تحدد الموازنة المخططة لسلطنة عمان للعام 2004 عجزا واسعا، نتيجة لعزم واضح لدى الحكومة لإحداث نشاط في الاقتصاد. إذ إن الانفاق العالي يجب أن يساعد في تعزيز مستوى نمو الناتج المحلي الاجمالي القوي نسبيا في العام 2004. إذ من ناحية، نما الاقتصاد العماني بنسبة أكثر من 6 في المئة في العام 2003. وقُدِّر الدخل بنحو 2,92 بليون ريال عماني بينما وضع الانفاق في حوالي 3,42 بليون ريال عماني، يمثل ارتفاع 25 في المئة على الفجوة المقدرة بنحو 400 مليون ريال في العام 2003. ومن ناحية الدخل فإن نسبة 75 في المئة ستحقق من النفط و9 في المئة ستحرز من الغاز الطبيعي المسال.
ومن غير المحتمل أن يعيق العجز تمويل الحكومة. إذ يجب أن يمول النقص من خلال اقتراض 250 مليون ريال. ويمكن لعمان أن تعتمد على موقفها الممتاز نسبيا في اصدار السندات، إذ تتمتع الدولة بتصنيف دائنية بي ايه ايه تو (Baa2) من مودي وبي بي بي (BBB) من ستاندرد أند بورز. إضافة إلى ذلك، تنوي الحكومة سحب 260 مليون ريال من احتياطات السلطنة.
على أية حال، يمكن التغلب على عجز الموازنة المتوقع بشكل خاص في حال أسعار النفط المرتفعة. وتشير التقارير إلى أن العجز المخطط للعام 2003 تم التغلب عليه بشكل كبير.
وتفترض موازنة العام 2004 متوسط سعر النفط بنحو 21 دولارا للبرميل، مقارنة بنحو 20 دولارا للبرميل في العام 2003. يبقى هذا الرقم محافظا قليلا، بينما يتوقع أن يتأرجح متوسط سعر النفط حوالي 25 دولارا للبرميل العام الجاري.
إنتاج نفط منخفض
لأسباب جيدة، ضبطت السلطات الدخل بتوافق مع خفض مستمر لانتاج النفط. وتوحي التقارير إلى أن سعة انتاج النفط لدى عمان شهدت انخفاضا كبيرا في السنوات القليلة الماضية. إذ هبط ناتج النفط الخام من 849000 برميل في اليوم في منتصف العام 2001 إلى 750,000 برميل في اليوم بنهاية العام 2002 ويبلغ الآن 700,000 برميل. والأسوأ من ذلك، تدعو التوقعات إلى خفضه إلى حوالي 650,000 برميل في اليوم ما لم تتعهد السلطات باستثمارات جديدة.
ولحسن الحظ، لدى مؤسسة تطوير نفط عمان خططا لاستثمار حوالي 2 بليون دولار خلال الخمس سنوات المقبلة لتعزيز سعة الانتاج إلى نحو 800,000 برميل في اليوم بحلول العام 2007.
ويعوض الغاز الطبيعي المسال جزئيا عن انخفاض عائد النفط. ووفقا لصندوق النقد الدولي، اقترب العائد من الغاز الطبيعي المسال من 1,2 بليون دولار، مشكلا فقط أكثر من 10 في المئة من إجمالي الصادرات. وللتأكيد على ذلك، سيزيد الدخل من الغاز بشكل جوهري مع الارتفاع في سعة الانتاج من 6,6 مليون طن في السنة إلى حوالي 10 أطنان سنويا بحلول العام 2006 لتلبية الطلبات الجديدة.
كما هو الحال في الدول الخليجية الأخرى، يعتمد القطاع الخاص في سلطنة عمان على الانفاق الحكومي للتوجهات الاقتصادية. ومن الواضح أن الموازنة تظهر تصميما قويا على الانفاق. في المقابل، يجب أن يساعد هذا السلطة على معالجة المشكلات الكبرى وتتضمن إيجاد وظائف للعاطلين. وتدعو خطة خمس السنوات السادسة التي تغطي 2001 - 2005 إلى خلق حوالي 110,000 وظيفة جديدة.
وتهدف خطة العام 2020، المخططة لاقتصاد عمان، إلى تنوع اقتصاد السلطنة وبشكل محدد أكثر خفض الاعتماد على قطاع النفط.
ويشكل قطاع النفط حوالي 40 في المئة من الاقتصاد في هذا المجال، وكجزء من مراجعته للاقتصاد العماني، أوصى صندوق النقد الدولي بادخال ضريبة دخل شخصية. وأوصى الصندوق بتبني إجراءات أخرى وخصوصا فرض ضرائب على المنتجات الفارهة بجانب تطبيق ضريبة قيمة مضافة على نقاط واسع على الواردات والسلع المنتجة محليا والخدمات.
تحتاج سلطن عمان إلى الاهتمام بدعوة صندوق النقد الدولي إلى توسيع مصادر دخل الموازنة على الأقل بسبب انخفاض عائد النفط والتقلب الناشئ في الصناعات الهيدروكربونية
العدد 535 - الأحد 22 فبراير 2004م الموافق 01 محرم 1425هـ