قادت الحكومة الباكستانية أمس (الأحد) آلافا من مؤيديها لإحياء ذكرى رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو التي اغتيلت قبل عامين. وتجمع آلاف الباكستانيين حول الضريح في قرية غاري خودا بخش الجنوبية، لكنهم شعروا بالاستياء بعدما منعتهم قوات الأمن من دخول المجمع. وكانت بينظير بوتو أول امرأة تولت رئاسة حكومة في بلد إسلامي قتلت في 27 ديسمبر/ كانون الأول العام 2007 بالرصاص وفي هجوم انتحاري بعد خطاب في تجمع انتخابي في روالبندي قرب العاصمة إسلام آباد.
وذكر مراسل لوكالة «فرانس برس» أن مئات من رجال الشرطة وعناصر القوات الخاصة أغلقوا أبواب الضريح ومنعوا الدخول إليه، لكنهم سمحوا لمسئولي الحكومة والشخصيات المهمة بدخوله. وقال الضابط الكبير في الشرطة، ذو الفقار تونيو «كثفنا الإجراءات الأمنية لحماية الناس من أي حدث طارئ». وأضاف أن إجراءات أمنية مشددة فرضت لحماية الرئيس آصف علي زرداري أرمل بوتو، ورئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني اللذين وضعا أكاليل من الورود على ضريح بينظير بوتو وأديا صلاة على روحها مع عدد من أعضاء الحكومة. لكن المشاركين العاديين في المراسم عبروا عن استيائهم من حكومة زرداري التي تراجعت شعبيتها. وقالت رحيمان بيبي (65 عاما) إن «الحكام جعلوا بينظير زعيمة الأغنياء ولم تعد زعيمة للفقراء كما كانت في حياتها». وأضافت «جئنا لزيارة قبر الزعيمة لكنهم لم يسمحوا سوى للأغنياء بالدخول وليس للفقراء مثلنا». أما غلام شابير (55 عاما) الذي رفع علم الحزب وصورة كبيرة لبوتو فقال إن «حكومة حزبنا تمنعنا من زيارة قبرها ما يدل على أنهم خائفون على حياتهم». وزار زرداري وأبناؤه الثلاثة قبر بينظير بوتو في وقت متأخر من السبت. وكان مئات الآلاف من الباكستانيين تدفقوا لزيارة ضريحها في الذكرى الأولى لوفاتها العام الماضي، خلافا لآلاف عدة هذه السنة. واغتيلت بينظير بوتو، التي تولت مرتين منصب رئيسة الوزراء خلال التسعينيات، إثر خروجها من مهرجان انتخابي في روالبندي في أوج حملة الانتخابات التشريعية مطلع 2008.
وكانت تحيي الحشود من فتحة سيارتها المصفحة عندما أطلق رجل النار عليها قبل أن يفجر عبوة كان يحملها. وخلص فريق من الشرطة البريطانية (سكتلنديارد) إلى أن قوة الانفجار دفعت براس بوتو إلى سقف السيارة المفتوح عندما كانت تخفض رأسها ما تسبب بإصابتها بجرح قاتل. ووقع الاغتيال في أوج حملة اعتداءات نفذتها حركة «طالبان» الموالية لتنظيم «القاعدة» التي اتهمها مشرف في حينه بالوقوف وراء الجريمة. لكن المقربين منها وعلى رأسهم زوجها آصف علي زرداري الذي انتخب رئيسا لباكستان إثر فوز حزب بوتو في الانتخابات التشريعية في فبراير/ شباط 2008، اتهموا علنا مسئولين في أجهزة الاستخبارات وعناصر مقربة من مشرف بتدبير الاغتيال. ودعا زرداري يومها الأمم المتحدة للتحقيق في الجريمة، فشكل مجلس الأمن الدولي لجنة منحت تفويضا لستة أشهر منذ الأول من يوليو/ تموز يرأسها سفير تشيلي في الأمم المتحدة هيرالدو مونيوس. واللجنة مكلفة «التحقيق في وقائع وظروف الاغتيال»، وليس تحديد «مسئوليات مرتكبيه الجنائية» التي تعود للسلطات الباكستانية وحدها، كما أوضحت الأمم المتحدة.
العدد 2670 - الأحد 27 ديسمبر 2009م الموافق 10 محرم 1431هـ