العدد 478 - السبت 27 ديسمبر 2003م الموافق 03 ذي القعدة 1424هـ

اقتصادات آسيا تتعافى من «السارس» وحرب العراق

تمكنت الاقتصادات الآسيوية من تسجيل انتعاش مذهل اواخر السنة وهي مهيأة بدفع من الاقتصاد الصيني المحرك، للاستمرار في هذا الاتجاه خلال العام 2004 بعد تجاوز الازمات الناجمة عن وباء الالتهاب الرئوي الحاد (السارس) والحرب على العراق.

فقد وجه وباء السارس خلال النصف الاول من العام ضربة شديدة الى هذه المنطقة من العالم ما اثار تخوفا من ان تلقى صعوبات في النهوض بسبب هرب السياح ورجال الاعمال وانكماش اقتصاداتها.

واعتبر البنك الاسيوي للتنمية ان المرض الذي تسبب بحوالى 800 وفاة واكثر من ثمانية الاف اصابة غالبيتهم في الشرق الاقصى، كلف اقتصادات آسيا حوالي 60 مليار دولار، اي اكثر من 1,5 في المئة من اجمالي الناتج الخام الاقليمي. علما بان سنغافورة وتايوان وهونغ كونغ في عداد المناطق الاكثر اصابة.

كذلك القت حرب العراق التي بدأت في الوقت الذي بلغ فيه السارس ذروته بظلالها على المبادلات والاعمال. وما زاد الطين بلة هو ان الاقتصاد الاميركي الذي يعتبر سوقا كبيرا للصادرات يمر هو الاخر بوضع صعب.

لكن قدرة الاقتصادات الاسيوية على المقاومة والصمود اثارت الدهشة وقد استفادت في الحقيقة من نمو ملفت في الصين واستئناف سريع لحركة النقل الجوي ومن تحسن الوضع في الولايات المتحدة في النصف الثاني من العام.

وفي سنغافورة على سبيل المثال بلغ اجمالي الناتج الخام 11 في المئة في الفصل الثاني من هذا العام لكنه سجل قفزة مع نمو بنسبة 17 في المئة في الأشهر الثلاثة التالية، ما اعتبر اسرع نمو فصلي منذ ثماني سنوات.

وبدورها اتبعت هونغ كونغ مسارا مشابها. فبعد ان راجعت في البداية توقعاتها لهذا العام نحو الانخفاض، اي من 3 في المئة الى 2 في المئة بسبب السارس عادت ورفعتها الى المستوى الاصلي بعد تسجيل انتعاش في الفصل الثالث.

لكن اقتصاد الصين الضخم كان افضل اداء من جيرانه الصغار في صموده امام الازمة ويعول على نمو بنسبة 8,5 في المئة لهذا العام، مقابل 7,7 في المئة كمعدل وسطي خلال الاعوام الخمسة الاخيرة.

وتشير توقعات متفائلة ايضا للعام 2004 ان الصين ستبقى القوة المحركة لمنطقة ينتظر ان تستمر في تسجيل اقوى نمو في العالم.

واعتبر صندوق النقد الدولي في توقعاته التي نشرها في سبتمبر/ ايلول الماضي ان معدل النمو في آسيا باستثناء اليابان، سيصل الى 6,5 في المئة العام المقبل.

ويرى صندوق النقد الدولي انه «على رغم التباطؤ في مطلع العام 2003 فان بلدان آسيا - المحيط الهادىء عادت لتسلك من جديد طريق افضل نمو في العالم هذا العام ويتوقع ان يتعزز ذلك في العام 2004».

وحتى اليابان بدأت الخروج هذا العام من مرحلة ركود اقتصادي طال امدها.

لكن التوقعات بالنسبة لثاني اقتصاد في العالم تبقى في تراجع قياسا الى معظم البلدان الاخرى في المنطقة. وتشير اخر التوقعات الحكومية الى معدل نمو لا يتجاوز 2 في المئة للسنة المالية التي تنتهي في اواخر مارس/ اذار و1,8 في المئة للسنة المالية التالية.

اما بالنسبة لكوريا الجنوبية فيتوقع ان يستعيد اقتصادها عافيته العام المقبل مع تسجيل نمو بمعدل 5,2 في المئة فيما يتوقع ان يبلغ معدل نمو تايوان 5 في المئة.

وفي جنوب شرق آسيا فإن اقتصاد تايلند في وضع جيد وتشير توقعات رسمية الى ارتفاع اجمالي الناتج الخام بنسبة 6,3 في المئة لهذا العام و7 في المئة الى 8 في المئة العام المقبل. كذلك يتوقع ان تسجل ماليزيا نموا بمعدل 6 في المئة وسنغافورة 3 في المئة الى 5 في المئة واندونيسيا 4,5 في المئة.

وفي جنوب آسيا تبقى الهند قطبا للتنمية بوتيرة سريعة اذ تشير التوقعات الى ان معدل النمو سيصل الى 7 في المئة في العام 2004 ما يتناقض مع الاداء الضعيف لاقتصاد باكستان وسريلانكا، البلدين اللذين يشهدان توترات سياسية ونزاعات داخلية

العدد 478 - السبت 27 ديسمبر 2003م الموافق 03 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً