احتفل الزوجان عبدالله طريف وزوجته مليحة بمرور عام كامل على نجاح عملية زراعة الكلى التي تبرع بها عبدالله لزوجته، وكان لـ «الوسط» فرصة كتابة قصتهما قبل عام كأول بحريني يتبرع لزوجته ويجود بأحد أعضائه ليهب زوجته الحياة بعدما أنهكها الفشل الكلوي، واليوم أصبح لـ «الوسط» فرصة أخرى لتلتقي هذين الزوجين الرائعين الذين تقاسما الحياة بحلوها ومرها ليقدما نموذجا إنسانيا راقيا في التضحية والعطاء اللامحدود.
في السياق نفسه مازال المريضان معصومة وعبدالأمير يُعالجان بالغسيل الكلوي وينتظران التبرع لهما بالكلى، فمعصومة مدرسة في إحدى دور التأهيل وكانت المحاولات من أفراد أسرتها للتبرع لها إلا أن الفحوصات كشفت عن عدم ملاءمة أي منهم للتبرع لها فلا تجد بدا من إجراء الغسيل الكلوي المتعب الذي تحاول التعايش معه، بينما رفض عبدالأمير وهو ممرض في قسم الكلى ومريض في الوقت نفسه -رفض- أن يسافر مع عدد من الشباب المرضى إلى باكستان قبل عدة سنوات لشراء كلية هناك وزراعتها وعبر عن دهشته الممزوجة بالسعادة وهو يرى نجاح عمليات زراعة الكلى في مجمع السلمانية الطبي في الوقت الذي توفي فيه خمسة مرضى من أصل ستة أجروا زراعة كلى في باكستان ولم يكملوا عامين من إجراء الزراعة بحسب ما ذكر.
من جهته أكد استشاري الأوعية الدموية صادق عبدالله على ضرورة وجود برنامج وطني لزراعة الكلى في البحرين وهو ما سيحل الكثير من المشكلات التي تواجه المرضى ويكون المصدر الوحيد والشرعي للكلى كما اعتبره السبيل الوحيد للنجاح الحقيقي للزراعة في مملكة البحرين، وقال إنه من المهم جدا وجود موازنة خاصة لزراعة الأعضاء وتوفير الدعم اللوجستي لاستمرار نجاحها، وعطف على التجربة الإيرانية التي قدمت نموذجا ناجحا لزراعة الكلى، إذ لا توجد قوائم للمرضى الذين ينتظرون الزراعة بل لديهم قائمة بالمتبرعين! مشددا على إن أكثر من ثلثي مرضى الفشل الكلوي ينتظرون إجراء زراعة كلية لهم وقوائم انتظار المرضى طويلة.
إلى ذلك أفاد استشاري زراعة الكلى وضغط الدم ورئيس الجمعية العربية لأمراض وزراعة الكلى أحمد العريض بأن الجمعية تضغط باتجاه أن يكون في البحرين مركز متخصص لزراعة الأعضاء على غرار المراكز الخليجية والعالمية التي تكون مستقلة ولها موازنتها الخاصة، وأضاف أن 250 مريضا في البحرين يُعالجون بالغسيل الكلوي بينهم عدد من الأطفال في الوقت الذي كانت ولازالت فيه جميع جهود علاج مرضى الكلى في السلمانية جهودا أهلية، وركز على أن حياة مرضى الفشل الكلوي بدأت بعد أن زرعت لهم كلى.
في بداية اللقاء تحدث رئيس تحرير صحيفة «الوسط» منصور الجمري، وكان مما قاله: «لعل من أسمى ما لدى الإنسان نفسه أو جزء من نفسه وماله، ويُختبر بذلك فيكون قمة العطاء الإنساني ولولاه لما بُنيت الحضارة ولما استطعنا أن نقيم عمرانا ولما كانت البشرية على ما هي عليه الآن من تقدم ورقي.
