طالبت المنظمات الحقوقية في الدول الأوروبية بالقضاء على «مكاتب التوظيف» التي تديرها عصابات المافيا، وذلك على ضوء التقارير الرائجة عن قيام هذه العصابات باغتصاب وتعذيب المهاجرين الذي فقدوا وظائهم بسبب الأزمة المالية.
فقد نشرت وسائل الإعلام التشيكية عدة تقارير عن آلاف العمال الأجانب الذين توقفوا عن العمل بسبب الأزمة، والذين يقعون في شراك «زبائن التوظيف» ومكاتب التوظيف شبه القانونية، التي تستعبدهم وتنتهك حقوقهم الإنسانية.
وأكدوا أن رجال هذه العصابات عادة ما يضربوهم ويذلوهم ويغتصبوهم. ومع ذلك لا تجرؤ غالبية الضحايا على اللجوء إلى الشرطة خشية طردهم.
هذا وصرحت مديرة مكتب منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة في براغ، لوسي سلادكوفا، أنه من الصعب تحديد مدى عمق هذه المشكلة. لقد ذهلنا أمام حالات التعذيب والاغتصاب والتبعية التامة لهؤلاء البشر (المهاجرين) على أيدي «زبائن التوظيف».
وأضافت في حديثها مع وكالة إنتر بريس سيرفس، أن على السلطات ملاحقة مرتكبي هذه الخروقات، وأن المشكلة «لا تقتصر على الجمهورية التشيكية وحدها، فهي تتكرر في غيرها من دول شرق أوروبا».
وقالت إنه «ينبغي على قوات الشرطة أن تتوجه إلى جماعات المهاجرين وتتحرى عن أوضاعهم الحقيقية، وتسألهم عمن يحتجز جوازات سفرهم وتراخيصهم، وملاحقتهم... ملاحقة أولئك الذين يتاجرون فيهم، ويعاملوهم كسلعة، ويشترونهم ويبيعونهم».
يشار إلى أن أفواجا من المهاجرين من آسيا ومناطق فقيرة أخرى في العالم، قد توافدت على دول شرق أوروبا منذ انهيار الشيوعية العام 1989؛ إذ شهدت اقتصاداتها نموا قويا.
أما الآن فقد أصبحت هذه الدول ضمن أكثر بلدان العالم تضررا بالأزمة المالية. فتسجل المنطقة معدلات بطالة ضخمة، من المقدر أن تبلغ نسبة 15 في المئة في بعض دولها.
وغالبا ما يقع المهاجرون ضحية الاستعباد فور بداية تعاملهم مع «مكاتب التوظيف» التي تديرها عصابات المافيا، وتجبرهم على تسليمها جوزات سفرهم، ودفع مبالغ ضخمة على ذمة رسوم إجراءات، وتحمل ديون كبيرة متنامية.
من ناحيتها، شرحت مديرة منظمة «لا سترادا» غير الحكومية الناشطة في مساعدة المهاجرين الأجانب في بولندا، يتانا بوخووسكا، ، لوكالة إنتر بريس سيرفس، أن المهاجرين، بمجرد فقدان وظائفهم، يضطرون إلى الانتظار شهورا طويلة حتي يأتي أحد «زبائن التوظيف» ويعرض عليهم ايجاد وظيفة.
وأفادت بأن عصابات التوظيف تستغلهم طيلة 24 ساعة يوميا، وتجبرهم على السكن مقابل إيجارات باهظة، وعلى استعارة المال لدفع الإيجار وما إلى ذلك، ليدخلوا في حلقة مفرغة.
العدد 2688 - الخميس 14 يناير 2010م الموافق 28 محرم 1431هـ