العدد 448 - الخميس 27 نوفمبر 2003م الموافق 02 شوال 1424هـ

منظمة اقتصادية تؤكد انتهاء أزمة الاقتصاد العالمي

يشير تقرير لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، صدر أخيرا، الى ان الاقتصاد العالمي يوشك على الخروج من ازمته، وخصوصا مع عودة القوة الى الاقتصاد الاميركي. وحذر التقرير نفسه من ان ارتفاع ديون المستهلكين، وانخفاض محتمل في اسعار العقارات، قد يسبب الأزمات، خصوصا في حال عودة معدلات الفائدة الى الارتفاع.

وتمثل المنظمة، ومقرها باريس، اغنى ثلاثين دولة في العالم. واشار تقريرها المذكور آنفا، الى ارتفاع نسبة النمو في الناتج القومي الاميركي الى 2,4 في المئة في العام 2004. وكانت النسبة نفسها 9,2 في المئة هذا العام. ويرى ان معدل النمو نفسه في الاقتصاد الاوروبي سيصل الى نصف نظيره الاميركي في العام المقبل، أي 9,1 في المئة؛ فيما هو 7,0 في المئة في العام الجاري. ويقدر ان النمو عينه سيصل الى 7,2 في المئة في اليابان خلال العام الجاري، لكنه سينخفض في العام المقبل.

وقال المحلل الاقتصادي في المنظمة جان فيليب كوتيس: «بعد كثير من التخبط، حصل نمو ملموس في اقتصادات دول منظمة التعاون، وهناك قوة دفع ظاهرة في آسيا وأميركا الشمالية وبريطانيا، ما يعطي دليلا قويا على تجدد قوة الاقتصاد العالمي».

وبالنسبة الى سوق العمل، تتوقع المنظمة ان تبقى مستويات العمالة ثابتة نسبيا. فقد وصلت البطالة في الولايات المتحدة الى 1,6 في المئة هذه السنة، ومن المنتظر ان تنخفض الى 9,5 في المئة في العام 2004. وارتفع معدل البطالة في اوروبا من 8 في المئة الى 1,8 في المئة خلال العام الجاري. وفي اليابان، سجلت البطالة نسبة 3,5 في المئة هذا العام، ومن المتوقع ان تنخفض الى 2,5 في المئة في العام المقبل.

وقال كوتيس: «ان السيناريو المتوقع خلال السنتين المقبلتين هو استمرار النمو في الولايات المتحدة الاميركية، وتحسن تدريجي للاقتصاد الاوروبي والياباني. ومن المنتظر ان تنخفض ضغوط التضخم، مع استمرار التراجع التدريجي في معدلات البطالة»

ومن اهم العناصر المقلقة في الاقتصاد العالمي، استمرار العجز في موازنات الدول الصناعية الكبرى، والخلل في موازين التجارة.

واضاف كوتيس: «ان جمع العجز الداخلي مع الخارجي في الولايات المتحدة، هو مصدر عدم الاستقرار في معدلات اسعار العملات، خصوصا اذا اخذنا في الاعتبار ان معظم الودائع المتحركة عالميا هي قصيرة الاجل، ما يفاقم من التفاوت في المردود العالمي، ولا يساعد على اعادة التوازن الى الاختلالات القائمة دوليا في التجارة العالمية».

وشكل الانتفاخ في عجز الموازنة الاميركية، اضافة الى نمو الخلل في التبادل التجاري بين اميركا والعالم، مصدرا لقلق الكثير من المحللين الاقتصاديين.

وفي وقت مبكر من الشهر الحالي، اورد تقرير لوزارة التجارة ان العجز في الميزان التجاري الاميركي ارتفع الى 7,12 مليارات دولار، وهو رقم قياسي. وفي الوقت نفسه، حذر رئيس هيئة احتياط النقد الفيدرالي الان غرينسبان، من اشتداد ميول الحماية في عدد من البلدان بتاثير من الفجوة الحاصلة في التجارة العالمية، مضيفا ان هذه الميول ستفضي الى انخفاض المنافسة وهبوط النمو في الاقتصاد العالمي.

وفي الوقت نفسه، يقاوم الاقتصاد الاكبر في العالم، الميل المتواصل نحو زيادة الانفاق العام، على رغم خفض الضرائب على الدخل التي تحاول ادارة بوش زيادتها. ويفاقم الانفاق من نسبة العجز في الموازنة، ما يخلق احساسا بالقلق لدى المحللين الاقتصاديين. وتوضح ارقام الزيادة في الناتج القومي الخام ان خفض الضريبة على الدخل اثر ايجابيا في الاقتصاد الاميركي، على الاقل في المدى القصير.

وأورد تقرير صدر مطلع الاسبوع الحالي ان الناتج الخام ارتفع بمقدار 2,8 خلال الفصل الثالث من العام الجاري، وهو اعلى معدل ارتفاع خلال العشرين سنة الفائتة، وكذلك فهو ضعف الارتفاع في المعدل نفسه في الفصل الثاني من العام الجاري. ويرى خبراء اقتصاديون ان ثبات الانفاق الحكومي والخاص، باثر من خفض ضريبة الدخل، لعب دورا مهما في تحفيز النمو الاقتصادي.

ومع ذلك، يخشى البعض من عدم ثبات الاثر الايجابي لخفض الضرائب لفترة طويلة، ما يدفع بعدد من الخبراء للأسئلة عن القوة الفعلية التي عاد بها الاقتصاد الى النمو. ويميل معظم هؤلاء الى الارتياح لخفض معدل الفائدة، على رغم تحفظ بعض الباحثين في منظمة التعاون عن مدى ايجابية هذا الامر.

وفي 28 اكتوبر/ تشرين الأول الماضي اوضحت هيئة الاحتياط النقدي الفيدرالي انها ستبقي معدلات الفائدة على انخفاضها الحالي، في المستقبل القريب على الاقل. والمعلوم ان معدل الفائدة الرئيسية للهيئة هو واحد في المئة، وذلك ادنى مستوى لها خلال اربعة عقود

العدد 448 - الخميس 27 نوفمبر 2003م الموافق 02 شوال 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً