يبدو أن جامعة البحرين مازالت مصرة على التغريد خارج سرب الانفراج السياسي، ولم يكن رفض إدارة كلية الحقوق الأخير لإقامة مؤتمر دستوري طلابي مستبعدا، إذ إنها تتعامل مع الطلبة بعقلية «مكاتب التحقيق» و»الهيمنة الأبوية» وصوغ القرارات من أعلى وقذفها على رؤوس الطلبة من دون إستشارة «المجلس الطلابي» - ضعيف الصلاحيات - حتى!. فهل من المتوقع أن تحتضن الجامعة «الاتحاد الطلابي» في ظل هذا الوضع؟!. الدول الديمقراطية تجعل من الطلاب سلطة خامسة، تشارك في صوغ خطط الجامعات، ويكون لها دور رقابي وتشريعي على المؤسسات العلمية، أما الجامعة لدينا فلا تتوانى عن وصف مجلسها الاستشاري «بالقناة المستقلة» و»الممثل الحقيقي للطلاب». إلا إنها بعد الضخ الإعلامي المنتقد لأدائها، صرحت بانها «لاتمانع قيام اتحاد، وإن ذلك لا يدخل ضمن اختصاصها، إنما من إختصاص وزارة العمل». وهي ملزمة بما ألزمت نفسها به. قريبا من الإنصاف، لا يمكن إلقاء اللائمة، بما تحمل من أثقال كلها على الجامعة، إذ إن الطلبة يتحملون جزءا كبيرا من مسئولية الدور، والغريب أنهم لم يستثمروا قضية فصل عضو مجلس الطلبة لصالحهم، عوضا عن أداء المجلس «الضعيف» بإعتراف بعض أعضائه، إذ انغمس رئيسه مهدي الحمادي في إتباع سياسة «الرجل الواحد» في إتخاذ القرارات، - على حد تعبير بعض الأعضاء القريبين منه - أما باقي الأعضاء فأبرز ما عملوه هو إصدار بيان «هزيل» طالبوا فيه بإستقلالية المجلس، بدلا من الرجوع الى المطلب الأساسي - وهو الاتحاد الطلابي - الذي حاصرته الجامعة في العام 2001 وحقق الأمن مع الطلبة المؤسسين، ورفضت الجامعة مقابلتهم، ومنعت إستباناتهم من التوزيع. وعلى رغم طرح السيناريوهات الثلاثة «سيناريو المحامي محمد أحمد: تشكيل روابط طلابية، سيناريو النائب الشوروي فيصل فولاذ: تقديم مقترح بقانون للمجلس النيابي يعنى بالاتحاد، سيناريو نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان عبدالهادي الخواجة: تقديم استقالة جماعية من المجلس، وإعلان لجنة تحضيرية لقيام الإتحاد» إلا إن الفصل الدراسي انتهى لتنتهي معه السيناريوهات الثلاثة. في ظل هذا العجز الطلابي، ظهرت جمعية الحريات العامة ودعم الديمقراطية، وهي جمعية حقوقية، وصرحت بالحرف إنها «ستتبنى مشروع الاتحاد»، وانخرطت التجمعات الشبابية «المسيسة» بحماس في المشروع استعدادا لقيام مؤتمر طلابي يشكل من خلاله الاتحاد، حتى وأن لم تعترف الجهات المسئولة به، وبعيدا عن أهداف «الحريات العامة» فإنها بادرة بذلت من أجلها الجهود. انفراد «الحريات العامة» وتنسيقها وترتيبها للاجتماعات، ودخول لجنة شباب جمعية الميثاق بقوة في المشروع، يفقد المشروع قيمته، ولا يجعل منه طلابي الأصل والسلالة، عوضا عن التقسيم السياسي للتنظيمات الشبابية الذي ستخضع له كعكة الإتحاد. قيادة «الحريات العامة» للمشروع يحسب لها، إلا إنه دليل قوي على ضعف/عجز طلابي وشبابي على تكوين الإتحاد الطلابي الأصل والمنبع... لذلك يبقى الإتحاد الحقيقي حلما، حتى وإن شكل بعد أيام قليلة
العدد 525 - الخميس 12 فبراير 2004م الموافق 20 ذي الحجة 1424هـ