أكدت مصادر حكومية أن الحصرية الثنائية لسوق الاتصالات الخلوية في الأردن مع نهاية العام الجاري، ومع اقتراب دخول القرار حيز التنفيذ تباينت المواقف بشأن إمكانية استيعاب السوق المحلي لمشغل جديد والجدوى الاقتصادية التي سيجنيها المستثمر الجديد.
دخول استثمار جديد في قطاع الاتصالات الخلوية في الأردن من شأنه أن يؤثر سلبا على حصص المشغلين الحاليين، وذلك بسبب صغر حجم السوق، اذا يعتقد هؤلاء ان السوق المحلية مشبعة وان المشغل الجديد سيكون الخاسر الاكبر وسيؤثر على سمعة القطاع في حال خروجه، مؤكدين أن الشركتين الحاليتين لديهما القدرة على توفير احتياجات القطاع بشكل كامل. وانه من الضروري اعطاء فرصة للمشغل الجديد ليثبت مدى جدارته وامكاناته، فهو الوحيد الذي يمكنه تحديد نجاح هذا الاستثمار.
رئيس هيئة الاتصالات منى نجم قالت: ان الحكومة الاردنية تطلعت لفتح سوق الاتصالات منذ عدة اعوام، وخصوصا خلال العام 2000 عندما فتح السوق لمشغل ثان، وبالتالي فان تحرير السوق لا يجب ان يكون مفاجأة خاصة وان تاريخ انتهاء الحصرية الثنائية في نهاية العام الجاري وذكر ذلك ضمن شروط ترخيص الشركتين العاملتين في القطاع، كما ان دخول الاردن في اتفاق منظمة التجارة العالمية تفرض فتح السوق للمنافسة بهدف رفع مستوى القطاع وتشجيع الاستثمار.
وعن دور الهيئة في سياسية العمل في هذا المجال قالت: يتلخص دور الهيئة في تنفيذ سياسة الحكومة بتكليفها بتجهيز واعلان ونشر برنامج واضح لطرح تراخيص اضافية ووضع الشروط والاسس للترخيص، على ان يتم تقديم هذا البرنامج الى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأنه.
وأود الاشارة الى ان الهيئة تراعي في اجراءاتها منتهى الشفافية، وقد اجتمعت في وقت سابق مع الشركتين الحاليتين قبل تقديم التعميم الخاص بالرخصة الجديدة لشرح ما ستقوم به الهيئة والاستماع لاراء الشركتين، وفعلا قامت الهيئة بوضع الاسس والشروط الخاصة على موقعها الالكتروني وفتحت المجال لتقديم الاقتراحات. كما قامت الهيئة بعقد لقاء موسع في نهاية الاسبوع الماضي لتوضيح هذه الاسس والشروط، إذ دعت الهيئة جميع المؤسسات ذات العلاقة في الاردن وجميع السفارات وكل من تقدم لها في وقت سابق بطلب ترخيص للحضور وابداء الملاحظات.
وعن وضع سوق الاتصالات الخلوية في الاردن، وهل تسمح بالمنافسة وقبول مشغل جديد قالت نجم: على رغم ان مهمة الهيئة هي تنفيذ السياسة التي وضعتها الحكومة، الا ان الهيئة قامت بدراسة لتعزيز الحقائق التي احتوتها السياسة ولتأكيد زيادة الاستفادة للمواطن الاردني، ومن اهم نتائج هذه الدراسة ما يأتي:
أولا: توفر سوق الاتصالات الخلوية في الوقت الحالي الخدمات الاساسية وبنوعية جيدة جدا ولكنه بحاجة الى تحفيز المزيد من التنافسية من اجل تقديم الخدمات بجودة اعلى وباسعار اكثر تنافسية.
ثانيا: الخبرة في الدول الاخرى تثبت ان زيادة التنافس نتج عنه زيادة في عدد المشتركين الكلي بالاضافة الى زيادة في دخل القطاع، تماما كما حدث عندما دخلت «موبايلكم» الى السوق وبدأت تقديم خدمة الهاتف الخلوي، فقد زاد عدد المستخدمين الكلي من 350 الف مشترك في العام 2000 الى حوالي 700 الف مشترك بعد عام من ذلك التاريخ. يذكر انه ومنذ العام 1997 وعلى رغم ان معدل الاشتراك الشهري للمستهلك في خدمة الهاتف الخلوي انخفض من 77 دينارا الى 24 دينارا الا ان مدخول القطاع من هذه الخدمة ارتفع من 33 مليون دينار الى 261 مليون دينار.
وعلى رغم ان الاردن لديه نسبة انتشار في الخلوي تقدر بحوالي 22 في المئة، لكن ذلك لا يدل بالضرورة على درجة تنافسية عالية، ففي البلدان التي لديها مشغل واحد للآن مثل البحرين فان نسبة الانتشار تقدر بـ 57 في المئة، وفي الامارات تقدر بـ 64 في المئة. كما ان التنافس ينتج عنه انخفاض في الاسعار وتنوع في الخدمات وذلك ما يهم المواطن، وهاتان الفائدتان ذكرتا صراحة في السياسة المعتمدة من الحكومة.
وانه يوجد هناك مؤشرات يمكن استخدامها لقياس حجم التنافسية اهمها الاسعار المعروضة في السوق، ومتوسط حجم الاستخدام للمستهلك. واذا ما تم مقارنة هاتين النقطتين في الاردن مقارنة مع ما هو متعارف ومتعامل به عالميا يلاحظ ان متوسط سعر الدقيقة للمشغلين الحاليين اعلى من المتوسط عالميا، وبما ان الاسعار في الاردن مقارنة بدول مثيلة في هذا القطاع اعلى نسبيا فان المستخدم الاردني يستخدم عدد دقائق اقل إذ يبلغ عدد الدقائق المستخدمة حوالي 200 دقيقة شهريا بينما تصل في لبنان الى 750 دقيقة شهريا
العدد 423 - الأحد 02 نوفمبر 2003م الموافق 07 رمضان 1424هـ