قال وزير الصناعة حسن فخرو: ان الاستراتيجية الصناعية ستركز على الصناعات المكملة والمتشعبة من الالمنيوم والنفط والحديد للاستفادة من القيمة المضافة واستيعاب اكبر قدر ممكن من العمالة المحلية. وقال ان الاستراتيجية يتم اعدادها بالتعاون مع مجلس التنمية الاقتصادية واللجنة الوطنية العليا للغاز برئاسة سمو ولي العهد. وقال ان الوزارة لديها توجه لاستقطاب صناعة التقنية المتقدمة والمعلوماتية التي تهتم بصناعة الاجهزة والبرامج العالية التقنية للتحكم في المصانع والمعدات. واشار الى ان المحرك الاساسي للاستراتيجية الصناعية سيكون القطاع الخاص، والدولة ستكون المسهل فقط وستوفر الاستشارات لهم وتربطهم بقواعد المعلومات الدولية.
المنامة - منصور الجمري
شهر ديسمبر/ كانون الأول كان حافلا بالنشاطات التي رعاها وزير الصناعة حسن فخرو ولعل أهمها «الملتقى التشاوري الأول بين وزارة الصناعة والصناعيين» الذي عقد في فندق راديسون ساس (الدبلومات سابقا) في 13 ديسمبر لبحث المشكلات والمعوقات التي تواجه القطاع الصناعي.
وزير الصناعة رجل خبير بأصول الصناعة، مارسها كمهندس ومدير وكاستشاري ورجل أعمال ومستشار لجلالة الملك قبل ان يتسلم منصبه في وزارة الصناعة، والتي يأمل ان تتوسع لتشمل كل الصناعات في البحرين وان ينتهي التداخل في الصلاحيات بين الوزارات المختلفة لاسيما بين وزارتي الصناعة والنفط. فوزارة النفط تشرف على البتروكيماويات وألبا وهما منشأتان صناعيتان كبيرتان لايمكن فصلهما عن وزارة الصناعة.
وهكذا كان اللقاء مع الوزير في مكتبه بالمنامة، شفافا وصريحا ومتطلعا الى مستقبل أفضل للصناعة في البحرين.
سعادة الوزير: يعاني قطاع الصناعة منذ فترة ليست بالقصيرة من مشكلات عدة، ما هي في رأيكم أهم تلك المشكلات؟
- نسعى الى طرح استراتيجية كاملة بالتعاون مع مجلس التنمية الاقتصادية ونركز على الاولويات. فلقد اظهرت الدراسات أن الأهم ان نركز على الصناعات المكملة - المتشعبة (خصوصا في الالمنيوم، النفط، الحديد). وتشعيب هذه الصناعات يفي بأغراض كثيرة... أولا في المنتج الذي لا يتأثر كثيرا بحركة الاسعار الدولية لأنه سلعة داخلية.
ثانيا، القيمة المضافة أكثر، وثالثا، ان العمالة المحلية استيعابها أعلى لمثل هذه الصناعات. ونقطة أخرى هي الاستخدام الأمثل للطاقة... بمعنى ان تكون احتياجات الغاز أقل وهذا مهم... فقضية الغاز أصبحت مهمة جدا ونتيجة لذلك فإن جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء كونا اللجنة الوطنية للغاز برئاسة ولي العهد، وهو لذلك «داينامو» القطاع الاقتصادي، فهو يرأس مجلس التنمية الاقتصادية واللجنة الوطنية العليا للغاز.
وأخيرا أنهينا الدراسة بشأن العرض والطلب على الغاز خلال الثلاثين والاربعين والخمسين سنة المقبلة. فمنذ 1970 عندما بدأت ألبا كانت لدينا كميات كبيرة من الغاز، ولكنها ليست كافية لفترات زمنية بعيدة المدى، ولا تفي بطلبات صناعية أخرى. فلدينا حاليا طلبات لصناعات تعتمد على الحديد وكلها تحتاج الى كميات كبيرة من الغاز.
