قال قائد قوة حفظ السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في إقليم دارفور السوداني «يوناميد» إن القوة حصلت أخيرا على ما يكفي من الجنود لبدء تحسين الوضع الأمني لكنها في حاجة ماسة لطائرات مروحية عجزت الدول الأعضاء في المنظمة الدولية عن تقديمها حتى الآن.
وقال قائد «يوناميد» باتريك نيامفومبا إن القوة وصلت بعد عامين من بدء مهمتها إلى 77 بالمئة من قوامها المقرر وهو 26 ألف جندي لتغطية الإقليم الشاسع المساحة. وأضاف في مقابلة أجريت يوم (الإثنين) الماضي «القضية الرئيسية لم تعد الآن الأعداد... لدينا القوات على الأرض».
وتابع «بالنسبة لنا كي نكون قادرين على تنفيذ (المهمة) فإنه لا يتعين أن نحصل على 100 بالمئة ..77 (بالمئة) ...(نسبة) جيدة بما يكفي لإحداث فرق».
وبدأت أكبر بعثة حفظ سلام تمولها الأمم المتحدة مهمتها في بداية العام 2008 بعدما أدى الصراع في الإقليم الواقع في غرب السودان إلى نزوح مليوني شخص عن ديارهم. لكن جنود «يوناميد» يعانون لإثبات وجودهم في الإقليم الصحراوي النائي بسبب نقص وسائل النقل والمعدات. وقال نيامفومبا وهو من رواندا «نحتاج لأن يكون لنا تأثير أكبر على الأرض».
وكانت قوة «يوناميد» منشغلة بحشد أعداد من القوات لكن نيامفومبا قال إن تركيزه ينصب الآن على تفعيل دور القوات الموجودة على الأرض. وتلقى أغلب الجنود معدات ضرورية طال انتظارها مثل ناقلات الجند المدرعة. وأشار نيامفومبا إلى أن يوناميد ستقوم بدوريات أكثر تواترا وأطول زمنا حيث سيبقى الجنود بعيدا عن قواعدهم أثناء الليل. لكن العائق الأكبر هو نقص الطائرات المروحية التي لم تقدمها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة حتى الآن.
وتعتزم إثيوبيا إرسال خمس طائرات وربما تم ذلك الشهر المقبل لكن نيامفومبا قال إن أيا من الدول الأخرى لم تتعهد بإرسال طائرات. وأشار إلى أنه يحتاج إلى ما لا يقل عن 18 طائرة للقيام بالمهمة والحفاظ على سلامة جنوده. وأضاف «كيف يتسنى لي أن أعززهم ؟ كيف يمكن لي أن أنتشل من يتعرض منهم للخطر؟ لا يمكننا القيام بالمهمة دون المعدات اللازمة». وقتل خمسة جنود من رواندا من قوة حفظ السلام في هجومين استهدفا القوة في وقت سابق الشهر الجاري.
وقال نيامفومبا «إن الأمر يشبه إرسال شخص ما إلى حلبة (الملاكمة) ثم تربط إحدى يديه في الخلف وتتوقع أن يؤدي بطاقة 100 بالمئة». وتزعم الولايات المتحدة أن جرائم إبادة جماعية ارتكبت في دارفور وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب. لكن الخرطوم تلقي باللائمة على وسائل الإعلام الغربية في تضخيم الصراع.
وقال نيامفومبا إن جنوده في حاجة ملحة أيضا إلى وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام كي يتمكنوا من التعامل مع الأطراف المتناحرة العديدة في دارفور. وأضاف «هناك العديد من اللاعبين على الأرض... كيف يمكن لأحد أن يحملهم المسئولية إذا لم يكونوا جزءا من أي اتفاق؟».
وتعرضت قوات حفظ السلام لهجمات عدة كما أن عمال الإغاثة الدوليين هدف لخاطفين مسلحين يسعون للحصول على فدى إذ إنهار القانون والنظام في الإقليم عقب بدء التمرد في 2003. وحذر نيامفومبا أي فرد يرغب في مهاجمة جنوده من أنهم سيردوا بقوة. وقال «قواعد الاشتباك واضحة جدا. سنرد بإطلاق النار».
وحمل متمردون أغلبهم من غير العرب السلاح في دافور متهمين الحكومة المركزية بإهمال الإقليم النائي. وللتغلب على التمرد حشدت الخرطوم ميليشيات اتهمت بارتكاب بعض من أسوأ الفظائع بحق المدنيين.
العدد 2674 - الخميس 31 ديسمبر 2009م الموافق 14 محرم 1431هـ