العدد 459 - الإثنين 08 ديسمبر 2003م الموافق 13 شوال 1424هـ

الكيان الإسرائيلي... بعد التصدع... الانهيار يلوح

يرجى ملاحظة أن هذا المقال هو رصدي وليس تحليليا وهو مهدى إلى أستاذي الفاضل حسين المهدي الاقتصادي البحريني الغني عن التعريف.

في العام 2001 طفت على السطح بداية أزمة اقتصادية خانقة في الدولة الصهيونية لا تزال تتفاعل وتتفاقم. وقد رصدت التقارير الاقتصادية الإسرائيلية والعالمية على مدى السنتين الماضيتين تراجع الوضع الاقتصادي في «إسرائيل» إلى درجة الانزلاق إلى أسوأ كساد منذ 50 عاما في أعقاب التباطؤ الاقتصادي العالمي بالإضافة إلى آثار الانتفاضة الفلسطينية. فمعدلات النمو في تراجع والتضخم في تصاعد. ومن دلائل انهيار الاقتصاد الإسرائيلي:

1- توضيح المكتب المركزي للإحصاء في «إسرائيل» أن «إسرائيل» تعيش اليوم أسوأ الأوضاع الاقتصادية منذ العام 1953.

2- استمرار مصرف «إسرائيل» بدق جرس الإنذار من خلال التقارير المتتالية الذي أصدرها، والتي تركز جميعها على خطورة نمو معدل البطالة الذي بلغ 12 في المئة. ويكشف أحد هذه التقارير عن أن أكثر من 300 ألف عاطل عن العمل يعتبرون اليوم في عداد الطبقة الأكثر حرمانا.

3- إفادة وزير الخارجية السابق شمعون بيريز «أن الدولة أنفقت نحو 60 بليون دولار على بناء المستوطنات، وأنه لو صرفت هذه المبالغ لمحاربة الفقر لكان الوضع أفضل ما هو عليه الآن، وخصوصا أن «إسرائيل» ستضطر في نهاية المطاف للتخلص من هذه المستوطنات.

4- اشار تقرير لجان الاتحاد الأوروبي المختصة بملف العلاقات مع «إسرائيل» الى أن ثلث أطفال الدولة العبرية يعيشون اليوم تحت خط الفقر كما يعيش إسرائيلي من أصل خمسة اليوم تحت خط الفقر أي ما يوازي 169,1 مليون شخص، من ضمن عدد سكان إجمالي يصل إلى نحو 5,6 ملايين نسمة، ولم يعد المسئولون الإسرائيليون ينفون ذلك، في الوقت نفسه لا يتردد ممثلو هيئات المجتمع المدني الإسرائيلي في الإشارة إلى التزايد الملفت لعدد المهمشين داخل المجتمع الإسرائيلي. حتى بات الإسرائيليون يشككون بعودة الازدهار الذي كانوا يتغنون به.

5- قول أحد كبار مسئولي وكالة تقييم المخاطر العالمية «فيتش»، «ريتشارد فوكس» أن «صورة إسرائيل والثقة المالية فيها قد تدهورت كثيرا في نظر المستثمرين الأجانب والمستهلكين المحليين». فالخطر يبقى متمثلا في النضوب الحاصل للعملات الأجنبية على مستوى الاحتياطات النقدية وخصوصا بالنسبة الى الدولار الأميركي فالهجمة على هذا الأخير من قبل المواطنين على حساب الشيكل العملة الوطنية تحسبا لخفض متوقع لقيمته تعكس المناخ المتأزم الذي وصل إلى أوجه. إلى ذلك تضاف حقيقة أخرى تربك المسئولين الإسرائيليين وتتمثل هذه الأخيرة بالخلو التدريجي للموازنة من احتياطاتها بالعملات الأجنبية. ما دفع بارييل شارون - بحسب المصادر الأوروبية ببروكسيل - الموافقة المشروطة بالدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين، ذلك لأن «إسرائيل» قد وصلت فعلا إلى مفترق طرق جدي.

6- التقييم الذي توصلت إليه مؤسسات ضمان الصادرات الأوروبية التي نصحت شركاتها بعدم التورط من الآن وصاعدا في عمليات أو صفقات تجارية مهمة مع تل أبيب ويتعلق الأمر تحديدا بمؤسسات «هيرمس» الالمانية و«كوفاس» الفرنسية، و«ساتشي» الايطالية كل هذه المؤسسات اتخذت ضمنا قرارا بإعادة النظر بتقييم مخاطر «إسرائيل». وعليه فقد تراجعت الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد بنحو 11 في المئة.

7- نظرة المسئولون الإسرائيليون بقلق بالغ إلى هبوط الصادرات الصناعية بنسبة 8 في المئة في الأشهر الاربعة الأولى من هذا العام. وكذلك التدني الكبير لمبيعات «إسرائيل» من الماس والذي هو أحد أهم مصادر عائداتها بمعدل 41 في المئة في الفترة نفسها. وأيضا إقرار مسئولون اقتصاديون إسرائيليون بأن الاقتصاد في الدولة العبرية في بعض الأحيان شارف على الانهيار. كما أشارت معطيات البنك المركزي الإسرائيلي إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السوق الاقتصادي الإسرائيلي تتقلص. ولتعزيز اقتصادها من الخارج كشفت «إسرائيل» عن اطماعها في نهب الثروات العراقية.

8- قول وزير المالية بنيامين نتنياهو إن الاقتصاد «مريض بل مريض جدا» مع تصاعد العجز في صندوق الدولة بأكثر من سبعة مليارات دولار، ومازال العجز في ارتفاع. وعليه، فقد سارع بإعلان الخطة الحكومية التقشفية (المسماة بخطة الطوارئ) التي أعدها والتي اشتملت على خفض الموازنة بقيمة 2,3 مليار دولار وتقليص الإنفاق العام بنسبة 10 في المئة، صرف نحو عشرة آلاف موظف حكومي من الخدمة بمن فيهم ستة آلاف مدرس واقتطاعات كبيرة من الامتيازات الاجتماعية بهدف وقف تنامي العجز في الموازنة. وقد صرح يوري يوجيف مسئول الموازنة في وزارة المالية الإسرائيلية في مؤتمر صحافي عن خطة الطوارئ هذه «نحن على حافة الإفلاس لذلك ليس أمامنا بديل سوى إقرار هذه الخطة». وهذا يعني أن الانهيار الاقتصادي بدأ يلوح.

9- انخفاض إنتاجية الصناعة العالية التقنية وهي مفخرة الاقتصاد الإسرائيلي ومصدر قوته وتشكل رمز قوة اقتصاده الذي يعتبر واحدا من أكثر اقتصادات العالم اعتمادا على التكنولوجيا إلى 24 في المئة.

10- أما الخسارة الأكبر فكانت في قطاع السياحة الذي تراجعت عائداته العام 2001 بنسبة 47 في المئة عن العام الذي سبقه وانخفاض في عدد السياح بنسبة 51 في المئة. وفي العام 2002 نقص عن مليون سائح، الأمر الذي أعاد السياحة إلى ما كانت عليه قبل ثلاثين عاما. وقد أدى ذلك إلى إغلاق كثير من الفنادق وتسريح نحو 15 ألف عامل في هذا القطاع وأكثر من 60 ألف عامل في قطاعات لها اتصال مباشر بالقطاع السياحي بعد أن هبطت نسبة الاشغال بالفنادق إلى نحو 60 في المئة. ومع نهاية 2002، خسرت الدولة الصهيونية ما مجموعه نحو أربعة ملايين سائح، وبالتالي خسرت عائدات تقدر بأربعة مليارات دولار ما يعني وقوع انهيار شبه كامل في هذا القطاع الحيوي.

11- أشارت بعض المصادر الرسمية إلى أن نسبة النمو الاقتصادي في «إسرائيل» بلغت نحو من 1 في المئة للعام 2002 وصفر في المئة في الربع الأول من 2003. كما ذكرت صحيفة «بديعوت احرونوت» الإسرائيلية أن العجز في الميزان التجاري لـ «إسرائيل» ارتفع إلى أربعة مليارات دولار للعام 2002.

