هل تم تنشيط العمل بقوائم المطلوبين «السوداء» المعمول بها أيام أجهزة أمن الدولة؟ أم أن هناك قوائم جديدة تم تسيلمها للدول الأخرى لدواع أمنية؟ وما معنى أن يمنع مواطنون من دخول الامارات والكويت أخيرا؟ السؤال القديم الجديد. .. لصالح من تعاد ذكريات أمن الدولة في مرحلة الانفراج السياسي؟ أسئلة مازالت معلقة في الهواء، ومازالت التكهنات واردة بشأنها، في ظل صمت وزارة الداخلية عن التعقيب وتذرعها بأن هناك تشابها في الأسماء منع على إثره الممنوعون من دخول الامارات والكويت، فلماذا لا يحدث «التشابه» إلا إلى المعتقلين السياسيين السابقين؟!. حسين سهوان معتقل سياسي منذ الثمانينات، قضى سنوات في المهجر، وعندما دخل البحرين أخيرا، لم يسمح له بالعودة إلى الامارات «وهو مقيم هناك»، وعندما توجه إلى وزارة الخارجية، طلبت منه شهادة حسن سير سلوك، فطلبها من وزارة الداخلية، وبعد اجراءات بيروقراطية مضنية ومراجعة النيابة العامة والمحكمة حصل على الشهادة، وسلمها بدوره إلى وزارة الخارجية ووعدوه بالرد، حالما ترد سفارة البحرين في الامارات، إلا أن الرد لم يأت، فقرر سهوان العودة إلى الامارات على رغم إبلاغه بعدم الذهاب قبل إشارة من «الخارجية» إلا إنه لم يفلح في الدخول... بل عوتب لأنه «وضعهم أمام الأمر الواقع»، ويقول سهوان «يوم الثلثاء 3 فبراير/ شباط توجهت إلى الامارات وأثناء وصولي الدولة عن طريق دبي أخبرت بأنني ممنوع من دخول هذه الدولة فبادرت بالسؤال مباشرة، ما سبب المنع؟ فقيل لي إن سبب المنع غير مكتوب وأن الكمبيوتر يبلغنا بأنك ممنوع من دخول الدولة وعليه فيجب أن ترجع إلى البحرين من جديد، فقلت لهذا الشخص الذي أبلغني بذلك إنني أريد أن أخاطب المسئولين وأعرف سبب منعي، بعدها نقلني إلى صالة المغادرين فطلبت مقابلة بعض المسئولين فجاءني أحدهم وأخبرته بأنني لا أعرف سبب منعي من دخول الامارات علما بأن زوجتي إماراتية وأن ولدي علي ومحمد قد حصلا على الجنسية الاماراتية، فقال لي إنه سيراجع المسئولين ثم يرد على!».
من مسئول إلى مسئول
ويواصل «انتظرت فترة غير قصيرة ثم راجعت المسئولين في المطار مرة أخرى فجاءني شخص آخر وسألته لماذا يتم منعي من دخول الامارات؟، فأعطاني رقما لشخص آخر فسألته عن سبب معني من دخول الامارات فلا جواب واضح، ثم أعطاني رقم شخص آخر وسألته نفس السؤال فقال إنه لا يعرف السبب وكل الذي يعرفه هو أنني ممنوع من الدخول وأن علي قضية في الامارات!! فقلت له وما هي هذه القضية؟ فقال لا أعلم! فقلت له إنني ليست عندي أية مشكلة في الامارات اطلاقا وأنني عشت فيها ما يربو على الثماني سنوات من دون أية مشكلات أو قضايا، وحتى لو كانت لدي قضية فلماذا لا يتم التحقيق معي فيها بدلا من معني من دخولها؟، كما قلت له إنني أريد أن أخاطب المسئولين إن لم تتمكن أنت من حل مشكلتي فقال انتظر حتى الصباح!». اضطر سهوان للمبيت في القاعة 2 في مطار دبي إذ لا يوجد فندق للاستراحة كما لا يوجد مكان مخصص للنوم، الأمر الذي سبب له وعكة صحية لبقائه ساهرا طوال الليل. ويستطرد «في الساعة 7,20 صباحا ذهبت إلى الشرطة من جديد وأبلغتهم بأنني أريد أن أقابل أحد المسئولين؟ فقالوا لي ان أنتظر إلى بعد حين، وفي الساعة 7,45 ذهبت مرة أخرى لأخبر الشرطة بأنني أريد التحدث للموظفين المختصين فلم يعر أحد أي اهتمام وقال لي أحد الشرطة بأن هؤلاء المسئولين قالوا له بأنني سأبقى يوما آخر هنا في المطار، فرفعت صوتي قائلا وهل تعاملون أبناء مجلس التعاون بهذه الطريقة؟ وقلت له على أي أساس أولا تمنعونني من دخول الامارات؟ ولماذا لا تبلغوني بالسبب؟ وأنتم تعلمون ان زوجتي إماراتية وأن ولدي يحملان الجنسية الاماراتية أيضا! فعلام تعاملونني بهذه المعاملة؟ فجاء أحد الموظفين وقال إنه سيسأل المسئولين ويرد علي، فانتظرت ولم يأت رد حتى الساعة الواحدة والنصف ظهرا حين جاءني موظف آخر ليخبرني بأن علي المغادرة إلى البحرين من جديد».
الجهات المعنية لا تجيب
ويضيف «نقلت لأحد المسئولين في الخارجية ما يجري فرد علي: «ألم تبلغ بعدم المجئ إلى الامارات؟ فقلت له نعم، فقال لماذا إذن أتيت؟ فقلت له إنني لم أرتكب خطأ حتى أمنع من دخول الامارات كما أنني صبرت تقريبا شهرين وقد تحدثت إلى جميع الجهات المعنية مثل وزارة خارجية البحرين وسفارة الامارات في البحرين من دون أي جواب واضح، وقلت له إن لدي زوجتي وولدي وعملي في الامارات، فإلى متى يظل الموضوع هكذا! كما أنه قال لي: إنك وضعتنا أمام الأمر الواقع! لماذا تأتي حتى من دون أن تبلغنا؟ فقلت له إنني انتظرت بما فيه الكفاية في البحرين وأن وزارة الخارجية تعرف الأمر جيدا وأنني تحدثت هاتفيا إلى موظف هناك وأبلغته بأنني عازم على السفر إلى الامارات إن لم يأت رد منكم. ثم قلت له ضع نفسك مكاني فكيف كنت ستتصرف؟ وبعدها قال إنه سيتصل بالمسئولين في الامارات وينظر في المسألة وأخبرني بأن أعود للبحرين أفضل وأتابع من هناك، وأنهم في سفارة البحرين سيتابعون الموضوع، فسألته إلى متى؟!».
رد الخارجية على سهوان
بعد أكثر من ساعة اتصل بي مرة أخرى وسألني سؤالا واحدا ما إذا كنت معتقلا أم أنني فقط محتجز في المطار؟ فقلت له بأنني محتجز فقط، فقال سأكمل اتصالاتي وأتصل بك لاحقا، وفي الساعة الثانية ظهرا تقريبا اتصل بي وسألني ما هي المستجدات؟ فقلت له إنني أخبرت بالرجوع إلى البحرين، فقال أنا محرج معك، فقلت له أريد أن أعرف سبب عدم دخولي إلى الامارات، ولماذا يتم التعامل معي بهذه الطريقة الغريبة؟ ولماذا يأخذ الموضوع كل هذه الفترة؟، فقال أنت تعرف أن الامارات تتكون من سبع إمارات وليست واحدة وقد يأخذ الموضوع فترة طويلة حتى يتأكدوا من أمورك في كل إمارة فتعجبت كل العجب من ذلك الجواب، وقلت له ليست عندي أية قضية ولا مشكلة على الاطلاق في الامارات، وإذا كانت لدي قضية كما يدعون وكما تقول أنت فلماذا لا يتم التحقيق فيها في الامارات ومحاسبتي؟، وبأي حق ومن دون سابق إنذار يقال لي إنك ممنوع من دخول الامارات، فالمسألة غريبة جدا. فقال عد إلى البحرين وسنتابع نحن هنا حتى يأتينا رد من قبل وزارة خارجية الامارات وبعدها نعطيك الرد».
لماذا لا نعيش بكرامة
ويتابع سهوان أعتقد أن قرار المنع قد جاء من البحرين وليس من الامارات «لأن الدلائل كلها تشير إلى ذلك، خصوصا وأن دولة الامارات بوجه عام لا تسيء تعاملها مع مواطنيها أو مع من يعيشون على أرضها من الخليجيين أو الوافدين، وأنا فعلا ليس لدي أية مشكلة من أي نوع من الانواع في الامارات إطلاقا، ثم إن المسئولين هناك لا يعرفون ما سبب منعي من دخول الامارات ما حدا بأحدهم أن يقول لي إنك لست آسيويا حتى تمنع من دخول الدولة وانما من أبناء الخليج! كما أن أحد المسئولين في المطار قرأ لي ما هو مكتوب عنده في الكمبيوتر وقال إن أمر المنع مكتوب مع عدم ذكر السبب!». يسأل سهوان: «هل كثير على ابن البحرين أن يعيش عزيزا في وطنه وخارج وطنه؟!». وزارة الداخلية صرحت للجمعية البحرينية لحقوق الانسان بأن ما حصل «لا يعد تراجعا» انما نتيجة «تشابه في الأسماء!». وتظل التناقضات مستمرة... ويظل سهوان محتجزا في الوطن
العدد 525 - الخميس 12 فبراير 2004م الموافق 20 ذي الحجة 1424هـ