ويرتبط هذا الأمر بالاحتياطات الأساسية الأخرى، الكهرباء والماء... ولذلك فإن الاستراتيجية الصناعية للخمسين سنة المقبلة يجب ان تنظر للاحتياطي الموجود للغاز لتحدد نوعية الصناعة التي تود استقطابها. فبعد خمسة وثلاثين سنة من الاستهلاك المكثف ومع تصاعد الحاجة فإننا نتجه الى الاستيراد... ولابد من وزن المعادلة وخصوصا ان فرص الاستيراد من عدة دول جارة متوافرة. ولكن قبل ان نقرر الخيارات لابد من الاجابة على حاجتنا بحسب جدول زمني ثم التوجه نحو المصدر الاجدى للحصول على الغاز، ونحن محظوظون اننا محاطون بدول في المنطقة مثل قطر وإيران والسعودية، فهؤلاء لديهم الكميات المطلوبة، وبالامكان التفاوض معهم لتوفير مصدر من الغاز المستمر.
سمو ولي العهد يعمل حاليا مع الخبراء لوضع استراتيجية الغاز ومن خلال هذه النشاطات فإننا واثقون من قدرتها على تحديد خياراتنا الاساسية.
الطاقة المطلوبة تتطلب شبكة أنابيب استراتيجية فهل هذا ما يتم تدارسه؟
- بالضبط، اننا نسعى لانشاء شبكة موصلة إلى المصادر المحيطة بنا بعد اجراء المفاوضات بحسب متطلبات السوق والسعر الأمثل وضمان حقوق البائع والمشتري. ومع التوصل الى اتفاقات محددة فإن الشبكة يمكن انشاؤها للتوصيل والتوزيع.
والحكومة تطمع في اشراك القطاع الخاص بأكبر قدر ممكن. واذا أصبح القطاع الخاص هو الممول للطاقة، فبإمكانه ان يشترك مع الحكومة في التمويل ثم يستخدم هذه المشاركة لتمويل مشروعاته.
فمثلا صاحب الشبكة لا يحتاج لرخصة الحكومة اذا كان يود استخدام الغاز الذي يشرف عليه، فالحكومة تسعى إلى ان تتحول إلى منظم للعمل الصناعي بدلا من امتلاكه وإدارته.
هل هناك توجهات لقطاعات محددة ستركز عليها الاستراتيجية الصناعية؟
- هذا كلام سليم، لدينا الآن تفكير أولي عن الصناعات التي نود استقطابها، فنحن نود مثلا استقطاب صناعة التقنية المتقدمة والمعلوماتية. فصناعة التقنية المتقدمة تهتم بصناعة الأجهزة والبرامج العالية التقنية للتحكم في المصانع والمعدات، والتي عادة ما تشتمل على أجهزة الكترونية، وصناعة التقنية المعلوماتية تهتم بالبرمجيات والتطبيقات المطلوبة لتخزين ومعالجة واسترداد البيانات على هيئة معلومات ذكية. ونحن نسعى لدعم مجموعة من الشركات المسنودة ببنية تحتية تقنية واقتصادية والتي تساندها الجامعات والكليات والطاقات البشرية المتخصصة، بيوت التمويل والمؤسسات، الاتصالات المتقدمة وخدمات ذات مســتوى رفيــع.
اننا نعتبر هذا القطاع (التقنيات المتقدمة والمعلوماتية) مصدرا مهما لنمو الاقتصاد، والاستثمار فيها يتطلب مبالغ تتراوح بين المتواضعة والكبيرة ولكن المردود كبير، والخبرات المطلوبة تتراوح بين العالية والبسيطة، وتستوعب هذه الصناعة أيدي عاملة كثيرة وتخلق فرص عمل نوعية.
اننا حاليا نطور نظم معلومات لدعم هذه الصناعات وستكون المعلومات متوافرة لكل من يحتاجها لتعزيز مناخ صناعي يشجع ويجذب الاستثمارات لتشييد البنية التحتية لهذه الصناعات. كما اننا سنقدم استشارات ودراسات للصناعات القائمة والحاضنات والصناعيين والمستثمرين الجدد في صناعة التقنية المتقدمة والمعلوماتية وسنربطهم بمصادر معلومات دولية متخصصة في هذا المجال.