12- تقدير المكتب المركزي للإحصاء بأن أكثر من ربع مليون إسرائيلي هم الآن عاطلون عن العمل، فنسبة البطالة قد ارتفعت إلى مستويات قياسية إذ بلغت 12 في المئة من القوة العاملة الإسرائيلية. ويزيد هذا الرقم بمعدل 02 في المئة شهريا مما يجعل «إسرائيل» تمر بأسوأ فترة ركود اقتصادي في تاريخها وفقا لوزير العمل الإسرائيلي.

13- ما نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن الهجرة الغازية إلى إسرائيل. إذ ذكرت أن عدد المهاجرين انخفض بصورة ملحوظة في السنتين الأخيرتين و(صل إلى «إسرائيل» في النصف الأول من العام 2001 نحو 000,24 مستعمر و000,32 في الفترة نفسها من العام 2000 و000,37 خلال الفترة ذاتها من العام 1999). وعلى صعيد مختلف، فإن ما نسبته 27 في المئة من اليهود الذين تتراوح أعمارهم بين 25 -44 يفكرون بالنزوح عن الدولة الصهيونية بدافع الخوف من الهجمات الفلسطينية. حتى أن صحيفة «لوموند الفرنسية» ذكرت أن المواطن الإسرائيلي، بات يطلب حاجاته عبر الانترنت أو خدمة التوصيل للمنازل خوفا من النزول إلى الشوارع.

14- ما قالته رابطة أصحاب الصناعات التحويلية الإسرائيليين من أن رجال الصناعة يتوقعون استمرار الظروف الاقتصادية الصعبة. وقالت الرابطة في ملخص لنتائج مسح شمل 190 من رجال الأعمال ان أصحاب الصناعات التحويلية يتوقعون استمرار تراجع الإنتاج وتسريح العمال ومزيدا من الهبوط في المبيعات المحلية. (وشهد شاهد من أهلها).

15- ما أظهرته دراسة شاملة أجريت في «إسرائيل» قبل أشهر، على المستوى الاجتماعي، أن مستويات العنف في المدارس الإسرائيلية تعتبر من أعلى المستويات في العالم حسبما ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية وكذلك «الواشنطن بوست». كما أظهرت الدراسة أن 37 في المئة من تلاميذ صفوف العاشر في المدارس معتادون على تناول الخمر ما أدى إلى تفاقم ظاهرة العنف المدرسي. وأضافت الصحيفتان أن أكثر من 60 في المئة من التلاميذ اشتركوا في أعمال عنف وقتال تجاه زملاء لهم.

إلا أن «إسرائيل» تحظى برعاية ودعم من الولايات المتحدة على مستوى المساعدات العسكرية والاقتصادية، فيذكر أن «إسرائيل» أكبر متلق للمساعدات الأميركية السنوية على أساس تراكمي منذ العام 1976، إذ بلغت جملة المساعدات المعلن عنها نحو 90 مليار دولار. فهل تحول المساعدات والمعونات الأميركية من دون انهيار الاقتصاد الإسرائيلي؟

لقد أضحى الاقتصاد الإسرائيلي رهينة بين مطرقة الانتفاضة وسندان الركود العالمي. وفي حال استمرار تدهور الأوضاع في الكيان بهذا الشكل لسنتين أو ثلاث أخرى، فليستبشر المسلمون والعرب وكل محبي السلام في العالم ببداية تفكك هذا الكيان ومن ثم سقوطه الذي سيليه إعلان زواله إلى الأبد.

ترى، ماذا سيكون حال الكيان الإسرائيلي الآن لو استخدمت جميع الدول العربية والإسلامية سلاح المقاطعة ومقاومة التطبيع باعتبارها ضرورة قومية عربية وإسلامية وإنسانية؟ ألم تثبت المقاطعة للكيان الصهيوني قدرتها وجدواها الكبيرة ومساهمتها في فرض الحصار الاقتصادي الإقليمي والعزل الدبلوماسي عليها في الماضي؟ ما دفع قادة الكيان إلى اعتبار مطلب إلغاء المقاطعة العربية موضوعا مهما وأساسيا في جداول أعمالهم؟

أمير حسن

البلاد القديم

العدد 459 - الإثنين 08 ديسمبر 2003م الموافق 13 شوال 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً