العدد 2718 - السبت 13 فبراير 2010م الموافق 29 صفر 1431هـ

الشارع الفلسطيني مشغول بما بثته «القناة العاشرة الإسرائيلية»

سيطر ما بثته إحدى القنوات التلفزيونية الإسرائيلية على الشارع الفلسطيني الخميس الماضي، إذ بثت القناة فضيحة جنسية واتهامات بالفساد المالي تمس مسئولين فلسطينيين نقلها ضابط فلسطيني سابق، بينما اعتبرتها السلطة الفلسطينية محاولة للإساءة لرئيسها محمود عباس.

وبثت القناة العاشرة الإسرائيلية مساء الثلثاء والأربعاء مقابلة مع الضابط الفلسطيني السابق فهمي شبانة عرض فيها وثائق أكد أنها تثبت تورط مسئولين في السلطة في قضايا اختلاس مالي طالت ملايين الدولارات.

إلا أن أكثر ما اثأر دهشة الشارع الفلسطيني هو بث شريط فيديو لرئيس ديوان الرئيس الفلسطيني رفيق الحسيني عاريا في منزل امرأة. وبحسب شبانة فإن الحسيني حاول استغلال المرأة جنسيا مقابل الموافقة عل طلب توظيف تقدمت به للسلطة الفلسطينية وتم تصويره من قبل جهاز المخابرات الفلسطيني.

ولم يلبث هذا الشريط أن وجد طريقه إلى موقع يوتيوب على الانترنت وسارع عدد كبير من الفلسطينيين لا سيما الشبان للاطلاع عليه وإرسال الرابط المؤدي إليه إلى معارفهم.

ونفت السلطة الفلسطينية الاتهامات بالفساد على لسان النائب العام، أحمد المغني، الذي أعلن أنه ستتم ملاحقة «ما يسمى بالقناة العاشرة الإسرائيلية لتناولها أكاذيب وإدعاءات زائفة»، مؤكدا أن شبانة «ملاحق في قضايا يجرى التحقيق فيها من طرفنا والمتعلقة بتسريب أراض لدولة أجنبية وتهمة الشروع بالقتل والإيذاء البليغ والنيل من هيبة الدولة».

إلا أن هذا النفي لم يقنع على ما يبدو الرأي العام الفلسطيني لا سيما وأن الاتهامات بالفساد التي تطال مسئولين في السلطة تتكرر منذ سنوات.

وقال أحمد وهو موظف في وزارة المواصلات اكتفى بذكر اسمه الأول، «إنها بالفعل قصة مأسوية».

أما شاكر أحد أفراد الأجهزة الأمنية فقد اعتبر «ما جرى فضيحة، وبتقديري هناك عدد من القصص المماثلة، لكن المؤسف أن نعرف عنها من خلال الإعلام الإسرائيلي، وعلى السلطة أن تعلن محاسبتها لكل قضية فساد يتم إثارتها».

واعتبر المجلس الثوري لحركة «فتح» التي يتزعمها عباس أن ما نشرته القناة الإسرائيلية يهدف إلى «التشهير» بالرئيس الفلسطيني وسلطته بسبب رفضه استئناف مفاوضات السلام مع «إسرائيل» دون وقف الاستيطان.

ودان أمين عام الرئاسة، الطيب عبد الرحيم، في بيان له «الحملة المسعورة التي بدأتها بعض أجهزة الإعلام الإسرائيلية» مؤكدا أن التقرير «كاذب» والصور «مفبركة».

من جهتها أكدت حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة والتي طالما كالت تهم الفساد لمسئولي السلطة أن «مثل هذه القيادات سواء التي وردت أسماؤها في التقرير أو التي لم يرد اسمها لا تمثل الشعب الفلسطيني، وهي تعمل لمصلحتها الشخصية ولنزواتها وهي التي تعطل المصالحة وتعطل مقاومة الاحتلال، ولا بد من عزلها ومحاكمتها».

وحذرت الحركة من «استخدام العدو الصهيوني لمثل هذه الفضائح الأخلاقية التي نشرت والتي لم تنشر حتى الآن في ابتزاز رجالات السلطة وحركة فتح للعودة إلى طاولة المفاوضات والمساومات العبثية من دون شروط، لأن ذلك يعرض القضية الفلسطينية برمتها إلى التصفية».

وعزا الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري اهتمام الشارع الفلسطيني بهذه القضية على الرغم من بثها من خلال قناة تلفزيونية إسرائيلية إلى عدم اقتناعه بالطريقة التي عالجت فيها السلطة «العديد من قضايا الفساد التي أثيرت سابقا».

وقال المصري «قضايا الفساد لدى السلطة أثيرت أكثر من مرة، حتى أن النائب العام الفلسطيني تحدث عن قضايا بنحو 700 مليون دولار، لكننا لم نسمع عن محاسبة وإرجاع هذه الأموال من قبل أي مسئول تم اتهامه».

وأضاف «صحيح أن هناك نوايا مشبوهة إسرائيليا في عرض هذه القضية اليوم، لكن هذا الأمر لا ينهي المسألة، بمعنى أن على السلطة ملاحقة ومحاسبة الفاسدين لتقوية موقفها السياسي الذي من الممكن استغلاله في أية لحظة».

ولم تتطرق الصحف الفلسطينية للقضية إلا من خلال نشر بيانات النفي التي أصدرتها السلطة. إلا أن رئيس تحرير وكالة «معا» الإخبارية الخاصة، ناصر اللحام، لم يتوان عن المطالبة باستقالة الحسيني، دون ذكره بالاسم.

وقال في مقال له على موقع الوكالة «برغم بلاغتنا، واعتقادنا إننا خطباء مفوهون فإننا لم نتمكن من إقناع أطفالنا بأي دفاع مفيد... فالصدمة كبيرة والضربة مؤلمة، وبغض النظر عن الضحية وحجم الألم الذي أصابه شخصيا إلا أن مصلحة الوطن والمصلحة العامة تتطلب خطوات جريئة وصعبة لتجاوز الأزمة وبسرعة، فالصمت لا يكفي».

وأضاف «لو كنت مستشارا إعلاميا للرجل (الضحية) في الفيلم لاقترحت عليه تقديم استقالته فورا ومن جميع مسئولياته إلى حين انتهاء لجان التحقيق في الأمر»

العدد 2718 - السبت 13 فبراير 2010م الموافق 29 صفر 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً