برفيز أحمد - مبعوث فولبرايت وأستاذ مشارك في المالية بجامعة شمال فلوريدا ومعلق حول الإسلام والتجربة ا
15 فبراير 2010
يقول تقرير صدر مؤخرا عن باحثَين إثنين بجامعة ديوك وجامعة كارولاينا الشمالية في تشابيل هيل، إن عدد المسلمين الأميركيين المعرّضين للتطرف قليل ولكن لا يمكن تجاهله.
تم منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول إلقاء القبض على 139 مسلما أميركيا بتهم تتعلق بالإرهاب، وقد أدين بعضهم بينما ينتظر الباقون صدور قرارات المحكمة. ويُعتبر هذا العدد ضئيلا مقارنة بحوالي سبعة ملايين مسلم يعتبرون أميركا وطنا لهم، إلا أن الرقم مازال مخيفا، فإرهابي واحد هو إرهابي زائد عن الحدّ.
ورغم إثارته المخاوف حول نزوع الشباب المسلم إلى التطرف، إلا أن تقرير جامعتي ديوك وكارولاينا الشمالية يُثني كذلك على الجالية الأميركية المسلمة للخطوات التي اتخذتها حتى الآن للحد من التطرف، بما فيها شجب الإرهاب. إلا أن بالإمكان عمل المزيد.
ومن الأمور المفيدة في اتجاه قمع التطرف المحلي الانخراط في العملية السياسية، التي تتراوح بين التصويت في الانتخابات إلى الترشّح لوظائف حكومية. ويوفّر الانخراط السياسي حسب التقرير «مثالا للمسلمين حول العالم بأن التظلمات والشكاوى يمكن حلها من خلال أساليب سلمية ديمقراطية».
أعتقد كذلك أنه بدلا من طرح القضايا على أنها تتمحور حول المسلمين، فإن المجتمع سيستفيد بصورة أفضل من خلال جعل قضيتهم تتمحور حول المشكلة. على سبيل المثال، بدلا من التذمّر من التمييز، يتوجب على المسلمين الدفاع عن المزيد من التنوع في مكان العمل حتى تصبح المؤسسات السياسية والشركات الكبرى انعكاسا للمجتمعات التي تخدمها. وسوف يسمح ذلك لبلورة تحالف أوسع عبر الخطوط الدينية والعرقية، الأمر الذي يزيد من فرص نجاح إزالة التشاؤم الذي ينتشر غالبا في المجتمع.
ثانيا، لقد بذلت الجالية الأميركية المسلمة جهودا، ويجب عليها أن تستمر ببذل الجهود لتحسين العلاقات مع مؤسسات تطبيق القانون. تحتاج جهود كهذه، مثل القيام باجتماعات منتظمة مع مجتمع تطبيق القانون، أن تكون مستدامة وأن يتم تعزيزها من خلال تحفيز المسلمين الشباب للانضمام إلى صفوفها. لدى الجالية المسلمة من الأميركيين مصادر قلق شرعية حول استخدامها مخبرين وعملاء سريين. إلا أن مصادر القلق هذه لا تنفي الحاجة لانخراط أفضل.
ثالثا، يؤكد التقرير أن «المسلمين الأميركيين ذوي التدريب الديني التقليدي القوي هم الأقل احتمالا بالتطرف من هؤلاء الذين يفتقرون لهذا التدريب». ويُعتبر الطرح الديني القائم في المراكز الإسلامية الأميركية في أغلب الأحيان غير مفهوم للشباب.
بدلا من ذلك يتوجب عليه التعامل مع قضايا معاصِرة للعيش في أميركا، مثل كيف يمكن توسيع حرية التعبير في وجه الهجمات اللغوية ضد الإسلام. سوف يسمح هذا للشباب أن يقدّروا أن حلول الرهاب الإسلامي لا تشمل قمع الحريات من خلال إصدار قوانين لا معنى لها مضادة للتكفير والتجديف، وإنما دعم حقوق شخص ما في توجيه الإساءة وفي نفس الوقت دعم حقوق شخص آخر في الدفاع.
يقترح «بناء جسور لتقوية أميركا»، وهو منشور صدر عن مجلس العلاقات العامة المسلمة، وهي هيئة خدمة عامة تعمل لصالح الحقوق المدنية للمسلمين الأميركيين، أن الخطوة الأولى نحو التطرف هي عدم الرضا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، الأمر الذي قد يؤدي إلى أزمة شخصية. وتؤدي هذه الأزمة في الهوية أحيانا بالناس للبحث عن إجابات، وتؤدي بالبعض للبحث عن الراحة والسلوان في الدين. وإذا انخرط الباحث، عن وعي أو بشكل غير مقصود مع أعضاء من أية حركة متطرفة فإن فرص التطرف تزداد.
يحصل التجنيد الناجح نتيجة لجهل الأفراد أو عدم تمكنهم من الوصول إلى معرفة دينية دقيقة. تتطلب استدامة هذا الوضع العقلي عزل الفرد عن المجتمع المسلم من التيار الرئيس.
تبرز مؤشرات تنبئ بالتطرف قبل قيام الشخص بعمل عنفي. لا يبرز التطرف من الفراغ. يستطيع الأهالي وأفراد الجالية أن ينتبهوا ويفتحوا عيونهم إذا كانوا يعرفون ما يبحثون عنه.
وتناقش دراسة أجراها مركز «كلينغنديل» الهولندي للدراسات الاستراتيجية أن التكامل الاجتماعي يشكّل مصلا مضادا لهذا النوع من السلوك المزعج. وتضع الدراسة الخطوط العريضة لقابلية التكامل والانخراط مقارنة بالتطرف: موقف الشخص حيال الشعور بأنه مقبول أو مرحب به في مجتمع ما، ورضاه بكونه قادرا على ممارسة حقوقه في المواطَنة، ومنظوره للعدالة في الحياة المهنية وتعبيره عن الولاء نحو بلده، وفخره بمواطنته، أو موقفه تجاه الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وتقع بعض هذه العوامل، مثل توليد مواقف إيجابية تجاه القيم الاجتماعية مثل حقوق الإنسان، وضمن قدرة المجتمعات والأسر على الحد منها. أما غيرها، مثل ضمان حصول الأميركيين المسلمين على معاملة عادلة في أماكن عملهم فهي مسئوليات يجب التشارك بها على صعيد المجتمع الأوسع.
تشكّل عملية تأصيل الفخر بالمواطَنة ومسئولية الإشراف والرعاية داخل قطاع الشباب المسلم رسالة تحتاج لأن تُعزز، من منبر المسجد إلى طاولة المطبخ.
العدد 2719 - الإثنين 15 فبراير 2010م الموافق 01 ربيع الاول 1431هـ