العدد 2340 - السبت 31 يناير 2009م الموافق 04 صفر 1430هـ

الصائغ: عشرات التجار البحرينيين يتركون «سوق الذهب»

«يسير نحو الانهيار»

قال جميل الصائغ، وهو أحد التجار الذين تركوا مهنة الذهب: «إن سوق الذهب في مملكة البحرين يسير نحو الانهيار، وأن تجار الذهب البحرينيين سيجبرون على ترك السوق».

وأضاف الصائغ «أنا واحد من عشرات التجار البحرينيين الذين تركوا مهنة الذهب، وأتوقع خلال الفترة المقبلة أن يرتفع عددهم إلى الضعف».

وأرجع الأسباب إلى عدم تجاوب الجهات الرسمية لحل المشاكل التي تعاني منها السوق بشكل جدي، وخصوصا فيما يتعلق بتأجير السجلات على الأجانب، وورش الذهب التي تقام في المنازل من دون ترخيص، وتفشي العمالة الأجنبية في القطاع، وعدم وجود جهة رسمية تراقب السوق وتجبر التجار على الالتزام بالقوانين المنظمة لها.

ومن بين الأسباب، ارتفاع أسعار الذهب بشكل جنوني، وضعف القدرة الشرائية، ما أدى إلى إحجام المستهلكين عن الشراء، وتراجع حجم الطلب في السوق، وبالتالي هبوط حاد في المبيعات لا يستطيع التاجر بها تغطية مصاريفه التشغيلية.

وقال الصايغ: «إن تجار الذهب البحريني في حال احتضار، إذ يسقط واحد تلو الآخر، ويتخوفون من خلوهم من السوق بإحلال التاجر الآسيوي في ظل الفوضى التي يعاني منها السوق».

وذكر أن «التاجر اليوم يشارك الدولة في حمل العبء الملقى على عاتقها في توفير وظائف، ورواتب، وتأمين وغيرها من الأمور الاقتصادية».

وأضاف الصايغ أن «قطاع الذهب والمجوهرات من أقوى نشاطات اقتصاد المملكة، وإغلاق السوق في حال انهيار التجار يؤثر على حركة الاقتصاد الوطني وحدوث أزمة اقتصادية عندما يقدم التاجر على الإغلاق لتفادي الخسارة التي أخذت حجما كبيرا، لدرجة أن أحد التجار أخذ يبيع الأحذية واليوم يتلقى مساعدات من الصناديق الخيرية».

وتحدث تجار عن ضعف الخدمات والتسهيلات المقدمة في المملكة وكذلك انتشار التجار الآسيويين في أسواق الذهب المحلية، ما يحدُّ من الحركة وضعف الإقبال من قبل الزوار الأجانب. وطالب بتشديد الرقابة على المحلات وإنشاء صندوق لمساندة التجار في هذه الصناعة العريقة التي كانت تشتهر بها المملكة.

وأشار الصايغ إلى أنه «تمت مخاطبة المسئولين ومناقشتهم بشأن أوضاع السوق، وتم عمل اجتماعات في غرفة تجارة وصناعة البحرين عن هلاك السوق، كما تم تشكيل لجان، وكل هذه الجهود انتهت من دون حل للقضية». ورأى أن السوق وصلت إلى مرحلة انفجار بسبب الضغوط والإهمال وخلو السوق وسوء التنظيم.

وذكر أن مبيعات الذهب نزلت إلى الصفر، مشيرا إلى وجود ركود حاد جدا في سوق الذهب وعدم وجود طلب عليه نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع المواطنين عن التفكير في اقتنائه.

وأشار إلى أن كثيرا من المواطنين المقبلين على الزواج أصابهم خوف من هذه الارتفاعات الجنونية، إذ إن طقم الزواج الذي يشتريه «الخاطب» لفتاة أحلامه ارتفع سعره إلى الضعف.

وأوضح أن سوق الذهب في المنامة خالية من الزبائن، ولا يوجد فيها سوى العاملين في المهنة ينظرون إلى البوابة لعل أحد الزبائن يدخل السوق.

وعن الحلول لارتفاع الأسعار، قال: «إن ارتفاع سعر الذهب مشكلة عالمية وهي خارج نطاق السيطرة، وخاضعة لمعطيات الأوضاع العالمية سواء السياسية أو الاقتصادية أو غيرها من الأمور».

وارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية عند 920 دولارا للأوقية مع إقبال المستثمرين على شرائه طلبا للأمان لأموالهم من التقلبات التي تشهدها أسواق أصول أخرى وخصوصا مع تفاقع الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.

ومن العوامل التي ساعدت في رفع الأسعار تردد شائعات في الأسواق عن اهتمام الصين بالذهب كبديل لأذون الخزانة الأميركية وإقبال صناديق استثمار أوروبية على شرائه.

وذكر الصائغ أن المعارض التي تجري إقامتها في المملكة بهدف استقطاب رجال أعمال وشركات أجنبية تضر بالاقتصاد الوطني كونها تجذب المواطنين والسياح، ما يؤدي إلى خلو أسواق الذهب المحلية وإلحاق خسائر بالتاجر البحريني إلى جانب إضعاف قدرة التسوق في المحلات والمجمعات التجارية وعدم الاستفادة من السيولة المحركة لعملية التداولات التجارية بسبب تحويل الشركات الأجنبية مبالغ المبيعات إلى الخارج.

وطالب بوقف البيع المباشر على الجمهور في المعارض، والاقتصار على عرض المنتجات فقط، موضحا أنه على الشركات الكبيرة عرض منتجاتها في المعرض وبيعها على التجار المحليين وليس على الجمهور.

وأوضح أن التجار يدفعون إيجارات لأكثر من 5 شهور من دون دخل بسبب الركود الذي يصيب السوق لمدة تصل إلى 3 أشهر قبل معارض الذهب والمجوهرات التي تقام في البحرين، ومدة مماثلة بعده، نتيجة تراجع السيولة والقدرة الشرائية في السوق المحلية، ما جعل الغالبية العظمى من تجار السوق ضد إقامة هذه المعارض.

ودعا إلى وقف البيع المباشر في المعارض على الجمهور واتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة للحيلولة دون البيع المباشر في المعارض، لحماية القطاع التجاري المحلي الذي يعاني من ركود السوق.

وأشار إلى أن المعارض تحتوي على محلات أجنبية رخيصة تمتص الأموال والسيولة الموجودة في السوق وتصدرها إلى بلدانها، ما يفقد الكثير من العملة الوطنية التي تعتبر صعبة ذات قيمة عالية بالنسبة إليهم على عكس التاجر البحريني الذي يصرف الأموال في الداخل ويستثمرها، ما يزيد من عملية التداول بين أكبر عدد ممكن من المواطنين.

ورأى أن أصحاب المحلات في السوق البحرينية يدفعون رسوم البلدية وغرفة تجارة وصناعة وسعر الكهرباء المضاعف وغيرها من الرسوم التي تثقل كواهلهم وتزيد حياتهم صعوبة في كسب لقمة العيش، بينما المحلات الأجنبية تعرض بضاعتها وتنافس التاجر البحريني في عقر داره.

يذكر أن غرفة تجارة وصناعة البحرين رفعت مع أحد خطاباتها إلى رئيس الوزراء عريضة موقعة من قبل 240 من تجار الذهب والمجوهرات يطالبون فيها سموه بالتدخل لوقف البيع المباشر في معارض الذهب والمجوهرات

العدد 2340 - السبت 31 يناير 2009م الموافق 04 صفر 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً