قضت المحكمة الكبرى الجنائية المنعقدة يوم أمس (الأربعاء) برئاسة القاضي الشيخ محمد بن علي آل خليفة وعضوية القضاة طلعت إبراهيم وعلي الكعبي، في القضية المرفوعة من النيابة العامة بناء على شكوى من فنانة بحرينية معتزلة بحق مدير عام إحدى شركات توزيع الصحف والمجلات البحرينية وكيله المحامي فاضل المديفع، ببراءة المدير العام لشركة التوزيع من تهمة استيراد مجلة تضمنت رميا بإحدى طرق العلانية لممثلة مشهورة معتزلة بما يخدش شرفها واعتبارها خلافا للمادة (83) من المرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر.
فيما غرمت المحكمة كاتب المقال موضوع التهمة الذي لم يمثل أمام المحكمة مبلغ مئة دينار عن تهمة القذف عن طريق النشر.
ووجهت النيابة العامة للمتهمين أنهما في شهري أغسطس/ آب وأكتوبر/ تشرين الأول للعام 2003، رمى المتهم الأول (كاتب المقال) بإحدى طرق العلانية ممثلة معتزلة بما يخدش شرفها واعتبارها بأن أسند إليها في مجلة تصدر بالمملكة العربية السعودية استغلالها لهوس المراهقة واستخفافها بعقول جمهورها.
أما المتهم الثاني (مدير عام شركة التوزيع) فقد أسندت له النيابة العامة تهمة أنه استورد المطبوع على رغم ما يحتويه من أمور خادشة لشرف المجني عليها واعتبارها، خلافاَ للمادة 83 من المرسوم بقانون 47 لسنة 2002. وأثناء نظر الدعوى أمام المحكمة الكبرى الجنائية دفع وكيل المتهم الثاني المحامي فاضل المديفع بعدم دستورية المادة 83 من المرسوم بقانون 47 لسنة 2002، لمخالفتها نصوص المواد الدستورية.
وبعد صدور الحكم الدستوري بعدم دستورية المادة 83 من قانون المطبوعات والنشر أصدرت بناء عليه المحكمة الكبرى الجنائية بجلستها المنعقدة بالأمس حكمها ببراءة الموزع مما أسند إليه من اتهام.
وأسست المحكمة حكمها على أن ما أسند إلى المتهم الثاني بشأن استيراده للمجلة سالفة الذكر، بأنه لما كانت المحكمة الدستورية قد قضت بعدم دستورية نص المادة 83 من المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2002 والتي طلبت النيابة العامة تطبيقها عليه، وكان مفاد نص المادة 31 من القانون رقم 27 لسنة 2002 بشأن المحكمة الدستورية أن أحكامها وقراراتها في المسائل الدستورية ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة، وأن للحكم الصادر منها بعدم دستورية نص بقانون أو لائحة أثر مباشر ويمتنع تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته من اليوم التالي لنشر الحكم مالم تحدد المحكمة تاريخا لاحقا لذلك. ومن ثم يمتنع على هذه المحكمة أي (المحكمة الكبرى الجنائية) تطبيق نص المادة 83 من القانون 47 لسنة 2002 سالفة الذكر والمطلوب تطبيقها على المتهم الثاني.
وقال المديفع في شرحه لأسباب الطعن: «ترتيبا على ما تقدم فإن المسئولية الجنائية للمستورد والموزع في ضوء النص الحالي للمادة 83 من قانون الصحافة والنشر تلازمه متى ثبت مجرد فعل الاستيراد أو التوزيع ليعاقب بموجبها عوضا عن الكاتب والناشر الموجود في الخارج حتى إذا عرف اسمه ومحل إقامته، ولو صادف أن هذا المستورد أو الموزع لم يكن في استطاعته العلم والإحاطة بمحتويات المطبوعات التي يستوردها أو يوزعها لكثرتها مثلا ومن ثم فإنه في ضوء هذا النص، فإن المستورد أو الموزع لا يستطيع أن يدفع هذه المسئولية العمدية المفترضة قانونا بإثبات أنه لم يطلع على المقالة المنشورة لأي من الأسباب المذكورة أي ليس في استطاعته نفي القصد الجنائي للجريمة وهذا ما يتعارض مع قرينة البراءة التي نصت عليها الفقرة (جـ) من الدستور.
العدد 2701 - الأربعاء 27 يناير 2010م الموافق 12 صفر 1431هـ