ومن يقف على عكس المعادلة هم الطماعون الذين لا يكتفون بما أعطاهم الله و يريدون أخذ كل ما يقدرون عليه، المعادلة متناقضة ما بين العطاء والطمع، الطماعون يهلكون الحرث والنسل أما المعطاء فهو قمة ما لدينا من حضارة وهم الذين اكتشفوا الاكتشافات وشتان ما بين العطاء والطمع، المعطاء هو قمة ما لدينا من حضارة أن يكون لديك إحساس أو مشاعر أو إنك مستعد للتضحية من جهدك ومالك أو بجزء من أعضاء جسدك لكي يعيش إنسان آخر، وورد في آيات القرآن الكريم إن من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا، هذه هي رسالة نفتخر بأن لدينا من العطاء والتضحيات الكثير من النماذج ولدينا اليوم أنموذج واحد فإن هناك من يتبرع بكلية لآخر وهذا قمة العطاء، وهذا القرار يتخذه فرد مملوء بالحب والإنسانية وهي نفحة إلهية تجعل الإنسان أعلى من الملائكة إذا امتاز بهذه الصفات وجانب التضحية والإيثار والنماذج الإنسانية الراقية.
كما نفتخر كبحرينيين أن لدينا أطباء مثل أحمد العريض وصادق عبدالله أن لدينا ممرضات يعملن في هذا المجال، هذه النماذج تحتاج إلى أجواء رحبة ومن يقدس هذه التضحيات ويوفر المعدات والتدريب الطبي المتواصل وأيضا يبرزها على المستوى الإقليمي والدولي والمحلي، هؤلاء لم نستوردهم من أي مكان وليسوا خلايا إرهابية بل هم أبناء البحرين يعطون البحرين أصالتها ومكانتها، اليوم نأخذ دروسا في الإنسانية الكبرى التي يمثلها هذا الجمع البحريني الطيب».
بعد ذلك بدأء الحوار:
سنركز في هذا اللقاء على زراعة الكلى، ونستضيف اليوم استشاري زراعة الكلى وضغط الدم أحمد العريض واستشاري الأوعية الدموية صادق عبدالله والأخ عبدالله طريف الذي تبرع لزوجته بكليته، وسنبدأ بعرض من الاستشاري صادق يوجز فيه موضوع زراعة الكلى في البحرين.
- صادق عبدالله: أشكر «الوسط»لأن لها حضورا متميزا فهي صحيفة مبدعة وذكية وسعيد أن أكون بينكم، وتمثل «الوسط» الآن خطا مدرسيا في الصحافة في البحرين ونرى فيها طاقة من الآراء وباقة من الأطروحات.
زراعة الأعضاء بصورة عامة تشمل جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والمرضية والاجتماعية وهي من الأمور التي جعلتني أعشق هذا التخصص، تخصصي في جراحة الأوعية الدموية والرئة والقلب أحيانا وفي نهاية تخصصي في بريطانيا بدأت علاقتي مع تخصص زراعة الكلى، مشكلة الفشل النهائي لأحد أعضاء الجسم مثل الكلى، تصور وجود عضو من جسمك لا يعمل وتلك مأساة كبيرة والعضو مهم جدا كما أن العلاقة بين المريض والطبيب في زراعة الكلى تستمر إلى ما بعد زراعة الكلى.
ونتيجة للتطورات العلمية الضخمة اكتشف العلماء تغيير جزء من جسم الإنسان وكان ذلك هم قديم من أيام أبوقراط أنه يمكن زرع عضو مكان العضو الذي لا يعمل، وفي الخمسينيات وتحديدا في العام 1956 في بوسطن تمكن الإنسان من أن يزرع هذا العضو للتطور الكبير في كيفية توصيل الأوعية الدموية وحفظ الأعضاء واجتمع كل ذلك وكون النجاح النهائي بعد تجميع خبرات ونجاحات مختلف الدول ونجاح زراعة الأعضاء، من باب السياسة انتخاب أوباما نجاح لكل هذا النضال من أيام العبودية الأولى ونتيجة لكل الجهود وهذا يدع لدينا أمل، ونتيجة لكل هذه الجهود لدينا أمل إن الخدمة الصغيرة المقدمة في مجمع السلمانية الطبي ستتطور يوما ما.
لدينا فريق جراحي متخصص في هذا النوع من العمليات وممرضات، كما يصل عدد أطباء التخدير إلى 10 أو12 طبيبا للمحافظة على حياته عندما يكون غائبا عن الوعي كما أن لدينا فريقين جراحيين أحدهما يستأصل الكلية والآخر يزرعها، وفي هذا النوع من العمليات نحتاج إلى فريق متكامل من الأشعة والمختبر، وكان لدينا أيضا طبيب زائر وهم جميعا مهمين لجميع الفحوصات الأولية قبل الاستئصال، والفريق الآخر المهم الذي نحتاجه عند استئصال الكلى من المتوفين دماغيا، إذ إن لدينا مصدرين للكلى الأول هو التبرع من الأقارب الأحياء مثل تبرع الأخ عبدالله لزوجته بإحدى كليتيه والمصدر الثاني التبرع بالكلى من المتوفين دماغيا وهو بحد ذاته بحث كبير، ويمكن أن يتبرع المتوفى دماغيا بكليتيه والقرنية والقلب والكبد ويمكن الحصول على 9 أعضاء إذا كانت سليمة من متبرع واحد متوفى دماغيا وتزرع لتسعة مرضى أحياء، فمن المهم جدا وجود متبرعين متوفين دماغيا، كما تعاونا مع المركز السعودي لزراعة الأعضاء في عدد من الحالات ولديهم طائرة خاصة يأتون بها من السعودية تقل نحو 13 متخصصا من السعودية ليأخذوا الكبد ويزرعوه لأحد المرضى، فزراعة الكبد غير موجودة في البحرين، وتحتاج زراعة الكلى إلى عدد كبير جدا من الجراحين والمتخصصين يقومون بجهد دقيق وتخصصي للحصول على الكلية وزراعتها، والممرضات في جناح (204) يعملون عملية الغسيل الكلوي للمتبرعين وكل هذه الجهود للحصول على الكلية التي تُبرَد وتُوضع في سائل خاص وتُجهز للزراعة.
بالنتيجة زوج آخر بعد عبدالله تبرع لزوجته واسمها رباب بعد أن قرأ قصة تبرعه لزوجته حليمة وجاء مباشرة للتبرع لها وأخذت الكلية بتقنية المنظار، وعادة المريض يشفى بسرعة بينما المرضى على الغسيل الكلوي يتعبون كثيرا، وضمن الحضور معنا هنا الحضور مريض وممرض في الوقت نفسه يعمل الغسيل الكلوي للمرضى ويُعالج به أيضا، أما آخر مريض أجريت له زراعة كلية فهو محمد الذي تبرعت له والدته بكلية، والنتائج طيبة في هذا النوع من العمليات.
أجريت في العالم 12 ألف حالة زراعة كلى ولكن المخطط يبين المرضى الذين ينتظرون زراعة الأعضاء وهناك زيادة في قوائم الانتظار أكثر من ثلثي المرضى ينتظرون ولا نستطيع أن نقوم إلا بالثلث بسبب نقص الأعضاء، وفي البحرين بدأ المرضى يجرون هذه العمليات في الخارج منذ العام 1979، وبدأ بإجرائها داخل البحرين منذ العام 1995 إذ بدأ البروفيسور جورج أبونا والاستشاري أحمد العريض وكوّنا بداية ناجحة لمشروع زراعة الكلى، وفي العام 1999 ترك أبونا البحرين، وأنا جئت إلى البحرين في أغسطس/ آب من العام 2000 وواصلت إجراء هذه العمليات.
وهناك تذبذب في أعداد عمليات زرع الكلى المجراة في السلمانية بسبب القائمين في الإدارة العليا لوزارة الصحة فإذا لم يفهموا ما يجب أن يوفر لزراعة الكلى، الدعم من قبل وزارة الصحة مهم جدا، ففي فترة وجود أبونا كانت هناك أعداد كبيرة للتبرع وكان عميد كلية الطب وكانت الإدارة متفهمة في تلك الفترة والاستشاري العريض معه والحماس كان شديد الدعم والإمكانيات المادية والأسرة كلها كانت موجودة والآن الكثير من الإمكانيات أصبحت ضعيفة وهذا أمر يجب أن يُعنى به، وبعدها تفتر الحماسة، والإمكانيات التي وفرت على جميع النواحي كانت في وضع أفضل من الآن، كأطباء نأمل أن يكون هناك دفع حقيقي لتغيير حقيقي لزراعة الكلى، أعتقد أن مجمع السلمانية والمستشفى الوحيد كافٍ بعدد أسرته بل هو أكثر من كافٍ لعدد سكان البحرين ومقارنته بالعالم والأرقام العالمية لو كانت الإدارة صحيحة لها.
لدى منظمة الصحة العالمية عمل جاد وحثيث لزراعة الأعضاء، ولديها قوانين وهي تحارب التجارة بالأعضاء وتشجع جميع الدول أن تكوّن مؤسسات الصحية حازمة للتحكم في الزراعة والسياحة المتعلقة بزراعة الأعضاء، ولا يقبل لناس متحضرين أن يقبل للمريض الوفاة من المرض أو شراء كلية من فقير معدم، هذا استغلال ولا يمكن أن تكون حضارة أو إنسانية، وجاء مؤتمر في أبريل باسطنبول عن حقوق الزراعة ومحاربة تجارتها وأكثر دولة تشجع على زراعة الأعضاء هي «إسرائيل»، إذ تخرج طائرة شهريا بأكثر من 50 مريضا مع شركات التأمين يلف بهم لبعض الدول ويجلبون مرضى يزرعون للمرضى إلى «إسرائيل»، والغسيل الكلوي مكلف جدا أكثر من زراعة الكلى، يكلف الغسيل أكثر من 22 ألف دينار سنويا بينما لا تكلف الزراعة أكثر من 5 آلاف دينار مع الأدوية الغالية الثمن، هذه المجموعة ناقشت زراعة الأعضاء في المؤتمر وكنت معهم، وتجرى في العالم أكثر من 62 ألف حالة، ويذهب الكثير من المرضى في الخليج إلى الفيليبين، وقد حاولت المنظمة إيقاف التجارة في الفيليبين التي بها وزراء يدعمون ذلك، وتكلف زراعة الكلى فيها 85 ألف دولار، وأعلنت حكومتها في الفترة التي عقد فيها مؤتمر اسطنبول وتحديدا في 18 أبريل/ نيسان عن وقف الزراعة لمن هم خارجها وتشجيع قوي لوقف الإتجار بالأعضاء وتعتبر الكثير من دول العالم مصدرة لتجارة الأعضاء مثل الصين وباكستان والهند التي أوقفتها ولكن مازالت الحالات تجرى في الخفاء، كولومبيا أيضا أحد المصادر والعراق فترة صدام كان لديها مركز أو اثنان يأخذون بدو الصحراء الأردنيين ويأخذون كلاهم، أما إيران فيها عدد محدود ولديها تجربة ناجحة ونظام تفكر دول العالم في أخذه وتطبيقه، إذ إن لديهم قائمة من المتبرعين في حين لا توجد قوائم انتظار لمرضى الفشل الكلوي، والمرضى هناك لا ينتظرون أكثر من شهر لوجود قائمة المتبرعين وأخذ الحكومة الإيرانية المشروع على عاتقها، وكذلك أخذ والهلال الأحمر الإيراني مسئوليته، برنامجهم متكامل لدعم حياتي للمتبرعين من ضمنه العلاج المجاني في المستشفيات ومنح تعليمية وتخفيضات للسفر وكوبونات تسوق مجانية.
ألا يدخل ذلك ضمن نطاق التجارة؟
- عبدالله: في تجارة الزراعة الأطباء والمستشفيات والسماسرة هم الرابحون والمتبرع لا شيء له، يُعطى ألف دولار ويذهب وذلك ما نحاربه، ومع النقص الشديد في الأعضاء كمجتمع أريد أن أساند ذلك، بالنسبة للنموذج الإيراني كانت البداية تطوعية، وهم حاليا ناجحون والمتبرع لا يشرط لمن تذهب الكلية المتبرع بها، في الهند قبضت الحكومة الهندية على أحد الأطباء هناك لتجارته بالأعضاء وكلما كانت الحكومة تكشفه في مستشفى ينتقل إلى مستشفى آخر وكان يعمل معه ضابط إسرائيلي يقوم بتصدير المرضى له من مختلف دول العالم، ونحن نحارب أن يعيش أفراد على مأساة هؤلاء المرضى.
ننتقل للجانب الطبي، ما هي الحالات التي ينصح الأطباء فيها المريض بزراعة الكلى؟
- العريض: في البداية تجربة زراعة الأعضاء في البحرين واجهت عدة مراحل، بدايتنا كانت في العام 1985 واجهنا موضوعات من ضمنها الشريعة، تغيير مفهوم الموت والتبرع والموت الدماغي كلها كانت مفاجئة لرجال الدين من الطائفتين الكريمتين السنية والجعفرية، لذلك كوّنا عدة لجان منها الجمعية العربية لزراعة الأعضاء واخترت رئيسا لها في التسعينيات للوصول إلى رجال الدين وتغيير فكرهم بالنسبة إلى التبرع بأعضاء الجسد وكل ما بدأ الأهل الرغبة في التبرع يقولون الأعضاء ليست ملكا لأحد للتبرع بها وهي ملك الله تعالى، وبعد أن أتت النتائج الجيدة من الدول الأوروبية وكندا وأستراليا الكثير بدأت حياة الكثير من المرضى الذين زرعت لهم كلى.
بالنسبة إلى تجربتنا في البحرين واجهنا صعوبات ومعوقات كثيرة وواجهنا مشكلات وعقدنا الكثير من الندوات وورش العمل لرجال الدين وكان القبول منهم بعد جهود حثيثة، وبدأ رجال الدين يغيرون تفكيرهم بأن الموت الدماغي هو موت، وأخذ علماء الدين خمس سنوات وبدأت الفتاوى تصدر وانتشرت، ثم اتجهنا للعالم الإسلامي في الأزهر وقم والنجف الأشرف وراسلنا علماء الدين بعد الثورة في إيران وراسلنا المراجع الخميني والخوئي في النجف ولدينا المراسلات حول التبرع بالأعضاء للمذهب الجعفري، وكان الدفع باتجاه إنقاذ حياة المرضى وقالوا كل ذلك جائز، وفي المملكة العربية السعودية فقد تبنى السلطان سلمان بن عبد العزيز الموضوع وأجاز جميع مفتي السعودية التبرع بالأعضاء.
كل مصاب بهبوط مزمن في الكلى أفضل علاج له هو الزراعة، ولدينا في البحرين 250 مريضا يُعالجون بالغسيل الكلوي وكلهم تقريبا بحاجة إلى زراعة كلى، والكلى غير متوافرة كما أن الإمكانيات اللوجستية غير موجودة بالإضافة إلى عدم القدرة على توفير الطاقم الطبي المتكامل لإجرائها، ويفترض إجراء نحو 15 حالة سنويا.
كم عدد الأطفال منهم؟
- العريض: هناك نحو خمسة إلى ستة أطفال يحتاجون إلى زراعة.
نفسح المجال الآن للأخ عبدالله طريف لنستمع إلى تجربته وهو أول بحريني يتبرع لزوجته بكليته.
- طريف: قبل 11عاما أصيبت زوجتي بالفشل الكلوي، وشخص حالتها الاستشاري سمير العريض وهناك تاريخ وراثي للإصابة في أسرتها فقد فقدت أختين بسبب الفشل الكلوي، ولديها أخت أخرى تعالج بالغسيل الكلوي، وبالنسبة إلى زوجتي ارتفع لديها الضغط عند ولادتها وزادت نسبة العجز وقرر الطبيب حاجتها للغسيل وبنيتها ضعيفة لا تتحمل الغسيل الكلوي، لجئنا إلى مصر والعراق وسوريا والأردن وآخر الأطباء الذين عاينوها طبيب عراقي قبل سقوط النظام قال حينها إنها ستحتاج إلى الزراعة بعد خمس سنوات، وفي البحرين ساءت حالتها وقرر الأطباء حاجتها للزراعة، راسلنا أطباء الفيليبين وكان مسموح حينها إجراء الزراعة هناك وكانت تكلف 24 ألف دينار ولم أكن مقتدرا لإجرائها هناك.
أجرينا التحاليل في البحرين بمجمع السلمانية الطبي لأتبرع لزوجتي بالكلى، رفضتْ في البداية أن أتبرع لها لأن لدينا خمس بنات ولكن بعد محاولات قبلت على مضض، أجرينا العملية في الأول من فبراير/ شباط الماضي ونحتفل حاليا بمرور عام على نجاح العملية.
حدثنا عن وضعك الصحي حاليا.
- طريف: وضعي جيد، وقد اختفى مكان الجرح.
ماذا عن الأخت مليحة؟
- مليحة: الحمد لله، أشكر الأطباء صادق عبدالله وسمية الغريب وأمجد الباز وممرضات جناح(204)، في بداية إصابتي بالفشل الكلوي كنت متعبة جدا ومُنعت من تناول معظم الأطعمة ما عدا الفواكه والخضراوات، والآن أمارس حياتي الطبيعية وأقوم بأعمال المنزل فليس لدي خادمة ونتائجي جيدة والحمد لله، في البداية رفضت أن يتبرع لي زوجي ولكن الاستشارية سمية أقنعتنا وباقي الأطباء، وكنت أبكي خوفا عليه فمن لبناتنا بعده ثم وافقت في النهاية.
عبدالله: إحدى إنجازات هذه الأسرة أن ابنتهم حققت ترتيب الثالثة على البحرين فترة إجراء والديها العملية وكانت مؤهلة لدخول جامعة أوكسفورد ودخلت الكلية الإيرلندية ونتمنى لها التوفيق.
ونستمع الآن لتجربة الأخ عبدالأمير وهو ممرض في قسم الكلى ومريض بالفشل الكلوي.
- عبدالأمير: أنا ممرض في قسم زراعة الكلى ومريض بالذئبة الحمراء، وقبل ثماني سنوات أصبت بالفشل الكلوي واحتجت إلى العلاج بغسيل الكلى قبل خمس سنوات، كان معي ثمانية مرضى توفي أحدهم وأصروا جميعا على السفر إلى باكستان لإجراء زراعة كلى هناك ولكني رفضت، وسافر الستة الباقون لباكستان لشراء وزراعة كلية توفي خمسة منهم فلم يكملوا عامين بعد زراعة الكلى والمريض الباقي لم يزل على قيد الحياة وفي كل فترة يتم إدخاله إلى المستشفى، فاستغربت من نجاح تجربة البحرين في زراعة الكلى، واستغربت أكثر من المتبرع الفليبيني «إدي» الذي تبرع لفتاة بحرينية مصابة بالفشل الكلوي وهو لا يعرفها، وتوقعت بعد حالته أن يكون هناك إقبال أكبر على التبرع بالكلى بعد التجارب الناجحة في هذا المجال، وخصوصا أن الغسيل الكلوي متعب جدا.
هل تنتظر أن يتم التبرع لك بالكلى؟
- عبد الأمير: حاول إخوتي ذلك ولكن لم يلائمني أي منهم للتبرع، الغسيل الكلوي متعب جدا وأتمنى أن يتم التبرع لي بكلية لأتخلص من الغسيل.
ونستمع أيضا إلى الأخت معصومة الموسوي وهي مريضة بالفشل الكلوي.
- الموسوي: أنا مريضة بالفشل الكلوي وأُعالج بالغسيل الكلوي في مجمع السلمانية منذ خمسة أشهر بمعدل ثلاث مرات في الأسبوع في كل مرة ثلاث ساعات، في البداية أحسست بالتعب والتكسر ولكن أحاول التعايش معه.
ألم يتبرع لك أحد من العائلة؟
- الموسوي: حاولوا التبرع ولكن فصيلتي مختلفة فلم أوفق لذلك.
ذكرتم أن كلفة العلاج للفرد نحو خمسة آلاف دينار، هل من موازنة رصدتها الصحة لذلك؟
- عبدالله: بالنسبة إلى زراعة الكلى في مجمع السلمانية فهي تستفيد من الإمكانيات العامة ولا توجد هيكلة أو موازنة لمشروع زراعة الأعضاء، السعودية لديهم برنامج لزراعة الأعضاء وطائرات إخلاء طبي للزراعة ومركز متخصص وكذلك لدى الكويت مركز أيضا لزراعة الأعضاء، والسبيل الوحيد لنجاح زراعة الكلى هو وجود مركز متخصص.
فإذا أردنا أن نعمل المركز في مجمع السلمانية بالإمكانيات المتاحة وإجراء 30 حالة زراعة في السنة وذلك ممكن ونحتاج مليون أو مليون ونصف لتغطية كل ذلك، في السابق كان هناك دعم ومبالغ تُدفع للمتبرعين بالكلى بدأنا بـ 3 آلاف ورفعت بعدها إلى 5 آلاف للمتبرعين والآن أوقف ذلك لأن مسئولي الشئون القانونية بالوزارة يرون وجوب عدم تقديم هذا الدعم، ولكن إذا لم يُقدم ذلك لن نستطيع إقناع أحد، وخصوصا بالنسبة إلى الأجانب بالتبرع بالكلى لأنهم يتبرعون بأعضاء ذويهم المتوفين دماغيا، وفي العام 2001 أجريت أول حالة في تاريخ البحرين وبُعثت ثلاثة أكباد إلى السعودية وتم إنقاذ حياة عدد من المرضى، وإقفال هذا الباب يجعل المصدر الوحيد للتبرع بالكلى من الأحياء خاصة بعد إقفال المراكز العالمية، جمهورية مصر بدأت وهم ينقلون المرضى ليلا من مكان لآخر في عمليات غير قانونية فلا يوجد للمرضى تقرير طبي ولا يعرف المرضى المستشفى ولا الأطباء الذين أجروا الزراعة وهذه هي التجارة المحرمة دوليا والمحاربة من الأنظمة، والمصدر الشرعي والوحيد هو أن يكون هناك برنامج وطني في البحرين لزراعة الكلى.
ألا توجد إمكانية لأنْ يكون هناك متبرعون بالكلى؟
- العريض: جمعت جمعية أصدقاء مرضى الكلى في تأسيسها في العام 1989 جمع تبرعات لشراء كلى صناعية بـ 300 ألف دينار في ذلك الوقت، والمركز الحالي الموجود في السلمانية هو نتاج تبرعات أهلية وعائلة يوسف خليل المؤيد تبرعت مشكورة ببناء المركز بنحو مليون و800 ألف دينار للبناء والأجهزة وعائلة المرحوم عبدالرحمن كانو تبرعوا بإنشاء مركز الغسيل. يجب أن أوفر العلاج للمرضى الـ 250 فلا يمكننا أن نجعل المرضى ينتظرون وتجرى أربع عمليات زراعة في السنة، ويحتاج المرضى توفير مليوني دينار ليبنى المركز في البسيتين، وجميع الجهود لعلاج مرضى الكلى في البحرين جهود أهلية ولكن لم نتمكن من إنشاء مركز لزراعة الأعضاء للأسباب التي ذكرها عبدالله، ونتوجه حاليا في الجمعية للتعاون مع الحكومة ليكون في البحرين مركز متخصص للزراعة ومستقل وله موازنة مستقلة، وكل مراكز زراعة الأعضاء في العالم مؤسسات قائمة بذاتها إلا أننا مازلنا نعاني من بيروقراطية الوزارة والصحة لإنشاء المركز وهذه مشكلة كبيرة، وأنا متفائل أن الاستشاري صادق جاء بحماس كبير، البروفيسور أبونا ذهب ولكن الآن لدينا الاستشاري صادق لزراعة الكلى للمرضى نريد للبرنامج أن ينجح لتكون لدينا رؤية لإنقاذ هؤلاء المرضى وليس الكلى فقط بل الأكباد أيضا وزراعتها تكلف أيضا.
والدول الأخرى مثل السعودية وإيران والعراق أيضا سبقونا في هذا المجال، حتى العراق في فترة النظام البائد تم استغلال السجناء لبيع كلاهم والمعارضين، وأحد الأطباء العراقيين أصبح مليونيرا، وتشير الإحصائيات إلى أن ألفين زراعة كلى أجريت في العام الماضي بطريق تجاري في مصر لمرضى من الدول العربية والخليج، وتُباع الكلى في مصر في مستشفيات تديرها شبكات، وكل كلية تكلف 60 ألف دولار، يعطى المتبرع - وغالبا ما يكون فقيرا - ما يُعادل 100 دينار بحريني والباقي يوزع على عصابات التجارة، ولا تستطيع منظمة الصحة العالمية أن تفعل شيئا، مع أنها بدأت تشعر بضرورة وقف ذلك والاقتداء بتجارب الدول الناجحة مثل إيران التي تجري سنويا ألفي عملية زرع كلى بإجراءات سليمة، وتجرى في السعودية 800 عملية والكويت 80 عملية زرع كلى سنويا، زخم التجارب في المنطقة جيدة ونريد دفعا من الدولة والمؤسسات، وقد ساعدت الجهات الأهلية كثيرا، جميع أجهزة الغسيل الكلوي في السلمانية متبرع بها من جهات أهلية، لدينا 45 جهاز غسيل كلوي تبرع بها أحد البنوك والجهات الأهلية، وغيرنا خلال هذه الفترة 20 جهازا جديدا تبرع من صيدليتين ونريد التبرع بالأجهزة السابقة لفلسطين والسودان ولكن حتى التبرع يحتاج إلى دعم لوجستي وكرئيس للجمعية العربية لدعم أشقائنا الفلسطينيين.
هل تنوون وضع آلية جديدة مع الدولة؟ وهل تخططون مثلا لحملة إعلامية للتوعية للجميع حول التبرع بالكلى؟
- صادق: الوزارة والمسئولون منتبهون لهذه المشاكل ويدركون حجم المشكلة الموجودة، بالنسبة إلى طريقة العمل قد يريد المسئولون أن يغيروا ويعملوا ولكن طريقة العمل لا توصل للأحلام والرغبات المطلوبة.
نحتاج مثلا أن ندخل أحد المرضى المستشفى شهرين إلى ثلاثة لإجراء الفحوصات اللازمة عليه ولا سرير شاغر.
- العريض: المؤسسات التجارية والبنوك ساهمت خلال عشرين عاما في علاج مرضى الكلى. تدفع الحكومة 20 مليون دينار، وإذا وضع مركز خاص لزراعة الكلى سينتقل المرضى من الغسيل إلى زراعة الكلى وهو ما سيوفر على الوزارة الكثير من الأموال وكذا بالنسبة إلى الأمراض الأخرى مثل السكلر والسرطان، فإذا وضع برنامج خاص لكل منها ستوفر الوزارة الكثير من المال حتى على صعيد العلاج في الخارج الذي يتعرض فيه المرضى للابتزاز أحيانا، ويجب وضع برامج للأمراض المستعصية ومن الضروري أيضا تشجيع الأطباء والكوادر الطبية والجراحين، وفي أوروبا تقدم الجوائز والتشجيع للكوادر الطبية المبدعة، والمحصلة ليس لدينا برنامج والتبرع بالكلى يحتاج إلى دعم لوجستي.
- عبدالله: الأمور القانونية مهمة للدعم اللوجستي.
مؤخرا استحدثت الوزارة الغسيل البريتوني، ويوفر الجهاز مجانا للمرضى من قبل إحدى الشركات، هل سيبعد ذلك الوزارة عن زراعة الكلى؟
- عبدالله: زراعة الكلى هي العلاج الأول إذا أردنا أن نعيد المريض إلى حياته الطبيعية، والغسيل البريتوني قديم جدا، ولكنه استحدث في البحرين ولا يعوض عن زرع الكلى وهو أقل كلفة من الغسيل الدموي بل أكثر من الزراعة وهو مكلف في كل الأحوال.
- العريض: هو مكلف مثل الغسيل الدموي.
هل من صندوق لدعم مرضى الكلى؟
- العريض: التبرعات توجه لمركز الكلى ولدينا الكلفة مهولة ولكن بالنسبة إلى بناء مركز لزراعة الأعضاء أي تاجر فاعل خير سيتبرع بها، لدينا اثنان يريدون التبرع من الكويت وكانو من البحرين، ووعدنا سمو رئيس الوزراء أن يعطينا أربعة أسرة في المستشفى الجديد.
إحدى الأخوات مصابة بالفشل الكلوي تنتظر منذ ستة أشهر أن يزرع لها وعاء دموي صناعي في اليد في السلمانية لعدم وجوده منذ هذه الفترة فمتى سيصل؟ والدها يريد أن يشتريه لزرعه للتخفيف من معاناتها ولكن لا يعرف من أين يحصل عليه، وقد وضع الأطباء لها آخر مؤقت في الصدر وهو يشكل خطورة عليها ويسبب لها الكثير من الالتهابات.
- عبدالله: أنا أيضا أنتظر وصول الوعاء الصناعي من ثمانية أشهر وقد تم توفيره حاليا وبدأنا باستعمالهم وهذه أحد الهموم التي تحدثنا عنها، ونقدم الطلبات لهذه الأوعية الصناعية ويجب أن يكون عليها 12 توقيعا لدرجة أنهم وقعوا في إحدى المرات على العدد المطلوب منها وهي 40 ولم يتمكنوا من قراءتها.
هل يمكن أن يحقق التقدم العلمي ما يمكن أن يغني عن زراعة الكلى لمرضى الفشل الكلوي؟
- عبدالله: هناك أدوية جديدة وربما يصل العلم الحديث إلى زراعة قصبة هوائية لمريضة فلا تحتاج الأدوية.
نتمنى أن يكون هذا الحديث بارقة أمل لحصول المرضى الآخرين على متبرعين بالكلى.
- العريض: أنجزنا فيلما دراميا لبيان وجهة النظر الدينية ولفهم قصدنا في أن التبرع بالكلى للإنقاذ حياة المرضى، ولكم الشكر.
العدد 2342 - الإثنين 02 فبراير 2009م الموافق 06 صفر 1430هـ