لا يزال الجدل مستمرا بشأن الفنادق والنوادي الليلية التي تأخذ من المناطق القريبة من الأحياء السكنية موقعا لممارسة أعمالها، فعلى رغم وعود المسئولين بوضع ضوابط وقواعد لتنظيم العمل السياحي، ووقف هذا الزحف بالقرب من الأحياء السكنية، فإن الواقع يختزل في طياته كما كبيرا من الاحتجاجات من قبل الأهالي. ولم يخلُ الأمر من الاعتصامات التي كانت الملاذ الوحيد للكثير من الأهالي للتعبير عن رفضهم لإقامة الفنادق بالقرب من مساكنهم.
وعلى رغم تصريح وزير الإعلام نبيل الحمر في البرلمان بأنه يتم التنسيق مع بعض الجهات الحكومية ذات العلاقة لتحديد وتوزيع مناطق مخصصة للاستثمار في المجال السياحي «zoning» بعيدة عن المناطق السكنية أو دور العبادة أو المدارس، فإن مشكلة الفنادق والنوادي الليلية مازالت تمثل شأنا مؤرقا للكثيرين.
وشهدت جلسات مجلس النواب في الفترة الأخيرة جدلا واسعا على هذا الموضوع، وكان آخرها الاقتراح الذي تبناه النائب الشيخ عبد الله العالي بمنع البحرينيين من دخول الفنادق، وذلك أثناء مناقشة المجلس موضوع تحديد مناطق المنشآت السياحية في البحرين، وفجّر هذا الطلب موجة من الاستغراب والضحك أثناء الجلسة. «الوسط» التقت مع العالي للتعرف عن سبب طرح هذا المقترح.
يقول النائب البرلماني عبد الله العالي: «الاقتراح الذي طرحته في البرلمان يقضي بإعادة النظر في القرار الأخير الذي أصدرته إدارة السياحة، الذي يسمح للبحرينيين بدخول الفنادق، وطالبت بتفعيل القرار السابق الذي يقضي بمنع البحرينيين من السكن في فنادق الدرجة الأولى، الثانية، الثلاث والأربع نجوم، وللأسف الشديد لم يتسن لي إكمال المقترح في المجلس، لمعارضة الكثير من أعضاء المجلس بسبب استغرابهم من هذا الطرح».
ويضيف: «ما نلاحظه هو كثرة تردد المراهقين على هذه الفنادق، وهناك شكاوى كثيرة من أولياء الأمور بخصوص السماح لهذه الفئة بدخول الفنادق التي تحتوي على مراقص ونواد ليلية، ما يؤدي بالتالي إلى انحرافهم. وما يزيد من خطورة هذا الأمر هو وجود سماسرة في هذه المواقع لدعوة الشباب لدخول الفنادق والاستفادة من ما تقدمه من تسويق اللحم الأبيض والرقص وما شابه، لذلك دعوتنا جاءت من منطلق الحرص على ضرورة الحفاظ على الشباب البحريني من الانحراف».
ويشير العالي إلى أن «غياب التخطيط في إقامة المنشآت السياحية أدى إلى وجود هذه المنشآت بالقرب من المواقع السكنية، مما كان له الدور المباشر في إزعاج المواطنين، وأيضا السبب في انحراف الكثير من الشباب والشابات، لذلك أعتقد أنه من الضروري إيجاد بعض الأنظمة التي تساعد على حماية الشباب البحريني من التعاطي مع هذه الأمور».
وبالسؤال عن الجهة المسئولة عن ذلك، أجاب العالي: «إدارة السياحة هي الجهة المسئولة تجاه ما يحدث، لأن إطلاق العنان للفنادق لأن تعمل بهذه الصورة السيئة من دون وجود قانون ينظم هذه العملية هو أمر خطير ويؤثر سلبا على مستقبل البحرين، فيجب على إدارة السياحة أن تتخذ إجراءات سريعة للحد من هذه التجاوزات».
«تقدمت بسؤال إلى وزير الإعلام قبل فترة عن السياسة التي تتعبها وزارة الإعلام تجاه التجاوزات اللا أخلاقية في القطاع السياحي، فهناك فنادق كثيرة قامت بعملية تجاوز أخلاقي وصل إلى مستوى كبير، وللأسف كان جواب الوزير بعيد جدا عن السؤال، فقد اكتفى بذكر الإجراءات التي تعتزم الوزارة القيام بها للحد من هذه التجاوزات، ولكن هذا جواب غير كاف».
ويطالب العالي: «من الضروري إيجاد تخطيط وأنظمة تحمي المجتمع البحريني مما يحدث في هذه الفنادق، لا نستطيع أن ننكر أن الفساد موجود في كل مكان ولكن لا نستطيع أن نترك الموضوع على مصراعيه هكذا، فهذا لا يرضي الله ولا يرضي الناس، ونحن بدورنا كنواب في البرلمان لابد أن نمارس دور الرقيب على وزارة الإعلام بشكل مباشر لوضع قوانين تمنع التأثير على المواطنين، ومن واجبنا أن نوعي الناس من مغبة الذهاب إلى هذه الأماكن المنحرفة».
ومن جانبه يقول النائب البرلماني علي مطر: «هناك صعوبة في اتخاذ مثل هذا القرار، فبعض المراهقين يترددون على الفنادق لحضور حفلات زواج، أو مؤتمر أو اجتماع ما، ولكن من الممكن وضع آلية تمنعهم من دخول بعض مرافق الفندق كالمراقص على سبيل المثال، وهو معمول في العديد من الدول».
وعن وجود الفنادق في وسط الأحياء السكنية يوضح مطر «من أكثر المناطق تضررا من وجود الفنادق هي منطقتي الحورة والقضيبية، فالكثير من الشكاوى ترد من الأهالي بخصوص التجاوزات الموجودة في الفنادق التي تركز على السياحة الرخيصة، وعلى رغم ذلك لا يستطيع الأهالي الخروج من هذه المنطقة والسكن في منطقة أخرى، لأسباب مادية أو لارتباطهم العاطفي بالمنطقة، وعلى الطرف الآخر يصعب إزالة الفندق بسبب الخسائر التي ستنتج عن ذلك».
وبالسؤال عن الحل، يجيب مطر «الحل لهذه المشكلة هو تحويل هذه الفنادق إلى فنادق عائلية، تحقق الفائدة للمملكة». ويشير مطر إلى أن: «ما صرح به المسئولون قبل فترة عن وجود ركود أثناء فترة العيد مناف للواقع، فالحركة في الفنادق بصفة عامة كانت جيدة، وما أثر عليها هو غياب الفنادق العائلية، فالفنادق الموجودة لا تصلح للعوائل. بالإضافة إلى ذلك فقد شهدت المجمعات التجارية خلال فترة العيد حركة كثيفة، وهو ما يخالف ما نشر عن وجود ركود».
البلديون كان لهم دور أيضا في هذا الموضوع، إذ يقول عضو المجلس البلدي بمحافظة العاصمة صادق آل رحمة: «بعد الموضوع الذي نشر في صحيفة «الوسط» قبل فترة بخصوص الفنادق والنوادي الليلية الموجودة بالقرب من الأحياء السكنية، اتصل المسئولون في إدارة السياحة بالأهالي لطلب المزيد من المعلومات عن تجاوزات الفندق الموجود في النعيم، ووعدوا بإيجاد حل مناسب يرضي الأهالي، غير أن التجاوزات مستمرة وأعمال الدعارة متواصلة، ومازلنا في المجلس البلدي نتلقى الكثير من الشكاوى عن هذه التجاوزات». ويضيف: «قبل فترة قمت في إحدى الليالي بجولة في منطقة النعيم، للإطلاع على الوضع عن كثب، ولاحظت أن الأمر على ما هو عليه، فالمنطقة التي يوجد بها الفندق تشهد خروج الفتيات شبه عاريات إلى الشارع، بالإضافة إلى ذلك فإن وجود الفندق في قلب المنطقة السكنية يسبب الكثير من العناء للأهالي في الحصول على مواقف للسيارات».
وأشار إلى أن: «الشكاوى التي ترد إلى المجلس البلدي لا تقتصر على سكنة منطقة النعيم، فهناك شكاوى ترد من سكان منطقة الصالحية، وذلك بعد افتتاح ناد ليلي بالقرب من المنطقة السكنية، والغريب في الأمر أن هذا النادي أقيم في منطقة الحزام الأخضر الذي يمنع البناء فيها، ويسبب صوت الموسيقى المرتفع إلى الساعة الواحدة صباحا في إزعاج الأهالي، وقام رئيس المجلس البلدي بالعاصمة وبمرافقة أهالي المنطقة بزيارة إلى الموقع، وتم التأكد من وجود راقصات في النادي».
إلى ذلك يقول رئيس المجلس البلدي بمحافظة العاصمة مرتضى بدر: «المجلس البلدي بالعاصمة هو أول مجلس يتحرك لإصدار قرار يمنع إعطاء رخص بناء قرب المساكن، وتحركت شخصيا في عدة وزارات بخصوص هذا الموضوع».
ويضيف: «المجلس البلدي بمحافظة العاصمة كان له موقفا بخصوص بعض المستثمرين الذين رفعوا طلبات للبناء، فبعضهم وضعنا له ملاحظات على مشروعه، فمن حق المجلس البلدي أن يبدي موقفه في هذا الأمر».
ويشير إلى أن «المجلس البلدي لا يعارض الاستثمار، ونحن ندرك أن مملكة البحرين مقبلة على طفرة استثمارية، فلا نريد أن نكون عائقا أمام تشجيع الاستثمار، ولكن لنا عاداتنا وتقاليدنا، ففي محافظة العاصمة يوجد حوالي 200 فندق وشقق فندقية، فمن الضروري أن تكون هناك رقابة لمنع التجاوزات من البحرينيين أو الأجانب، ونأمل أن تؤخذ الرؤى التي طرحها المجلس البلدي بعين الاعتبار عند وضع قانون السياحة. كما نتمنى أن يكون وزير الإعلام جادا فيما طرحه في البرلمان، ونحن نتابع من خلال المجلس البلدي ما سيصدر عن قانون السياحة».
وأوضح: «لدى الوزارة توجها لتحويل السياحة إلى هيئة مستقلة، وهذه الخطوة لها سلبياتها ولها إيجابياتها أيضا، فلابد أن يدرس هذا المشروع بشكل جيد من عدة جهات». وبالسؤال عن الخطوة التي سيقوم بها المجلس البلدي بالعاصمة بخصوص طلبات الأهالي المتواصلة لإخراج الأجانب من المناطق السكنية التي يقطن فيها البحرينيون، أجاب بدر «لا أؤيد عزل الأجانب عن المناطق التي يقطنها البحرينيون، فمنطقة المنامة صغيرة و 75 في المئة من سكانها هم من الأجانب، فلابد في هذه الحال من خلق جو من الوئام والاحترام للوافد الأجنبي، وفي الوقت ذاته لابد أن يحترم الوافد الأجنبي عادات وتقاليد أهل البلد، وفي هذا الصدد نوجه دعوة إلى وزارة الإعلام لإصدار نشرات وتوزيعها على الوافدين لتعريفهم بثقافة أهل البلد».
ولكن ماذا عن الأهالي؟ كيف يصفون الوضع الذي يعيشون فيه في ظل وجود الفنادق بالقرب من منازلهم؟
يقول رضا المخلوق (المنامة): «تشكل المجمعات 301، 302، 303 و304 في منطقة المنامة بؤرة فساد، إذ يكثر في هذه المنطقة وجود بيوت العزاب التي يسكنها الآسيويون، ويسكنون بشكل مختلط في بيت واحد، بالإضافة إلى ذلك فقد لاحظنا تردد مجموعة من الخادمات الآسيويات يأتين من خارج المنطقة، ويمكثن في هذه المنازل لفترة، وقد داهمنا مجموعة من المنازل في هذه المنطقة بعد مراقبتها وتمكنا من القبض على مجموعة منهم في وضع فاضح، وأتضح بعد ذلك بأن عدد من الخادمات يأتين من مناطق متعددة، منها سترة، المحرق، رأس الرمان وأم الحصم لممارسة الدعارة». ويضيف: «الأمر يشمل كذلك الخمور، فهي موجودة في هذه الأماكن وبكثرة، ومن الملاحظات في هذه المنطقة أن مجموعة من الأجانب القاطنين في هذه المنطقة يلقون زجاجات الخمر في الشارع بعد خروجهم من المنازل». ويشير المخلوق إلى أن: «استمرار التجاوزات على هذا النحو تسبب في أذى الأهالي، فمن نتائج ذلك تحرشهم بفتيات المنطقة، فلابد من اتخاذ إجراءات صارمة ضد هذه الممارسات».
معاناة أخرى يرويها سامي يعقوب (الحورة) «الحي الذي أسكن فيه يخلو من البحرينيين، فالمنزل الوحيد الذي يقطنه بحرينيون هو منزلي، وبالتالي أعاني كثيرا مع عائلتي من وجود الأجانب من مختلف الجنسيات الآسيوية، فهم يستخدمون الشقق التي يقطنون فيها لممارسة الدعارة بشتى أنواعها، بالإضافة إلى تردد شباب وشابات من مناطق أخرى على هذه الشقق لممارسة الرذيلة وشرب الخمور، بالإضافة إلى ذلك نعاني من الأصوات المرتفعة للأغاني حتى ساعات الصباح الأولى».
ويضيف «الأمر لا يقتصر على ذلك، فوجود هذه الشقق التي تمارس فيها الدعارة، ساهم على أن تكون هذه المنطقة بؤرة لتجمع متعاطي المخدرات في الشارع من دون أي رادع». ويصف معاناته قائلا: «نتيجة لما يحيط بنا من ممارسة الدعارة بشكل فاضح، فإني أخشى على افراد عائلتي من الجلوس لوحدهم في المنزل، ففي إحدى المرات فوجئت زوجتي بدخول مجموعة من الآسيويين عليها، مبررين دخولهم بأنه كان بطريق الخطأ. ومن معاناتنا كذلك فإن ابنتي الصغيرة تخشى السير في الشارع لوحدها خصوصا عند عودتها من المدرسة عند الظهر». وينوه يعقوب «رفعنا عريضة وقعها 500 شخص إلى مجلس النواب وإلى رئيس المجلس البلدي بمحافظة العاصمة وإلى الجهات المسئولة في المملكة، غير أن شيئا لم يحدث». وتبقى معاناة الأهالي تبحث عن بر يستجيب للمطالبات المتواصلة، فهل تفلح جهود البرلمانيين والبلديين في إيقاف هذا الزحف؟
العدد 530 - الثلثاء 17 فبراير 2004م الموافق 25 ذي الحجة 1424هـ