طالب أهالي «موقوفي كرزكان» (34 متهما أثنان منهم هاربان) المسئولين في وزارة الداخلية والنيابة العامة بالسماح لهم ولحقوقيين وأطباء بزيارة أبنائهم الذين تعرّضوا إلى الضرب المبرح من قِبل رجال الأمن، وذلك عند نقلهممن إدارة التحقيقات الجنائية بالعدلية إلى سجن الحوض الجاف قبل يومين.
وأبدى الأهالي في حديثٍ لهم مع «الوسط» قلقهم الشديد على صحة وسلامة أبنائهم، محمّلين مسئولي وزارة الداخلية المسئولية الكاملة عن ذلك.
وقال ناطق باسم اللجنة الأهلية لأهالي الموقوفين لـ «الوسط»: «علِمنا من الصحافة ومن الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بتعرّض أبنائنا أثناء نقلهم إلى سجن الحوض الجاف إلىالضرب المبرح، الأمر الذي نتج عنه إصابات وأضرار كبيرة لحقت بأبنائنا، إذ تم نقل عدد منهم إلى المستشفى لتلقي العلاج إثر إصابات لحقت بهم - ذلك حسبما نُقل لنا- في حين أنهم لايزالون متهمين وأبرياء بحسب القانون والدستور».
وأضاف المتحدث باسم الأهالي «عوائل وأسر الموقوفين في قلقٍ شديد جدا بشأن الحالة الصحية وسلامة أبنائهم في السجون، وخصوصا بعد الحادثة الأخيرة، فالأمهات والآباء ينتابهم الخوف لتعرض أبنائهم للاعتداء من قِبل قوات الأمن».
وطالب الأهالي بـ «السماح لهم وللحقوقيين بزيارة أبنائهم في أقرب وقتٍ ممكن، وذلك بعد طول الفترة التي امتدت لأكثر من ستة أشهر من بعد آخر زيارة لهم، وذلك بعد أن رفض الموقوفون رؤية أهاليهم، لتعرّضهم للتعرية من قِبل قوات الأمن قبل وبعد الزيارة، إذ أوضح الأهالي أن الأبناء نقلوا لهم أنهم يتعرضون لتعرية ملابسهم بالكامل، وذلك قبل وبعد التقائهم بأهاليهم، وعليه أخبروا ذويهم عدم رغبتهم في الالتقاء بهم نتيجة ما يتعرضون له من مضايقات».
وأردف الأهالي «منذ فترة وأبناؤنا يتعرضون للتعذيب وينقلون ذلك لنا، كما أنهم يتعرضون لسوء المعاملة، ولا نتلقى منهم اتصالات للاطمئنان عليهم بعد التوقف عن زيارتهم، وهم يعانون من عدم توفير الطعام الملائم، والتدفئة المناسبة، وخصوصا في ظل الطقس البارد، وهم يُعاملون بأسوأ معاملة»، متسائلين: فأين حقوق الإنسان من ذلك، وأين المسئولون الذين دائما ما ينفون كل تلك الأمور؟
إلى ذلك، علّق الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي على موضوع الشكوى بالقول: «إن ممارسات التعذيب والاعتداء والشكاوى المتعلقة بذلك تزداد يوما بعد يوم، والقلق بالنسبة إلينا كحقوقيون وكمنظمات أهلية وإقليمية ودولية بعودة التعذيب بشكلٍ منهجي داخل السجون البحرينية كما كان سابقا قبل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، وبالتالي ستعتبر البحرين في مصاف الدول التي تمارس الانتهاكات المنهجية».
وتابع «ما حدث قبل يومين من تعرض موقوفي كرزكان إلى الضرب أمر لا يمكن إنكاره، فمجموعة من المواطنين المتوجودين هناك نقلوا تلك الحادثة وتفاصيلها، كما أن وزارة الداخلية أقرّت بذلك ونشرت خبرا بخصوصه»، مستفهما: «كيف يتعرض هؤلاء إلى التعذيب وهم لايزالون تحت نظر القضاء الذي لم يقل كلمته تجاههم ولم ينطق بالحكم في القضية؟».
وأردف الدرازي «نحتاج كحقوقيين بالإضافة إلى الأطباء إلى زيارة الموقوفين كما يحتاج أهاليهم إلى ذلك، وذلك للاطمئنان عليهم».
يشار إلى أن الوكيل المساعد للشئون القانونية بوزارة الداخلية صرّح يوم (السبت) الماضي بأن عددا من الموقوفين على ذمة قضايا جنائية، والذي صدر أمر من النيابة العامة بنقلهم من الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية إلى توقيف الحوض الجاف، قاموا بأعمال فوضى وتخريب في مبنى التوقيف.
وأضاف قام الضابط بتنبيههم بضرورة الالتزام بالأنظمة والعودة إلى غرفهم إلا أنهم رفضوا ذلك واستمروا في أعمال الفوضى والشغب بداخل التوقيف ما استدعى تدخل قوات حفظ النظام لإعادة الوضع إلى طبيعته.
واختتم الوكيل المساعد للشئون القانونية بأنه تم إرجاع الموقوفين إلى الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية وتم إبلاغ النيابة العامة بالواقعة.
يذكر أن النيابة العامة توجه لموقوفي كرزكان تهم: الاشتراك في تجمهر في مكان عام، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للمجني عليه ماجد أصغر علي، والشروع في قتل صالح علي صالح وعمار مسعد حمود عمدا مع سبق الإصرار والترصد، بالإضافة إلى التهمة الرابعة وهي إشعال الحريق العمد في سيارة الشرطة رقم (93604) والمملوكة لوزارة الداخلية، إذ توجه التهم إلى تسعة عشر متهما. بالإضافة إلى تهم تتعلق بقضية حرق مزرعة الشيخ عبدالعزيز بن عطية الله، والبالغ عددهم خمس عشرة متهما.
قوات الأمن تسجّل إفاداتها في «النيابة» ضد «موقوفي كرزكان»
ذكرت مصادر إلى «الوسط» أن النيابة العامة استمعت مساء أمس (الثلثاء) إلى أقوال مجموعة من قوات مكافحة الشغب، تتراوح أعدادها ما بين 10 و15 فردا، قيل إنهم اشتبكوا مع موقوفي كرزكان أثناء نقلهم من سجن إدارة التحقيقات الجنائية إلى سجن الحوض الجاف.
وشوهدت المجموعة مساء أمس في مبنى النيابة، في حين كان بعض من أفرادها تبدو عليهم حالات الإصابة، وذلك بتجبير أجزاء من أياديهم.
وفيما يبدو أن مجموعة الأمن كانت متواجدة في مبنى النيابة العامة لتسجيل إفادات بما حدث ضد موقوفي كرزكان، ليدخل الأخيرون في قضية جديدة تهمتها الاعتداء على رجال الأمن أثناء وبسبب تأديتهم وظيفتهم.
العدد 2343 - الثلثاء 03 فبراير 2009م الموافق 07 صفر 1430هـ