أعلن نبيل أبوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن الأخير طلب من رئيس الوزراء أحمد قريع «الاستمرار في عمله في حكومة الطوارئ الحالية المكونة من ثمانية وزراء». إلى ذلك صرح رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع أنه سيعرض حكومته الجديدة على التشريعي الأسبوع المقبل. وفي موسكو طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون روسيا بالعدول عن اقتراحها بتدويل خطة «خريطة الطريق».
وقال أبوردينة إن عرفات طلب من قريع اعتبار حكومته «حكومة تسيير أعمال إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة الموسعة وعرضها على المجلس التشريعي الفلسطيني للحصول على الثقة». وعلى رغم أن انقضاء مهلة الشهر المحددة لحكومة الطوارئ هي منتصف الليلة الماضية وفقا للقانون الفلسطيني لايزال أمام رئيس البرلمان أسبوع لتحديد موعد التصويت بالثقة فور تسلمه طلبا من رئيس الوزراء بذلك.
وأعلن قريع - خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في أعقاب اخر جلسة لحكومة الطوارئ - ان الخلاف عن إسناد حقيبة الداخلية مازال قائما. وكان احمد قريع قد عقد مؤتمرا صحافيا في رام الله بعد انتهاء آخر اجتماع لحكومة الطوارئ التي انتهت مدة ولايتها ليلة أمس. وقال قريع إنه أرسل رسالة إلى المجلس التشريعي مطالبا بعقد جلسة له الأسبوع المقبل لعرض الحكومة الجديدة عليه ونيل ثقة التشريعي. كما قال قريع إنه تم حسم جميع النقاط والقضايا المتعلقة بالحكومة الجديدة التي ستكون حكومة عادية موسعة تضم 24 وزيرا لكن الخلاف بشأن إسناد حقيبة الداخلية للواء نصر يوسف مازال قائما.
وقد ظهر قريع متفائلا بشأن إمكان نجاحه بتشكيل الحكومة الجديدة وعن إمكان تسوية الخلاف القائم عن حقيبة الداخلية. على ذلك قال عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين في تصريحات تعقيبا على الإنباء التي تحدثت عن لقاء قريب بين شارون وقريع أن الجانب الفلسطيني ليس ضد المفاوضات ولم يقطعها وانما حكومة دولة الاحتلال هي التي قطعت المفاوضات. ويجري مسئولون في مكتب شارون اتصالات بمسئولين في مكتب قريع لترتيب لقاء بينهما. إلا أن قريع مستعد للقاء شارون بشروط. وصرح قريع قائلا «إذا اتفقنا على لقاء فيجب قبل كل شيء ان نتفق على ما سيتم مناقشته خلال هذا اللقاء وما قد يخرج منه». وأكد انه لن يقبل أن لا يخرج من لقائه مع شارون سوى إجراءات رمزية «مثل تفكيك حاجز أو منح رخص (عبور إسرائيل) لتجار فلسطينيين» . وقال «نسعى إلى بحث سبل إعادة الثقة ووقف الاغتيالات وعمليات تصفية الناشطين الفلسطينيين».
من جهة أخرى أعلن شارون في ختام زيارته لموسكو انه افلح في جعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتفهم أوضاع «إسرائيل». وأكد أن على روسيا ان تعدل عن اقتراحها بشأن تبني مجلس الأمن رسميا «خريطة الطريق». وقال شارون إن هذا الاقتراح «غير مقبول لدى إسرائيل». وقال مسئول إسرائيلي كبير في مؤتمر صحافي «لقد طلبنا من الروس احترام تعهداتهم بعدم اخذ أية مبادرات لا تكون مقبولة من الطرفين». وأضاف «لدي انطباع بأن الروس تفهموا موقفنا بشكل أفضل». وقال المسئول «لا نستطيع أن نعهد للأمم المتحدة بتطبيق خريطة الطريق لأنها تتخذ بانتظام مواقف معادية «لإسرائيل». ولا نرغب في ان نسحب من الاميركيين القدرة على مراقبة تطبيق الخريطة». وكان يشير إلى نص عرضته روسيا الأسبوع الماضي في مجلس الأمن يدعو إلى إقرار رسمي «لخريطة الطريق» التي وضعتها اللجنة الرباعية التي تشارك فيها روسيا إلى جانب الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
من ناحية ثانية دعا مستشار رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى تجنيد الشبان العرب للجيش واشتراط إصدار بطاقة الهوية بتأدية يمين الولاء للدولة العبرية إذ تقدم المستشار لما يسمى بالشئون العربية أوري بوروفسكي بمجوعة من الاقتراحات للجنة الوزارية المكلفة ببحث توصيات «لجنة أور».
