العدد 485 - السبت 03 يناير 2004م الموافق 10 ذي القعدة 1424هـ

أدعم جلسة علنية لمناقشة التقرير «المتزن»

الشعلة مدافعا عن نهجه في إدارة «التأمينات»:

دافع وزير الدولة عبدالنبي الشعلة، عن طريقة تسييره للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، التي رأس مجلس إدارتها بين الأعوام 1996 و2002.

وقال في تعليقه على تقرير لجنة التحقيق البرلمانية في إفلاس هيئتي التقاعد والتأمينات أن «الحكومة، بمن فيها الوزراء الثلاثة الذين وردت أسماؤهم في التقرير لم تطلب عقد جلسة سرية لمناقشة التقرير»، وأضاف «إنني أضم صوتي إلى أصوات المنادين بضرورة عقد الجلسة بصورة علنية».

وأوضح في تصريحات خص بها «الوسط» أن مجلس الإدارة الذي ترأسه سبع سنوات «رفض عدة مشروعات حكومية، من بينها مشروع لتأسيس شركة طيران، والمشاركة في مشروع مجمع السيف»، معتبرا ذلك دليلا على «الحرية الكاملة» التي تتيحها الحكومة للهيئة.

ووصف الشعلة التقرير الذي يحمّله ووزيرين آخرين (عبدالله سيف، ومجيد العلوي) المسئولية بأنه «ايجابي ومتزن في الطرح واحتوى على عدة مرئيات واستنتاجات (...) يجب احترامها ومناقشتها بكل تجرد وأمانة».

وأشار إلى أن ممثلي العمال وممثلي أصحاب الأعمال في مجلس الإدارة «تحفظوا» على توصيات كانت تستهدف تمتين الوضع المالي للهيئة.

إلى ذلك، أقر الشعلة بـ «عدم وجود جهاز للرقابة الداخلية»، موضحا أن ذلك «لا يشكل مخالفة قانونية». داعما توصيات لجنة التحقيق بـ «زيادة رقعة الشفافية، وبـ إعادة النظر في تشكيل مجلس الإدارة». ودافع الوزير عن استثمارات الهيئة التي أدت إلى «رفع احتياطاتها بنسبة 77 في المئة» في فترة رئاسته، نافيا ما يقال عن عدم تعويض الدولة عن قيمة الأرض التي استملكتها الحكومة لبناء جسر الشيخ عيسى بن سلمان، موضحا أنه «تم الاتفاق على تعويض الهيئة بقطعة أرض بمساحة القطعة التي احتاجتها الحكومة، وأن الهيئة في انتظار تسلم وثيقة الملكية للأرض الجديدة التي سيتم توفيرها بعد الانتهاء من تخطيط المنطقة».


عبدالنبي الشعلة في حديث إلى «الوسط»:

عمل التأمينات «شفاف» ولا مسئولية جنائية على الوزراء

الوسط - عباس بوصفوان

عبر وزير الدولة عبدالنبي الشعلة الذي رأس الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية لنحو سبع سنوات عن سروره لأن تقرير لجنة التحقيق البرلمانية في إفلاس هيئة التقاعد والتأمينات «لا يشير الى مسئولية أو حتى شبهة جنائية أو اتهام لأحد باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب شخصية»، وقال مدافعا عن آلية تسييره إلى الهيئة أن «احتياطات الهيئة ارتفعت بنسبة 77 في المئة من العام 1996 حتى العام 2002»، مشيرا إلى أن هذا الارتفاع كان «سنويا ومتتاليا». وشدد على أن الهيئة «التزمت بمبدأ الشفافية، حتى ولو اختلفنا على مدى نطاق ذلك الالتزام».

ويعلق الشعلة في ذلك على ما ورد في تقرير لجنة التحقيق الذي حمله ووزيرين آخرين (عبدالله سيف، ومجيد العلوي) مسئولية «التجاوزات الجسيمة» في الهيئتين.

وشغل الشعلة منصب وزير العمل والشئون الاجتماعية منذ العام 1995 حتى التغيير الوزاري الأخير الذي أجري في نوفمبر/ تشرين الثاني 2002، وعين بموجبه وزير دولة.

ووصف الشعلة في تصريحات خاصة بـ «الوسط» تقرير لجنة التحقيق بأنه «ايجابي ومتزن»، داعيا إلى مناقشة ما ورد فيه «بكل تجرد وأمانة». لكنه رفض في الوقت نفسه الإجابة عن عدة أسئلة قال إنها لا تمت بصلة إلى التقرير الذي نشرته «الوسط»، موضحا أن الحكومة سترد على جميع الأسئلة داخل قبة البرلمان. وهنا نص الحوار:

ما رأيكم في القضايا التي أثارها التقرير الصادر عن لجنة التحقيق البرلمانية في إفلاس هيئتي التقاعد والتأمينات، وإشكالية إدلاء رئيس اللجنة النائب فريد غازي بتصريحات صحافية حوله؟

- إبداء الرأي عن التقرير والإجابة على ما ورد فيه ستتولاه الحكومة من خلال القنوات الدستورية وفي مجلس النواب مباشرة، وقد أبدى المسئولون في وزارة شئون مجلسي الشورى والنواب رأيهم بشأن إشكالية نشر التقرير في الصحف قبل موافاة الحكومة به وقبل إبداء رأيها فيه وقبل عرضه على مجلس النواب.

ويهمني في هذا الخصوص أن أؤكد أهمية التقرير، والدور الرقابي لمجلس النواب، وهو الدور الذي أناطه به الدستور، وعلى حق المواطن في الحصول على كل المعلومات. لكني في الوقت نفسه سألتزم بالأنظمة والقوانين، ولن أتطرق إلى التقرير وما احتواه وخصوصا أن اللجنة التي أعدت التقرير ذيلته بعبارة «سري وغير قابل للنشر»، وعلى هذا الأساس فإن ملاحظاتي وإجاباتي ستنحصر في ما جاء في التغطيات الصحافية المتعلقة بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية فقط، وخصوصا ان اسمي قد ورد في التقرير بصفتي رئيس مجلس الإدارة السابق للهيئة، وستتولى الجهات المعنية والمختصة في الحكومة الإجابة على كل ما ورد في التقرير عند مناقشته في مجلس النواب.

في رأيي الشخصي فان التقرير جاء ايجابيا ومتزنا في الطرح واحتوى على عدة مرئيات واستنتاجات عن أسلوب الإدارة وسياسة الاستثمار للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، وهي مرئيات واستنتاجات يجب احترامها ومناقشتها بكل تجرد وأمانه، كما احتوى التقرير على اقتراحات وتوصيات تستحق الدراسة والاهتمام. وبكل تواضع فأنا أتفق مع الكثير منها، وقد سرني ما أكدته صحيفتكم بكل أمانه أن التقرير لا يشير إلى مسئولية أو حتى شبهة جنائية أو اتهام لأحد باستغلال منصبه لتحقيق مكاسب شخصية، وهو ما يؤكد صدقية وإخلاص وحسن نوايا رئيس وأعضاء اللجنة التي أعدت التقرير. وسيعرض التقرير للمناقشة والبحث في مجلس النواب، الذي يتحلى أعضاؤه كافة بأعلى قيم المسئولية والأمانة، وستتضافر جهودهم وجهود المسئولين في الحكومة مع جهود أعضاء اللجنة للتوصل إلى الاستنتاجات النهائية، وليس هناك أدنى شك في أن الكل يسعى بالقدر نفسه من الصدقية والإخلاص وحسن النوايا إلى خدمة الصالح العام، ولا يفوتني في هذا الصدد أن أؤكد أن الحكومة أو أيا من المسئولين فيها، بما فيهم من وردت أسماؤهم في التقرير لم يطلب عقد جلسة سرية لمناقشة التقرير، بل إنني أضم صوتي إلى أصوات المنادين بضرورة عقد الجلسة بصورة علنية.

لماذا تتدخل الحكومة في نشاط هيئة التأمينات التي يفترض بحسب القانون أن تكون شخصية اعتبارية؟

- الحكومة موجودة في داخل الهيئة بشكل قانوني، بحكم تركيبة مجلس الإدارة الذي حدد القانون أعضاءه، وان أكثريتهم يمثلون جهات حكومية مختلفة لها علاقة مباشرة بأنشطة الهيئة. وكان هدف المشرّع توفير كل التسهيلات والخدمات وإشراك المسئولين عن هذه الخدمات والتسهيلات في مجلس الإدارة. إلا أنني أرى أن توصية لجنة التحقيق بإعادة النظر في شكل مجلس الإدارة توصية إيجابية وتستحق الدراسة والاهتمام.

لقد جاءت مبادرات الحكومة في مجملها مساندة للهيئة، وهناك أمثلة عدة على ذلك، منها الأراضي التي تعوض بأسعار مخفضة مثل أسهم الحكومة في النادي البحري التي تمثل قيمة الأرض في هذا الموقع الاستراتيجي بسعر مخفض، وتحمل الحكومة خسائر شركة الفنادق الوطنية حتى لا تعرض الهيئة للخسارة. كل هذه أمثلة على دعم الحكومة للهيئة. وإن شئت أن تسميه تدخلا.

إلى جانب ذلك، فإن لجوء الحكومات في مختلف أنحاء العالم إلى هيئات التأمينات الاجتماعية لاستنهاض دورها في دعم مشروعات التنمية ليس غريبا، بل هو دور مطلوب، وإن بلدانا عدة، من بينها سنغافورة استعانت بموارد واحتياطات هيئات التأمينات الاجتماعية لتمويل مشروعات التنمية وإشراكها في هذه المشروعات. لذلك فإنه عندما تتجه الحكومة في البحرين إلى هذه الهيئات للمساهمة لا يعتبر تدخلا، على رغم أن هذا التفاعل الحكومي مع الهيئة كان محدودا جدا وفي مجالات ضيقة، إذ تراعي الحكومة الحرية الكاملة لمجلس الإدارة لتوجيه استثمارات الهيئة والأرقام الواردة في الجدول تؤكد ذلك.

قلت إن الحكومة تراعي الحرية الكاملة للهيئة، هل حدث أن رفض مجلس الإدارة أي توصية حكومية بشأن مشروع استثماري.

- نعم، رفضت الهيئة عدة مشروعات حكومية حين كنت رئيسا لمجلس إدارتها، مثل مشروع لتأسيس شركة طيران تقدمت به الحكومة، كما رفضنا المشاركة في مشروع مجمع السيف، على سبيل المثال لا الحصر.

جاء في تقرير لجنة التحقيق أن هيئة التأمينات ليس بها جهاز للرقابة الداخلية وأن هناك ضعفا في الجهاز المعني بالاستثمار؟

- صحيح أنه لا يوجد جهاز للرقابة الداخلية ضمن الهيكل الوظيفي للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، إلا أن ذلك لا يشكل مخالفة قانونية. فحسب قانون التأمين الاجتماعي الصادر بمرسوم رقم 24 لسنة 1976 ليس هناك ما يفرض على مجلس الإدارة أن يعين أو يشكل جهازا للرقابة الداخلية ضمن هيكلها الوظيفي. ومع ذلك فان عملية الرقابة الداخلية تضطلع بها أربعة أجهزة داخل الهيئة وهي الإدارات المختصة والإدارة العليا واللجان الفرعية مثل لجنة الاستثمار ومجلس الإدارة. ولقد التزمت مجالس الإدارات المتعاقبة للهيئة وإدارتها التنفيذية بسياسة تقليص وخفض الكلف الإدارية وتجنب التضخم الوظيفي للجهاز الإداري، ويأتي ذلك انسجاما مع النص الصريح لقانون التأمين الاجتماعي الذي يقضي بأنه «لا يجوز لمجلس الإدارة أن يسمح بأن تتجاوز النفقات الإدارية السنوية للهيئة نسبة 7 في المئة من موارد الهيئة إلا بقرار من مجلس الوزراء على ألا تتجاوز 10 في المئة من تلك الموارد». إلا إنني في الوقت نفسه أرى أن التوصية التي وردت في التقرير بإنشاء جهاز للرقابة الداخلية بالهيئة توصية ايجابية أتمنى أن يتبناها مجلس النواب على رغم ما سيترتب عليه ذلك من مصاريف إضافية.

لقد ارتأت مجالس الإدارات المتعاقبة الاعتماد على الكفاءات البحرينية وتشجيعها وتدريبها وتأهيلها، كما تبنت الإدارة التنفيذية الكثير من برامج التدريب المتخصصة وبشكل مستمر للارتقاء بكفاءات وقدرات كوادر الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، ونجحت في استقطاب عناصر وطنية متخصصة ومؤهلة ونزيهة أكدت نزاهتها استنتاجات التقرير.

