استدعى الرئيس الأميركي باراك أوباما رؤساء أجهزة الاستخبارات أمس (الثلثاء) لتقييم مسار التحقيق الجاري في محاولة تفجير طائرة الركاب الأميركية يوم عيد الميلاد في عملية يعتقد أن التخطيط لها تم في اليمن. وقال مسئول في الإدارة الأميركية إن أوباما سيعرض سلسلة مبدئية من التغييرات منها تحسين «قوائم المراقبة» للمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.
وأعلن البيت الأبيض مساء أمس ان النيجيري المتهم بمحاولة تفجير الطائرة الأميركية عمر الفاروق عبدالمطلب كشف معلومات استخباراتية مهمة وحيوية ستساعد في كشف المزيد من خيوط القضية.
وبعد محاولة تفجير الطائرة ندد أوباما بما اعتبره تقصيرا أمنيا «غير مقبول». ومن المقرر أن يتناول في اجتماعه مع القادة الأمنيين والوزراء الأساسيين حيثيات التحقيق. وتحدثت بعض وسائل الإعلام عن احتمال حدوث إقالات. كما سيتطرق الاجتماع إلى الإجراءات الأمنية الجديدة على الرحلات الجوية.
وراجعت واشنطن قوائم الأشخاص المراقبين أو الممنوعين من السفر بحسب ما قال متحدث باسم أوباما. كما قررت السلطات فرض إجراءات مراقبة وتفتيش مشددة على المسافرين المتحدرين أو القادمين من 14 دولة ذات صلة بالإرهاب.
فبعد ثمانية أعوام على اعتداءات 11 سبتمبر/ ايلول 2001، ارتكبت الأجهزة الأميركية خطأ فادحا عندما تمكن عمر فاروق عبدالمطلب من حمل متفجرات إلى متن الطائرة التي كانت تنقل 290 شخصا. وأظهرت التحقيقات أن والد الشاب النيجيري أبلغ السفارة الأميركية في نيجيريا بتطرف ابنه.
ويواجه أوباما في أول يوم عمل كامل له بعد عطلة أمضاها في هاواي تحديا يتمثل في التركيز على مسألة الأمن القومي التي صعدت فجأة إلى رأس قائمة أعماله دون أن يتحول اهتمامه عن قضايا عامة ملحة أخرى مثل خفض معدل البطالة. ولن تكون هذه بالمهمة السهلة... فالإدارة تتخذ موقف الدفاع بعد أن تمكن الشاب النيجيري من ركوب الطائرة التي كانت متجهة من أمستردام إلى ديترويت.
وأقر مسئولو البيت الأبيض إن محاولة التفجير الفاشلة كشفت عن أخطاء ينبغي إصلاحها لكنهم هونوا من ضرورة إجراء تعديل شامل لنظام الأمن الأميركي. لكن أوباما الذي عاد الإثنين من عطلة امتدت 11 يوما في هاواي مسقط رأسه واجه انتقادا حادا من الجمهوريين الذين يتهمون إدارته بالضعف في مواجهة الإرهاب والعجز عن إصلاح الثغرات القائمة في وكالات المخابرات منذ هجمات 11 سبتمبر العام 2001. ويأمل الجمهوريون في كسب نقاط تمكنهم من إنهاء سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس بعد انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وفي تطور متصل، أعلنت لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي أنها ستعقد في 13 يناير الجاري جلسة استماع بشأن مسار التحقيقات في الهجوم الفاشل الذي تعرضت له الطائرة. وقالت المتحدثة باسم اللجنة كورتني ليتيغ إن أعضاء اللجنة سيطلعون من المحققين على ما تجمع لهم من عناصر في التحقيق الجاري والذي أمر بإجرائه أوباما. وأضافت أن رئيس اللجنة النائب الديمقراطي سيلفستر رييس «يأمل أن يتضمن العرض الذي سيجرى في 13 يناير الخلاصات الأولية للتحقيق الذي أمر الرئيس بإجرائه».
واعتبر الخبير الأمني الأميركي أدوارد آلدن أن الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها الولايات المتحدة على قسم من المسافرين في أعقاب محاولة التفجير الفاشلة «في غير محلها» وقد لا تكون فاعلة.
وقال الخبير الأمني لدى مجلس العلاقات الخارجية، في مقابلة مع وكالة فرانس برس «أعتقد أنه رد في غير محله سيضر بالولايات المتحدة أكثر مما سينفعها». ولفت آلدن إلى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أدركت «ضرورة التعامل مع الناس فرديا لأن بعض المسيئين يفدون من بلدان اعتبرناها خيرة». وأكد أن التعامل مع هذا الملف مع مراعاة التفاصيل «أدى إلى سلسلة من التطورات (...) ومنها لوائح بأسماء أفراد خاضعين للمراقبة، ومشاطرة المعلومات من ضمن الحكومة ومع الحلفاء».
في المقابل حث آلدن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على بذل الجهود لتحسين مشاطرة معلومات الاستخبارات وأجهزة المراقبة. وأوضح «يكمن التحدي في تحسين أداء النظام المحدد الأهداف، وهذا هو موضوع المراجعات الكثيرة التي تجريها الإدارة الحالية. لكن فرض نظام شمولي إضافي يستهدف جميع رعايا تلك الدول سيكون غير فاعل وسيضر بمصالح الولايات المتحدة».
العدد 2679 - الثلثاء 05 يناير 2010م الموافق 19 محرم 1431هـ