العيد يعني للكثيرين فسحة للأمل، وفرصة للترويح عن النفس، ولكن السؤال المطروح بقوة: أين هي الحدائق والمنتزهات العامة التي يقضي فيها المواطن البحريني البسيط عطلته مع أسرته بسعادة؟
فخلال أعوام عدة كانت هذه الحدائق غائبة عن قاموس المواطن البحريني بعدما انقرض غالبيتها، وبقي بعضها الآخر يرثى له، وهنا يتبادر السؤال بعفوية إلى أذهان المواطنين عن المسئول عن هذه الظاهرة، وهل الدولة - التي ترى جمعيات البيئة أنها مقصرة إلى حد كبير في هذا المضمار - هي المسئولة عن ذلك؟ وأسئلة كثيرة طرحتها «الوسط» على أعضاء المجالس البلدية والمهتمين بالشأن البيئي وعدد من الناس، فيا ترى ماذا يقولون؟
رئيس بلدي العاصمة مرتضى بدر صرح لـ «الوسط» قائلا: «من المفترض أن تكون الحدائق عامرة بوجود المواطنين، ولكن ما حدث طوال السنين الماضية أثر سلبا على الترفيه العائلي؛ لذلك نحن نبشر المواطنين بعد عطلة العيد بافتتاح حديقة السلمانية التي تعد من أكبر حدائق المملكة، في الأسبوع الأول بعد الإجازة، إذ تم الانتهاء من أعمال الصيانة والتطوير بها، وأتوقع أن تكون هذه الحديقة نقطة جذب للمواطنين، لكي تعود الروح الى العاصمة» وبعد الانتهاء من حديقة السلمانية يضيف بدر «سنركز جهودنا على حديقتي الأندلس والبلاد القديم، وبقية الحدائق الصغيرة في العاصمة والمتوزعة على مناطق، كالقضيبية والماحوز لإعادة تأهيلها».
ويتوقع رئيس بلدي العاصمة الانتهاء من تطوير حدائق المنامة «مع نهاية العام 2004م».
وعن الحدائق التي أجرت للمقاهي يؤكد بدر أن المجلس البلدي بدأ في إعادة النظر في بعض هذه المقاهي، وخصوصا تلك التي لا تتقيد بالاشتراطات، وتشكل بعضها «بؤرا سرطانية» - والكلام لايزال لبدر- منطلقا للتدخين بجميع أنواعه.
وكشف بدر النقاب عن عزم المجلس «رفع الإيجارات على مستثمري بعض الحدائق التي أجرت بثمن بخس لتتناسب وسعر السوق، والذي يشكل انتهاكا لحقوق البلدية». ويضيف بدر «نحن بدورنا عقدنا لقاء مع المستثمر الذي يستفيد من الحديقة المائية، وطلبنا منه تحسين وضع الألعاب وتأهيلها من جديد».
ويكشف بدر في ختام حديثه عن وجود طلبات لدى البلدية من المستثمرين «لإنشاء منشآت تخدم السياحة العائلية في البحرين، وأبلغنا بعض المستثمرين عن تحفظنا على بعض الممارسات، ولكن على رغم ذلك فإن سياستنا متجهة إلى زيادة الاستثمار وتكثيفه بخصوص الحدائق في العاصمة مع ترشيد السلوكيات».
نجاة سلمان (أم لأربعة أطفال) اشتكت لـ «الوسط» أثر غياب الحدائق والمنتزهات على أبنائها «في الحقيقة أنا أعاني كثيرا من غياب مناطق الترفيه الجيدة كالحدائق والمنتزهات ذات الأسعار المتناسبة مع قدراتي المالية كوننا ننتمي الى شريحة الدخل المحدود - وهذا ديدن غالبية المواطنين - فأبنائي لا يستطيعون ارتياد دور الترفيه الحديثة والمبالغ في أسعارها».
ويوافقها في هذا الرأي جاسم ياسر (موظف في القطاع الخاص) الذي قال هو الآخر «أنا أب لثلاث بنات وطفلين، وأنا احترت في اختيار المكان المناسب للترفيه العائلي المناسب في البحرين، لذلك عزمنا على السفر لقضاء عطلة العيد في دولة خليجية مجاورة تتمتع بإمكانات هائلة على مستوى كبير يفوق - بحسب ياسر - عشرات المرات نظيرتها من المنشآت السياحية العائلية في البحرين».
وعن الموضوع ذاته حدثنا عضو اللجنة الفنية بمجلس بلدي الشمالية قائلا: «إن اللجنة الفنية سبق أن قامت برفع توصياتها عن الحدائق الأربع المزمع تطويرها في المحافظة الشمالية وهي حدائق:الديه، الدراز، دمستان إلى الجهاز التنفيذي للبلدية، وشملت هذه الملاحظات التي طلبها المجلس السور الخارجي ودورات المياه والحراسة وغيرها من الأمور ذات العلاقة بعمل اللجنة، علما بأن هذه الحدائق سيتم تطويرها في الربع الأول من هذا العام»
العدد 514 - الأحد 01 فبراير 2004م الموافق 09 ذي الحجة 1424هـ