق شعب آخر أو مجتمع ما، الخصوصيات موجودة ولا يمكن الغفلة عنها، لكن ذلك لا يعني أن نستخدم هذه الأمور كشماعة لصد أي عملية تصحيحية أو تغييرية تتجه بالمجتمع نحو الأفضل».

وأضافت الذكرالله «الإعلامي يجب أن يساهم بشكل كبير في تعزيز الحريات والديمقراطية من خلال تعامله مع مختلف الطبقات والشرائح المجتمعية، فهو يلتقي بالجهات الرسمية والأهلية والشعبية، ويتواصل مع السياسيين والاقتصاديين, أهل الاجتماع وغيرهم يظفر منهم باحترام واضح، وعليه أن يستفيد من ذلك لتكوين رأي عام مساند لتوجهاته وأفكاره ورؤاه، كما أنه يستطيع من خلال المحاضرات وورش العمل أن يترجم قناعاته إلى سلوك عملي، لأننا اليوم بكل صراحة مازلنا نفتقد إلى الرغبة الصادقة في تطبيق مبادئ الديمقراطية في مجتمعاتنا الخليجية تحديدا».

وطالبت الإعلامية السعودية بتحقيق حماية للصحافيين الذين يرغبون في نشر مبادئ الديمقراطية، مشيرة إلى أن البعض يظن أن هناك خطوطا حمر لا يجب الوصول إليها في هذا الصدد، ونحن معهم في أن الديمقراطية لا يجب أن تتجاوز الخطوط الحمر، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: من يحدد هذه الخطوط؟ نحن نعتقد أن أي مجتمع لا يقبل أن يتم هدم المبادئ والأسس التي ربى عليها أجيالا من الناس، لكن ذلك لا يعني أن نغفل عن أن المجتمعات تتطور وتتغير، وهذا ما ننشده فنحن مع التغيير الايجابي وهو ما قد توفره الديمقراطية للمجتمعات حال تطبيقها.


محمد الرويشد: مع الديمقراطية التي تراعي خصوصيات الدول والشعوب

الإعلامي في صحيفة «الحياة» محمد الرويشد أكد في حديثه إلى »الوسط» أن الورشة الحالية مهمة لسببين، الأول يتعلق بأنها استطاعت أن تخرج الصحافيين إلى فضاء أوسع، دون أن تفصلهم عن مهنتهم وتخصصهم كإعلاميين، كما أنها تجعل الإعلامي يدرك أننا في الخليج وإن كنا ننتمي إلى مدرسة صحافية أو مؤسسات إعلامية لها طابعها وشخصيتها، فإن مثل هذه الورش توصلك إلى قناعة بأننا ننتمي إلى كتيبة إعلامية كبيرة تتجاوز حدود منطقتك ودولتك ونطاقك الإقليمي.

وأضاف الرويشد أعتقد أننا كإعلاميين خليجيين نستطيع أن نؤسس لترسيخ مبدأ الإعلام الحر، لكن لابد أن يكون ذلك ضمن قوانين وقواعد دولنا الخليجية وألا نعمد إلى تخطي هذه القواعد، لأن ذلك سيخلق مشكلات وأزمات نحن في غنى عنها.

وعن العلاقة بين الإسلام والديمقراطية قال الرويشد: «هناك فروق فردية بين الناس والمجتمع، وهذه الفروق تجعل من العسير أن نجعل الجميع يتقبل الديمقراطية بالشكل الذي نريده أو نطمح إليه، لأنه حتى عندما نتحدث عن الديمقراطية، لابد من توضيح ماهية هذه الديمقراطية كما يجب أن نضع لها معايير واضحة وصريحة، ولابد أن تكون هناك دراسة شافية ووافية عنها تغطي الجوانب التي تحتاج إلى إيضاح، لأن الديمقراطية بالمفهوم المتداول لا تناسب مجتمعاتنا بالمطلق، كما أننا نحتاج إلى سنوات لهضم الديمقراطية بالشكل الأمثل، ودعني أضرب لك مثالا لتوضيح الأمر، فالـ «bbc» عندما رفضت أن تذيع إعلانا للتضامن مع أهل غزة لم تجد حرجا في إذاعة خبر الاحتجاجات التي رافقت قرارها، لكن في المقابل هل تستطيع مؤسسة إعلامية أن تقوم بالعمل ذاته؟


فؤاد المشيخص: التحول الديمقراطي ضرورة

أيد الإعلامي السعودي والصحافي في «الجريدة الدولية» فؤاد المشيخص فكرة إنشاء تجمع للإعلاميين الذين يؤمنون بتعزيز الديمقراطية في الوطن العربي، مشيرا إلى أن هناك حاجة كبيرة الى مثل هذه الفعاليات، لأن الإعلامي وخاصة الصحافي يحتاج إلى مثل هذه الإطارات للارتقاء بالصحافة، باعتبار أن هذه الفعاليات تعطي العمل الصحافي دفعة كبيرة للأمام، كما أنها تعطيه قدرا من الحرية والاطمئنان.

وأضاف المشيخص «من وجهة نظري أن قضية التحول الديمقراطي في دول الخليج تحتاج إلى قرار سياسي، هناك دول خطت خطوات جيدة نحو الديمقراطية في المنطقة كالكويت لكن بشكل إجمالي، لانزال غير قريبين من التطبيق الحقيقي للديمقراطية التي نأملها ونطمح إليها، لكن هنا ينبغي التنبيه إلى أننا وربما على المدى البعيد سنكون ملزمين بسلوك الديمقراطية دربا ومنهجا، وستكون مسألة التحول نحو الديمقراطية لا خيار لنا في رفضها أو تأجيلها أو حتى محاولة الانعطاف عنها، ولا شك حينها سيكون هناك من يستفيد منها كما سيكون هناك أيضا من قد تضرر منها، لأن أي تحول له ايجابيات وسلبيات».


لميس ضيف: التشابك هو المقاربة الأكثر واقعية في وضعنا الحالي

قالت الكاتبة الصحافية في صحيفة «الوقت» البحرينية وعضو مجلس إدارة جمعية الصحفيين لميس ضيف إنه «لا يبدو أن أمام الصحافيين الخليجيين الكثير من الخيارات في ما يتعلق بالدفع باتجاه سقف موات للحرية... فخيار استجداء السلطة؛ وخيار انتظار المدد من النواب لا يبدوان اليوم بخيارين حصيفين في ظل ما ثبت من استماتة السلطة لتطويع الإعلام وإصرارها على التعامل مع الإعلام كجوقة تعزف ما يطربهم لا كسلطة مستقلة وشريك في إعمار الدولة، من جهة أخرى فكثير من النواب يحمل ضغائنه الخاصه ضد المؤسسات الصحافية وكثير منهم يأملون تكميم الصحافيين لا إطلاق أقلامهم، وعليه فإن على الصحافيين البحث عن مقاربات أكثر واقعية للضغط على الحكومات، ومن الخيارات المعتبرة في هذا الإطار هو تشكيل تكتلات وتنظيمات - محلية وإقليمية - لمساندة القضايا، وعليه فإن تأسيس هذه الشبكة لاشك خطوة تستحق الإشادة ونتمنى لها السداد».

كما سألناها عن إمكانية التحول الديمقراطي في مجتمعاتنا الخليجية فقالت: «مجتمعاتنا الخليجية خطت خطوات نسبية نحو الديمقراطية، بعض تلك الخطوات شهدت انتكاسات وتراجعات ولكن كل المجتمعات الخليجية اختبرت شكلا من أشكال ممارسة الديمقراطية التي تقولب بالقالب الذي يتناسب مع واقع كل دولة، شخصيا أنا من المتفائلين، وممن يعتقدون أننا - على رغم وجود مؤاخذات لا تعد على صيرورة الأمور في دولنا - إلا أن أوضاعنا قد تحسنت عما كانت عليه وعلينا أن نحافظ على هذه المكتسبات وندفع باتجاه تحسينها وتطويرها»

العدد 2334 - الأحد 25 يناير 2009م الموافق 28 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً