أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما في ختام اجتماع أمني موسع أن التحقيق الجاري في محاولة تفجير طائرة الركاب الأميركية يوم عيد الميلاد، كشف وجود اخفاقات جديدة في المجال الاستخباراتي وأعلن تحمله مسئولية تصحيحها.
وبعد أن اعتبر أوباما في مؤتمر صحافي عقده الليلة قبل الماضية في ختام اجتماع ضم أكثر من عشرين مسئولا أمنيا وسياسيا أن هذه الاخفاقات «غير مقبولة ولن اتسامح مع هذا الأمر» شدد على أنه يتحمل «مسئولية معرفة سبب حصولها وتصحيح هذا الخلل لكي نتمكن من منع هجمات من هذا النوع في المستقبل».
وقال أوباما «كما سبق وقلت خلال عطلة نهاية الأسبوع، هناك بعض الأشخاص من العاملين في أجهزتنا الاستخباراتية كانوا يعلمون أن عمر الفاروق عبدالمطلب ذهب إلى اليمن وانضم إلى متطرفين هناك». وتابع «إلا أنه يبدو اليوم أن أجهزتنا الاستخباراتية كانت على علم أيضا بإشارات أخرى تدل على أن القاعدة في جزيرة العرب كانت تريد الاعتداء ليس فقط على أهداف أميركية في اليمن بل في الولايات المتحدة نفسها أيضا».
واضاف الرئيس الأميركي «كما لدينا معلومات تفيد بان هذه المجموعة كانت تعمل مع شخص بتنا نعلم اليوم أنه في الواقع الشخص المتورط في اعتداء الميلاد». وتابع «خلاصة الأمر أن الحكومة الأميركية كانت تملك ما يكفي من المعلومات لإفشال هذا المخطط وربما منع الهجوم يوم الميلاد، إلا أن أجهزتنا الاستخباراتية لم تنجح في جمع قطع (المعلومات) ما كان سيؤدي لو حصل إلى وضع المشتبه به على لائحة الأشخاص الممنوعين من السفر» إلى الولايات المتحدة.
وتابع «بمعنى آخر ما حصل ليس إخفاقا في جمع المعلومات بل في فهم وتحليل المعلومات التي لدينا». وأضاف «عندما يتمكن مشتبه به غرهابي من الصعود إلى طائرة وبحوزته متفجرات يوم الميلاد فهذا يعني أن النظام فشل بشكل كان يمكن أن يكون كارثيا».
ونقل مسئول أميركي شارك في الاجتماع لوكالة «فرانس برس» طالبا عدم الكشف عن اسمه أن الرئيس أوباما استخدم لهجة قاسية خلال الاجتماع. وقال «إن الاخفاق كان يمكن أن يكون كارثيا وقد نجونا بإعجوبة» مضيفا «تم إفشال الاعتداء بفضل أشخاص شجعان (كانوا في الطائرة) وليس لأن الإجراءات الأمنية كانت فعالة، وهذا الأمر غير مقبول». وأضاف المصدر نفسه أن الرئيس حذر المجتمعين من أي محاولة للبحث عن كبش فداء لهذا الإخفاق وقال للمجتمعين «إذا كان هناك من اتجاه لتوجيه أصابع الاتهام فلن اتسامح مع هذا الأمر».
من جهة ثانية، حدد عدد من النواب الجمهوريين شروطهم لكيفية تعزيز الإجراءات الأمنية الخاصة بمكافحة الإرهاب. وأصدر النواب بيت هوكسترا (لجنة الاستخبارات) وبيتر كينغ (لجنة الأمن الداخلي) وهاورد ماكون (لجنة الدفاع) بيانا طالبوا فيه بـ «إعادة النظر بالقواعد المعمول بها حاليا وبالمعايير التي تحد بشكل كبير من احتمال وضع أشخاص على لائحة الممنوعين من استخدام الطائرات» المتوجهة إلى الولايات المتحدة.
وطالبوا أيضا بأن يحال أي إرهابي يعتقل «إلى القضاء العسكري».
