قال النائب الأول لرئيس مجلس النواب عبدالهادي مرهون في إصراره على استجواب الوزراء الثلاثة في ملف التأمينات والتقاعد: «ليس المطلوب تسجيل عبارات التعاون مع المجلس بخصوص قضية إفلاس التأمينات والتقاعد فقط، ولكن علينا أن نمعن النظر فيما يجري في الممالك الدستورية الصديقة، عندما طالت الاتهامات والنقد وتوجيه اللوم قبل أيام رئيس ومدير إذاعة بي بي سي، إذ بادر والطاقم الموجود معه جميعا للاستقالة الطوعية وتحمل المسئولية، لا التبرير ونفي التهم».
وأضاف «القضية ان من هو في موقع تحمل المسئولية عليه أن يبادر من تلقاء نفسه سواء أكان عالما بما يحدث أم جاهلا به إلى تقديم الاستقالة، ولذلك يقال دائما ان الوظيفة العامة تكليف لا تشريف، وفي حالنا يجب أن يثبت الوزراء الثلاثة ذلك حقيقة لا قولا، مثلما أثبت غيرهم في دول أخرى هذه الحقيقة».
وشدد مرهون على أن النواب لديهم كل الإصرار والعزيمة للمضي في الشوط حتى نهايته مهما تكن النتائج، إذ جاوز عدد من وقع الاستجواب للوزراء الثلاثة العدد المقرر، وبلغ عشرين نائبا بدلا من خمسة نواب، وهم المطلوبون قانونا لتحقق الاستجواب، مؤكدا أن أمامنا مسئوليات كبيرة لفتح بقية ملفات الفساد في المرحلة المقبلة، وهي لا تقل أهمية - كما قال - عما جرى في ملف التأمينات والتقاعد.
وتابع قوله «التركيز الآن على بلوغ النتائج الفعلية، فالمحاسبة ضرورية، وتحديد الوزراء المسئولين عن التجاوزات مهم للغاية، ليس في عودة المال فقط، ولكن لأن عودة الأموال وبقاء المسئولين كما هم، يعني احتمال ضياعها مرة أخرى للأسباب ذاتها وعن طريق الشخوص أنفسهم»، ملفتا إلى أن الاستجواب يعني «أننا نهدف إلى المحاسبة، وليس مجرد استقالة الوزراء والمسئولين التنفيذيين، وذلك لمنع تكرار هذه التجاوزات في وزارات وإدارات أخرى، وتكريس مبدأ الحفاظ على الأموال العامة والمصالح الوطنية وحقوق المواطن والمجتمع».
وعند سؤاله عن إغفال تقرير لجنة التحقيق الأطراف المستفيدة من القروض وبيع الأراضي والاستثمارات الخاسرة، وما إذا كان ذلك سيتسبب في إرجاع الأموال من خزينة الدولة للجهل بالمستفيد الحقيقي، أجاب «سيتضح ذلك في الاستجواب، وقد طلبنا الاستجواب لتفتح كل الملفات، ولمعرفة مصادر المال ومن استحوذ عليها، سواء العقاري منها أو الأموال السائلة».
وعن إمكان استخدام الحكومة المادة 45 للوقوف في وجه استجواب النواب لها، أكد مرهون أن هذه المادة ساقطة دستوريا، والحكومة لديها من الذكاء بحيث تأنى بنفسها عن التمسك بهذه المادة، لأنها تثبت التهمة عليها ولا تنفيها، فقد اجتزنا المرحلة الأصعب، وأثبتنا أن النواب حريصون على استخدام أدواتهم البرلمانية في قطع دابر الفساد أينما وجد، ولن تحول بيننا وهذا الهدف لا القيود الإدارية ولا القانونية».
وفي وقت أكد فيه مرهون أن وزير العمل السابق وزير الدولة الحالي عبدالنبي الشعلة سيقدم للاستجواب النيابي بموجب المادة 107 من قانون العقوبات، في إشارة إلى كون الشعلة غير ممكن محاسبته مع وجود المادة 45، لكون التجاوزات التي أثبتها التقرير عليه قبل انعقاد المجلس، أشار مرهون من جهة أخرى إلى أن مجموعة من النواب قدموا طعنا في دستورية المادة 45 للمجلس النيابي وليس للمحكمة الدستورية.
هذا وتنص المادة 107 من قانون العقوبات البحريني على:أنه «يقصد بالموظف العام في حكم القانون:
1- القائمون بأعباء السلطة العامة والعاملون في وزارات الحكومة ومصالحها، ووحدات الإدارة المحلية.
2- أفراد القوات المسلحة.
3- أعضاء المجالس والوحدات التي لها صفة نيابية عامة، سواء كانوا منتخبين أو معينين.
4- كل من فوضته إحدى السلطات العامة بالقيام بعمل معين، وذلك في حدود العمل المندوب له.
5- رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة والمديرون وسائر العاملين في الهيئات والمؤسسات العامة.
6- رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة والمديرون وسائر العاملين في الوحدات التابعة للهيئات والمؤسسات العامة.
وأضافت المادة «ويستوي أن تكون الوظيفة أو الخدمة دائمة أو مؤقتة بأجر أو بغير أجر، طواعية أو جبرا. ولا يحول انتهاء الوظيفة أو الخدمة دون تطبيق أحكام هذا القانون متى وقع العمل أثناء توافر الصفة» وهو ما عول عليه مرهون في إشارته إلى تجاوزات الشعلة بوصفه موظفا عاما مشرفا على هيئة التأمينات والتقاعد، غير أن الشعلة بحسب المادة «لا تتوافر فيه صفة الإشراف والإدارة حاليا».
وختم مرهون حديثه بالقول: «سيكون الناس على موعد مع ملفات حقيقية ومهمة في حياة الناس، واستمرت مغلقة طيلة فترة التغييب القسري للمؤسسة التشريعية والرقابية، وقد حان موعد فتحها واحدا واحـدا، مؤكدا أن الكتل النيابية على رغم التباين الواضح في مواقفها المبدئية والنظرية، فإنها تجمع على فتح ملفات الفساد بالقوة نفسها ومن دون استثناء، إذ عد ذلك أحد أهم عوامل إجماع الكتل وبقائها متحدة ومتجانسة»
العدد 514 - الأحد 01 فبراير 2004م الموافق 09 ذي الحجة 1424هـ