بعد ساعات من التردد والأخذ والرد أكدت القوات الأميركية في العراق أمس نبأ اعتقال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وعرضت شريط فيديو يصور الرئيس المخلوع بعد اعتقاله قرب مسقط رأسه في تكريت.
وظهر صدام ملتحيا في الشريط الذي أذيع في مؤتمر صحافي في بغداد. وأظهر الشريط صدام وهو يخضع لفحص طبي دون أي مقاومة. وعرضت صورة يبدو أنها التقطت لاحقا لصدام بعد حلاقة لحيته.
وأعلن قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ريكاردو سانشيز خلال المؤتمر الصحافي أن صدام كان «متعاونا ويتحدث بسهولة» لدى اعتقاله. وقال «المعتقل صدام كان يتحدث بسهولة ومتعاونا» مضيفا أن اعتقاله تم «دون اطلاق أي رصاصة». وانه جرى القبض على اثنين آخرين.
وتابع «لم يصب احد بجروح» مشيرا إلى أن العملية قام بها جنود من الفرقة الرابعة مشاة المنتشرة في منطقة تكريت شمالي بغداد حيث اعتقل الرئيس المخلوع. وقال سانشيز «ان الفحص الطبي اظهر انه غير مصاب وانه في صحة جيدة».
أوضح أن العملية التي تم خلالها القبض على صدام والتي تسمى «الفجر الأحمر» تم الترتيب لها بناء على معلومات استخبارية على أعلى مستوى واصفا إياها بأنها «ممتازة». وعن ظروف اعتقال صدام قال سانشيز «لقد كان في مخبأ لا يتسع إلا لشخص واحد في قبو مزرعة من الطين قرب مدينة تكريت».
وقال إن «صدام أبدى تعاونا في عملية اعتقاله التي لم تطلق فيها رصاصة واحدة على حد تعبيره». ووصف الجنرال الأميركي هذه اللحظات بأنها «تاريخية»، لكنه لم يعط رأيا نهائيا باحتمال تقلص العمليات المسلحة التي تتعرض لها قواته داعيا المسلحين إلى إلقاء أسلحتهم والانضمام إلى الشعب العراقي.
وعن مكان اعتقال الرئيس السابق رفض الجنرال سانشيز الكشف عن المكان مكتفيا بالقول إنه موقع سري لن يعلن، مؤكدا إن صدام لن يعود الى السلطة ولن يرهب العراقيين بعد الآن. وكشف النقاب عن العثور على مبلغ 750 ألف دولار في المنزل الذي كان يختبئ فيه صدام مخبّأ في صندوقين اثنين.
وأضاف الحاكم المدني بول بريمر في المؤتمر «قبض على صدام يوم السبت في مدينة الاغو ار على بعد 25 كيلومترا جنوب تكريت». وأضاف «هذا يوم عظيم في تاريخ العراق لعقود طويلة عانى فيها من هذا الرجل المجرم صدام... أحدث (صدام) الفرقة بين الشعب العراقي وهدد جيرانه وولت أيامه إلى غير رجعة آن الأوان للنظر للمستقبل».
وأضاف «ان الوقت لكل العراقيين العرب والأكراد السنة والشيعة المسيحيون و التركمان لبناء عراق ديمقراطي مزدهر». وقال عضو مجلس الحكم عدنان الباجه جي «يشرفني أن أقدم بالنيابة عن مجلس الحكم أصدق التهاني بهذا الحدث السعيد».
وأضاف «ذهبت إلى غير رجعة دولة الخوف والمخابرات والاضطهاد... تغمر الشعب العراقي فرحة غامرة وسرور بالغ ونتطلع للمستقبل حتى يتسنى للعراقيين أن يتكاتفوا بكل قواهم لبناء العراق الجديد عراق الحرية والمساواة». وتابع قوله «أعرب لكم أننا ماضون في جهودنا لنيل السيادة والسلطة في موعد ها المحدد حتى يستطيع العراق ان يسترجع عافيته ليأخذ محله في المجتمع الدولي». وأعلن الناطق باسم مجلس الحكم حميد الكفائي انه تأكد أن الشخص الذي القي القبض عليه هو صدام وليس أي شخص آخر. وقال «إن فحوصات الحمض النووي أثبتت ذلك بما لا يقبل مجالا للشك، وان عددا من مساعديه قد القي القبض عليهم معه». وفي البدء أعلن خبر الاعتقال عدد آخر من أعضاء مجلس الحكم قائلين إن صدام كان ملتحيا بلحية صناعية، وكان مختبئا في احد الدور في مسقط رأسه تكريت. وسار الناس في مواكب فرح وهم يرقصون «الدبكة» وأطلقت النار في بغداد والكثير من المدن العراقية ابتهاجا بإعلان اعتقال الرئيس المطاح به صدام. وفي العاصمة أطلقت النيران من أسلحة من عيارات متعددة من قبل أناس تهللت أساريرهم فرحا اثر سماعهم هذا النبأ المفاجئ. وفي ساحة الفردوس وسط العاصمة ألقى سكان أوراقا نقدية قديمة تحمل صور صدام
العدد 465 - الأحد 14 ديسمبر 2003م الموافق 19 شوال 1424هـ