كيف ستكون مهمات الوزارة في مجال التقنية المتقدمة والمعلوماتية وهل تجدون البحرين مستعدة لذلك؟
- ستشرف على الاتصالات والتنسيق مع الجهات التعليمية والتدريبية في مجال تطوير الموارد البشرية بما يتناسب واحتياجات صناعة التقنية المتقدمة والمعلوماتية، وستنسق مع الهيئات الحكومية الأخرى لتذليل الصعوبات وتسهيل الاجراءات. والأهم من ذلك ستطور بوابة صناعية تتناسب مع خطط المملكة في تطبيق الحكومة الالكترونية والعمل على تقديم خدمات الوزارة الكترونيا.
لدينا نقاط قوة تتمثل في امكاناتنا المشهود لها في تقديم خدمات ذات قيمة مضافة وبأقل اعتماد على النفط. ووجود شريحة كبيرة من البحرينيين الشباب المستعدين للتعلم والتدرب والتعامل مع الثورة الرقمية، ولدينا انظمة وقوانين متطورة، بالاضافة الى وجود بنية تحتية متقدمة في مجالات الاتصالات.
لدينا نقاط ضعف، وستسعى الوزارة إلى تقويتها، وتتمثل في عدم وجود شركات متعددة الجنسيات لتقنية المعلومات، وهناك مقدم واحد لخدمة الانترنت حاليا، والتعليم الالكتروني متواضع، كما ان الانتفاع بالانترنت في هذه المجالات مازال منخفضا نسبيا.
ولذلك فإننا في العام 2003 انجزنا عدة أمور مهمة مثل تدشين بوابة الوزارة الالكترونية Industrial Portal وتجهيز نظام الكتروني للتسجيل والتراخيص الصناعية، ونظام المعلومات الجغرافية للمناطق الصناعية، وهناك تحت الدراسة والتنفيذ نظام الاعفاءات الجمركية ومشروع صناعة نظم المعلومات المالية.
ما خططكم المبدئية لتنفيذ هذه الرؤية وغيرها والنهوض بالصناعة في البحرين؟
- لقد أقر مجلس الوزراء توصية الوزارة بشأن تشجيع وتوسعة المناطق الصناعية في البلاد ليس فقط في الجزيرة الأم والتي سنعمل في تنميتها وخدمتها ولكن بالاضافات المطلوبة للمنطقة الصناعية الجديدة في الحد من حيث الأرض والخدمات والتقسيم والإدارة. وستقوم الحكومة بتكوين لجنة من ذوي الخبرات في الوزارات ذات الاختصاص وبرئاسة وزير الصناعة تقوم بالعمل في توسعة المناطق الصناعية الى الضعف أو الضعفين اذا تحتم الأمر في السنوات المقبلة. بما في ذلك المناطق المغمورة: بقصار القليعة وفشت العظم وفشت الجارم على سبيل المثال، وسنوافيكم علما بما يتبلور في هذا المشروع بإذن الله.
ولكن في الموازي نحن في صدد وضع استراتيجية كاملة وهادفة تركز على تنمية الصناعة والاقتصاد في الوطن تأخذ في الاعتبار احتياجات البحرين، بما في ذلك رفع نصيب الصناعة في الناتج المحلي الاجمالي، وخلق فرص عمل مطلوبة، وبالمثل مشاركة وتقوية القطاع الخاص في هذا السبيل.
ومن الاهمية بمكان ان نعزز جهودنا الحالية في سبيل تحديث وتطوير التشريعات والقوانين والانظمة المتعلقة بالصناعة في هذا البلد، والنظر في الحوافز والعوائق والاشكالات. وهذا لابد ان يكون من خلال الخبرة والتعاون في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، والأطر التي تقرها لجنة التعاون الصناعي في هذا المجلس الآن وفي القريب.
كيف تنظرون إلى التكامل الاقتصادي بين الدول الخليجية؟
- عملت مملكة البحرين جنبا الى جنب مع شقيقاتها في منظومة مجلس التعاون الخليجي من أجل التنسيق والتكامل الصناعي بما يعود بالنفع والخير على مسيرة التنمية الصناعية في الدول الاعضاء، وفي هذا الاطار تمت دراسة الكثير من النظم ومشروعات القوانين ومن أهمها «قانون التنظيم الصناعي» الذي يشتمل على نظام التراخيص لاقامة المشروعات الصناعية والسجل الصناعي.
ولقد أوصى وزراء الصناعة في اجتماعهم الاخير في الدوحة خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بالزامية هذا القانون خلال العام 2004 وتكليف منظمة الخليج للاستشارات الصناعية باعداد اللائحة التنفيذية.
حاليا تعطى المنتجات الوطنية أولوية في الأسعار على مثيلاتها من المنتجات الأجنبية بنسبة لا تقل عن 10 في المئة وذلك بإضافة النسبة المذكورة على سعر المنتج الأجنبي، فاذا أصبحت قيمة المنتج الوطني أقل من (أو تساوي) قيمة المنتج بعد اضافة النسبة المذكورة تؤخذ واذا كان أكبر تؤخذ بالمنتج الأجنبي.
وتعمل الامانة العامة في مجلس التعاون وبالتعاون مع منظمة الخليج للاستشارات الصناعية على اعداد دراسة لحماية المنتجات الوطنية على مستوى دول المجلس للوصول الى قائمة موحدة للسلع التي ستخضع لرسوم حماية جماعية من جميع الدول الاعضاء.
كيف يتعامل القانون الخليجي الموحد مع الاغراق؟ وما التدابير التعويضية والوقائية لدول المجلس؟
- لقد أوصى وزراء الصناعة برفع توصية للجنة التعاون التجاري باعادة طرحه على لجنة التعاون المالي والاقتصادي لرفعه الى المجلس الأعلى لاعتماده كنظام الزامي ابتداء من العام 2004. وهذا القانون يأتي في اطار التزام دول مجلس التعاون بأهداف ومقررات منظمة التجارة العالمية وستكون وزارة التجارة هي المسئولة عن تطبيق هذا القانون (كونها الوزارة المعنية بشئون منظمة التجارة الدولية) وذلك بالتنسيق مع وزارة الصناعة.
الحديث يتكرر عن اعتماد النموذج السنغافوري بالنسبة الى البحرين؟ كيف تنظر الى طرق جذب المستثمرين؟
- بالتأكيد، فاننا نود التوجه نحو استراتيجية تعطينا تنمية مستدامة وتركز على الجوانب المتقدمة. فعند لقائي بخبير في «اليونيدو» قال انه اطلع على ما نعرضه من افكار وهي جيدة، وقال ان المستمثر يفكر في التوسع افقيا، مثلا بعد فترة من مزاولة نشاطه، ولذلك فان المستثمر لا يحب ان تفرض عليه شروطا، فعندما تقول له «اعطيت رخصة، واذا أردت شيئا آخر...» فبمجرد ان تقول «اذا» فان المستثمر يعتقد ان هناك «مخاطر» أو انك تخشى من شيء. ولكن لو نظرنا الى سنغافورة فاننا نرى انهم يستهدفون صناعات محددة ثم يذهبون الى شركات ومستثمرين محددين، ويركب المسئولون الطائرة ويذهبون شخصيا اليهم ويقولون «ماذا تحتاجون من سنغافورة لكي تستثمرون انشطتكم فيها؟».
فالسنغافوريون يقولون للمستثمر ماذا تريد منا، وليس العكس. الأهم في كل ذلك ان المستثمر يشعر انك تريده وتريد ان تربح وجوده في بلادك وانك مستعد لمساعدته في ذلك ولذلك استطاعوا جذب مئات وآلاف من الشركات المهمة في مجالات استراتيجية، وبلادهم الآن جنة صناعية. ويقومون بوضع كل هذه الخطط في خطة استراتيجية وطنية شاملة، وهذا ما نسعى إليه.
سعادة الوزير: اليست ألبا والبتروكيماويات وغيرها من صلاحيات وزارة الصناعة؟ واذا كانتا كذلك فلماذا مازالتا تابعتين لوزارة النفط؟
- كلنا نعمل كفريق واحد، وهناك توجه لان تستكمل الوزارة صلاحياتها على المنشآت التي ذكرت وهي ضمن البرامج المستقبلية التي تم الحديث عنها داخل الحكومة. فوزارة الصناعة تهدف الى تشعيب هذه الصناعات الاولية ولذلك فهي جزء لايتجزأ من الاستراتيجية الصناعية.
