أثار عزم كتلة «النواب الوطنيين الديمقراطيين» تقديم قانون الأحزاب جدلا واسعا في الأوساط، إذ تأرجحت آراء النواب وخصوصا المنتمين منهم إلى كتل نيابية بين عدم القبول به أو القبول ببديل آخر، هو مقترح كتلة المستقلين لتنظيم عمل الجمعيات السياسية، وإضفاء الشرعية عليها، والذي سيطرح في الفترة نفسها.
وفيما يبدو، فإن المرجحين لخيار قانون الأحزاب بعض المستقلين المحسوبين على اتجاهات معارضة، ويرجح مراقبون أن يكون بديل المستقلين هو الأكثر حظوظا من قانون الأحزاب، إلا أن اللافت من كل هذه المعركة المحتدمة في الأوساط النيابية، أن الأوساط المعارضة المقاطعة تحديدا غير مكترثة بالتعليق على قانون الأحزاب، على رغم القانوني المتأرجح بين جمعيات النفع العام والجمعيات السياسية، ويرى مراقبون أن سبب عدم الاكتراث لكون المقاطعين لا يرون فرصة لنجاحه، كما لا يعولون على آلية إقراره.
إلى ذلك قال عضو كتلة المستقلين، النائب عبدالعزيز الموسى: «إن التجربة لم تنضج بعد، ومازال الوقت مبكرا على قانون الأحزاب، لدينا مشروع في كتلة المستقلين يقضي بإعطاء غطاء قانوني للجمعيات السياسية، لكن متى ما جاء أمر ملكي بضرورة إقرار قانون الأحزاب، فسنحرق المراحل، والجمعيات السياسية تقوم بالدور وتغطي الفراغ القائم»، مؤكدا أن مشروعهم يقضي بأن تصدر التصاريح لهذه الجمعيات عن طريق وزارة العدل وليس وزارة العمل، لأنها القناة القانونية الأنسب.
أما النائب علي السماهيجي، فقال عن كتلته الإسلامية «إننا ككتلة إسلامية لم تتكون لنا رؤية واضحة في القانون، ونحن لسنا ضد الفكرة كفكرة، ولكن أمامنا تجربة جديدة من تكوين الجمعيات في البلاد لم يمض عليها عامان، ومازالت في دور التكوين الأساسي والفعلي، لذلك أنا مع مقترح إيجاد قانون ينظم عمل الجمعيات السياسية في الوقت الراهن».
ولفت السماهيجي إلى أن الجمعيات يمكن أن تندرج فيها جميع طبقات الشعب، أما الأحزاب فتأخذ شكل منظمات حزبية ذات أفكار أيديولوجية محددة، قد لا يتفق الآخرون معها، وبالتالي يصعب على أي إنسان أن يندرج تحت الحزب إذا لم يكن حزبيا» مبينا أن الجمعيات الآن تحتضن جميع طبقات الشعب، وخصوصا الجمعيات غير الدينية منها، وهي تأخذ الطابع المدني فيما الأحزاب تأخذ الطابع السياسي.
النائب عبدالله العالي، وهو عضو في الكتلة نفسها قال «ما دمنا قبلنا بالديمقراطية فينبغي أن نؤمن أيضا بالمرتكزات الأساسية التي يعتمد عليها العمل الديمقراطي، والأحزاب جزء لا يتجزأ من مرتكزات العمل الديمقراطي، ولكن السؤال: هل هناك بيئة للعمل الحزبي في ظل الوضع الراهن». وأضاف «نحن نسلم بأن هناك إعاقة للعمل الديمقراطي، وأن الديمقراطية هذه جاءت بناء على تصور جلالة الملك بأن تكون خطوة خـطوة نحو ديمقراطية تتناسب وخصوصيتنا كمسلمين وكشعب في البحرين، يمتاز ببعض الأساسيات التي تعد ثوابت أخلاقية ودينية وعرفية».
وزاد على ذلك «هناك سلم أولويات، ففي ظل هذه الديمقراطية المنقوصة، لا يمكن طرح قانون الأحزاب كأولوية، والأجدر بنا أن نسعى لإكمال الديمقراطية بالصورة التي نرتضيها من خلال تعديلات دستورية، ثم نبدأ باعتماد المشروعات التي من شأنها أن تدعم وجود الديمقراطية كالأحزاب وغيرها».
وشدد العالي على أن «الأحزاب في الوطن العربي لم تقدم شيئا حتى الآن، لا على المستوى العملي ولا النظري، إذ كشفت تجربة الأحزاب في الوطن العربي عدم جدواها في ظل تخلف النظام العربي وحال الاستبداد التي يمارسها ضد شعوبه، ولابد من التسليم بأن ديمقراطياتنا تكونت من رحم الاستبداد، وهناك إرث تراكمي انعكس على سلوكنا وتعاملنا مع بعضنا بعضا، إذ نستبد في آرائنا، وما سلوكيات المقاطعين تجاه المشاركين إلا خير دليل على ذلك، وكان من المفترض أن يسود التسامح وقبول الآخر مهما كانت آراؤه».
وأشار العالي إلى أن الأحزاب ساهمت في تصدع الواقع العربي، وأوجدت صراعات بين بعضها بعضا، أدى إلى وجود حال من الفوضى والإرباك في بعض الدول، لذلك لابد من إنضاج تجربة العمل السياسي والديمقراطي، وهذا أفضل مما لو أقرينا الأحزاب دفعة واحدة، منوها بأن «الأحزاب مرغوبة، ولكن لابد أن نخلق البيئة المناسبة للعمل الحزبي، والمخاوف من سلبيات وجود الأحزاب ستبقى قائمة، طالما انعدمت بيئة وجودها».
وزاد في كلامه «أتحدى شخصا يعطيني تجربة حزبية أدت إلى تغيير البنية السياسية للمجتمع باتجاه الأفضل عدا تجربة حزب الله، فهي تجربة فريدة الأحزاب خطوة متقدمة في العمل السياسي، فإذا تم إقرارها، فهي خطوة سريعة جدا، ويجب أن نتعلم العمل الديمقراطي لنكون ديمقراطيين مع أنفسنا ومع الآخر، أما إذا اجتمعت إرادة شعب البحرين على قبول العمل الحزبي، فيجب علينا إقراره حتى لو كان مخالفا لإرادتنا».
النائب غانم البوعينين، عضو كتلة «الأصالة» أشار إلى أن الكتلة تتدارس قانون الأحزاب لتخرج بتصور موحد، «ونحن نستمزج آراء الأخوان من الناحية الفنية والشرعية، ويهمنا الجانب الشرعي أولا».
النائب فريد غازي أكد أن قانون الأحزاب أمر لابد منه، وسيأتي سواء عرض في هذه الدورة أو الدورات المقبلة، ومن الأفضل بحسب غازي أن يعرض الآن ليتم تداوله في الأوساط الشعبية في الوقت ذاته الذي يتم تداوله في البرلمان، فما احتواه القانون الذي عرضه النواب فيه الكثير من النقاط التي تخدم الوضع القانوني للعمل الديمقراطي واحترام سيادة القانون. وعند سؤاله هل توجد مآخذ على القانون، أجاب غازي «لا توجد مآخذ على مواده، ولكن لا يمنع أن يكون هناك جدل سياسي حول القانون»، داعيا النواب إلى تقبل هذا القانون، فإذا لم يكن في هذه الفترة، فسيكون في فترة لاحقة.
أما النائب علي مطر فأكد أنه من الضروري عدم الاستعجال والتريث في طرح الموضوع، فالحماس موجود عند البعض، ولكن لا يمنع أن يطرح الموضوع في الصحافة للتهيئة له، داعيا إلى الاطلاع على تجارب الدول الأخرى التي يعمل فيها بنظام الأحزاب للوقوف على السلبيات والإيجابيات بحيث نبدأ من حيث انتهى الآخرون.
وتخوف مطر أن تأخذ هذه الأحزاب الطابع الطائفي، فيكون كل حزب بما لديهم فرحون، وتسهم هذه الأحزاب في التفريق بدل الجمع والوحدة، بحيث يتعصب الفرد الحزبي لأفكار حزبه ومرئياته، فينتج عنه الولاء للحزب والعمل للحزب ولمن ينتمي له، وتنسى مصلحة الوطن، وبدل تقديم مصلحة جميع الوطن، تقدم مصلحة جزء من المواطنين.
وأضاف «نحن لدينا جمعيات سياسية بدأت عملها منذ أشهر، فلندعها تعمل، ويمكن أن تطرح بعد ذلك مرئياتها للعمل السياسي، فإعطاؤها الصفة الحزبية بالكامل قد يفسد العمل السياسي، مشددا على أن من طرح قانون الأحزاب يريد المصلحة، والمعارض له يريد مصلحة معينة، والمتردد في قبوله أو رفضه يريد المصلحة أيضا
العدد 485 - السبت 03 يناير 2004م الموافق 10 ذي القعدة 1424هـ