أعلنت قناة «سي إن إن» الإخبارية أمس (الأربعاء) أن الولايات المتحدة واليمن يبحثان عن أهداف جديدة في اليمن لشن غارات جوية ردا على محاولة التفجير الفاشلة لطائرة أميركية يوم الميلاد التي تبنتها «القاعدة». فيما قال مسئول يمني إن قوات الأمن اشتبكت مع مقاتلي «القاعدة» في محافظة الحديدة وأعتقلت متشددا وأصابت أخرين بجروح.
ونقلت المحطة عن مسئولين اثنين قولهما إن الهدف من ذلك «الاستعداد في حال أصدر الرئيس (الأميركي باراك) أوباما أمرا بشن غارات انتقامية. وتكمن المسألة في تحديد الأهداف التي يمكن ربطها مباشرة بالعملية الفاشلة والتخطيط لها». وقال أحد المصدرين للمحطة إن «القوات الخاصة الأميركية وأجهزة الاستخبارات ونظراءهم اليمنيين انكبوا على تحديد أهداف محتملة تابعة للقاعدة في اليمن».
وشدد مصدر آخر على أن «اليمن لم يعط موافقته بعد على نوع العمليات التي قد تقوم بها القوات الخاصة الأميركية المنقولة بالمروحيات لإلقاء القبض على مشتبه بهم لاستجوابهم».
وأشارت أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى أن اليمن يضم عدة معسكرات تدريب، يتلقى ما بين عشرة وعشرين مقاتلا التدريب في كل منها. وسبق استهداف أحد المعسكرات بغارات في الشهر الجاري.
وفي الإطار ذاته، صرح وزير الخارجية اليمني ابو بكر القربي في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» الأربعاء «من المؤكد ان هناك عددا من عناصر القاعدة ينشطون في اليمن بينهم مسئولون ونحن ندرك هذا الخطر». وأضاف «يمكن فعلا أن يخططوا لهجمات مماثلة للمحاولة التي وقعت في ديترويت». وعن عدد عناصر تنظيم «القاعدة» في اليمن، قال القربي في مقابلته «لا أستطيع إعطاء رقم محدد لكنهم قد يكونوا مئات، بين 200 و300».
من جهة أخرى، دعا القربي الدول الغربية تحسين تبادل المعلومات مع اليمن ما يمكن أن يسمح للدول الإفريقية بمتابعة التحركات التي تثير شبهات.
وقال «يجب العمل بتعاون وثيق لمكافحة الإرهاب»، مؤكدا أن الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي يمكن أن تفعل «الكثير» لمساعدة اليمن على مكافحة ناشطي القاعدة. وتابع «هناك دعم لكنه ليس كافيا».
وقال وزير الخارجية اليمني «نحن بحاجة إلى مزيد من التدريب وإلى تطوير وحدات مكافحة الإرهاب (...) نحتاج إلى معدات عسكرية ووسائل نقل وتنقصنا مروحيات». وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان اليمن أن النيجيري الذي حاول تفجير الطائرة الأميركية كان في اليمن في ديسمبر/ كانون الأول الجاري قبل تنفيذ عمليته، وبعد أن أعلنت جماعة « القاعدة في شبه الجزيرة العربية» مسئوليتها عن المحاولة وقالت إنها أمدت الشاب النيجيري الذي حاول تنفيذ العملية بالمتفجرات في اليمن.
كما قال وزير الإعلام اليمني والناطق باسم الحكومة حسن اللوزي «إن اليمن لن تكون حاضنة لأي عناصر تمارس الإرهاب والتخريب». وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية أن «الحكومة تتبنى خطة محكمة لمواجهة الخلايا والعناصر الإرهابية وملاحقتهم وتنفيذ عمليات نوعية لدك أوكارهم وتطهير مناطق اليمن من رجسهم».
وتؤكد السلطات اليمنية أنها قتلت أكثر من ستين عنصرا في «القاعدة» في عمليات شنتها بين 17 و24 ديسمبر في وسط اليمن وفي منطقة صنعاء. إلا أن هذه السلطات لا تخفي حاجتها لمزيد من الدعم التقني من الأميركيين، ولكن ليس الدعم العسكري العملاني المباشر. وقال مسئول أمني يمني رفيع لوكالة فرانس برس «نطلب (من الولايات المتحدة) تعزيز التعاون في مجال المعلومات أما العمليات فنقوم بها نحن اليمنيين».
وبحسب وسائل إعلام أميركية، أقر الشاب النيجيري عمر فاروق عبدالمطلب الذي حاول تفجير متفجرات أخفاها في ثيابه على متن طائرة بين امستردام وديترويت قبيل وصولها، إنه حصل على التدريب والتجهيزات في اليمن. وأشار اللوزي إلى أن عبد المطلب أقام في اليمن مرتين، المرة الأولى بين 2004 و2005، والمرة الثانية بين مطلع أغسطس/ آب الماضي ومنتصف ديسمبر الجاري. أما الغرض المعلن لإقامته في اليمن فكان تعلم العربية. وشدد اللوزي ومسئولون آخرون على أن منح السلطات اليمنية التاشيرة لعبد المطلب استند إلى حصوله على عدة تأشيرات في دول صديقة، بما في ذلك الولايات المتحدة.
إلا أن صنعاء قررت تشديد شرط حصول الأجانب على تاشيرات للدراسة في اليمن. وقال اللوزي إن مجلس الوزراء «اتخذ عددا من القرارات بشأن منح التأشيرات للدارسين والطلبة الأجانب الذين يأتون للدراسة في اليمن». وأضاف أن «من بين تلك الإجراءات الزام كل السفارات اليمنية في الخارج عدم إعطاء أية تأشيرة لأي طالب يريد أن يأتي ليدرس في اليمن إلا بعد الإبلاغ باسمه والمعلومات الرسمية عنه للجهة المختصة ممثلة بوزارة الداخلية والانتظار حتى يأتي الأذن منها بعد التحري الدقيق عنه».
في غضون ذلك، قال مسئولون أميركيون أن تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» حول نفسه من تهديد إقليمي إلى ما تعتبره وكالات المخابرات الأميركية أنشط أجنحة «القاعدة» خارج باكستان وأفغانستان بطموحاته العالمية. وقال مسئولون إن وكالات المخابرات الأميركية تتابع بقلق تهديد «القاعدة» المتنامي من اليمن وأن ذلك دفع الرئيس أوباما إلى أن يوسع المعونة للحكومة اليمنية لشن غارات مميتة على مخابئ المتشددين في وقت سابق من الشهر الجاري.
و يعد تنظيم «القاعدة» في اليمن مسئولا عن سلسلة من الهجمات الدامية قبل وبعد انضمام الفرع السعودي إليه مطلع هذا العام وتحوله إلى «تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب». وقال مسئول أميركي في مكافحة الإرهاب عن التهديد الذي يمثله جناح «القاعدة» في جزيرة العرب «إنه يتطور منذ عدة أشهر». وأضاف «إنهم يركزون حقيقة على اليمن والسعودية. ولكن هناك مؤشرات على أن جناح «القاعدة» في اليمن بدأ يركز على أهداف عالمية بدلا من الأهداف الإقليمية» ووصف الاتجاه بأنه «مثير لقلق بالغ». وأضاف «ربما كانوا هم الجناح الأكثر نشاطا للقاعدة خارج أفغانستان وباكستان».
كينيوهي، واشنطن - رويترز، أ ف ب
أنحى الرئيس الأميركي باراك أوباما باللائمة في الهجوم الفاشل على طائرة الركاب التي كانت متجهة إلى ديترويت يوم عيد الميلاد على»فشل بشري ونظامي».
وقال أوباما للصحافيين»من الواضح أن مزيجا من الفشل البشري والنظامي أسهم في هذا الخرق المفجع المحتمل للأمن. «كانت هناك أجزاء من المعلومات متوافرة داخل أجهزة المخابرات كان لابد من تجميعها معا». وقال إنه طلب الحصول على نتائج مبدئية بحلول اليوم (الخميس) بشأن مراجعات أمر بها بعد الحادث بشأن الطريقة التي تضع بها الولايات المتحدة الناس على «قائمة مراقبة الإرهابيين» وعلى إجراءات التفتيش الأميركية للسفر جوا. وأضاف أن»خللا في النظام حدث. واعتبر ذلك غير مقبول بالمرة».
وقال في قاعدة عسكرية قرب منزله»يبدو الآن أن المعلومات نقلت قبل أسابيع إلى أحد عناصر مجتمع المخابرات ولكنها لم توزع بشكل فعال حتى يتم وضع اسم المشتبه به على قائمة حظر الطيران». وفي الإطار ذاته، ذكرت وسائل إعلام اميركية الثلثاء أن والد المتهم النيجيري بتنفيذ محاولة التفجير حذر مسئولين أميركيين في إفريقيا من آراء ابنه المتطرفة لكن إفادته لم توزع.
وقال المصدر إنه تم إعداد تقرير مفصل في المقابلة بين والد عمر فاروق عبد المطلب واحد عملاء السي آي ايه، موضحا أن هذا التقرير أرسل إلى مقر الوكالة في لانغلي في فيرجينيا (شرق الولايات المتحدة) قرب واشنطن.
إلا أن هذا التقرير، بحسب المصدر لم ينشر كما يجب داخل المنظومة الاستخباراتية الأميركية الأمر الذي يدعو إلى الاعتقاد بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية لم تنجح في تحسين التعاون في ما بينها على الرغم من الضغوط لدفعها إلى تحقيق ذلك منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001.
من جهتها أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى إن الاجتماع بين والد عبدالمطلب والسي آي ايه عقد في السفارة الأميركية في العاصمة النيجيرية ابوجا في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وأضافت أن اللقاء أدى إلى اجتماع لوكالات الاستخبارات في اليوم التالي.
وأوضحت الصحيفة نقلا عن مسئول لم تسمه أن ممثلين عن وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الخارجية والسي آي ايه حضروا الاجتماع. وتابعت أن المعلومات التي طرحت خلال الاجتماع درست وتم تحليلها بعد ذلك في الولايات المتحدة.
على صعيد متصل، أعلنت هولندا عزمها استخدام الماسح الضوئي في عمليات تفتيش جميع المسافرين بالطائرات قريبا وذلك بعد أيام من إحباط محاولة تفجير طائرة ديترويت. وفي الوقت نفسه طالبت الحكومة الهولندية الإتحاد الأوروبي بالسماح باستخدام هذه الأجهزة على مستوى أوروبا.كما ذكرت وسائل الإعلام المحلية الأربعاء أن الحكومة النيجيرية بدأت تحقيقا فيما يزعم عن وجود ثغرة أمنية مكنت المشتبه به النيجيري. فقد ذكرت صحيفة «الغارديان» النيجيرية أن مستشار الأمن القومي عبدالسركي مختار قد طلب تفسيرا من مدير عام وكالة الاستخبارات الوطنية لعدم موفاة جهازه بعلومات عن الخطر المحتمل الذي يمثله المتهم.ويزعم مختار أن التحقيق الأولي في محاولة عبدالمطلب المزعومة أظهر أن مدير عام وكالة الاستخبارات الوطنية تلقى تقريرا من والد عبدالمطلب بخصوص اتجاهات التشدد التي بدأت تظهر على نجله. وجاء في التحقيق الذي أجرته وكالة الأمن القومي «لو كان قد تم تعميم التقرير داخل الوكالة لكان قد تم تحذير الوكالات الأمنية عند منافذ السفر بالبلاد لكي تتخذ الإجراء المطلوب وهذا كان سيؤدي إلى اعتقاله قبل أن يستقل رحلة كي إل إم من نيجيريا وبالتالي منع وقوع الحادث المحزن».
وكان رئيس وكالة مكافحة الإرهاب الهولندية آريك اكربوم قال أمس إن عبدالمطلب قدم جواز سفر نيجيريا ساريا في مطار سخيبهول في امستردام قبل أن يصعد إلى الطائرة المتجهه إلى ديترويت.
العدد 2673 - الأربعاء 30 ديسمبر 2009م الموافق 13 محرم 1431هـ
ذل و مابعده ذل
ضاعت كرامه اليمن