منذ ان صرح جلالة الملك اثناء مقابلته مع رؤساء تحرير الصحف اليومية الاسبوع الماضي انه تم فصل القرار الاقتصادي عن السياسي فإن الكثير يتساءل عن مدلول هذا الفصل. فمن ناحية لا يمكن باي حال ان تفصل القرارات بشكل واضح لانها متداخلة في كثير من الاحيان، ولأن الوزارات متعددة وتؤثر في اتجاه القرار سلبا أو ايجابا.
على أن هناك مفهوما في إدارة الدولة يطرح بصورة أخرى. فبالامكان ان تفصل القرارات عن قضية معينة وتسلمها إلى هيئة أو إلى شخص قائم عليها يبت فيها وتكون قراراتها حاسمة ونافذة. وفي الحكومة البريطانية يتم بين فترة وأخرى تعيين اشخاص للعب دور محدود، فمثلا يعين شخص مسئولا عن مكافحة المخدرات او تطوير تقنية استراتيجية معينة، ويطلق عليه (صحافيا) تعبير «قيصر». والقيصر تعبير يطلق على الشخص الذي يتسلم مهمة محددة ويحصل على صلاحيات واسعة مباشرة من رأس السلطة التنفيذية، بحيث يتمكن من التدخل في شأن أي وزارة وأية هيئة حكومية ويحصل على ما يشاء ويوجه السياسة كيفما يرى لتحقيق الهدف الذي تم تحديده.
وهكذا الحال - كما افهمه شخصيا - بالنسبة إلى فصل القرار الاقتصادي عن السياسي. فسمو ولي العهد هو «القيصر» الذي يتسلم كل ما له علاقة بتحديد الاستراتيجية الاقتصادية البحرينية وله بذلك صلاحيات واسعة لتوجيه امكانات الوزارات والدوائر الرسمية لتحقيق الهدف المنشود.
ولقد أوضح جلالة الملك اثناء اللقاء الصحافي أنه سلَّم الملف الاقتصادي إلى ولي العهد، وان اول قضية سيعالجها ولي العهد هي مشكلة سوق العمل والبطالة. وفعلا لم تمض سوى ايام حتى دعا ولي العهد قرابة ثمانين شخصية من وزراء واصحاب أعمال ونواب وشورى وتكنوقراط وصحافيين إلى ورشة عمل مهمة عرض خلالها نتائج الدراسة التي اعدتها مؤسسة «ماكينزي» الدولية لتضع الأرقام بين يدي الجميع بكل شفافية لم نعهدها من قبل.
فالدراسة تقول ان الوقت حان لأخذ قرارات شجاعة لانقاذ مستقبل الجيل المقبل الذي لن يجد نصفه (مابين 50 و60 ألف مواطن) عملا مناسبا اذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن.
وأوضحت الدراسة سبعة اسباب للمشكلة الحالية، ثلاثة منها خاصة بالحكومة وأربعة خاصة بالسوق. ويأتي على رأس الاسباب انعدام وجود الخطة الاستراتيجية التي توجه طاقات البلاد نحو أهداف تنموية مستديمة. قد قسمت الورشة الحوار بين عشر طاولات، وجلس على كل طاولة ثمانية اشخاص بالاضافة إلى شخص واحد من مؤسسة «ماكينزي». وكل طاولة احتوت على انواع مختلفة من الناس الذين تمت دعوتهم، وطلب سمو ولي العهد من الجميع ابداء رأيهم بكل صراحة، وشارك هو بنفسه مع كل طاولة اثناء النقاش، ثم عرضت الورشة نتائج ما توصلت اليه من اسباب وعرضت الافكار الأولية المتداولة في عالم اليوم.
ومع نهاية الورشة كان واضحا ان ورشة اخرى ستقام لبحث الانموذج الذي تود البحرين تحقيقه. وقبل ان تبدأ الورشة الأخرى لتحديد الانموذج الاقتصادي والاستراتيجية الاقتصادية التي ينبغي ان ننشدها، فاننا جميعا مدعوون لدراسة ما جاء في دراسة «ماكينزي» ولنستعد للمشاركة في الحل الذي بدأت معالمه تتضح ولم يبق امامنا الا التوكل على الله والمضي قدما إلى الامام.
منصور الجمري
العدد 478 - السبت 27 ديسمبر 2003م الموافق 03 ذي القعدة 1424هـ