وقد تجنبت مجالس الإدارات المتعاقبة أيضا توظيف أو الاستعانة بكوادر خارجية وخبرات أجنبية، وهذه حقائق أقر بها أنا شخصيا بل وأعتز بها. وفي الوقت نفسه الذي اتفق فيه مع توصية اللجنة بدعم وتعزيز الجهاز المسئول عن استثمارات الهيئة فإنني أؤكد اعتزازي أيضا بكفاءة وقدرة ونزاهة العاملين والمسئولين في جهاز الاستثمار على قلتهم إلى جانب المسئولين والعاملين في الهيئة كافة، وأن أكبر دليل على كفاءة وقدرة العاملين في الجهاز الإداري وسياسة مجلس الإدارة هي النتائج النهائية والإيجابية التي حققتها الهيئة طوال السنين.

ودون الدخول في التفاصيل فإنه يكفي الإشارة والتأكيد في هذا الصدد أن الحسابات الختامية المدققة تؤكد أن احتياطيات الهيئة ارتفعت بنسبة 77 في المئة من مبلغ 418,086,201 مليون دينار في العام 1996 عندما تسلمت مسئولية رئاسة مجلس إدارة الهيئة إلى مبلغ 741,674,336 في العام 2002 عندما انتهت مدة رئاستي وانتقلت إلى موقع آخر، وكان ارتفاع هذه الاحتياطيات سنويا ومتتاليا.

يتهم تقرير لجنة التحقيق هيئة التأمينات بعدم الشفافية، التي هي أهم مطلب للمؤمن عليهم.

- قرأت ذلك في التقرير الصحافي، وأود أن أؤكد هنا على اتفاقي التام مع ما جاء في تقرير اللجنة بضرورة توسيع رقعة الشفافية. ولكن في الحقيقة أن كل الوقائع تؤكد أن الهيئة التزمت بمبدأ الشفافية ولو اختلفنا على مدى نطاق ذلك الالتزام، فعلى سبيل المثال فإن المبالغ التي ذكر أنه تم التبرع بها قد تم نشر أخبار ومعلومات مفصلة عنها في الصحافة المحلية بما في ذلك وقائع تسليم الأجهزة والمعدات لمستشفى السلمانية ولإدارة الشئون الاجتماعية، وتم إبراز ذلك بكل فخر واعتزاز. والأوضاع المالية للشركات التي تساهم فيها الهيئة يتم الإعلان عنها، ومعظمها أن لم تكن كلها مدرجة في سوق البحرين للأوراق المالية والمعلومات عنها متوافرة.

ويتم كل عام، وبالقدر نفسه من الفخر والاعتزاز نشر نتائج أعمال الهيئة بما في ذلك الموارد المالية التي حصلت عليها والمصروفات التي دفعتها والأرباح التي حققتها ووضع احتياطياتها وغيرها من المعلومات، ويقوم المدير العام للهيئة بعدها بإجراء لقاءات صحافية يقدم من خلالها الشرح والتفصيل والمزيد من المعلومات عن ما تم نشره.

وفي نهاية اجتماعات مجلس الإدارة يتم إصدار خبر للنشر، يحتوي على معلومات عن الموضوعات التي تمت مناقشتها والقرارات التي اتخذت، كل هذه الوقائع يمكن التأكد منها وإثباتها بالرجوع إلى أرشيف الصحف المحلية.

والأهم من ذلك أن الأوضاع المالية المستقبلية للهيئة تمت مناقشتها في اجتماعات عدة لمجلس الإدارة وبحضور ومشاركة ممثلي الأطراف كافة، كما تم الإعلان عن إجراء الدراسات الإكتوارية والإفصاح عن نتائجها.

إن قانون التأمين الاجتماعي يقضي بإجراء دراسات إكتوارية دورية مرة كل خمس سنوات، إلا أن مجلس الإدارة الذي كنت أترأسه قرر إجراء دراستين إكتواريتين خلال السنوات السبع الماضية استقرأت كلتاهما الأوضاع المالية المستقبلية للهيئة، وأكدت الضرورة الملحة لاتخاذ إجراءات فورية لتلافي مواجهة الهيئة أخطار مالية مستقبلا.

وعلى رغم أن ممثلي العمال في مجلس الإدارة تحفظوا على بعض توصيات الدراسات التي تدعو إلى تقليص بعض المزايا والمنافع التأمينية للمؤمن عليهم من منطلق عدم جواز المساس بحقوقهم المكتسبة. وعلى رغم أن ممثلي أصحاب الأعمال في المجلس قد تحفظوا على التوصيات التي تقضي برفع نسبة الاشتراكات من 12 في المئة إلى 21 في المئة ثم إلى 25 في المئة من منطلق تجنب إرهاق كاهل رجال الأعمال وزيادة الأعباء التي يتحملونها فإن مجلس الإدارة قد خول رئيسه برفع الدراسات إلى مجلس الوزراء الذي رفعها بدوره إلى مجلس التنمية الاقتصادية.

