العدد 2688 - الخميس 14 يناير 2010م الموافق 28 محرم 1431هـ

إنشاء «هيئة ملكية» خطوة لتنفيذ استراتيجية البحرين 2030

مدينة سلمان الصناعية حافز لجذب رؤوس الأموال

قال خبراء اقتصاديون ومستثمرون، إن إنشاء البحرين «هيئة ملكية» لإدارة المدن الصناعية خطوة متقدمة لتنفيذ استراتيجيتها الاقتصادية المستقبلية 2030، القائمة على مبادئ العدالة والتنافسية والاستدامة.

وأكدوا أن إنشاء «الهيئة» سيمكن البحرين من خلق بنية تحتية توفر فرصا استثمارية مغرية لاستقطاب أصحاب الثروات والمستثمرين الذين يبحثون عن الفرص لمضاعفة ثرواتهم في منطقة أكثر أمنا.

كما أن «الهيئة» ستساعد على تنويع مصادر الدخل وتوطين الصناعات المتطورة ذات القيمة المضافة العالية والتي تولد فرص عمل برواتب عالية ترفع من المستوى المعيشي للمواطنين.

وكان وزير الصناعة والتجارة، حسن فخرو، في 6 يناير/ كانون الثاني الجاري، أثناء افتتاح مدينة سلمان الصناعية، تحدث عن النية لإنشاء هيئة ملكية للإشراف على المدينة التي تضم: منطقة البحرين العالمية للاستثمار، مرسى البحرين للاستثمار، ومنطقة الحد الصناعية.

الوزير فخرو أشار إلى أن «الهيئة» المرتقبة ستشرف أيضا على ميناء خليفة، ومطار البحرين الدولي، والمطار المستقبلي، وستشرف على شبكة للخدمات والطاقة النظيفة ومنابع وتوزيع الغاز وغيرها، وأن مشروع إنشاء «الهيئة الملكية» يخضع حاليا لتقييم الاستشاريين. و»الهيئة» المرتقبة ستكون بمثابة «الجهاز التنفيذي» للمدينة، كما هو الحال، مثلا، مع «الهيئة الملكية للجبيل وينبع» في السعودية والتي تشرف على الإدارة والاستثمار والتطوير والتنسيق مع قطاعات الدولة.

من جهته قال الخبير الاقتصادي، عضو اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب، جاسم حسين: «نحن نحتاج إلى هذا النوع من التوجه؛ إذ إن القطاع الصناعي قادر على المساهمة في حل المشكلات الاقتصادية في البحرين».

وأضاف «أنا أميل إلى ما طرحه رئيس تحرير صحيفة (الوسط) منصور الجمري يوم (الاثنين) الماضي في مقاله عن إنشاء الهيئة، ومدينة سلمان الصناعية، كما أشيد بجهود وزير الصناعة في تنمية القطاع الحيوي».

وأكد قائلا: «نحتاج إلى التركيز على القطاع الصناعي، لأنه قادر على توفير فرص عمل جيدة ومقبولة لدى البحرينيين الذين أثبتوا كفاءتهم في هذا القطاع، وقيادتهم لشركات كبرى بنجاح مثل شركة نفط البحرين (بابكو) وشركة ألمنيوم البحرين (ألبا) وشركة الخليج للصناعات البتروكيماوية (جيبك) وغيرها».

وأشار إلى أن إنشاء هيئة ملكية سيساعد البحرين على جذب الاستثمارات الأجنبية لتحريك عجلة النمو الاقتصادي عبر العديد من الأدوات والآليات، مؤكدا أهمية تقديم المزايا والحوافز بشكل أكثر وضوحا.

وقال: «نحن نريد جذب استثمارات مثل شركة كرافت وذلك لتوفير فرص العمل التي تساهم في تحسين المستوى المعيشي للمواطن». مؤكدا أن المصانع المتطورة توظف العشرات والمئات من العمال برواتب مناسبة.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي، حسن العالي: «إن النية لإنشاء هيئة ملكية مستقلة جاء بعد افتتاح مدينة سلمان الصناعية، ووجود عدة مناطق صناعية في البحرين، وهو ما يخلق حاجة ماسة لجهاز خاص لإدارة هذه المناطق، وحل مشكلات المستثمرين وتوفير الخدمات التي يحتاجونها».

وأضاف «التوجه لإنشاء (الهيئة) يشكل واحدا من المرتكزات الاستثمارية المهمة التي من شأنها وضع البحرين في مقدمة الدول المتقدمة اقتصاديا إقليميا وعالميا». مؤكدا أن أي خطوة تهدف إلى رفع الكفاءة وتوجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية وخلق كيانات تولد وظائف تصب في الرؤية 2030، لأن هدفها مضاعفة دخل الفرد، عبر تنويع القاعدة الإنتاجية وتوليد وظائف ذات قيمة عالية للمواطنين.

وأكد أهمية أن يكون للهيئة الملكية دور في توجيه المشروعات نحو الصناعات الأكثر إنتاجية وقيمة وتساهم في خلق وظائف جيدة.

وأشار إلى أن إنشاء هيئة ملكية لإدارة المناطق الصناعية مهم لاستقطاب الاستثمارات في مختلف الصناعات، مشيرا إلى ضرورة أن تكون للدولة استراتيجة لاستقطاب الصناعات التي ترتبط بالرؤية الاقتصادية وتستخدم التقنية العالية، مطالبا أن تضع الهيئة الملكية استراتيجية واضحة لذلك.

ورأى أن إنشاء «الهيئة» يشكل ترجمة عملية وفعلية في توسيع قاعدة الاستثمار الصناعي ووضع الأسس المتينة لاستقطاب الاستثمارات العالمية الكبرى، وإن توفير التسهيلات الكبيرة والدعم لإقامة المشروعات من قبل شركات استثمارية محلية أو خليجية أو أجنبية، يصب في نهاية المطاف في مصلحة الاقتصاد الوطني ويتيح الفرصة للشركات الاستثمارية الوطنية والإقليمية للمشاركة في تأكيد دور مملكة البحرين كموقع متميز للصناعات الكبرى، والمشروعات الاقتصادية الضخمة والمتميزة، التي من شأنها كسب أعداد هائلة من أبناء البلاد من كل المستويات للالتحاق بها والعمل في مرافقها المختلفة.

من جهته، قال رائد العمل حسين منصور: «إن مدينة سلمان ستخلق حافزا مشجعا لجذب رؤوس الأموال للاستثمار في البحرين التي تتجه إلى خلق بيئة خصبة للصناعات المتطورة ذات القيمة المضافة العالية لتقوية الاقتصاد الوطني على ركائز صلبة تمكنه من مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية».

وأضاف «نتمنى عند إنشاء الهيئة الملكية، استهداف الصناعات المتوسطة والصغيرة التي تمثل البنية التحتية للاقتصاد الوطني، والمحرك الأساسي لنموه، والنواة لإنشاء الصناعات الكبيرة وتوسيع القاعدة الإنتاجية وإنتاج الخدمات الصناعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج والتصدير، وزيادة دخل المملكة، إلى جانب تغطية احتياجات السوق المحلية والمساهمة بأكبر نسبة في توظيف الأيدي العاملة».

واستطرد «يمكن من خلال الهيئة الملكية تسويق البحرين على مستوى عالمي لتشجيع الشركات العالمية على اتخاذ البحرين مقرا لها»، مؤكدا أهمية تعريف العالم بأن البحرين لديها مشروعات تتوافر فيها فرص استثمارية مغرية، وإنه بإمكان الشركات العالمية الاستفادة من خلال إقامة المشروعات الصناعية واللوجستية أو حتى إقامة مراكز للأبحاث.

وقال: «إذا ما نجحت البحرين في استقطاب الاستثمارات في القطاع الصناعي، فإنها ستخلق آلاف الوظائف في المصانع والشركات».

