صعقت خديجة بما أخبرها به الأطباء خارج المملكة، فبعد معاناة طويلة، وبعد جهد جهيد أظهرت النتائج بأنها مصابة بالسرطان. الأهل أكدوا خضوعها للفحوصات من قبل مجموعة من الأطباء، بينما استبعد رئيس قسم الأورام السابق الاستشاري حسين المخرق أن تمر مثل هذه الحالة من دون ملاحظتها.
تقول والدتها أم رضا: «منذ أن كان عمرها 11 سنة أي منذ العام 1993 وهي تعاني من آلام في منطقة الزند إذا قامت بأي عمل بسيط، وكان يراودها الألم بين كل فترة وأخرى، فاصطحبتها إلى مركز مدينة حمد الصحي فأخذوا منها عينة من الدم وأخبرونا بأنها تعاني من نقص في الدم وأعطونا فيتامينات واستمر هذا الحال إلى بداية العام 2002، إذ كانوا يعطونها ابرا مهدئة من دون أخذ أية فحوصات أو أشعة، وذهبت مرة بها إلى مركز النعيم الصحي فأخبرتنا الطبيبة ان ما بها هي مجرد حالة نفسية لا أكثر، وعاودت بها إلى مركز مدينة حمد إذ قامت إحدى الطبيبات بطردنا عندما أخبرتها ابنتي بأن الحالة التي تعاني منها فعلا هي منذ سنوات... وقالت بما إنها مشكلة قديمة لماذا تأتون لتوجعوا رأسي». مضيفة «ولم أيأس وبما أن حالتنا المادية ضعيفة لم نستطع أن نأخذها لمستشفى خاص أو عيادة خاصة، وأخذتها من جديد إلى مركز مدينة حمد وفي هذه المرة أصررت على الطبيب أن يجري أشعة لها على رغم ممانعته في البداية بقوله إن الأشعة خطيرة، ولكنه أجرى أشعة فاتضح ان هناك شيئا غريبا في الموضع نفسه الذي يؤلمها فأرسل الأشعة لمركز النعيم الذي طلب عمل أشعة لليد الأخرى التي اتضح بأنها سليمة وحولها إلى قسم العظام في مستشفى السلمانية». وواصل الأب الذي ابتدأت معاناته مع ابنته في هذه الفترة «لقد ذهبنا لمستشفى السلمانية 11 يناير/ كانون الثاني من العام 2002 ولم يخبرونا عن الشيء الذي تعاني منه، وبعد أن أخذوا عينة من الجزء الغريب الذي اتضح في الأشعة أخبرونا ان هناك جزءا من العظم ميت، وتمت ابنتي على هذا الحال تواجه جميع أنواع الأشعة وفي الوقت نفسه تزداد عندها الآلام، حتى أن يدها انتفخت ولكن الأطباء أخبروه بأن ذلك شد عضل».
ويضيف: «وأخذتها إلى المستشفى مرة أخرى فلفوها لها لمدة 12 يوما، ولكن الأطباء كانوا يقولون إن المرض بدأ يقل، وأصبحت بين دوامة من الأطباء كل يوم عند طبيب جديد يعاين حالة ابنتي من جديد بحيث تعبت حالي النفسية وخصوصا عندما أرى ابنتي تعيش على المهدئات والأشعة»
مضيفا «وفي يوم من الأيام وأنا أطلب من الطبيب صرف مهدئات لابنتي أخبرته عن الأعراض الجانبية التي تسببها هذه المهدئات وخصوصا ان ابنتي بدأت تشتكي من ظهور الغدد في جسمها، فعندما علم بالغدد أمر «بترقيدها» فورا لتخضع لعدة فحوصات».
وتقول المريضة خديجة: «أثناء وجودي في المستشفى كلمني أخي هاتفيا وبينما كنت أكلمه شعرت ان لساني مال جانبا، كما إن فكي شعرت بأنه انشل ولم استطع التحدث فسارع أخي بالمجيء إليّ ودلّك فكي واستدعينا الطبيب الذي قال إن كل شيء طبيعي ولم يكترث بالموضوع، واستدعوا لي طبيب أعصاب وعندما أخبرناه عن الغدد عمل لي كل الفحوصات اللازمة فقال لنا إن هذه الغدد لمفاوية وطلبوا أن يأخذوا عينة أخرى لأن على حد قولهم العينة الأولى لم تكن واضحة ولكن يدي بدأت تزداد انتفاخا، فأخرجني والدي من المستشفى ولضيق الحال اضطررنا لطلب الناس لكي يساعدونا في سفرتنا للأردن».
ويعود الأب للحديث «كلمت الطبيب جمال السعدي الذي رحب بالسفر إليه، وعند إطلاعه على الأشعة والتقارير صدمنا الصدمة التي لم نكن نتوقعها إذ إن كل ما تشير إليه التقارير والأشعة يدل على وجود أورام غير حميدة، وأخبروه في الأردن ان هذه الغدد هي الأساس في ما حصل في العظم، كما أخبروهم ان المرض قد تضاعف لعدم وجود علاج وانتقل من الزند إلى تحت الابط وفي القبة كما انتقل إلى الرئة وهذا تدل عليه تقارير البحرين كذلك ولكن الأطباء لم يخبرونا بأي شيء من هذا القبيل».
واستطرد «أنا الآن أناشد وزارة الصحة والمسئولين في الدولة وعلى رأسهم جلالة الملك أن يحاسبوا المسئولين على هذا الإهمال، كما أطلب من أصحاب القلوب الرحيمة أن يساعدوني في علاج ابنتي في الخارج قبل أن تتدهور حالة ابنتي أكثر فأكثر، إذ إن الأجهزة الطبية موجودة على أحدث طراز ولكننا لا نملك كادرا طبيا متخصصا».
في خضم هذا الجدل، يؤكد استشاري الأورام حسين المخرق أن التشخيص لم يعد بتلك الصعوبة مع توافر الأجهزة الحديثة والمختصين، معلقا «إذا كانت الحالة كما تقول المريضة من العام 1993م، فمن المستحيل عدم اكتشافها خلال 4 شهور، الأشعة العادية يمكن أن لا يقرأها الطبيب، ولكن إذا كان الورم واضحا خصوصا في العظم كما هو مذكور(...) المراكز الصحية يمكن ألا تلاحظ الورم، وفي هذه الحالة من حق المريض أن يقاضي الطبيب»
العدد 485 - السبت 03 يناير 2004م الموافق 10 ذي القعدة 1424هـ