ولا يمكن أن ننسى أن آخر شخص قرع الجرس وحذر من احتمال مواجهة الهيئة لأخطار مالية مستقبلا كان مديرها العام، وذلك في داخل قاعة مجلس النواب وبأعلى وأوضح نبرات ممكنة، فكيف تكون هناك شفافية أكبر من ذلك؟

أوردت لجنة التحقيق أمثلة عدة تؤكد أن عمليات الاستثمار تدار بشكل غير مهني، ما يؤدي إلى خسائر في الهيئة.

- لا يمكن أن تدعي أية مؤسسة أو شركة تعمل في المجال التجاري، وبالأخص في المجالات الاستثمارية، بأنها لا تتعرض للخسارة إطلاقا في كل عملياتها. فالنشاط الاقتصادي والمالي والمعاملات الاستثمارية تخضع لعوامل الربح والخسارة وهو أمر بديهي ومبدأ اقتصادي مقبول ومؤكد. لكن المهم هو النتيجة النهائية لنشاط المؤسسة في نهاية كل عام. والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تنجز سنويا عشرات الآلاف من المعاملات لمشتركين يبلغ عددهم حاليا أكثر من 10 آلاف مؤسسة يعمل فيها أكثر من 200 ألف موظف بين بحريني وأجنبي، كما أن جهاز الاستثمار يقوم بتنفيذ المئات من المعاملات والعمليات الاستثمارية طول العام، وليس بالغريب أن يكون من بينها بعض العمليات التي لا تحقق الربح المستهدف لأسباب عدة من بينها التحولات والتقلبات التي تواجه أسواق الاستثمار وتذبذب أسعار العملات وغيرها نتيجة لأية تطورات تحدث في المحيط العام بما في ذلك التطورات السياسية. وأستطيع أن أؤكد لك أن النشاط الاستثماري للهيئة قد حقق أرباحا مجزية ومقبولة سنة بعد سنة. وأود بهذا الخصوص قبل أن أستكمل أن أشير إلى أن التحفظ والحذر هما من أهم مسئوليات مجلس الإدارة والجهاز التنفيذي للهيئة وخصوصا الجهاز المسئول عن الاستثمار، وأن مبادئ التحفظ والحذر وعدم المجازفة والمخاطرة هي بمثابة العمود الفقري لسياسات صناديق ومؤسسات وهيئات التأمينات الاجتماعية في العالم حفاظا على مصالح منتسبيها، فالمعروف أن المضاربات والعمليات التي تستهدف العائد المرتفع تواجه أخطارا مرتفعة أيضا، وتأكيدا لذلك فإن العمليات الاستثمارية للهيئة العامـة للتأمينات الاجتماعيـة حققـت أربـاحا كـل عام ولم تحـقق أية خسـارة في أي عـام من الأعوام.

وتؤكد التقارير المحاسبية المدققة أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية قد حققت فوائض وعوائد صافية على استثماراتها الداخلية والخارجية بلغت مئتين وأربعة وأربعين مليون وستمئة واثنين وثلاثين ألف وأربعمئة وستين دينارا بحرينيا (244,632,460 مليون دينار) في الفترة من العام 1996 إلى العام 2002، أي بنسبة أرباح سنوية بلغ معدلها 6,6 في المئة خلال تلك الفترة. هذه حقائق وأرقام مؤكدة ومدققة، وهذا أداء يضاهي في مستواه أداء أية هيئة مشابهه في العالم.

لقد التزمت مجالس الإدارات المتعاقبة للهيئة وإدارتها التنفيذية بسياسة دعم الاقتصاد الوطني والمؤسسات المالية والاقتصادية والتجارية في المملكة وخصصت ما يعادل 70 في المئة من أصولها واحتياطياتها واستثماراتها للاستثمار في الاقتصاد الوطني، وساهمت في تأسيس الكثير من الشركات الناجحة ودعم الكثير من المشروعات الرابحة، وإن الهيئة لا تدخل، كما ورد في الصحف، في مشروعات ليست لها دراسات جدوى. كما رفضت مجالس إدارات الهيئة المساهمة في الكثير من المشروعات التي لم تقتنع بجدواها حتى لو كانت هذه المشروعات تحظى بدعم بعض الأجهزة الحكومية وهناك أمثلة كثيرة تؤكد ذلك. وفي سياسات الاستثمار الخارجي التزمت الهيئة أيضا بالحذر والحيطة والاستعانة ببيوت خبرة مرموقة على المستوى العالمي واستفادت من الاستشارات الفنية المتخصصة عند اختيار محافظ الاستثمار المختلفة.

كل ما ذكرته تدعمه الحقائق والأرقام التي تؤكد أن النتائج النهائية لاستثمارات الهيئة لم تحقق خسائر، بل حققت أرباحا سنوية لعملياتها الاستثمارية عاما بعد عام. وهي الحقيقة التي لا تقبل الجدل، وقد تكون هناك كما ذكرت بعض الاستثمارات المحلية أو الخارجية التي واجهت بعض الخسائر إلا أنها لم تؤثر على النتائج النهائية، وهو أمر طبيعي إذ إنه حتى في حالة الدكان الصغير الذي يبيع الخضراوات يخسر في بعضها ويتلف بعضها ويحقق الربح في بعضها.

ماذا عن الاستثمارات العقارية التي انتقد تقرير لجنة التحقيق أداء الهيئة في بشأنها، نمثل مجمع التأمينات؟

- هنا أيضا أود أن أؤكد بأنه ليس هنالك أي شئ يدعو للشك أو القلق بل العكس، إذ إن نسبة الاستثمار في العقارات كانت في حدود 6,5 في المئة فقط من مجمل قيمة الاستثمارات. وعلى الرغم من عدم دقة الأرقام التي وردت فيه فقد أشار تقريركم الصحافي إلى أن حجم الاستثمار في العقار بلغ 10 ملايين و751 ألف دينار وإن قيمته السوقية تبلغ الآن 12 مليون دينار وأن هنالك فائضا يبلغ أكثر من مليون دينار.

كما أشارت تغطياتكم الصحافية المتعلقة بهذا الموضوع إلى عدد من الاستثمارات العقارية منها مبنى مجمع التأمينات بشارع المعارض. ومن دون الدخول في التفاصيل هنا أيضا أود أن أؤكد أن هذا المشروع يعد مفخرة لمجلس الإدارة الذي نفذه، وهذا الفضل لا استحقه أنا بل يستحقه من سبقني في رئاسة مجلس إدارة الهيئة، فهو مشروع رائد أرسى حركة التوجه لبناء المزيد من مرافق التسوق الحديثة في البلاد والتي وسعت النشاط التجاري وساهمت في تطوير قطاع السياحة وخلقت آلافا من فرص العمل. وبعد هذا المشروع تم تأسيس المزيد من المرافق المماثلة، بل الأكبر والأفضل تجهيزا، منها مجمع العالي ومجمع السيف ومجمع الدانة ومجمع البحرين وغيرها والتي خلقت منافسة قوية وشديدة للمشروع، وقد ارتأت مجالس إدارات الهيئة المتعاقبة أن تتولى الهيئة إدارة هذا المرفق بدلا من إسناد مهمة الإدارة إلى مؤسسة أجنبية متخصصة، وذلك إيمانا منها بكفاءة ومقدرة أبناء البلد وتوفيرا لفرص تأهيلهم إلى جانب توطين خدمة إدارة مراكز التسوق. والمشروع ليس خاسرا كما أشير فقيمته السوقية اليوم تغطي بفارق كبير كلفته الكلية بما في ذلك قيمة الأرض والبناء.

وقد أشرتم في تقريركم الصحافي إلى قطعة الأرض المملوكة للهيئة والواقعة قرب جسر الشيخ عيسى. لقد احتاجت الدولة فعلا إلى جزء من هذه الأرض للمنفعة العامة، وتحديدا لإنشاء الجسر، وليس صحيحا أن الدولة لم تعوض الهيئة عن قيمة الأرض، بل بالعكس، فقد تم الاتفاق على تعويض الهيئة بقطعة أرض بمساحة القطعة نفسها التي احتاجتها الحكومة، وخصص للهيئة على هذا الأساس قطعة أرض في المنطقة نفسها وفي موقع أفضل من موقع قطعة الأرض التي احتاجتها الحكومة، وأن الهيئة في انتظار تسلم وثيقة الملكية للأرض الجديدة التي سيتم توفيرها بعد الانتهاء من تخطيط المنطقة.

