العدد 481 - الثلثاء 30 ديسمبر 2003م الموافق 06 ذي القعدة 1424هـ

الموسيقى... أحدث وسيلة لمنع الحمل

عُرفت التأثيرات العلاجية للموسيقى منذ زمن الفيلسوف الإغريقي أرسطو الذي كان يعتبرها وسيلة للنقاء الروحي.

وفي مهد الامبراطورية الرومانية 330 - 1453م استخدمت الموسيقى لمعالجة التوتر، وكان الفارابي 874 - 950 على علم بتأثير الموسيقى على النفس والجسد، وقد روي عنه أنه كان يعزف فيضحك السامعين، ثم يعزف فيبكيهم، ثم يعزف فينام الحضور، فيتركهم نياما ويخرج. هذا يعني أن الفارابي الفيلسوف الموسيقار كان على علم دقيق بتأثيرات الموسيقى على الانسان وجسده، سواء عن طريق التجربة، أو عن طريق البحث العلمي التجريبي.

كما أن العالم الكبير داروين يرى أن الموسيقى قد استخدمت في الأساس بدلا من الكلمات للتعبير عن العواطف.

أما رائدة العلاج بالموسيقى جوليت ألقن فقد قامت بتصنيف التأثيرات المختلفة للعناصر الموسيقية المختلفة، فطبقة الصوت (أي عدد الاهتزازات التي تولدها الموجات الصوتية) تؤثر على النظام العصبي المستقل، فوجد العلماء أن الطبقة العليا تخلق نوعا من التوتر في حين أن الطبقة الدنيا تؤدي الى الراحة.

وأكد العلماء خلال العقدين الماضيين من القرن العشرين أن الموسيقى يمكن أن تشكل علاجا شافيا أو عاملا مساعدا على الشفاء، بالنسبة إلى كثير من الأمراض النفسية والعضوية وخصوصا التوتر وارتفاع ضغط الدم والآلام الحادة، والادمان على تعاطي المخدرات، والأمراض العقلية وحتى السرطان.

ودلت التجارب الكثيرة التي أجريت على بعض المرضى، أن الموسيقى الكلاسيكية لعبت دورا مهما كمسكن للآلام، بحيث أمكن من خلالها إلغاء الكثير من العقاقير المسكنة للأوجاع، ففي دراسة أجريت في بولندا على 408 مرضى كانوا يعانون من الصداع وأمراض عصبية مؤلمة، قسمهم الباحثون الى فئتين، أخضعت إحداهما لدورات الاستماع الى الموسيقى الكلاسيكية السيمفونية وبعد ستة أشهر انخفضت كمية الأدوية التي يتعاطاها المستمعون للموسيقى قياسا الى الكمية التي يتعاطاها المرضى الذين يعالجوا بالموسيقى بل أن بعضا من الذين عولجوا بالموسيقى كاد يستغني بعد فترة عن العلاج بالأدوية.

وفي المركز الطبي بجامعة كنساس الأميركية، ساهمت الموسيقى في خفض كميات المخدر المستخدم في غرفة الوضع للنساء الحوامل، وقللت من آلام الوضع، أما أطباء الاسنان فقد لاحظوا بعد استخدم الموسيقى في عياداتهم أن الموسيقى تعطي سكينة للمريض لأنها تطغى على صوت آلة حفر الاسنان.

لقد أصبح كثير من العلماء يعترفون بالموسيقى كواحدة من وسائل علاج الاضطرابات النفسية، إذ وجدوا مثلا ان الاطفال المعوقين الذين لا تصل اللغة الى داخلهم، يستجيبون للموسيقى بشكل ملفت.

الموسيقى والمخ...

قبل عمر الثانية عشرة

لقد وجد العلماء أن الموسيقى تحدث تغيرا في نشاط الاعصاب في مناطق المخ المسئولة عن العاطفة، وأنها تجعل الذاكرة أكثر استيعابا، وأن كل ذلك يتم بغض النظر عن اختلاف الثقافات والاذواق الموسيقية.

كما يذكر العلماء أن الاستماع للموسيقى، والانسجام مع النغم والايقاع يؤثران على نصفي الدماغ الأيسر والأيمن ويعملان على تنشيطهما ويقويان الذكاء وهذا ينطبق على الكبار والصغار.

ويعلل العلماء ذلك بأن الموسيقى تحفز روابط أعصاب معينة، تقع في مركز التفكير المجرد في المخ وهذا ما يجعل الاشخاص الذين يصغون للموسيقى أكثر ذكاء وفطنة من غيرهم.

في دراسة أخرى اثبت العلماء أن الشباب الذين تعلموا الموسيقى قبل سن الثانية عشرة تكون ذاكرتهم أفضل لحفظ الكلمات عندما يكبرون وأن للموسيقى فوائد جمة تفوق دراسة المواد الدراسية الأخرى فهي تزيد محصلة الذكاء ومن ثم ترفع قدرة التلاميذ على الاستيعاب.

أما عن المرضى النفسيين فقد دلت الدراسات على ان الموسيقى تساعد في تخفيف انفعالهم السلوكي شريطة ان تكون الموسيقى هادئة.

