العدد 2674 - الخميس 31 ديسمبر 2009م الموافق 14 محرم 1431هـ

النظام الإقليمي العربي بين عام مضى وعام مقبل

للإحاطة بواقع وحركيّة النظام الإقليمي العربي خلال عام شارف على الانتهاء لا بدّ من رصد ومتابعة الملفات والأحداث التالية: تداعيات العدوان على غزة، وتأجيل التصويت على تقرير غولدستون، وفشل المصالحة الفلسطينية، وانسداد أفق التسوية، واستقالة عباس.

مستقبل العراق بعد انسحاب القوات الأميركية، وتدخلات القوى الإقليمية فيه، الحراك الجنوبي اليمني الداعي للانفصال، والحرب مع الحوثيين وجر السعودية لدائرة الصراع، خلاف شريكي الحكم في السودان وتحفيز التسوية السياسية مع جماعات التمرّد في الجنوب، واحتواء مذكرة اعتقال البشير، وسدّ الفجوة الإنسانية في دارفور، الصراع الصومالي وتداخلاته الإقليمية.

حكومة الوحدة اللبنانية والموقف من سلاح حزب الله ومزارع شبعا، توقف المفاوضات السورية – الإسرائيلية غير المباشرة، ملف الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها والتي لن تكون دبي آخرها.

كل هذه الملفات والأحداث تؤشر إلى مدى الخلل والارتباك في النظام الإقليمي العربي، حيث تصرّف هذا النظام بمسئولية منخفضة، وحضور ميداني وسياسي ضعيف المبادرة في بؤر التوتر العربية الرئيسية، وهذا أعطى فرصة مريحة لقوى إقليمية ودولية لسدّ الفراغ، وعليه أصبحت المنطقة تغصُّ بهذا الكمّ الهائل من التدخل والوجود الأجنبي على أراضيها، والمقلق في تمدد الآخرين عدم اقتصاره على البعد الأمني والسياسي والاقتصادي، بل تعدى ذلك ليصبح عقائديا وفكريا.

إن ضعف وارتباك النظام الإقليمي العربي ظهر جليا أثناء العدوان على غزة، حيث انقسم هذا النظام إلى>>معتدلين>> و>>ممانعين>>. وهذا زاد من دوائر أقلمة القضايا العربية، وبالتالي تراجع خطوط التضامن بين الدول العربية. وبعد حرب غزة -وفي قمة الكويت الاقتصادية وقمة الدوحة التي أعقبتها- بدأت تهبّ ما تشبه رياح المصالحة العربية، وتجسّد ذلك في لقاء القمة الرباعي والدور المهم في ذلك يعود إلى تغيير الإدارة الأمريكية وانفتاح إدارة أوباما على كل الأطراف، وفوز التيارات الأكثر تطرفا في «إسرائيل»، وما فرضه من احتمالات يمكن أن يقدم عليها المتطرفون في «إسرائيل».

إن مستقبل النظام الإقليمي العربي يتجاوز قدرة ورغبات أطرافه؛ فالمثلث المصري- السعودي- السوري لم يعد قادرا على حل الأزمات وإحلال الاستقرار، بسبب اختلاف الظروف التي فرضت حسابات لكل طرف تختلف تماما عن حسابات الأطراف الأخرى في أكثر الملفات الضاغطة. ونظرا لعدم إمكانية فصل التفاعلات في النظام الإقليمي العربي عن تأثيرات النظام الدولي الذي عمد إلى اختراق النظام العربي بهدف تعميق عجز أولوياته، وتطويع توازناته الداخلية لتتلاءم والمتطلبات الدولية، فإن مؤشرات المستقبل لا تحمل الكثير من المؤشرات الإيجابية للنظام الإقليمي العربي.

والاقتراب من واقع الدول العربية يتيح ملاحظة أن حراك هذه الأقطار سيتوزع على ثلاث دوائر: الأولى دائرة الأقطار المهددة بحراك الأخطار الداهمة (فلسطين، اليمن، السودان، الصومال وحتى العراق)، والثانية دائرة الأقطار التي ستشهد حراكا يغيّر من المعادلات الجارية، أما الثالثة فهي التي ستشهد ما يشبه حراك التغيير ولكن ضمن حالة من الثبات.

العدد 2674 - الخميس 31 ديسمبر 2009م الموافق 14 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً