كشفت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس الأول (الخميس) عن استراتيجية أميركية مدنية لأفغانستان وباكستان واعدة بإقامة «علاقة على المدى الطويل» مع هذين البلدين.
وهذه الاستراتيجية التي تعرف باسم «الاستراتيجية الإقليمية لضمان الاستقرار في أفغانستان وباكستان» أعدها الموفد الأميركي إلى هاتين الدولتين ريتشارد هولبروك. وتتضمن الاستراتيجية المدنية الجديدة خططا لإعادة بناء القطاع الزراعي الأفغاني وتحسين أداء المؤسسات الحكومية، وإعادة دمج المقاتلين في المجتمع.
كما تتضمن الخطة زيادة قدرات باكستان العسكرية في مواجهة التمرد الإسلامي وتعزيز الشراكة الأميركية مع إسلام آباد جزئيا من خلال تقديم الدعم السياسي والإصلاحات الاقتصادية.
ويقوم جزء رئيسي من الخطة على إسكات «الأصوات المتطرفة» في البلدين إذ تطغى المشاعر المعادية للأميركيين. وقالت كلينتون في بيان «في حين أن مهمتنا العسكرية في أفغانستان محدودة زمنيا، نلتزم ببناء شراكة مديدة مع أفغانستان وباكستان». وأضافت في بيان صادر مع الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة «أعتقد أن هذه الاستراتيجية تقدم أفضل تصور لضمان الاستقرار في أفغانستان وباكستان». وقالت «أتطلع للعمل مع الكونغرس لتأمين الموارد غير العسكرية اللازمة لإنجاز مهمتنا والبرهنة على التزامنا لكل من أفغانستان وباكستان».
وفي أفغانستان، ترغب إدارة أوباما أولا بزيادة من 20 إلى 30 في المئة في عدد المستشارين المدنيين الأميركيين في البلاد والذين هم حاليا نحو الألف. وفصل عدد منهم للعمل على خطة لتنمية الزراعة. وتعول واشنطن أيضا على التكنولوجيا لمحاربة الدعاية الإسلامية من خلال تسهيل وصول الأفغان إلى «الهواتف النقالة والإذاعة والتلفزيون».
وقال هولبروك في تقريره «نريد بناء شراكة على المدى الطويل مع باكستان تضمن مصالحنا المشتركة والإقرار بعدم التساهل مع وجود معاقل آمنة للإرهابيين المعروف مكانهم والظاهرة نواياهم».
كذلك أعلن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أمس إنه سيعرض مالا وعملا على متمردي «طالبان» كي يتخلوا عن الكفاح المسلح والعودة إلى الحياة المدنية.
وقال قرضاي لـ «بي بي سي» إنه سيستعمل أموال الأسرة الدولية من أجل دفع الرواتب والعودة إلى الحياة الطبيعية لمتمردين سابقين. وأضاف أن «الذين يقتربون منا بهدف العودة إلى الحياة المدنية سنساعدهم لإيجاد عمل وتأمين حماية وإعادة تأهيل في مجتمعهم». وأوضح «نعلم إلى أي حد الشعب الأفغاني بحاجة للسلام وبأي ثمن».
وأشار مع ذلك إلى أن الناشطين الأكثر تشددا بين «طالبان» وعناصر «القاعدة» ومجموعات إرهابية أخرى لن يكونوا موضع ترحيب.
من جانبه اعتبر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمس أن حركة «طالبان» تشكل «جزءا من النسيج السياسي» في أفغانستان لكنه قال إن أي دور مستقبلي لها سيكون رهنا بقيام المتمردين بإلقاء أسلحتهم.
وقال غيتس خلال زيارة إلى باكستان أمس «نقر بأن حركة طالبان تشكل جزءا من النسيج السياسي في أفغانستان في هذه المرحلة». وأضاف «السؤال هو ما إذا كانت مستعدة للقيام بدور مشروع في النسيج السياسي لأفغانستان التي تتقدم مثل المشاركة في الانتخابات أو عدم اغتيال مسئولين محليين وقتل عائلات».
وتابع في تعليقات للصحافيين «السؤال هو ماذا تريد أن تفعل طالبان بأفغانستان»، مضيفا «حين حاولوا سابقا رأينا ما كانوا يريدونه وكانت البلاد أشبه بصحراء على الصعيد الثقافي وفي مجالات أخرى».
وعلى إثر ذلك أعرب وزير خارجية بريطانيا ديفيد مليباند أمس الأول عن أمله في أن يشكل مؤتمر لندن بشأن أفغانستان في 28 يناير/ كانون الثاني الجاري منطلقا لتفعيل العمل الدولي لإعادة الاستقرار إلى هذا البلد. وقال مليباند «آمل حقا في أن يعطي مؤتمر لندن دفعة تسهم» في تحسين الجانب المدني من المهمة.
وأضاف بعد لقائه مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون إن الاجتماع سيشكل «نداء واضحا لكل البلدان لكي تشارك بمواردها المدنية والعسكرية».
واشنطن - رويترز
أعرب قائد القيادة المركزية الأميركية في المنطقة ديفيد بترايوس عن «قلقه» من وضع شركة منتجة إشارات من الإنجيل على بنادق مزودة بمناظير مقربة (تلسكوبات) أرسلت إلى أفغانستان والعراق.
وقال بترايوس «هذا مثار قلق بالغ للجيش ولمشاة البحرية التي تعاقدت» على تلك المشتريات مشيرا إلى الحساسية الدينية التي يواجهها الجنود الأميركيون في الدولتين المسلمتين العراق وأفغانستان. وأضاف بترايوس في كلمة أمام منتدى في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «هذا مثار قلق بالغ لي وللقادة الآخرين في العراق وأفغانستان لأنه حقا يكشف عن مفهوم يناقض تماما ما نسعى إليه».
وحرص الرئيس الأميركي باراك أوباما على إقناع العالم الإسلامي بأن الحرب الأميركية ضد متشددي «القاعدة» ليست حربا على الإسلام. ولم يلاحظ أحد الإشارات المحفورة على المناظير المقربة إلى أن كشف عنها الأسبوع الماضي مؤسس جماعة حرية الدين في الجيش ميكي وينستاين. وكشفت صورة منشورة على موقع الجماعة على الانترنت عن أرقام وحروف تشير إلى آيات معينة في الإنجيل.
وأعلنت أمس الأول (الخميس) الشركة المنتجة للمناظير المقربة (تريجيكون انك اوف ويكسوم) ومقرها ميشيغان أنها ستتوقف طواعية عن وضع تلك الإشارات على منتجاتها التي تصنعها للجيش الأميركي. ووافقت الشركة على تقديم مئة قطعة بديلة حتى يستطيع الجيش الأميركي وضعها على الأسلحة المستخدمة بالفعل، وذكرت أيضا أنها ستتبع الحل نفسه مع الجيوش الأجنبية التي ابتاعت المنتج.
العدد 2696 - الجمعة 22 يناير 2010م الموافق 07 صفر 1431هـ