التقى المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس (الجمعة) لدفع جهود السلام في الشرق الأوسط في وقت اعترف فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه أخطأ في تقدير فرص السلام في الشرق الأوسط. وتأتي محادثات ميتشل في رام الله غداة اجتماعاته مع مسئولين في «إسرائيل» وكذلك في سورية ولبنان اللتين قال إنهما تلعبان دورا رئيسيا في التوصل إلى اتفاق سلام شامل في الشرق الأوسط. من جهته، قال أوباما في مقابلة نشرتها مجلة «تايم» الأميركية في عددها الأخير: «أعتقد أننا بالغنا في تقدير قدرتنا على إقناعهم (الإسرائيليين والفلسطينيين)» في استئناف مفاوضات السلام.
نيويورك ، رام الله - د ب أ، أ ف ب
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس (الجمعة) عن تأييده للجهود الأميركية لاستئناف المفاوضات بين «إسرائيل» والفلسطينيين، مكررا موقف المجتمع الدولي الرافض لضم «إسرائيل» للقدس الشرقية والمؤيد لأن تصبح القدس عاصمة لـ «إسرائيل» والدولة الفلسطينية المقبلة.
وقال بان كي مون «أؤيد الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لاستئناف مفاوضات جدية بشأن كل المسائل المتعلقة بالوضع النهائي (للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية) بما فيها أمن الإسرائيليين والفلسطينيين والحدود واللاجئين والقدس».
وأضاف بان كي مون «في غياب المفاوضات تراجعت الثقة بين الجانبين، وازداد التوتر في القدس الشرقية واستمرت معاناة سكان غزة وجنوب (إسرائيل) بسبب أعمال العنف. إذا لم نتقدم بسرعة على المسار السياسي، فنحن نواجه خطر التراجع».
وشدد الأمين العام على أن المجتمع الدولي «لا يعترف بضم (إسرائيل) للقدس الشرقية التي تشكل جزءا من الأراضي الفلسطينية المحتلة».
وقال «ينبغي التوصل إلى وسيلة، عبر التفاوض، لكي تصبح القدس عاصمة لدولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن، مع ترتيبات مقبولة من الجميع بشأن الأماكن المقدسة».
وكان بان كي مون يتحدث خلال افتتاح جلسة لجنة الأمم المتحدة بشأن ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، في الوقت الذي أجرى المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل الذي يقوم بجولة في المنطقة، محادثات الخميس مع المسئولين الإسرائيليين في إطار سعيه لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المجمدة منذ أكثر من عام.
وأوضح أ ن النشاطات الاستيطانية «ليست في مصلحة أحد، وخصوصا (إسرائيل)»، مضيفا إنها «تقوض الثقة وتؤثر على نتيجة المفاوضات المقبلة لإقامة دولة دائمة وتهدد أساس حل الدولتين بحد ذاته».
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، قال بان كي مون إنه بعد عام على الحرب الإسرائيلية، لم يتم حل أي من المسائل التي كانت سببا في النزاع. ودعا مجددا إلى رفع الحصار المحكم الذي تفرضه «إسرائيل» منذ 2007 على القطاع الذي تسيطر عليه حركة «حماس».
من جهته عقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعا في رام الله يوم أمس مع المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل الذي يقوم بجولة في المنطقة لإحياء الجهود المتعثرة لاعادة عملية التفاوض بين «إسرائيل» والفلسطينيين، فيما أكد عباس مواقف السلطة من ضرورة تجميد الاستيطان قبل الشروع في أية مفاوضات.
وبدوره اتهم كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس (الجمعة) رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعطيل عملية السلام عبر فرض مزيد من الشروط لاستئناف المفاوضات.
وقال عريقات إن نتنياهو يفرض مزيدا من اللاءات على استئناف المفاوضات عبر إعلانه رفض تجميد الاستيطان والانسحاب من القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967.
وأضاف أن إعلان «إسرائيل» مواصلة احتلال الأراضي الفلسطينية بغض النظر عن نتائج التفاوض يعد» تحديا مباشرا للمجتمع الدولي ويِشكك باستعداد (إسرائيل) للتوصل إلى حل سلمي».
وتابع «كنا نأمل أن نسمع التزاما واضحا من قبل حكومة نتنياهو لاستئناف التفاوض دون شروط مسبقة، لكننا عوضا عن ذلك وجدنا رئيس حكومة يواصل وضع العقوبات أمام استئناف المفاوضات ويعمل على استباق نتائجها».
ومضى قائلا « تصريحات نتنياهو تعني أنه لا يعطي أية أهمية لعملية التفاوض أو لنتائجها فبموجبها سيستمر الاحتلال الإسرائيلي بغض النظر عن نتائج المفاوضات وستتابع حكومة الاحتلال سياسة مصادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة والوجود العسكري عليها».
إلى ذلك قالت مصادر فلسطينية إن الجيش الإسرائيلي أصاب فلسطينيا برصاصة في ظهره واعتقل سبعة آخرين بينهم امرأتان خلال مواجهات اندلعت بعد صلاة ظهر الجمعة على مدخل قرية النبي صالح شمال غرب رام الله في الضفة الغربية.
وذكرت المصادر أن عشرات من الجنود الإسرائيليين هاجموا متظاهرين من قريتي النبي صالح و دير نظام المتجاورتين احتجاجا على التوسع الاستيطاني على أراضيهم ما أدى إلى إصابة عشرات بحالات اختناق واعتقال سبعة آخرين.
واشتبك عشرات من الشبان والمتضامنين الأجانب بالأيدي مع القوات الإسرائيلية بعد أن استخدمت كميات كبيرة من قنابل الغاز، كما تم إطلاق أعيرة نارية ومطاطية في محاولة لردع المتظاهرين.
وفي السياق ذاته، أصيب عشرات المتظاهرين إلى جانب نشطاء سلام ومتضامنين أجانب بحالات اختناق وإغماء إثر قمع القوات إسرائيلية للمسيرة الأسبوعية المناهضة لجدار الفصل والاستيطان في قرية بلعين.
العدد 2696 - الجمعة 22 يناير 2010م الموافق 07 صفر 1431هـ