وكما ورد في التقرير فإن مجلس إدارة الهيئة قرر الاحتفاظ بوثيقة ملكية الأرض التي أقيم عليها الجسر، وعدم تحويل ملكيتها إلا بعد أن يتم تسجيل الأرض التي تم التعويض بها باسم الهيئة وتسلم وثيقة الملكية للأرض المعوضة. وهو موقف يؤكد حرص مجلس الإدارة على عدم التفريط بأصول وممتلكات الهيئة.

وإذا كانت هناك بعض الاستثمارات العقارية التي لم تحقق الربح المنشود فإن الغالبية العظمى للاستثمارات العقارية للهيئة حققت أرباحا طائلة وارتفاعا كبيرا في أسعارها، وعلى سبيل المثال فان الأراضي التي اشترتها الهيئة في منطقة السيف بأسعار متفاوتة تتراوح بين 15 إلى 20 دينارا للقدم المربع، ارتفعت في فترة وجيزة لتتراوح بين 40 إلى 70 دينارا للقدم المربع. والنادي البحري الذي ورد ذكره في تقريركم الصحافي أيضا استكملت الهيئة شراء جميع أسهمه قبل حوالي عامين وامتلكته بالكامل بقيمة إجمالية بلغت 8 ملايين دينار، وبعد أشهر قليلة تلقت الهيئة عروضا لشرائه بأسعار تراوحت بين 12 و15 مليون دينار. وتقدر قيمة المشروع حاليا بين 17 إلى 20 مليون دينار وهي قيمة تتجاوز ضعف قيمة الشراء في فترة عامين فقط.

وماذا عن بنك البحرين للاستثمار؟

- ذكرتم في تقريركم الصحافي أن الهيئة خسرت مبلغ 21 مليون دينار في هذا المصرف، وأنا لا أعرف من أين جاءت هذه المعلومات والأرقام. لكن في الحقيقة فان هذا المشروع يعتبر من بين ضحايا تداعيات انهيار أسعار الأسهم التي شهدتها المنطقة في العام 1987 عندما انهار سوق المناخ أيضا. وهو من المشروعات التي خسرت فيها الهيئة، إلا أن الهيئة نجحت في تجنب تكبد خسائر كانت ستصل إلى أكثر من 10 ملايين دينار، وحصرت خسائرها عند 3 ملايين دينار فقط، وسيقدم المسئولون في الهيئة المزيد من التفاصيل عن هذا المشروع.

وكما ذكرت فان تكبد الهيئة لخسائر في بعض استثماراتها لا يعتبر شيئا غريبا أو غير متوقع، إلا أن الأمر المؤكد هو أن استثمار الهيئة في المؤسسات المصرفية على وجه الخصوص كان مربحا بشكل عام وأود أن أشير إلى مثال واحد فقط وهو استثمار الهيئة في بنك البحرين والكويت الذي بلغ 13 مليون دينار، فقد حققت الهيئة أرباحا نقدية بلغت حتى الآن 12 مليون وثمانمئة ألف دينار أي أنها استردت كل أصل استثمارها تقريبا، إضافة إلى ذلك فإن قيمة الاستثمار السوقية للهيئة في البنك نفسه قد تضاعفت قيمتها، إذ تبلغ الآن 41 مليون دينار، وذلك بعد استرداد رأس المال المستثمر تقريبا كما ورد ذكره.

لكن الهيئة خسرت في استثمارها في شركة الفنادق الوطنية في العام 1979.

- في العام 1979 قدمت الهيئة قرضا طويل الأجل للشركة المذكورة بقيمة مليون دينار، وعندما واجه المشروع صعوبات وخسائر بعد تسع سنوات من تقديم القرض، تمكنت الهيئة من تفادي خسارة القرض لهذا المشروع من خلال التوصل إلى تسوية تم بموجبها استرجاع أصل القرض والتنازل عن جزء من الفوائد وتحمل الحكومة للخسائر التي تكبدتها الشركة.

فقد استردت الهيئة قيمة القرض كاملة إضافة إلى 400 ألف دينار فوائد عن مدة 4 سنوات وتنازلت عن فوائد المدة الباقية وهي 5 سنوات، وبذلك حصلت الهيئة عمليا على فوائد بنسبة 4,4 في المئة في السنة لمدة القرض كاملة، أي 9 سنوات وهي نتيجة لا تعتبر سيئة.