ويقترح هذا المستشار تجنيد الشبان العرب واشتراط إصدار بطاقة الهوية بتأدية يمين الولاء لدولة «إسرائيل» وإلزام المواطنين العرب برفع العلم الإسرائيلي. كما حذر وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية أحمد صبح من خطورة اقتراح عنصري قدمه عضو كنيست إسرائيلي يقضي بتدمير محطات الإذاعة الفلسطينية. وكان المتطرف ارييه يسرائيل الداد قدم اقتراحا إلى البرلمان الإسرائيلي أمس يقضي بتدمير محطات الإذاعة الفلسطينية وتخصيص موجات بثها وأجهزة إرسالها لصالح محطات إذاعة إسرائيلية.
وميدانيا واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ولليوم الثاني على التوالي فرض حظر التجول المشدد على مدينة طولكرم وضواحيها ومخيمي نور شمس وطولكرم المجاورين لها وأغلقت الطرقات التي تربط المدينة مع قراها وباقي محافظات الوطن الفلسطيني ووضعت عليها حواجز ثابتة ومتحركة جعلت التنقل بين القرى أمرا صعبا للغاية.
إلى ذلك قالت الإذاعة الإسرائيلية أمس إن شرطة مدينة القدس المحتلة أعلنت حالة الطوارئ القصوى في أعقاب تلقيها معلومات تفيد بدخول شابة فلسطينية إلى المدينة لتنفيذ عملية. وقال مصدر أمنى إسرائيلي للإذاعة أن «الشرطة عززت من قواتها في مدينة القدس في أعقاب تلقيها معلومات استخبارية تفيد بدخول شابة فلسطينية تربطها صلات بتنظيمات فلسطينية معادية إلى مدينة القدس».
من جهة أخرى حكمت محكمة صهيونية أمس بـ 17 مؤبدا و مؤبدين على فتيين فلسطينيين من مخيم الدهيشة وأصدرت المحاكم الصهيونية حكمين قاسيين على شابين من مخيم الدهيشة كما أفاد أفراد عائلتيهما وصدر حكم بالمؤبد 17 مرة على الشاب محمود سالم سراحنة لمساعدته في إيصال استشهاديين نفذوا عمليات استشهادية في القدس المحتلة أبرزها العملية التي نفذها الاستشهادي محمد ضراغمة في مارس/ آذار 2002 ردا على مجازر شارون في مخيمات نابلس. و صدر أيضا حكم بالسجن المؤبد مرتين بالإضافة إلى ثلاثين عاما على الفتى علي يوسف المغربي «17 عاما» و هو ممثل الأسرى الأشبال في سجن «تلموند».
وفي رفح أصيب أربعة مواطنين فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال في حي تل السلطان غرب المدينة. وأفادت مديرية الأمن العام الفلسطيني في محافظات غزة بأن قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز تل السلطان أطلقت النار باتجاه منازل المواطنين الفلسطينيين شرقي الحي ما أدى إلى إصابة الطفل محمد جمال كلوب (11 عاما) بشظايا بالفخذ ومصطفى سالم أبوشلوف بشظايا بالرأس. كما أطلقت قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه سيارة مدنية كانت تسير على طريق تل السلطان العام ما أدى إلى إصابة الطفل أحمد أيمن أبوشمالة «3 أعوام» بعيار ناري بالقدمين وإصابة آخر برضوض
الامم المتحدة - رويترز
بعد أن ظلت «إسرائيل» هدفا لمئات من قرارات الإدانة بالأمم المتحدة اتخذت خطوة غير معتادة بطرح أول مشروع قرار إسرائيلي بالجمعية العامة في تحد لمندوبي الدول الأعضاء لإدانة من يقتلون أطفال «إسرائيل». ويدعو مشروع القرار المطروح أمام لجنة الشؤون الإنسانية الاجتماعية والثقافية بالجمعية العامة لحماية الأطفال من العنف الفلسطيني وهو يشبه مشروع قرار مصري ينتقد الآثار المترتبة على الإجراءات العسكرية الإسرائيلية على الأطفال الفلسطينيين. وقال مدير الاتصالات لبعثة «إسرائيل» بالأمم المتحدة أرييل ميلو أمس الأول «ما من سبب يدعو لاستثناء أية مجموعة من الأطفال (...) لكن عندما يريد الفلسطينيون أن يجعلوا عمل الأمم المتحدة عبثا فلن نقف ساكنين». وأي قرار تتخذه اللجنة التي تضم ممثلين من جميع أعضاء الأمم المتحدة البالغ عددهم 191 عضوا بمثابة تصديق من الجمعية العامة. ومن المتوقع عرض القرارين الاسرائيلي والمصري للتصويت بحلول نهاية الشهر. وستفضل «إسرائيل» عدم تبني قرار لكن ميلو قال إنه في حالة التصديق على مشروع القرار المصري الذي تم تبنيه لأول مرة العام الماضي وطرح مجددا هذا العام فإنه ينبغي التصديق أيضا على مشروع قرار إسرائيلي مضاد
العدد 425 - الثلثاء 04 نوفمبر 2003م الموافق 09 رمضان 1424هـ