ولقد أصبح الاطباء في معظم المصحات النفسية الشهيرة في العالم يستخدمون الموسيقى الهادئة الى جانب الدواء في علاج المرضى وبسبب تعدد تأثيرات الموسيقى على حال الانسان النفسية والعصبية تأسست معاهد خاصة للعلاج بالموسيقى، كما ان الدراسات اثبتت ان الاسترخاء الذي يأتي مع مقطوعة موسيقية يكاد يوازي الاسترخاء بعد العلاج بواسطة العقاقير المهدئة غير أن ردود فعل الاشخاص للموسيقى تختلف فيقول الخبراء ان من الاسهل التعبير عن الحزن والغضب من خلال الموسيقى فهي الوسيلة الوحيدة التي تمنح الانسان فرصة مفتوحة للتعبير عما يدور في داخله وهي تحرر المشاعر وتطلقها الى آفاق رحبة.

وقد ثبت ان الموسيقى غالبا ما تكون وسيلة للتغلب على القلق وبعث النشاط في الجسم ولهذا السبب تستعين بعض المصانع بموسيقى خاصة لعمال المصنع حينما تريد زيادة الانتاج.

الإيقاعات القريبة من سرعة دقات القلب... مهدئة

يشكل الايقاع لب الاستجابات الى الموسيقى نظرا إلى أن الايقاع الأول الذي سمعه الانسان وهو لايزال في رحم أمه هو ايقاع ضربات قلب الأم.

فقد وجد الباحثون أن الايقاعات التي تزيد سرعتها عن سرعة دقات قلب الانسان (وهي من 70 إلى 80 ضربة في الدقيقة) هي التي تثير التوتر. بينما الايقاعات الابطأ من ضربات القلب فيمكنها أن تؤدي الى الاثارة في حين أن الايقاعات القريبة من سرعة ضربات القلب هي ايقاعات مهدئة وهذه إحدى معجزات الخلق فسبحان الخلاق العظيم. وفي تجربة لاختيار تأثير الايقاع الموسيقي على الانسان استخدم لي سوك تسجيلا لضربات قلب الانسان ووضعه في غرفة الاطفال حديثي الولادة فوجد أن هؤلاء قد شعروا بالراحة واستسلموا للنوم، ثم أدار تسجيلا لضربات قلب انسان آخر ذات ايقاع سريع وعلى رغم أن الصوت لم يكن أعلى من الأول في التسجيل السابق فإن الاطفال الرضع قد استيقظوا كلهم متوترين وكان البعض منهم يبكي.

هناك ظاهرة تعرف بـ «ضربات الأذنين» تبرز عند استخدام سماعات الستريو أي بصوتين مختلفين في كل من الأذنين، ويمكن استخدام هذه الظاهرة وسيلة لتشخيص المرض.

وقد دلت الدراسات على أن النساء يستقبلن «ضربات الاذنين» ذات الذبذبات الأكثر انخفاضا أكثر مما يستقبلها الرجال ولكن مستوى الذبذبات التي يمكن للمرأة استقبالها يختلف بحسب الدورة الشهرية ويصل الاستقبال ذروته في أيام تكوين البويضة اللقاحية، وهذا ما يجعل لـ «ضربات الاذنين» أهمية خاصة كوسيلة للحد من النسل. إن الاطباء طالما استخدموا قدرة الموسيقى العجيبة في التأثير على روح الانسان فقد لاحظوا أن اللحن المناسب يمكن أن يساعد على معالجة الروح بعد الهيمنة على العقل.

ماذا يحدث لجسم الإنسان عند سماع الموسيقى؟

لقد جرت محاولات للكشف عن هذا السر... ووجدوا اللحن الموسيقي عبارة عن سلسلة من الاشارات المتعاقبة ذات التردد الذي يتراوح بين 10 و20 ألف هيرتز، وأن هذه الاشارة تملأ الهواء المحيط بجسم الانسان وأن كل عضو في جسم الإنسان له 11 «علامة موسيقية» إذ تنسجم الترددات العالية مع التنفس وتغيير الحافز العصبي بينما تتحسس المعدة الجائعة التردد القليل وكذلك المعدة الممتلئة بالصوت الرفيع الرقيق كما أن أمراض المعدة تغير التفاعل الكيماوي لها وبذلك لا تعود المعدة تستجيب للألحان «المفضلة» السابقة.

ويقول عالم الكيمياء الحيوية ام فالجكينا إنه اكتشف نوعا من التوافق المدهش «أن التفاعلات الكيماوية التي تحدث داخل الخلايا الحية لها ترددات موسيقية فالانزيم الذي يعمل على امتصاص الاوكسجين له تردد أقل بدرجتين من النوتة F ذات النغمة الحادة وأن مادة الغلوكوز التي تعمل على تجزئة المواد تفضل الترددات القريبة من النوتة G، F وأن كل نوتة عند أية درجة من السلم الموسيقي الأوروبي تتوافق مع الانزيم»

العدد 481 - الثلثاء 30 ديسمبر 2003م الموافق 06 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً