دعا «التحالف الرباعي» في رسالة وقعها رؤساء الجمعيات الأربع المقاطعة صباح أمس جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة أو من ينوب عنه إلى حضور «المؤتمر الدستوري» المزمع عقده بتاريخ 14 و15 فبراير/ شباط الجاري.
من جانبها، عبرت رئيسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدستوري جليلة السيد عن سعادة المنظمين للمؤتمر بتلبية جلالة الملك لدعوتهم إذا ما تمت، مؤكدة أن هذه الدعوة «متسقة مع أهداف المؤتمر وتوجهات الجمعيات التي نظمته، بفتح حوار جاد مع الحكم عن (الأزمة الدستورية)، الذي ما فتئت الجمعيات المنظمة والفعاليات السياسية تطالب الحكم به».
على صعيد متصل، أكد رئيس الدائرة السياسية في جمعية «الوسط العربي الإسلامي الديمقراطي» إبراهيم جمعان أن كلا من «الوسط العربي» و «المنبر الديمقراطي» لديهما مرئيات بشأن المؤتمر الدستوري، ولكنهما لن تطرحاها في موعد انعقاده، ولن تشاركا في المؤتمر الرديف الذي ستعقده جمعية «الميثاق» لمناقشة الشأن الدستوري نفسه، وإنما ستنتظران شهر مارس/ آذار المقبل لمعرفة نتائج التحقيق في إفلاس هيئتي التأمينات والتقاعد، إذ يمكن بعدها طرح مرئيات الجمعيتين، على حد تعبيره.
الوسط - سلمان عبدالحسين
قال رئيس الدائرة السياسية في جمعية «الوسط العربي الإسلامي الديمقراطي» إبراهيم جمعان إن جمعيتي «الوسط العربي» و«المنبر الديمقراطي» لديهما موقف مبدئي بعدم المشاركة في أي نشاط يمكن أن تنظمه أية جهة أخرى في فترة انعقاد المؤتمر الدستوري، مع تأكيد أحقية الجمعيتين في التعبير عن مرئياتهما السياسية وفق قاعدة تعتمد على تضافر جميع الجهود من أجل الخروج من هذه الإشكالية الدستورية في البحرين» مؤكدا أن هذا الموقف يشمل الموقف من المؤتمر الرديف الذي ستعقده «جمعية الميثاق» في شهر مارس/ آذار عن الإشكالية الدستورية.
وأضاف «من الممكن أن تطرح بعض القضايا والخطوات التي تعبر عن رؤية الجمعيتين مثل إصدار بيان بمناسبة 14 فبراير/ شباط يعبر عن مرئيات الجمعيتين عن الإشكالية الدستورية، وتتبعها خطوات لا ترتبط بتاريخ 14 و15، وإنما تأتي بشكل لاحق عن كيفية الخروج من الإشكالية الدستورية».
ملف التأمينات والأزمة الدستورية
فمن خلال تضافر ومشاركة الشخصيات الوطنية كما قال، وما سيترتب على عقد المؤتمر الدستوري، وانعكاسات المرئيات التي ستقدمها القوى الوطنية، وتطور الواقع السياسي في البحرين، وخصوصا في شهر مارس وما سينجم عنه من تفاعل وتجاوب السلطة السياسية مع نتائج التحقيق في قضية الفساد في هيئتي التأمينات والتقاعد، ما سيمثل مؤشرات واقعية يمكن أن نبني تحركا سياسيا نعتقد بأنه سيمثل خروجا من هذه الإشكالية الدستورية.
وعند سؤاله عن إمكان حل المجلس النيابي الحالي تمهيدا لدخول المعارضة وفق رؤية توافقية مع الحكم قال الجمعان «لا نعتقد بأنه سيتم حل المجلس النيابي، ولكن نعتقد بأن السلطة السياسية خلال المرحلة المقبلة ستتخذ عدة إجراءات في اتجاه تعزيز الوضع الديمقراطي بإعطاء مؤشرات لتوسعة الصلاحيات التشريعية للمجلس المنتخب، أو تعزيز سلطات المجالس البلدية، أو الاتجاه لمحاسبة المسئولين عن الفساد في الهيئتين، إذ يمكن اعتبار هذه الخطوات توجهات حقيقية واقعية لإصلاح الوضع العام، يمكن البناء عليها في تقديم بعض المرئيات الدستورية للخروج من هذه الأزمة.
وعن مصير التحالف السداسي أكد الجمعان أن التحالف السداسي تم بناء على تصورات كل جمعية بأن العمل كلما أخذ بعدا تتآزر في كل القوى الوطنية، يمكن أن يكون تأثيره أكبر مما لو قامت به كل جمعية على حده، هذا ما قام عليه ميثاق التنسيق، الذي اعتمد على مجموعة من الأهداف، يأتي في مقدمتها دعم المشروع الإصلاحي، وتعزيز المكتسبات الدستورية.
ومن خلال الممارسة العملية - كما ذكر - تبنت كل جمعية وفق مرئياتها المواقف التي تعبر عن قراءتها لكل ملف يطرح في الساحة الوطنية والقومية، فعملية التحالف بين التجمع السداسي - بحسب الجمعان - هو صيغة لممارسة العمل السياسي في حدوده التي اتفق عليها، وضمن هذا التحالف لا يمكن أن نفرض رؤى جمعيات مشاركة في هذا التحالف على جمعيات أخرى، لذلك نجد أن مسيرة هذا التحالف، وهذا أمر طبيعي قد أوجدت مواقف متجانسة سواء على صعيد التحالف بأكمله، أو التنسيق الثنائي أو الرباعي، حسب رؤية الجمعيات لأي ملف وطني.
الاختلاف ليس قطيعة
واعتبر الجمعان وجود بعض الاختلافات والرؤى المتباينة في أية قراءة لأي ملف، أمر ليس بالغريب، مشددا على أن الاختلاف بين الجمعيات الست لا يمكن أن يشكل قطيعة نهائية على رغم من هيمنة موقف المقاطعة والمشاركة على كثير من الحوارات التي تدور في اجتماعات التحالف السداسي.
وأكد الجمعان أن القضية الدستورية تمثل إحدى أهم الأولويات بالنسبة للتحالف السداسي، وأن الخلاف الذي حصل بالنسبة للمؤتمر الوطني الدستوري والهدف هذا المؤتمر، ومن المؤتمر واللجنة التحضيرية والمشاركين في المؤتمر إنما كان يعكس القراءة السياسية لكل جمعية في التحالف السداسي، والتي عبرت عنها في مرئياتها عن المؤتمر.
وأضاف «تبنت كل من جمعية «الوسط العربي» و »المنبر الديمقراطي» رؤى مشتركة عبرت عنها في بياناتها السابقة عن المؤتمر، إلا أننا نؤكد أنه لن يكون هناك أية مشاركة أو أي تنظيم لأية فعالية يمكن أن تؤثر سلبا عن المؤتمر الدستوري، وخصوصا بعد التصريحات التي نتابعها في الفترة الأخيرة من خلال وجود قراءتين سياسية وقانونية للمسألة الدستورية في البحرين، وهذا ما كانت تطرحه الجمعيتين في وقت سابق.
من جانبه تمنى رئيس جمعية العمل الديمقراطي عبدالرحمن النعيمي أن تشارك كل الجمعيات السياسية المدعوة للمؤتمر، وأن يكون المؤتمر لتوضيح القضايا المتفق عليها، وإعادة اصطفاف القوى السياسية، مبينا أن أداء الجمعيات السياسية الست بعد الاختلاف على التحضير للمؤتمر الدستوري، يشكل نقطة ضعف في العلاقات مع الجمعيتين، لكنه أكد أن ملفات كثيرة بما فيها المؤتمر الدستوري يمكن أن تكون موضع اتفاق مستقبلا.
وأضاف «لهذا كنا حريصين على أن دعوة كل الجمعيات السياسية لإبداء وجهات نظرها، ليتعرف كل الناس على موقف كل جمعية من الجمعيات السياسية في أهم قضية واجهت البلد بعد الانفراج السياسي، وهي كيف ننظر إلى المسألة من زاوية المكتسبات التي تحققت في دستور 73، والتراجعات الواضحة في دستور 2002، وبالتالي كيف نستطيع جميعا أن ندفع باتجاه تصحيح المسار بما يدفع لتحصيل المزيد من الحقوق، والمشاركة الحقيقية في صنع القرار السياسي».
«المؤتمر الرديف» شأن أصحابه
وعن المؤتمر الرديف الذي ستعقده جمعية «الميثاق» أكد النعيمي أن تنظيم المؤتمر يعود إلى الأخوة في «الميثاق»، لكن لدينا تقدير بأننا سنطرح القضايا بوضوح، وأي مؤتمر يعقد عن الأزمة الدستورية، هو تأكيد من القائمين عليه بوجود أزمة دستورية فعلية، وعلى النظام أن يفتش عن آلية صحيحة للحوار والتوافق مع القوى السياسية الفاعلة في البلد».
وعن إمكان بقاء التحالف السداسي قائما في الملفات الأخرى بعد الافتراق في المسألة الدستورية، لفت النعيمي إلى أن الجمعيات السياسية التي شاركت في الانتخابات، ترى بأن الأساس في العمل السياسي والتحالفات السياسية يتم عبر الكتل النيابية التي تمثلها، وهذا واضح من السلوك العملي للجمعيات، أما وفي الموضوعات الأخرى فإن علاقات الجمعيات الأربع مفتوحة، مشيرا إلى أن البعض لديه أوهام عن البرلمان أكثر مما يتحمل هذا البرلمان.
وشدد النعيمي على ضرورة أن يدرك الجميع أن هناك ملفات تعني حياة الناس، ويمكن أن نتفق عليها، ولا يجب أن يضعوا ما هو مختلف عليه عقبة في طريق العمل، إلا إذ كان البعض يرى بأن العمل مع الجمعيات المقاطعة سيزكي موقف الجمعيات المقاطعة، وهذه نظرة ضيقة للتحالفات.
نائب رئيس جمعية الوفاق حسن مشيمع أشار إلى أن التحالف بين الجمعيات الأربع سيستمر، هناك أكثر من آلية وسبب لاستمرار هذا التحالف، فما سيتمخض عنه المؤتمر الدستوري - كما قال - ستكون الجمعيات الأربع هي المسئولة الأولى عن تفعيل كل القرارات والتوصيات التي ستنتج عنه.
أما عن التحالف السداسي، فأكد المشيمع كان هناك اتفاق على أن عدم دخول كلتا الجمعيتين في اللجنة التحضيرية بسبب بعض الاختلافات على بعض الأهداف التي من أجلها عقد المؤتمر الدستوري، وكذلك بعض الأجندة، على الاستمرار في التنسيق والتحالف في المحطات الأخرى المتفق عليها، وخصوصا عند الجمعيات الأربع منها.
يوجد تحسس من المقاطعين
وأضاف «بغض النظر عن إمكانية الاستمرار، فإننا سنفتح صدرنا لأية جمعية تريد الدخول معنا في طرق ملفات أخرى، للوصول إلى نتائج إيجابية، مؤكدا «نحن لسنا ضد التحالف إذا أبدت الجمعيتان رغبة في التحالف والتنسيق، ففي ميثاق التنسيق توجد نقطة تشير إلى أنه في محطات الاختلاف، يمكن للجمعيات أن تأخذ قرارها لوحدها».
وذكر مشيمع أن التصريحات التي نسمعها من الصحافة على لسان المسئولين في الجمعيتين لا تبشر بخير، ولكننا لازلنا متمسكين بميثاق التنسيق إذا أرادت الجمعيتان التنسيق وفقه، مشيرا إلى وجود حساسية من الجمعيات الأربع كونها مقاطعة، مع كون الجمعيات الأربع لم تتكلم عن المؤتمر الدستوري على أساس وجهتي نظر المقاطعة والمشاركة، وإنما حددنا أهدافا وأجندة ورؤية لأزمة دستورية نريد حلولا لها بالطرق السلمية، فنقطة البرلمان محل اختلاف، نحن لسنا ضد أشخاص في البرلمان، وقد قاطعنا لكوننا نرى أن هذه المؤسسة عاجزة عن إيجاد حلول للقضايا المختلفة».
دعوة إلى إجماع وطني
أما نائب رئيس جمعية المنبر الديمقراطي خالد هجرس، فعبر عن موقفه من اختلاف التحالف السداسي من المؤتمر الدستوري متقاطعا مع رأي مشيمع، إذ قال «اختلفنا في محطة من المحطات، والسداسي في اجتماعاته، اتفق أن هذه المحطة ستكون محطة مختلفا عليها، ولا وجود لمانع يمنع المحاورة والتداول في القضايا موضع الاتفاق، فكلما خلقنا إجماعا وطنيا، كلما أعطينا القضايا وزنا أكبر، وتمثيلا سياسيا أوسع يعبر عن أغلب قطاعات الشعب».
وتابع حديثه «أمنياتنا في المنبر الديمقراطي، أن الأشكال التنسيقية تتكرس على أرض الواقع، بحيث لا يتم التنازع على أمور يمكن الاتفاق عليها، وكل ما بحثنا عن العامل المشترك، كل ما كان لقضايانا صدى أكبر، ففي المنبر، نؤمن بالنضال في جميع الساحات، سواء من داخل أو خارج البرلمان.
وعن موقف المنبر من المؤتمر الدستوري، قال هجرس «لم نبت في المؤتمر الدستوري في صورته الحالية، لأننا لا نعرف عن تفاصيله، فالمؤتمر له لائحة داخلية، وكيفية اتخاذ القرار، ومشروع البيان الختامي إذا كان سيصدر، وهذه أمور أساسية ستحدد مشاركتنا من عدمها، فنحن في الأساس لم نتفق على اللجنة التحضيرية ولا حتى على ماهية المؤتمر، فهذا السؤال هو المعضلة الذي وقفنا أمامه، وكان سبب الافتراق كجمعيات ست، وبالتالي فمشاركتنا ستكون على أساس واضح».
وعن التنسيق في القضايا الأخرى أجاب هجرس «سنبقى لصيقين بقضايا الناس، وسنطرحها في البرلمان عبر النواب، ومن مصلحتنا كحركة وطنية أن نتحد وأن يتم الاتفاق على عرض هذه الملفات بشكل يعبر الكل»، داعيا إلى أن يتصف العمل السياسي بالمرونة التي لا تخرج عن المبادئ الأساسية.
وأضاف «نحن لا نتوهم أن عدم وجود نواقص في الدستور الحالي نسعى لتعديلها، ولكن إذا ما حدثت التسوية من أجل الإصلاح الدستوري، فيجب تأكيد أن المسألة الدستورية هي مسألة سياسية قانونية، ولن نتاجر في قضايا الناس، وإنما سنطرحها من أجل حلها حلا عادلا، فشكل التعديل ليس هو المشكلة على رغم أهميته، إلا أن الأهمية هي جوهر التعديل».
دعا التحالف الرباعي المقاطع والمنظم لـ «المؤتمر الدستوري» في رسالة وجهها صباح أمس جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى حضوره أو من ينوب عنه للمؤتمر الدستوري المزمع عقده في 14 و15 فبراير/ شباط الجاري، إذ وقع على رسالة الدعوة كل من رئيس جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان ورئيس جمعية العمل الديمقراطي عبدالرحمن النعيمي ورئيس جمعية العمل الإسلامي محمد علي المحفوظ ورئيس جمعية التجمع القومي رسول الجشي، وحملها إلى الديوان الملكي بالرفاع موفد الجمعيات السياسية عضو جمعية الوفاق جواد فيروز والناطق الإعلامي باسم جمعية العمل الديمقراطي رضي الموسوي.
وفي تصريح خاص بـ «الوسط» قالت رئيسة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدستوري المحامية جليلة السيد: «إن دعوتنا لصاحب الجلالة الملك للمشاركة في حفل افتتاح المؤتمر الدستوري بإلقاء كلمة تأتي من منطلق تسليمنا بما نص عليه الدستور من أن جلالة الملك هو رأس الدولة، ونحن ننظر إلى أن المؤتمر نشاط سياسي مشروع نقوم به وفقا للقانون وضمن حدوده، ولما كان المؤتمر معنيا برؤيتنا في شأن نظام الحكم وحقوق المواطنين، فمن الطبيعي أن ندعو رأس الدولة ليقول كملته في هذا الموضوع».
وأضافت السيد «نرى هذه الدعوة متسقة تماما مع أهداف المؤتمر، ومع توجهات الجمعيات التي نظمته، والتي ترمي إلى فتح حوار جاد مع الحكم بشأن الأزمة الدستورية التي تعيشها البلاد، فالحكم هو المعني بإتاحة فرصة مثل هذا الحوار، الذي ما فتئت الجمعيات المنظمة والفعاليات السياسية تطالب الحكم به».
وعبرت السيد عن سعادتها بحضور جلالة الملك للمؤتمر، إذ قالت «سيسعدنا كثيرا وجود جلالته الملك بيننا في المؤتمر، فهو دائما مع تغليب حقوق ومصلحة المواطن على أي اعتبار آخر، ولما كانت حقوق المواطنين والحفاظ عليها هي محور المؤتمر الدستوري، فإن وجود جلالة فيه يصب في مجرى ما أعلنه جلالته من حرص دائم على حماية حقوق المواطنين».
وبحسب السيد، فإن الجلسة الافتتاحية ستدعى لها أيضا أكثر من 400 مدعو يمثلون الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى من جمعيات نسائية ومهنية ونفع عام، وشخصيات وطنية مرموقة، إذ أكدت السيد في هذا المجال أيضا أن اللجنة التحضيرية بدأت في توجيه الدعوة للضيوف الذين سيأتون من دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الأخرى، وبعض الدول الأجنبية، إضافة إلى ضيوف المؤتمر والمشاركين من داخل المملكة، لافتة إلى أن هذا المؤتمر سيشكل نقلة نوعية في دفع عجلة الإصلاح والتوجه الجدي نحو المملكة الدستورية المتعارف على مقوماتها دوليا
العدد 517 - الأربعاء 04 فبراير 2004م الموافق 12 ذي الحجة 1424هـ