رأى التقرير الأسبوعي لبنك الكويت الوطني ان الاقتصاد قد يلعب دورا مفصليا في الانتخابات الرئاسية الاميركية العام المقبل، لاسيما ان الكثير من الاقتصاديين يتهمون ادارة الرئيس جورج بوش بتدمير مليوني وظيفة منذ توليه الحكم، الأمر الذي يؤشر إلى ان العامل الاقتصادي بدأ باكرا في الصراع على رئاسة دولة يعد اقتصادها الأكبر في العالم.
وقدم التقرير تحليلا للأوضاع الاقتصادية الاميركية ونقل تصريحات لمسئولين بارزين في حقلي التجارة والأعمال، وعرض الأوضاع الاقتصادية والاسواق في منطقة اليورو والمملكة المتحدة واليابان.
الولايات المتحدة
فيما يستعد الجميع لخوض معركة الانتخابات الرئاسية الاميركية العام المقبل والتي تبدو ملامحها الأولى قاسية تتهم بعض الاوساط ادارة الرئيس بوش بانها قامت بتدمير مليوني وظيفة منذ تبوء سدة الحكم. ويعتقد نفر من الاقتصاديين ان الاقتصاد الاميركي بحاجة إلى خلق مئتي ألف وظيفة جديدة شهريا حتى يتسنى لمعدل البطالة ان يهبط باضطراد. ويبدو ان وزير الخزانة الاميركي قد استوعب كل هذه الامور إذ إنه القى بتصريحات قوية في مقابلة له الأسبوع الماضي عندما قال إن مارد الاقتصاد قد خرج من قمقمه وان الانتعاش الاقتصادي سيستمر وسيخلق اعدادا كبيرة من الوظائف الجديدة قدرها بحوالي مليوني وظيفة جديدة ما بين الربع الثالث من العام الجاري والربع الثالث من العام المقبل وهذا يعني خلق مئتي ألف وظيفة شهريا. والواضح هنا ان جون سنو استوعب تماما تطلعات السوق، ولذلك لم تندهش الاسواق عندما حاول موظفو وزارة المال الاميركية بدأب قرب نهاية الاسبوع ان يؤكدوا ان تصريحات وزيرهم بنيت على مصادره الخاصة وليس على التوقعات الرسمية.
وكان جون سنو قد أدلى بدلوه أيضا وبدراماكتيته المعهودة عن أسعار الفائدة وهي الحلبة التي كانت الاسواق تعتقد انها حكر لغرينسبان وزمرته إذ قال انه سيصاب بخيبة أمل وسينتابه القلق اذا لم تشتد الضغوط التصاعدية على أسعار الفائدة ما تسبب في تعكير اسواق السندات.
في هذه الاثناء أعلن مجلس المؤتمرين ان المؤشر الطليعي قد هبط بنسبة 0,2 في المئة في سبتمبر/ أيلول الماضي وهو أول انخفاض له منذ اربعة شهور. والواضح ان طريق الانتعاش لن تكون ممهدة تماما على رغم الاعتقاد السائد ان النمو الاقتصادي في الربع الثالث قد يصل إلى حوالي 6 في المئة وهو النمو الاسرع منذ حوالي اربعة اعوام مع ان معظم التوسع الاقتصادي تركز في شهري يوليو/ تموز واغسطس/ آب عندما كان تأثير خفض الضرائب الأكبر وعندما كانت فورة اعادة تمويل القروض العقارية في اوجها. وهناك بعض الدلائل على ان الانفاق الاستهلاكي قد تقلص قليلا في سبتمبر ما يجعل المحللين يتوقعون انخفاض النمو الاقتصادي إلى 3,8 في المئة وهو مازال نموا جيدا في الربع الرابع. وينبع بعض هذا التفاؤل من الاشارات الأولى التي تدل على ان نمو سوق العمل قد بدأ في الاسابيع القليلة الماضية إذ شاهدنا انخفاض عدد طلبات اعانة البطالة بمقدار 4,000 ليصل إلى 386,000 طلب.
منطقة اليورو
كان التركيز منصبا على ألمانيا الاسبوع الماضي وهي أكبر اقتصادات اليورولاند خصوصا بعد أن خفضت معاهد البحوث الاقتصادية الستة الكبرى في ألمانيا من توقعاتها للنمو الاقتصادي وبعد تأكيدها ان ألمانيا مازالت بعيدة عن دخول فترة نمو مستقرة، والواقع ان الاقتصاد الألماني مازال يعاني منذ ثلاثة اعوام وكانت هذه المعاهد توقعت عدم حدوث اي نمو هذا العام وارتفاع النمو الحقيقي ليصل إلى نسبة 1,7 في المئة العام المقبل مستفيدا بشكل جزئي من جود عدد ايام عمل أكبر العام المقبل. ونتيجة لذلك لم يكن تخفيض الحكومة الألمانية لتوقعات النمو بالأمر المفاجئ. وكذلك اقرت الحكومة انها ستتخطى المعايير الاوروبية المالية للعام الثالث على التوالي العام المقبل، وبهذا تتوقع الحكومة رسميا عدم وجود نمو في العام 2003 وهو الأسوأ منذ عشرة اعوام قبل ان ينمو الاقتصاد بمعدل 1,5 في المئة إلى 2 في المئة العام المقبل. وللمقارنة فقد كانت توقعات الحكومة في الربيع الماضي نموا بمقدار 0,75 في المئة في 2003 و2 في المئة في 2004.
وكان المستشار الألماني غيرهارد شرودر قد قام بمقامرة سياسية عندما طلب تخفيض المعاشات التقاعدية للمرة الأولى في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية. وكان هذا التخفيض هو أحد إجراءات الطوارئ الخمسة المتفق عليها مع زعماء حكومة الائتلاف للحد من العجز المتوقع في النظام التقاعدي العام المقبل من دون زيادة المساهمات إذ إن ارتفاع المساهمات يعني خنق أية فرصة للانتعاش الاقتصادي العام المقبل.
في هذه الاثناء أعلن مركز بحوث السياسة الاقتصادية ان منطقة اليورو مازالت تنمو ببطء خلال سبتمبر وهذا يعتبر نقيض التوقعات في الولايات المتحدة.
المملكة المتحدة
لم تكن اخبار خضوع رئيس الوزراء طوني بلير لمعالجة دقات قلبه غير المنتظمة هي التي حركت الاسواق الاسبوع الماضي بل كان محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي جعل الاسواق تفقد بعض دقات قلبها. فبعد أن كانت الاسواق تتوقع ان تكون معظم اصوات اللجنة لصالح عدم تغيير أسعار الفائدة مع احتمال وجود معارضين اثنين لذلك على الأكثر تبين من المحضر ان عدد معارضي عدم رفع سعر الفائدة كان اربعة أعضاء وهذا يعني ان الهامش لصالح قرار ترك أسعار الفائدة عند 3,5 في المئة كان ضئيلا جدا ما يزيد من احتمالات رفع أسعار الفائدة بأقرب ما هو متوقع.
الموضوع الآخر اللافت للانتباه الاسبوع الماضي كان نتيجة استفتاء لنسبة 35 في المئة من وكلاء العقارات في المملكة والذي اظهر ان فورة أسعار المساكن قد عادت لتكسب بعض الزخم في اكتوبر/ تشرين الأول إذ ارتفعت الأسعار بنسبة 3,3 في المئة. وقد تقلق هذه الاخبار بنك انكلترا المركزي الذي كان توقع سابقا ان تنخفض أسعار العقارات السكنية في بريطانيا خلال الشهور الاثني عشر المقبلة. واذا ما استمرت هذه الفورة فانها لن تزيد من معدلات الاقتراض التي وصلت إلى أعلي مستوى لها منذ عشر سنوات في اغسطس فحسب بل ان أي هبوط في أسعار الوحدات السكنية قد يصيب الاقتصاد البريطاني في مقتل.
اليابان
أظهرت الارقام الاقتصادية اليابانية الاسبوع الماضي صورة متباينة، فمع ان ارتفاع الصادرات ما زال المحرك للانتعاش الاقتصادي بنسبة 9,2 في المئة في سبتمبر مقارنة مع العام الماضي، وذلك للشهر الثالث على التوالي الذي ارتفع فان ارتفاع الواردات وانخفاض الحركة الاقتصادية داخليا خيب الآمال. وفي تطور ملفت هبطت أسعار الاسهم اليابانية بمعدلات لم نشهدها منذ حوادث 11 سبتمبر إذ انخفض مؤشر نيكي للاسهم الـ 225 الأكبر في اليابان بنسبة 5,1 في المئة يوم الخميس الماضي. وعلى رغم هذا الهبوط فان سوق الاسهم اليابانية مازالت أعلى بنسبة 40 في المئة من مستوياته الدنيا في شهر ابريل/ نيسان الماضي ويأمل كثير من المحللين ان يستمر هذا الارتفاع تماشيا مع تنامي الاقتصاد الياباني.
اما على صعيد اسواق العملات فقد كانت هناك تصاريح اميركية ويابانية تؤكد عدم تغيير سياسة الصرف في كلا البلدين وبذلك ستستمر اليابان بالتدخل في اسواق الصرف ان رأت ان تقلبات العملات كبيرة.
لقد جرى تداول الدولار الاميركي مقابل الدينار الكويتي خلال الاسبوع الماضي عند مستوى 0,29392 من دون تغيير
العدد 417 - الإثنين 27 أكتوبر 2003م الموافق 01 رمضان 1424هـ