ورأى أن تشجيع الاستثمار الصناعي يعتبر من أبرز الأولويات، وإنشاء هيئة ملكية أحد الخطوات المهمة التي تتواصل على صعيد توسعة المناطق الصناعية، وإضفاء المزيد من المرونة على التشريعات والقوانين التي تحكم هذا القطاع الاقتصادي المهم، إضافة إلى الإستراتيجية الصناعية التي تعتمدها وزارة الصناعة والتجارة والتي تؤطر معظم هذه التوجهات في سياسة محددة مرسومة بنظرة مستقبلية واعية، وملمة بمجمل الأوضاع الاقتصادية الإقليمية والعالمية.

وتحدث عن مدينة سلمان قائلا:» إن أهمية المدينة تكمن في الدور المنوط بالحكومة وإعطائها المبادرة الآن للقطاع الخاص ومجموعة طموحة من المستثمرين؛ إذ تعتبر استثمارا وطنيا ستستفيد منه قطاعات واسعة من أبناء البحرين من كل المستويات المهنية والتعليمية، كما ستخلق حافزا لرؤوس أموال كبيرة أخرى محلية وإقليمية وعالمية للإقدام على تأسيس مشروعات مماثلة والاستفادة القصوى من البيئة الاستثمارية، والمميزات والحوافز الكثيرة التي وفرتها وتوفرها حكومة البحرين».

وأكد أن المدينة تمنح فرصة للمستثمرين لتأسيس أعمالهم في ظل اقتصاد قوي وآمن؛ إذ تتوافر في البحرين الأيدي العاملة المؤهلة للعمل في القطاعات كافة، والبنية التحتية وشبكة المواصلات والاتصالات المتطورة.

وتعمل البحرين في إطار دعمها للقطاع الصناعي على تنفيذ استراتيجية تعتمد على رفع مساهمة القطاع الخاص في عملية التنمية الصناعية، ونشر الوعي الصناعي في البلاد، والتطوير الدائم للبنية التحتية للأنشطة الصناعية وتحسينها، بالإضافة إلى العمل على الدفع بالصناعات الصغيرة والمتوسطة والتحويلية، والعمل على جذب الصناعات ذات الطابع التقني العالي والصناعات المعلوماتية المتميزة.

وتعمل البحرين على تقديم مجموعة من الحوافز التي تساهم في استقطاب المستثمرين الإقليميين والعالميين باعتبارها مركزا للخدمات ومن ضمنها حوافز قانونية وتشريعية وتشجيع قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية وإقامة ما يزيد على 10 مناطق صناعية وابتكار آليات جديدة لتسهيل جذب الاستثمارات الصناعية.

وفي الوقت نفسه، تحاول الشركات الاستفادة من اتفاق التجارة الحرة الذي بدأ تنفيذه بين البحرين والولايات المتحدة الأميركية. ومن ضمن هذه الشركات شركة كرافت العالمية للصناعات الغذائية التي استثمرت نحو 40 مليون دولار في إنشاء مصنع في منطقة البحرين للاستثمارات العالمية الواقعة في منطقة الحد الصناعية. كما تعمل البحرين على تشجيع قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية من خلال إنشاء صناعات كبيرة الحجم كثيفة الاستخدام للطاقة وموجهة نحو التصدير أهمها صناعة الألمنيوم والبتروكيماويات وتصليح السفن والتوسع في دعم الصناعات الخفيفة مثل: صناعة إنتاج إمدادات الغاز التكميلية والأسفلت والأبنية جاهزة الصنع والمرطبات وأجهزة تكييف الهواء والمنتجات الورقية والبلاستيك والملابس الجاهزة وغيرها.

ويرى محللون، أن المناطق الصناعية الجديدة يمكن أن تقدم تسهيلات إلى أكثر من 500 شركة صناعية مختلفة تنتج مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات وتمنح مزايا كثيرة لمستخدمي هذه المناطق منها، الإعفاءات الضريبية على واردات المواد الخام والبضائع شبه المصنعة والآلات والأدوات، بالإضافة إلى حرية التصدير وإعادة التصدير، فضلا عن تزويد هذه المدن ببنية تحتية مجهزة متكاملة وترتبط بجميع المرافق والمناطق التجارية والسياحية بالمملكة بطرق ميسرة.

العدد 2688 - الخميس 14 يناير 2010م الموافق 28 محرم 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً