غلب الطابع الإيجابي على تحليلات الاقتصاديين بشأن البيانات التي نشرتها مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) بشأن القروض المصرفية، وقالوا، إن العام المقبل (2010) سيكون أفضل على كل الأحوال بالنسبة إلى القطاع المصرفي السعودي. وأظهرت بيانات «ساما» أن القروض المصرفية قفزت الشهر الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ 13 شهرا، لتصل إلى 723.4 مليار ريال، كما أظهرت تراجعا في أرباح المصارف السعودية في نوفمبر/ تشرين الثاني بنسبة 25 في المئة عن شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لتصل إلى 1.75 مليار ريال. وذكر المحلل المالي، عبدالحميد العمري، أن البيانات ذاتها أظهرت أن الودائع لدى المصارف السعودية سجلت ارتفاعا كبيرا أقل بكثير من الارتفاع في القروض المصرفية خلال الشهر المشار إليه، وهو ما يعني أن قدرة المصارف ارتفعت بثلاثة أضعاف التسهيلات التي قدمتها، وهو ما يؤكد أنها لاتزال متحفظة في سياساتها الاقراضية. وقال العمري في تصريحات صحافية، إن احتياطات المصارف تصل في الوقت الراهن إلى 60 مليار ريال من أصل 104 مليارات تشكل رأس المال المجمع لهذه المصارف، أي نحو 60 في المئة، وهي «نسبة مرتفعة جدا»، متوقعا أن ترتفع القروض المصرفية خلال العام المقبل، ويرجح أن يشهد العام 2010 زيادة في رؤوس أموال المصارف السعودية لتصل إلى ما بين 130 و135 مليار ريال على حساب الاحتياطيات.
ويُرجع العمري الانخفاض في أرباح المصرف السعودية الشهر الماضي إلى كون إيداعات المصارف لدى «ساما» شهدت ارتفاعا كبيرا لتصل إلى 97 مليار ريال، وهذه الإيداعات ذات عوائد منخفضة جدا، وخاصة مع الامتناع عن الاقراض نتيجة تغليب جانب الحذر على المخاطرة. وقال، بأنه يتوقع أن «يتكرر خلال الشهر الأخير من 2009 السيناريو نفسه الذي شهدناه في الشهر الأخير من العام الماضي عندما أعادت المصارف جزءا كبيرا من المخصصات التي كانت قد اقتطعتها خلال العام، فسجلت ارتفاعا قياسيا في الأرباح الشهرية انعكس على نتائجها السنوية». ويرجح العمري أن يشهد العام المقبل نموا جيدا في أداء المصارف السعودية، وقال إنه «إذا أعيد جزء من المخصصات وتمت تسويتها في ديسمبر/ كانون الأول الجاري، «فإننا مقبلون على عام جيد، وهو أمر سينعكس على القطاع المصرفي برمته طوال الشهور الستة الأولى من العام 2010».
العدد 2673 - الأربعاء 30 ديسمبر 2009م الموافق 13 محرم 1431هـ