وقال كينغ «علينا أن نتعاطى مع هذه الأمور بكثير من الجدية لفهم ما حصل تماما، والحؤول دون حصول اعتداءات جديدة» معتبرا أن الولايات المتحدة كانت «محظوظة» لأنها نجت من الاعتداء يوم الميلاد. وبالنسبة غلى معتقل غوانتامو وعد الرئيس الأميركي مجددا بإغلاقه على الرغم من التأخير الذي نتج بفعل قرار تعليق نقل معتقلين يمنيين إلى بلدهم إثر الاعتداء الفاشل على الطائرة. وقال في هذا الصدد «البعض اعتبر أن أحداث يوم الميلاد يجب أن تدفعنا إلى مراجعة قرار غغلاق معتقل غوانتنامو. فليكن الأمر واضحا: كنا دائما ننوي نقل المعتقلين إلى بلدان أخرى شرط أن نضمن حماية أمننا».
وأضاف بالنسبة لليمن تحديدا «توجد هناك مشاكل من الناحية الأمنية نواجهها منذ زمن وكذلك شركاؤنا اليمنيون» في إشارة إلى أعمال العنف التي تنسب إلى تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب». وأوضح «نظرا غلى هذا الوضع الملتبس، تكلمت مع وزير العدل واتفقنا على عدم نقل المزيد من المعتقلين إلى اليمن في الوقت الراهن».
وقال أيضا «لكننا لن نخدعكم في هذا المجال: سنغلق معتقل غوانتنامو الذي اضر بمصالحنا لناحية الأمن وأصبح أداة للتجنيد من الطراز الأول للقاعدة». وأضاف «كما قلت دائما، سوف نغلق المعتقل بشكل يكون معه الاميركيون بأمان».
ومن أبرز المشاركين في الاجتماع الأمني مدير أجهزة الاستخبارات دنيس بلير، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي اي ايه» ليون بانيتا، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف بي اي» روبرت مولر ومدير وكالة الأمن القومي كيس الكسندر.وغضافة إلى أوباما، شارك في الاجتماع أيضا من السياسيين نائب الرئيس جو بايدن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت غيتس، غضافة إلى وزراء الأمن الداخلي والعدل والطاقة.
وأعلن البيت الأبيض قبل المؤتمر الصحافي لأوباما أن محققي مكتب «اف بي آي» تمكنوا من الحصول على معلومات استخباراتية «مفيدة» من النيجيري الذي حاول تفجير الطائرة. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس في هذا الإطار أن عبدالمطلب «أمضى ساعات مع محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي جمعنا خلالها معلومات مفيدة يمكن استخدامها». كما ذكر مصدر أمني يمني لوكالة «فرانس برس» أن عبدالمطلب قد اختفى اثره في اليمن طوال شهرين ونصف الشهر قبل أن يغادر البلاد في السابع من ديسمبر/ كانون الأول. وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن السلطات اليمنية تحقق كذلك في كيفية تمكن المذكور من مغادرة اليمن في السابع من ديسمبر على الرغم من انتهاء تاشيرة غقامته منذ 24 سبتمبر.
وكشف المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب كراولي الثلثاء ان السلطات الأميركية ألغت عددا من تأشيرات الدخول التي كانت منحتها لراغبين بالسفر إلى الولايات المتحدة غثر محاولة تفجير طائرة ديترويت. كما قالت الخارجية إنها ألغت تأشيرة الدخول التي كانت منحتها للشاب النيجيري، وقال إن عبدالمطلب جرد من تأشيرته بعد محاولة الهجوم وأنه ضمن عدد من الأشخاص الآخرين لم يكشف عنه يشتبه بأن لهم صلات بالإرهاب. وأضاف قائلا «هناك أكثر من واحد. لا أظن أن من المفيد الخوض في التفاصيل فيما يتعلق بعدد الأشخاص الذين أصبحنا نعتقد اليوم أن لهم صلات بالإرهاب».
العدد 2680 - الأربعاء 06 يناير 2010م الموافق 20 محرم 1431هـ