دعا الرئيس التنفيذي لشركة «مكتب العائلة» عبدالمحسن العمران، الشركات العائلية في المنطقة إلى تغيير سلوكها، والبحث عن الاستثمارات غير السائلة في ظل توافر فرص «استثمارية استثنائية» عديدة نتجت عن الأزمة الاقتصادية العالمية.
وأبلغ العمران ندوة أقيمت في فندق الرتز كارلتون حضرتها شركات عائلية من دول الخليج العربية، وخصوصا من البحرين والمملكة العربية السعودية والكويت، «أن الأسواق الناشئة هي التي ستقود عملية تعافي الأسواق، ولكن معرفة كيفية الاستفادة من هذا الاتجاه يتطلب من المستثمرين أن يغيروا سلوكهم بشكل كبير».
وأضاف «يجب على المستثمرين أن يبحثوا عن الاستثمارات غير السيولة ذات التخفيضات الكبيرة، ولكن في الوقت نفسه يجب المحافظة على درجة عالية من السيولة في محافظهم المالية، وأن الاضطراب الاقتصادي الذي حدث في الأعوام القليلة الماضية يعني أن هناك فرصا استثنائية استثمارية، إذا عرفت (الشركات العائلية) أين تبحث عنها وكيف تصل إليها بسرعة».
وطالب العمران المستثمرين في دول المنطقة التحلي بالفطنة والبحث عن فرص جديدة «بعيدا عن الوسائل التقليدية المألوفة، وأن يعيدوا تقييم المخاطر بصورة مستمرة».
وأوضح العمران «أن مجرد التركيز على العثور على الأصول المناسبة وتوزيعها على المحافظ المالية لم يعد كافيا. فالآن أكثر من أي وقت مضى، يجب على المستثمرين الوصول إلى الصفقات الحصرية التي لا تكون في متناول المستثمر العادي».
وأضاف «لقد تغير عالم الاستثمار للأبد، ولم تعد الأساليب القديمة صالحة لاستخدامها في هذا العالم الجديد. لايزال من الممكن تحقيق عائدات مجدية في هذا المناخ الاقتصادي المضطرب، ولكن العثور عليها أصبح أصعب، وأنها صارت مصحوبة بمخاطر أعلى. يمكن للاستثمار أن يعود بالفائدة، ولكن لن يحدث إلا إذا كان الاستثمار مدارا بحرص ووعي وكجزء من استراتيجية شاملة».
وبيَّن العمران أن العناصر التي ستشكل أوضاع السوق في السنوات العشر المقبلة «لاتزال في علم الغيب، ولكن النظرة المتعمقة للأسواق والقدرة على الاستجابة السريعة هي السبيل لنجاح المستثمرين».
من جهة أخرى، نسب بيان من شركة «مكتب العائلة» إلى مسئول إحدى الشركات العائلية البارزة في المنطقة «من المهم لمستثمري الخليج أن يفهموا بشكل كامل الفرص الاستثمارية التي تنتظرهم في العام 2010 والمخاطر المرتبطة بها».
وأضاف «كلما زادت النصيحة والمعلومات المستقلة... لكن مجرد العثور على المعلومات الصحيحة وحده ليس كافيا، وإنما يجب أن تعرف أيضا كيف تستفيد منها».
وقدم العديد من المحاضرين دروسا لجمع غفير من المسئولين في الشركات العائلية، من ضمنهم هنري كرافيز، الذي يعد رائد الاستثمار في الشركات الخاصة، بشأن كيفية استفادة الشركات العائلية في فترة ما بعد الأزمة الحالية.
وأدت الأزمة المالية التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية في سبتمبر / أيلول العام 2008، إلى اندثار مؤسسات ومصارف عالمية، وخسائر كبيرة بين المؤسسات. كما أدت الأزمة، التي تحولت إلى مشكلة ائتمان فيما بعد وأضرت بجميع الدول، بفقد الثقة بين المستثمرين.
ورأى اقتصاديون في البحرين ضرورة الفصل بين الملاك والجهات التنفيذية في الشركات العائلية التي بدأ تأثيرها يتضاءل في الآونة الأخيرة حتى تستطيع الاستمرار ومواجهة المنافسة الشرسة من المؤسسات المالية، في وقت استمر فيه نمو حجم الاستثمارات الخاصة في الصناديق الاستثمارية.
وعلى رغم أن بعض الشركات العائلية في الكويت والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وإلى حد ما في البحرين وقطر وسلطنة عُمان، بدأت خطوات الفصل، إلا أن البعض الآخر يعاني من ضعف الإدارة وصعوبة المنافسة بسبب استمرارها في السير على نهجها القديم. وكان محاضر بريطاني قد ذكر في رؤية له في «بيت القرآن»، أن بقاء الشركات العائلية محصورة في أفراد العائلة أفضل على المدى الطويل من تحولها إلى شركات عامة، لكنها تحتاج إلى نظام هيكلي جيد يساهم في مواصلة نشاطها. كما أوضح أن تحويل هذه الشركات إلى مؤسسات عامة يأتي فقط إذا كانت هناك حاجة ماسة من قبل العائلة.
وقد بيَّنت دراسة أن قطاع الملكية الخاصة متنامي التأثير والذي يبلغ حجمه عدة مليارات من الدولارات يلعب دورا كبيرا في سياسة التنويع الاقتصادي لدول الخليج العربية. وتدير مؤسسات الاستثمار الخاص في المنطقة أكثر من 13 مليار دولار في نحو 70 صندوقا، تلعب دورا حاسما في تأمين 47 مليون فرصة عمل إضافية تحتاجها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتبرز فرص الملكية الخاصة في عدد من القطاعات الأساسية التي تشمل الشركات العائلية المتوسعة والشركات التي ترغب بتوسيع عملياتها أو تعزيز تواجدها الجغرافي وعقد شراكات جديدة.
ووفقا لدراسات سابقة فإن 90 في المئة من مجمل النشاط التجاري في دول مجلس التعاون تقوم به شركات عائلية وهي تمتلك أكثر من 500 مليار دولار من الأصول وتوظف 70 في المئة من القوة العاملة.
العدد 2688 - الخميس 14 يناير 2010م الموافق 28 محرم 1431هـ