يقول مصرفيون في الخليج: إن المصارف في دول الخليج العربية استثمرت مئات الملايين من الدولارات خلال السنوات القليلة الماضية لتطوير وتحديث أجهزتها والخدمات المتصلة بها لتتبوأ مكانة متقدمة في الخدمات المصرفية تضاهي الدول المتقدمة.
كما قالوا: إن الصيرفة في الشرق الأوسط عموما تطورت بسرعة في السنوات الأخيرة ولكن الأنظمة على رغم تطورها فإنها لاتزال تعاني من نقص. كما أن الاحتيال يشكل مصدر قلق وعلى المصارف والمؤسسات المصرفية أن تتعامل مع ذلك بجدية تامة.
رئيس قسم العالم العربي في المؤسسة العربية المصرفية نور نحوي قال: «الصيرفة في الشرق الأوسط تطورت بسرعة كبيرة خلال 20 سنة الماضية».
وأضاف يقول «في الثمانينات كانت هناك مصارف قليلة ورؤوس أموال ضعيفة ولكن في التسعينات فإن المصارف شهدت تحديثا كبيرا واستطاعت أن تلحق بالأسواق العالمية في ما يخص برأس المال والائتمان والمخاطر». وقال نحوي الذي كان يتحدث إلى «الوسط»: إن دول الخليج العربية الست وهي البحرين والسعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة استثمرت «بالمئات الملايين من الدولارات خلال العشر سنوات الماضية».
ولا توجد أرقام وثيقة عن حجم إنفاق المصارف في دول المنطقة على تطوير خدماتها من ضمنها التكنولوجيا والاتصالات ولكن المؤسسة العربية المصرفية وهي واحدة من أكبر المصارف في العالم العربي وحدها يقدر أنها تستثمر نحو 25 مليون دولار سنويا.
وأضاف يقول: المصارف في السعودية والكويت والإمارات أصبحت متطورة كلية وأن لبنان يحاول استرداد دوره كمركز مالي وأن بعض العمليات المصرفية بدأت في النظر إلى لبنان من جديد.
وكانت بيروت مركزا ماليا في السبعينات ولكن الحرب الأهلية هناك دفعت معظم المصارف إلى الخروج من لبنان إلى دول أكثر أمنا إذ وجدت في البحرين المكان المناسب لها. ومن ذلك الحين والمنامة هي المركز المالي والمصرفي في الخليج إذ تحتضن أكثر من 100 مصرف ومؤسسة مالية يبلغ مجموع رأس المال فيها أكثر من 100 مليون دولار. كما أن الجزيرة تحاول جاهدة أن تكون مركزا لشركات التأمين العالمية.
وقال نحوي: «هناك منافسة شديدة في المنطقة حول من يقوم بدور المركز المالي. ليست هناك دولة في المنطقة تستطيع أن تقول إنها نجحت أكثر من غيرها. بطبيعة الحال نموذج دبي هي قصة نجاح وأن لديها قصة يمكن لمعظم دول العالم الثالث الأخذ بها كمثال للنجاح».
وأضاف يقول: «اعتقد أن جميع الدول العربية تطورت جيدا بالنسبة إلى الصيرفة. كما شهدت القوانين المنظمة تطورا ولكني اعتقد أنها لاتزال دون مستوى الصيرفة. اعتقد أن المنظمين لديهم الكثير لمواكبة التغيرات السريعة التي تطرأ على المصارف الخاصة».
كما قال نحوي الذي انظم إلى المؤسسة العربية المصرفية في نهاية العام الماضي: إن المصارف في دول الخليج العربية استطاعت احتواء هجمات المصارف العالمية القوية التي دخلت إلى العالم العربي.
وأضاف «استطاعت الدول العربية الغنية التكيف مع ذلك لأن المصارف في السعودية وبقية دول الخليج العربية استثمرت كثيرا من الأموال على التكنولوجيا بهدف مواكبة المواصفات العالمية». ومضى يقول: «ولهذا ومع وجود الجات والتحرر وتطور المصارف في الدول العربية فإني لا أرى أن المصارف العالمية هي مصدر تهديد فيما يخص قطاع التجزئة».
وقال نحوي: إن قضايا الاحتيال في العمليات المصرفية أصبحت في الوقت الحالي قضية حيوية بالنسبة إلى جميع المصارف للنظر فيها.
رئيس الدائرة الدولية لتقنية المعلومات بالمؤسسة العربية المصرفية صائل الوعري تحدث عن قضايا الاحتيال قائلا: «هناك مشكلات كثيرة خصوصا فيما يتعلق ببطاقات الائتمان. التكنولوجيا ليست 100 في المئة مضمونة على رغم وجود أنظمة متعددة في السوق ولكن لاتزال هناك فجوة كبيرة». وأضاف يقول: «هناك تحسن كبير في الأمن حدث في السنوات الأربع الماضية في طريقة الدفع من خلال خدمة الإنترنت ولكن الطريق لايزال طويلا على رغم أن الضمان في الوقت الحالي أفضل منه عما كان عليه قبل ثلاث أو أربع سنوات»
العدد 535 - الأحد 22 فبراير 2004م الموافق 01 محرم 1425هـ