في مقابل ذلك فقد ساهمت الهيئة في الكثير من الشركات الناجحة والرابحة، ولضيق المساحة فإنني سأكتفي بالإشارة إلى شركة بتلكو فقط والتي درت على الهيئة أرباحا طائلة وتضاعفت فيها قيمة الاستثمارات. فقد بلغت الكلفة الإجمالية للاستثمار في هذه الشركة حوالي ستة ملايين وسبعمئة ألف دينار، وقد تسلمت الهيئة حتى الآن أرباحا نقدية بلغت حوالي 47 مليون دينار، إلى جانب ذلك فإن القيمة السوقية لاستثمارات الهيئة في بتلكو بلغت الآن أكثر من 65 مليون دينار، أي أن الهيئة استردت كلفة استثماراتها أضعاف المرات، إضافة إلى أن القيمة السوقية اليوم تساوي أضعاف كلفة الاستثمار، وأمام مثل هذه الحقائق المؤكدة والأرقام المدققة سيتمكن أعضاء مجلس النواب من الحكم على سياسات الاستثمار في الهيئة ومستوى أدائها.

ما تقوله يبدو مناقضا لرأي مدير عام الهيئة، الذي أعلن في مجلس النواب أن الهيئة على وشك إفلاس؟

- هذا هو السؤال المهم وهو السؤال الذي سيتم الإجابة عليه بالتفصيل من قبل المختصين والمعنيين أمام أعضاء مجلس النواب. إلا أنني وباختصار شديد أود أن أوضح أن المدير العام لم يقل إن الهيئة أفلست، أو على الأقل لم يقصد ذلك. بل قال إنها ستواجه إفلاسا اكتواريا إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فورية لتفادي ذلك. والهيئة قادرة على الوفاء بالتزاماتها الآن، فهي إذا ليست مفلسة، إلا أن الخلل القائم بين حجم إيرادات الاشتراكات التأمينية من جهة والالتزامات المستقبلية للهيئة تجاه المؤمن عليهم من جهة أخرى يعني أننا سنصل إلى مرحلة تتساوى فيها إيرادات الاشتراكات مع مدفوعات الالتزامات، وهي حالة تسمى بحالة التوازن، ثم تبدأ بعد ذلك مرحلة ارتفاع المدفوعات التأمينية في مقابل الإيرادات التأمينية، ما سيؤدي على المدى البعيد إلى نشوء وضع تصبح فيه الالتزامات التأمينية للهيئة غير مغطاة، أو ما يطلق عليه بالإفلاس الاكتواري، وهو وضع يجب معالجته قبل الوصول إليه. وأنا مسرور في الواقع من أن تقرير لجنة التحقيق قد أوصى مجلس النواب بتبني الاقتراحات التي تضمنتها الدراسات الاكتوارية.

ما السند القانوني الذي يجعل الهيئة تتبرع بمبلغ 452 ألف دينار في العام 1999، و58 ألف دينار العام 2001؟

- أعتقد أن لفظ التبرع ليس دقيقا في هذا السياق. فمبلغ 452 ألف دينار هو قيمة جهاز متطور لعلاج أمراض السرطان والأمراض المهنية تم شراؤه لصالح مستشفى السلمانية لمعالجة وتوفير الاحتياجات الطبية للمؤمن عليهم ولغيرهم من المواطنين. وقد جاءت هذه المبادرة في إطار التعامل مع وزارة الصحة التي تقدم خدماتها الطبية للمؤمن عليهم في الهيئة، بما في ذلك الخدمات العلاجية والطبية لحالات إصابات العمل دون مقابل، في الوقت الذي تتقاضى فيه الهيئة نسبة 3 في المئة من مرتبات العمال البحرينيين والأجانب لصالح صندوق التأمين ضد إصابات العمل إذ تبلغ إيرادات هذا الصندوق الملايين من الدنانير سنويا. وقد تم الاتفاق في مرحلة لاحقة على دفع تعويض جزئي ورمزي لوزارة الصحة بقيمة 250 ألف دينار سنويا. لذلك فإن تقديم الجهاز للمستشفى جاء في هذا الإطار ولخدمة المؤمن عليهم والمواطنين.

أما مبلغ 58 ألف دينار في العام 2001 فقد كان لتوفير وتجهيز وحدتين متنقلتين لرعاية المسنين، وذلك ضمن الخدمات الرعائية للمسنين والذي يشكل المتقاعدون المسجلون في الهيئة جزءا كبيرا منهم

العدد 485 - السبت 03 يناير 2004م الموافق 10 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً